أخبار مصر

المريض.. “ضحية” الداء والدواء

أدوية موضوعة على الرف في صيدلية في القاهرة يوم 22 نوفمبر تشرين الثاني 2016. تصوير محمد عبد الغني - رويترز.

تحت وطأة الحيرة بين علاج الداء وتكلفة الدواء .. يأتي المريض متحملاً فاتورة “باهظة”، مترقباً ما ستسفر عنه أزمة يتحملها على عاتقة، ويحاول جاهداً التصدي لها بمفرده من وراء الكواليس، باحثاً عن بصيص أمل للخروج من هذا المأزق.

ولكن إعلان الرئيس السيسي عن افتتاح مصنع مصري للأدوية بمثابة “نقطة ضوء” وسط الأزمة للقضاء على مشكلة سعر الدواء المستورد خاصة بعد تحرير سعر الصرف.

واوضح الرئيس في حواره لرؤساء تحرير الصحف القومية ان مصنع الأدوية يجرى العمل على إنشائه منذ 3 سنوات ونصف السنة، وسيوفر أدوية محلية الصنع مستوردة من الخارج بالعملات الأجنبية، منها أدوية المزمن كالانسولين، وغيره، ومن المقرر افتتاح المصنع فى 30 يونيو المقبل.

الدواء.. مطلب اساسي

الدواء أحد السلع الاستراتيجية التى لا يستغنى عنها أي مجتمع، ذلك لانه هو الشق الثانى فى المنظومة العلاجية بعد التشخيص او الجراحة.

واستقرار سوق الدواء فى الدولة مرهون بقدرتها على توفير العلاج للمريض فى الوقت والمكان المناسبين، وتعد عدم القدرة على تحقيق ذلك او التقصير أحد أسباب الازمات داخل المنظومة الصحية والمجتمع بأكمله.
نفق مظلم

تطورات سريعة ومتلاحقة يشهدها سوق الدواء في مصر في الايام الاخيرة، اثر قرار رفع أسعار ثلاثة آلاف صنف من الدواء، بنسب تصل الى خمسين بالمائة، بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج واستيراد المواد التي تدخل في صناعة الدواء من الخارج، بعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري و تهاوي قيمته بشكل غير مسبوق امام العملات الأجنبية الاخرى، تحديداً الدولار الامريكي، الذي وصل الى 18 جنيه فما فوق .

وشمل النقص الذي ساد خلال الأشهر التي سبقت إعلان وزير الصح عن الرفع الرسمي لأسعار الدواء ، أدوية حيوية مثل الأنسولين وبعض أدوية مرض السكري، الذي تعاني منه نسبة 17٪ من سكان مصر، وفقا للإحصاءات الرسمية، إضافة إلى بعض أدوية أمراض القلب والسرطان، فضلا عن محاليل غسل الكلى، والتي تعد ضرورية جدا لمرضى الفشل الكلوي.

ودفع تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وتراجع قيمته بنسب متفاوتة أمام سلة العملات، إلى ارتفاع تكلفة الأدوية المستوردة، أو المصنّعة محلياً ويدخل في إنتاجها مواد مستوردة.

ويأتي القرار في وقت تعاني فيه مصر أزمة اقتصادية ونقصاً حاداً في الدولار؛ بسبب تراجع إيرادات السياحة، والاستثمار الأجنبي، والصادرات، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، لعدة أسباب، على رأسها الأزمة السياسية والاضطرابات الأمنية التي يعانيها البلد.

وارتفع معدل التضخم السنوي في مصر إلى ثاني أعلى مستوى له منذ 1992، ليبلغ 24.3% في ديسمبر/كانون الأول 2016، حسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

الحكومة تتفادى كارثة

الحكومة بررت قرارها برفع أسعار بعض أصناف الدواء، بانه لم يكن اختياريا، وأن التأخر في اتخاذه كان سيتسبب في اختفاء الأدوية من السوق المصرية، وحتى في توقف صناعة الدواء في مصر، ما يقود الى كارثة إنسانية اجتماعية، ما دفع الحكومة لاتخاذ هذا القرار .

وفي السياق، دعمت غرفة صناعة الدواء في مصر القرار، مؤكدة على ضرورة اتخاذه في هذا الوقت تحسبًا لاختفاء المزيد من الأدوية في مصر ، ما ينذر بظهور السوق السوداء التي ستزيد من معاناة المواطنين وتتحكم بشكل غير قانوني في تسعيرة غير ثابتة تثقل كاهل المواطنين بشكل مضاعف.زيادة الأدوية المحلية 15% والمستوردة 20% .

الزيادة الجديدة

لمواجهة الأزمة، أعلن الدكتور أحمد عماد راضي وزير الصحة والسكان , إن زيادة التسعرية الجديدة للادوية تشمل الأصناف الدوائية بنسبة 15% من أدوية الشركات المحلية و20% من المستوردة .

وأضاف الوزير -في مؤتمر صحفي قدمه مساء الخميس الماضي للإعلان عن التسعيرة الجديدة -ان الزيادة شملت نحو3000 صنف دوائي من إجمالي 12 ألف صنف متداول بالسوق المصرية وأن 5 % فقط من أدوية الأمراض المزمنة ستشملها الزيادة
كما أعلن وزير الصحة، عن أن الأمراض المزمنة لها ٥١٩ صنفًا دوائيًا.وأوضح وزير الصحة، أن هناك زيادة كبيرة في أسعار أصناف الأدوية المحلية الأقل من 50 جنيهه بنسبة 50%، وكذلك الأصناف الدوائية التي يتراوح سعرها من 50 جنيه إلى 100 بزيادة قدرها 30% وزيادة 25% على الأدوية التي تتراوح ما بين 100 إلى 150 جنيه، مع تطبيق زيادة 30% على جميع الأصناف المستوردة.

وأكد ان مجلس الوزراء قد وافق علي قرار زيادة الأسعار في نهاية شهر ديسمبر الماضي، لافتا الى انه التقى ممثلي أكثر من 30 شركة أدوية لحسم هذا الأمر.. موجهاkالشكر لشركات الدواء العاملة في السوق المصرية سواء الأجنبية والمحلية على تحملها أكثر من 50% من فرق سعر الصرف الدولار, لافتا إلى أن وجود زيادات في الأسعار في مواد الخام عالميا.

وأوضح وزير الصحة الدكتور عماد الدين راضي,خلال المؤتمر أن متابعة ملف الدواء يتم من خلال لجان على أعلى مستوى, ومن القيادة السياسية , لافتا أن مصلحة المريض المصري , كانت هي الأساس للتفاوض والتوصل الى حلول مع كافة الأطراف المعنية بحل الأزمة علي الرغم من أن الجميع يعلم أن شركات الأدوية تعرضت لضغوط ماليه ضخمة نتيجة تحرير سعر الصرف ونحن نحترم ذلك , ولكن كان يجب أن تحدث هذه الزيادة حتى لا يختفى الدواء, وتتوقف الصناعة, وما يترتب على ذلك من زيادة معاناة المريض المصري بسبب نقص الدواء, وهذا ما دفع الحكومة لرفع السعر بشكل مناسب لتوفير الدواء وبمقدار لا يتناسب مع زيادة سعر الصرف بأى حال من الأحوال .

ولفت الى أن الدواء هو الشيء الوحيد في مصر الذي يتداول بالتسعيرة الجبرية ولا يوجد دواء واحد يخرج الا من خلال تسعيره من إدارة التسعير .
حبس وتغريم المخالفين

المخالفون للتسعيرة الجبرية للدواء -كما أعلن الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة- سيتم معاقبتهم بالسجن والغرامة , مشيرا الي انه تم وضع عقوبة لكل مخالفة لأحكام
هذا القرار فيما يتعلق بمنع أو حظر تداول أى من الأدوية المسعرة جبريا أو بالتلاعب فى أى من أسعارها بأى صورة من صور التلاعب ومصادرة الأدوية وذلك للتصديي لاي محاولة من شأنها إلحاق الضرر بالمرضي.

وتابع الوزير , إن التسعيرة الجديدة للأدوية, سيتم تطبيقها على التشغيلات التى سوف يتم إنتاجها أو استيرادها ودخولها البلاد بعد تاريخ العمل بهذا القرار اعتبارا من تاريخ صدور القرار الخميس الماضي.
واشار الى أن الوزارة ستتابع مسألة توفير النواقص بشكل دقيق بعد زيادة الأسعار خلال الايام القادمة لمراقبة حركة السوق وحرصا علي مصلحة المريض.

وأضاف الوزير ان عقوبة مخالفة القرار عن طريق منع أو حظر تداول أى مستحضرات مسعرة جبريا او التلاعب فى الاسعار سيواجه بتطبيق قانوني التسعيرة الجبرية وحماية المنافسة.

واوضح ان قانون التسعيرة الجبرية رقم 128 لسنة 1982 عقوبته الحبس من سنة ل 3 سنوات، بينما ينص قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2015 بالغرامة بداية من 30 الف جنيه الى 10 ملايين جنيه.

ولفت عماد الى ثقته فى صيادلة مصر من حيث الالتزام فى تطبيق القرار مؤكدا على وجود آليات محددة لمنع حدوث اى اضطراب بسوق الدواء كالتى حدثت عند زيادة الاسعار شهر مايو الماضى.

وستضم الزيادة الجديدة فى أسعار الدواء 3010 مستحضر ، بينها نحو 618 مستحضر معالج للأمراض المزمنة.
أصحاب المعاشات “الضحية الكبرى”

تزايد أسعار الأدوية دون مراعاة لضوابط الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات والذي يتخطى عددهم في مصر الـ10 ملايين مواطن.

تلك الشريحة من المجتمع لديها من العوامل العمرية ما يجعلها عرضه للإصابة بالأمراض نتيجة الشيخوخة ولا يمكن لقيمة المعاشات المتدنية أن تلبي احتياجاتهم العلاجية، وفي نفس الوقت لا يمكن لهم التعويل بشكل كامل على خدمات التأمين الصحي التي لا تكفي ميزانيته 25% من المرضي، وتكرار نقص الأدوية ، فضلا عن عدم مناسبة أسعار الدواء على هذا النحو لعموم شعب مصر ذوي الدخول المنخفضة وعمال اليومية والذين لا يتمتعون بغطاء التأمين الصحي، وأن تلك الزيادة تحملها المواطن “الغلبان” فقط.

أبرزها تعليق الإضراب.. 8 قرارات لـ”عمومية الصيادلة”..
من جانبها قررت نقابة الصيادلة في مصر، في اجتماع جمعيتها العمومي الطارئ السبت 14 يناير/ كانون الثاني، تأجيل الإضراب الجزئي، الذي كان يعتزم الصيادلةة بدءا من الأحد الماضي، لمنح مجلس النقابة فرصة أخرى للتفاوض مع الحكومة وشركات الأدوية حول مطالبها.

وجاء قرار الجمعية عقب إعلان نقيب الصيادلة محيي عبيد -خلال الاجتماع الذي انعقد السبت- أنه تلقى اتصالاً من مؤسسة الرئاسة أبلغته فيه بأن “مطالب الصيادلة تحت النظر”.

وسبق أن قررت الجمعية العمومية للنقابة تنظيم إضراب جزئي على مستوى الجمهورية احتجاجا على عدم تطبيق قرار 499 الذي ينص على رفع هامش ربح الصيدلي إلى 25% على الأدوية محلية الصنع، وكذلك للمطالبة بسحب الأدوية المنتهية الصلاحية، وعدم المساس بالأمراض المزمنة ضمن زيادات الدواء.

واهم القرارات

1_تثمن الجمعية العمومية لنقابة الصيادلة تدخل مؤسسة الرئاسة والحكومة لحل الأزمة القائمة، وتفهمها لمطالب الصيادلة.

2 _تعليق قرار الجمعية العمومية بالإغلاق الجزئى لمدة أسبوعين حتى 1/2/2016، وذلك تقديراً لتدخل رئاسة الجمهورية والحكومة.

3_رفض قرار التسعير العشوائى الذى أصدرته وزارة الصحة.

4_التأكيد على قرار الجمعية السابقة بعدم المساس بأسعار أدوية الأمراض المزمنة.

5_رفع دعوى قضائية ضد المتحدث الإعلامى بوزارة الصحة لاتهامه الصيادلة بالتلاعب.

6_التأكيد على التزام الصيادلة بالبيع بسعر واحد لكل صنف، وليس سعرين طبقاَ لقانون التسعير الجبرى وطبقاً لما جاء بقرار رئاسة مجلس الوزراء، بجلسة 16/5 بالسماح بطمس الأسعار القديمة للمستحضرات التى زاد سعرها.

7_رفع دعوى قضائية لإلغاء العمل بتسعيرتين مختلفتين لذات الصنف الدوائى وذلك لمخالفته قانون التسعير الجبرى.

8_قبول الاتفاق الذى يقضى بارتجاع كامل الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات دون قيد أو شرط أو نسبة محددة لمدة عام.

وأكدت النقابة على احترامها وثقتها فى الرئيس عبدالفتاح السياسى، وفى الحكومة وفى قدرتها على حل الأزمة.
مطالب الصيادلة

الصيادلة لهم عدة مطالب مشروعة، والاستجابة لها ينهي هذه الأزمة للأبد، ولقد “غلب الصيادلة حسهم الوطني، بهذه الكلمات بدأ الدكتور أحمد أبو دومة عضو مجلس النقابة العامة للصيادلة، والمتحدث الرسمي باسم النقابة.

ويرى المختصون ان مطالب الصيادلة تتخلص في:

علاج التشوهات الحالية في نظام تسعير الأدوية، موضحًا أنه إذا كانت هناك أدوية تستحق زيادة أسعارها فهناك أدوية لابد من خفض أسعارها،
وثانيا تطبيق هامش ربح عادل للصيدلي، والصادر بها قرار وزاري رقم 499، والذي يتضمن نسبة خصم 25 % علي جميع الأدوية المحلية و 18 % علي جميع الأدويةة المستوردة،
وإلغاء بند الأدوية الأساسية وغير الأساسية، مشيرًا إلى أن نسبة المطبقة الحالية هي 20% علي الأدوية المحلية و12% علي الأودية، وهناك مقترح من لجنةة الصحة بمجلس النواب بتطبيق نسبة خصم 23% علي الأدوية المحلية، و15%علي الأدوية المستوردة لمدة 6 أشهر كفترة انتقالية.

ومن ضمن مطالب الصيادلة، ارتجاع وسحب كافة الأدوية منتهية الصلاحية الصيدليات دون أي قيد أو شرط أو نسبة محددة لمدة عام، مشيرًا إلي أن شركات الدواء لا تقوم بسحب الأدوية التي انتهت صلاحيتها، مع إصدار قرار ملزم لإزالة كافة العراقيل لإنفاذ هذا الأمر.

و من ضمن مطالب الصيادلة هو النظر في مشكلة بيع الدواء بتسعيرتين مختلفتين لان هذا سيؤدي للمضاربة بين الصيدليات وإثارة البلبلة في السوق بين الصيادلة أنفسهم وبين الصيادلة والمرضي، مضيفًا إن هذا القرار هو عاقب للصيدلي الملتزم ومكافأة لغير الملتزم، مشيرًا إلى أن ذلك سابقة تاريخية لم تحدث من قبل في تاريخ المهنة، وأن الجمعية العمومية الطارئة أكدت علي التزام الصيادلة بالبيع بسعر واحد لكل صنف وليس سعرين طبقاَ لقانون التسعير الجبري، طبقاً لما جاء بقرار رئاسة مجلس الوزراء، بجلسة 16/5 بالسماح بطمس الأسعار القديمة للمستحضرات التي زاد سعرها.

وان تكون أي عملية زيادة وفقا لضوابط وإلا تكون عشوائية، موضحًا أن قرار الزيادة الذي صدر يحمل مجاملة واضحة لبعض الشركات، حيث أن بعض الأصناف زادت لبعض الشركات ولم تزيد للشركات الأخرى، فضلًا عن وجود بعض أدوية الأمراض المزمنة بها، وصلت لأكثر من 650 صنفًا.

ومن ضمن مطالب النقابة هو تشكيل اللجنة تضم في عضويتها ممثلين لنقابة الصيادلة لمراجعة نظام تسعير الأدوية وتنتهي من عملها خلال 6 أشهر، لضبط إيقاع سوق الدواء في مصر، وسحب كافة الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات ون أي قيد أو شرط.
النقابة تطالب بسحب الشركات الأدوية منتهية الصلاحية، حفاظا علي صحة المواطنين، وحفاظا علي مقدرات الصيدليات، رغم أن الوزير نفسه قد وقع علي ذلكك القرار أمام لجنة الصحة بمجلس النواب ثم تراجع عن ذلك في موقف يدعو إلي التساؤل والقلق.
غرفة صناعة الدواء

هشام حجر، رئيس شعبة الأدوية بغرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، أكد أنه فى حالة عدم اتخاذ الحكومة لإجراء عاجل خلال أسبوعين على أكثر تقدير لحل أزمة ارتفاع أسعار الخامات الدوائية، سيحدث تفاقم كبير للغاية فى أزمة الدواء ستظهر إثارة فى غضون شهر، ويتمثل فى “تقلص الصناعة” على حد تعبيره، وذلك عندما يبدأ مخزون المواد الخام الدوائية المتوافر حاليا لدى المصانع فى النفاذ، مما سيؤدى إلى توقف عملية الإنتاج وبالتالى عدم توافر الدواء بالسوق الدوائى المصرى.

وأضاف حجر، أن مخزون المواد الخام الدوائية الحالى لدى المصانع يكفى من شهرين ونصف لثلاثة أشهر على الأكثر، لكن بنسب متفاوتة لكل مادة خام، وبالتالى يوجد مواد خام ستنفذ فى وقت أسرع، ما سيؤدى إلى توقف انتاج المستحضرات الدوائية تدريجيا نظرا لأن المستحضر الواحد يدخل فى صناعته عدة مواد خام دوائية، لافتا إلى أن المصانع لم تعد قادرة على استيراد أى مواد خام جديدة بسبب ارتفاع سعر الدولار رسميا، عقب قرار تحرير سعر الصرف، فى الوقت الذى ترتبط فيه الأدوية بنظام “التسعير الجبرى”، بمعنى أن تسعير الأدوية يتم عن طريق جهة حكومية، وهى إدارة الصيدلة التابعة لوزارة الصحة، دون أن تمتلك الشركات الحق فى تسعير منتجاتها، فى الوقت الذى يعتمد فيه نظام التسعير الجبرى على سعر الصرف الرسمى القديم 8.88 جنيه، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج عن البيع، وهو ما يكبد الشركات خسائر كبيرة لا تتمكن معها من إحضار مواد خام جديدة للاستمرار فى الإنتاج.

وأشار إلى أن أسعار المواد الخام الدوائية ارتفعت بنسبة 100% وفى زيادة متواصلة دون توقف، موضحا أن قطاع صناعة الدواء يحتاج سنويا إلى مواد خام تقدر بـ2,6 مليار دولار، وهو المبلغ الذى تضاعفت قيمته بالجنيه المصرى، فى الوقت الذى ارتفعت فيه أسعار مواد التعبئة والتغليف والخامات المساعدة بنسبة 60%، نظرا لارتفاع سعر الدولار، بجانب رفع الضريبة المقررة على مواد التغليف والخامات الأخرى من 1% إلى 13% عقب تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة، موضحا أن الخامات تمثل 35% من قيمة الدواء بصورته النهائية بعد التصنيع، وهو ما يوضح مدى الارتفاع فى تكلفة إنتاج الدواء، لافتا إلى أن الغرفة لم تتلق أى رد فعل حتى الآن من الحكومة بشأن إيجاد حلول لتلك الأزمة.

وفيما يتعلق باستثمارات شركات الدواء العالمية فى مصر، والتى تمثل حوالى 46% من سوق الدواء المصرى، أوضح حجر أنه يوجد 6 شركات دواء أجنبية لديها استثمارات فى مصر، وتواجه تلك الشركات أزمة منذ شهور وقبل صدور قرار تحرير سعر الصرف، تتمثل فى عدم قدرة أفرع الشركات العالمية فى مصر على تحويل أرباحها للشركات الأم، بفعل أزمة الدولار التى شهدتها مصر على مدار أشهر، الأمر الذى يهدد تواجد تلك الشركات خلال الفترة المقبلة.

ويقترب حجم الاستثمار الكلى فى قطاع الدواء بمصر حوالى من حاجر الـ40 مليار جنيه مصرى، تظهر فى تداول 10 آلاف عقار طبى فى السوق الدوائى من أصل 14 ألف عقار مسجلة بالإدارة العامة للشئون الصيدلية بوزارة الصحة، بينهم 1750 دواء مستوردا من الخارج، إلا أن أرباح الأخيرة تمثل حوالى 20% من ارباح سوق الدواء ككل، فيما يمثل حجم المواد الخام ومستلزمات التصنيع المستوردة من الخارج من قبل مصانع الدواء المحلية، 90% من مكونات تصنيع الدواء المصنع محليا، نظرا لعدم وجود صناعة مواد خام دوائية بمصر، وهو ما يظهر مدى خطورة ارتفاع أسعار تلك الخامات على الصناعة فى الوقت الذى لا يمكن فيه تغير أسعار الأدوية نظرا لخضوعها لنظام التسعير الجبرى.

بداية الازمة

اسعار الادوية ثابتة منذ التسعينات

ظهرت أزمة «الدواء» منذ نهاية 2015 ، تزامناً مع مطالب غرفة صناعة الأدوية وممثلى شركات الأدوية المحلية والأجنبية بضرورة النظر لأسعار الأدوية وإعادة تقييمها طبقاً لمتطلبات السوق، خاصة مع عدم الاقتراب منها منذ بداية التسعينات.

وبعد مفاوضات بين وزارة الصحة والشركات، انتهت لرفع أسعار الأدوية الأقل من 30 جنيهاً بنسبة 20%، وبحد أقصى 6 جنيهات فى مايو 2016، وتعهدت الشركات حينها بتوفير «النواقص»، وأعلن وقتها الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة، توفيرها خلال 3 أشهر على الأقل.

وعلى الرغم من المهلة التى منحها الوزير لشركات الدواء، فإنه لم يتم توفير «النواقص» وارتفع عددها، وأعلنت الشركات حينها أن السبب فى عدم توفير الأدوية يرجع إلى التصاعد الجنونى فى سعر الدولار، والذى أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار المواد الخام ومستلزمات إنتاج الدواء من الخارج، وارتفعت المطالب مرة ثانية بضرورة رفع أسعار الدواء مرة ثانية.

وللمرة الثانية في خلال عام، اعلن وزير الصحة عن الزيادات الجديدة في مؤتمر الخميس الماضي ليشهد شهد سوق الدواء في مصر حزمة من الإجراءات بخصوص “تسعير الأدوية” مما أدى إلى تفاقم الأزمة التي تداخلت فيها أطراف عديدة، بداية من وزارة الصحة والسكان وشركات توزيع الأدوية، مرورًا بغرفة صناعة الدواء، وصولًا إلى نقابة الصيادلة ، ليبقى المواطن ضحية المعركة المشتعلة بين الأطراف الأربعة ويُسدد وحده فواتير تسعيرة الدواء العشوائية.

وأدت القرارات الاقتصادية الأخيرة التى أصدرتها الحكومة بـ«تحرير سعر الصرف» إلى تفاقم أزمة «النواقص» فى السوق، وامتدت للأدوية «الحيوية، الطوارئ، مشتقات الدم، الأورام»، وتعالت مطالبات الشركات بضرورة إعادة تقييم أسعار الدواء وفقاً لتكلفتها الفعلية، وهددوا بالتوقف عن الإنتاج بسبب خسائرهم الفادحة، ورفضت وزارة الصحة، فى بادئ الأمر، رفع الأسعار، ثم بدأت المفاوضات بين الوزارة والشركات برعاية الحكومة، لرفع أسعار الأدوية، التى استمرت قرابة شهر ونصف، تخللها شد وجذب وتصريحات لجأت خلالها الحكومة لاستيراد 146 صنفاً دوائياً من الأدوية الحيوية لحل الأزمة مؤقتاً، ثم انتهت بالاتفاق على رفع أسعار 15% من الأدوية المحلية لكل شركة، و20% من المستوردة بحد أقصى 50% وفقاً لشرائح محددة، وتم رفع أسعار 3 آلاف صنف دوائى، وبدأ استقرار سوق الدواء وتوفير أدوية النواقص خلال فترة تتراوح بين أسبوع و3 أسابيع، فهل ستلتزم الشركات وتوفر الأدوية بالسوق أم ستستمر أزمة الأدوية؟

أسباب الأزمة 

تقوم صناعة الدواء فى مصر على استيراد المواد الخام الدوائية من الخارج ثم تصنيعها واخراجها فى الشكل الدوائى النهائى وتوفيرها للسوق.ويعتبر حدوث أى خلل في استيراد المواد الخام الدوائية من الخارج – سواء بسبب نقص السيولة المالية او مشاكل عند الموردين – أحد أهم الأسباب لحدوث الأزمات المتكررة لنقص الدواء.
لكن الأدوية المصنعة محليا لا تغطى كافة احتياجات السوق المصرية من الدواء حيث تستورد مصر حوالى 10% من احتياجاتها من الأدوية (فى شكلها النهائى) منن الخارج مما يعنى أن أى خلل استيراد هذه الأدوية يسبب أيضا أزمة فى سوق الدواء المصرى وهذه تكون أكثر صدا حيث أن معظم الأدوية المستوردة من الخارج هى من نوعية الأدوية الضرورية “مثل الأنسولين وأدوية علاج السرطان والبان الأطفال” والتى تسبب عند نقصها ضجة كبيرة داخل المجتمع المصري غير أن أزمات نقص الأدوية لا تتوقف أسبابها على العوامل الخارجية مثل الاستيراد من الخارج فقط.بل توجد عوامل داخلية كثيرة لا تقل فى قدرتها على احداث أزمات نقص أدوية في السوق المصرى لعل من أهمها الاحتكار ومشاكل تسعير الدواء حيث تتعمد بعض شركات انتاج الأدوية وبعض شركات توزيع الأدوية “تعطيش” السوق من بعض الأدوية كأسلوب ضغط لرفع سعر تلك الأدوية بشكل رسمى من خلال وزارة الصحة أو حتى بشكل غير قانونى ببيعها فى السوق السوداء بأسعار أكثر بكثير من أسعارها الرسمية .
بقى لنا أن نذكر أن من أسباب أزمة نقص الأدوية في السوق المصرى ,حدوث مشاكل فى خطوط الانتاج داخل مصانع الأدوية , وايضا توقف بعض شركات الأدوية منن انتاج بعض الأصناف نظرا لانخفاض أو انعدام الجدوى الاقتصادية لتلك الأصناف .
مسكنات للازمة

صيدلية تويتر

“جميع الأدوية المتاحة”، عبارة أصبح مكانها الطبيعي العالم الافتراضي، بعد أزمة الدواء التي أصابت الشارع المصري، كرد فعل لارتفاع سعر الدولار، ما أثر سلبًا على المرضى وخاصة المصابين بأمراض مزمنة، لذا اختلقت لهم الشبكة العنكبوتية بديل لأدوية “متبرع بيها من إنسان إلى إنسان نساعد بعض”.

في “صيدلية تويتر”، المدشنة عبر “هاشتاج” يحمل نفس الاسم على موقع التغريدات القصيرة “تويتر” وانتقل إلى “فيس بوك” أيضًا، يُعلن فيه مَن لديهم أدوية عن المتاح معهم كتبرع لمَن يحتاجه، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة من سرطان وكلى، كما يُعلن الطرف الآخر عن الأدوية، التي هم بحاجة لها لأنفسهم أو لذويهم، ولم يستطيعوا الحصول عليها.

ويؤكد القائمون على “صيدلية تويتر” في إحدى تغريداتهم أنهم لا يقبلوا التبرعات المادية حيث دونوا: “نكرر.. نأسف لعدم قبول تبرعكم لنا ماديًا أو علاجيًا لعدم وجود أي صفة قانونية لنا ونشكركم ونتمنى للجميع دوام الصحة”، وتفاعلت عدد من الصيدليات على أرض الواقع مع الفكرة وأعلنوا عبر الـ”هاشتاج” عن الأدوية المتاحة لديهم، لتسهيل مهمة إيجادها على المرضى، كما تتطوعت معهم جمعية “يهمني الإنسان” بالقاهرة، لتسهيل مهمة تبادل الأدوية، ولكن بشرط تواجد “الروشتة”، وأعلنت المباردة عن احتياجها لجمعيات أخرى وخاصة بالمحافظات.

وأكد الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، على دعم الوزارة للحملة، ومن جانبه، رحب خالد عمر، مدير حملة “صيدلية تويتر”، بدعم وزراة الصحة مؤكدًا أن الحملة تتمنى التواصل مع الوزارة “ونعرف أماكن علاج ونقول للناس تروح فين”.

الاعشاب .. بديل الفقراء

يشهد تجار التوابل في مصر إقبالا متزايداً على بضاعتهم في الوقت حيث يلجأ الناس إلى العلاج بالأعشاب وسط أزمة دواء حادة.

ودفعت أزمة الدواء المصريين للعودة إلى وسائل التداوي القديمة، حيث لم يعد كثيرون قادرين على تحمل سعر الأدوية.

وأصبح من الصعب العثور على أدوية السكر والسكتة الدماغية، بل وحتى المسكنات الشائعة. ويقول بعض تجار التوابل والأعشاب إن بإمكانهم إيجاد بدائل للعقاقير لعلاج الكثير من الأمراض.

ويتشابه دور العطار مع الصيدلي، فيشرح للزبائن حالتهم ثم يعد مزيجا من العلاجات العشبية، بمكونات تتراوح بين العسل والزنجبيل والينسون.
وقفزت أسعار كل أصناف الأعشاب والتوابل والعطارة بنسبة تتراوح من 40 إلى 60%، بحسب رئيس شعبة العطارة بغرفة القاهرة التجارية، رجب العطار، بسببب قفزات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، خاصة وأن مصر تستورد 95% من حجم التوابل والأعشاب المنتشرة في الأسواق المصرية.

وحذر رئيس شعبة العطارين، من الآثار الجانبية للأعشاب الطبية، مطالبا بتصحيح الاعتقاد الخاطئ بأن “كل ما هو طبيعي لا يضر”، وأوصى من يعملون في مجال العطارة والأعشاب بضرورة الوعي بأهمية كل عشب وآثاره الجانبية وكيفية تحضيره وتنظيفه وتعقيمه.

وأشار إلى أن هناك أعشابا تسبب أضرارا كبيرة إذا تم استخدامها بشكلها الأولي مباشرة دون تعقيم، لافتا إلى أن حجم التجارة في الأعشاب الطبية بالقاهرة الكبرى فقط يتجاوز 8 ملايين جنيه سنويا، وأن عدد العطارين المسجلين في الغرفة التجارية بالقاهرة يبلغ 4 آلاف عطار.

إحياء صناعة الدواء

ان «مشروع قومى» لإحياء ودعم الصناعة المصرية، التى كانت من أقوى الصناعات فى الستينيات، وكانت السند الحقيقى للمصريين فى أوقات الشدة وزمن المعارك والحروب، ومازالت أصول هذه الصناعات حاضرة وموجودة، .

فالنهوض مرة أخرى بهذه الصناعة التى أنشأتها مصر قبل ثورة يوليو، وعملت على تطويرها كواحدة من صناعات الأمن القومى فى الخمسينيات والستينيات، قبل السماح لدخول الشركات الأجنبية ، كنا نقوم بانتاج %80 من احتياجاتنا من الدواء، وراجعوا شركات سيد وسيدكو والنيل والإسكندرية وغيرها من الشركات الأخرى التابعة لقطاع الأعمال.

فى عام 64 أعلن الرئيس عبدالناصر عن تأسيس أكبر مدينة دواء فى مصر، وكانت أكبر مدينة دواء فى قارتى آسيا وأفريقيا وهى «شركة النصر للكيماويات الدوائية» فى منطقة أبو زعبل، وكان الهدف من إنشائها سد احتياجات البلاد من الكيماويات الدوائية والمضادات الحيوية، ومع افتتاحها تحقق لأول مرة فى مصر والمنطقة كلها قيام صناعة دوائية لإنتاج الخامات والكيماويات الأساسية لصناعة الدواء، وكل ما تحتاجه نصف مليار جنيه فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الدواء.

مع الأسف وبسبب الإهمال للصناعة الوطنية، أصبحت مصر تستورد %90 من المواد المستخدمة فى تصنيع الدواء من الخارج، وتحتاج شركات ومصانع الأدوية إلى حوالى 2 مليار دولار سنويا لاستيراد تلك المواد.

نبذة تاريخية

المداواة بالأعشاب بدأت مع الحيوان.. فتعلم الإنسان منه عندما لاحظ أن الكلاب عندما كانت تعتل صحتها كانت تأكل أعشابا فتهدأ وتشفي وكانت القطط عندما تشعر بآلام بمعدتها تبحث عن نبات النعناع وتأكله ليساعدها على طرد الغازات من بطونها.

اكتشف الإنسان أن النعناع يحتوي على زيوت طيّارة طاردة للرياح وبدأ الإنسان في انتقاء دوائه من الأعشاب وخلال السنين أصبحت لديه الخبرة العلاجية مستعينا بما يحيط به في بيئته.

كان هناك مصادر قديمة لدى كل شعوب العالم القديم للأدوية المفردة: النباتية، والحيوانية، والمعدنية منذ فجر التاريخ في المجتمعات البدائية وفي الأدغال.

حاول الإنسان عبر تاريخه معالجة أمراضه من عشب أو نبات أو حجر أو معدن أو قرن غزال أو مخلب حيوان. بدأت قصة التداوي بالأدوية مع الحيوانات بدوافع غريزية في الصين وبابل والإغريق ومصر والبطالمة والرومان والعرب.
بداية ممارسته الصيدلة عندما كان الإنسان الأول يضع عصير أوراق النباتات فوق الجروح ليعالجها وأصبحت مهنة الصيدلة حاليا، هي ممارسة تواليف الأدويةة وصناعتها عبر العصور وتتصل بصحة وحياة الإنسان والحيوان.
كانت الصيدلة وممارسة الطب تمارس في المعابد من خلال الكهنة لهذا كان علاج المرضي بالدواء والتعاويذ الدينية في مطلع التاريخ الإنساني.

بدأ التخصص في الصيدلة يظهر في القرن الثامن في العالم المتمدين ببغداد.

ثم انتشرت تدريجيا في أوروبا تحت اسم الكيمياء والكيميائيين. كان الأطباء يحضرون الدواء ويصفونه للمرضي وكانت الأدوية إما أدوية مفردة تتكون من عنصر طبيعي مفرد (واحد) وأدوية مركبة تركب من عدة عناصر طبيعية واطلق العرب عليها الأقرباذين.

الصيدلة ما قبل التاريخ

أول مصنف معروف للمواد الطبية كان “سوشروتا سامهيتا”،معاهدات الديانة الهندية( فيدا) تدل على أن سوشروتا في القرن السادس قبل الميلاد ومع ذلك يعتبر أول نص محفوظ التواريخ في القرن الثالث أو الرابع للميلاد. تمتلك الهند تاريخ عظيم في الطب ورعاية المرضى.

من أواخرالألفية السادسة ما قبل الميلاد-إلى بداية الألفية الثانية بعد الميلاد،العديد من الأسموريون قاموا بتدوين العديد من الوصفات الطبية.

العصور القديمة

المعرفة الدوائية المصرية القديمة سجلت في عدة مدونات مثل مدونة إبرس (Ebers Papyrus) عام 1550 قبل الميلاد، ومدونة إدوين سميث (Edwin Smith Papyrus) في القرن السادس عشر قبل الميلاد.
الادوية عند الصينيين

عرف الصينيون القدماء التداوي بالأعشاب والنباتات الطبية، والصين أول من عرف علوم الصيدلة وعلماء الصين يجربون تأثير الأدوية على أنفسهم وعلى الحيوان.
يعتبر العالم الصيني شن تونج (القرن 22 ق.م) مؤلف كتاب الصيدلة: “بن تساو” الذي يعتبر أول دستور للأدوية حيث يحتوي على 365 دواءً نباتياً بعدد أيام السنة.. يعتبر شن تونج مؤسس الصيدلة في الصين. حيث اكتشف تأثير نبات شانج شانج الأفدرا المنشط والمعرق ومنه يستخلص حاليا مادة الإفدرين التي تستعمل في الربو.

الصينيون كانوا ينقعون الأعشاب الطبية في الماء أو يخمرونها، واستعملوا منها المراهم والضِّمَادات الطبية، وقسموا العقاقير النباتية إلى حلو لتغذية العضلات ومالح لتغذية الأوعية الدموية، ومر لتغذية الجسم وأعطوا أهمية كبيرة للأدوية المفردة، وتجنبوا الأدوية المركبة، وتبادلوا فيما بعد المعلومات الطبية مع علماء المسلمين بجازان.

عند قدماء المصريين

احتكر الكهنة في مصر القديمة ممارسة الطب والصيدلة في المعابد وبيوت الحياة الملحقة بها ويعد أمحوتب من أشهر ألاطباء مصر القديمة وصيادلتها في القرن 30 ق م. سجل قدماء المصريين خبرتهم بالأدوية على جدران المعابد والقبور وأوراق البردي، ومن أشهر هذه البرديات بردية ايبرس التي ترجع للقرن 16 ق.م. تحدثت البرديات عن نباتات طبية عديدة كانت تنمو في مصر أو تجلب من الصومال أو السودان أو الشام أو الحبشة. اعتمدو في تحنيط جثث الموتى وحفظها من التلف على بعض النباتات كالحنة البصل والصمغ وخيار شمبر والمر واللبان ونشارة الخشب والكتان ونبيذ البلح.

الصيدلة عند الإغريق

يعد الاغريق من أكثر الحضارات التي اثرت في تاريخ الطب واستفاد الإغريق كذلك من تراث من سبقوهم من شعوب العالم القديم في التداوي بالأدوية. واعتبروا الثعبان رمزا للحياة والحكمة والشفاء، وكان العشابون يجمعون أكثر العقاقير الطبية في الظلام، وفي أول الشهر القمري، وفقا لقواعد خاصة. ومن أشهر علماء الأدوية عند الإغريق أبقراط أبو الطب (460 -337 ق.م) وثيوفراستوس أبو النبات (387-317 ق.م) وأرسطو المعلم الأول (384ق م والطبيب الإغريقي ديوسكوريد الذي ألف كتابا يحمل عنوان: “المادة الطبية” بين فيه الفاعلية العلاجية للعقاقير النباتية والحيوانية والمعدنية.

الصيدلة عند البطالمة

يبدأ عصر البطالمة عند اليونان بوفاة الإسكندر الأكبر عام (323ق.م)، وزراعة الأعشاب ودرست خواصها وتأثيراتها العلاجية على أيدي علماء من بينهم العالم الشاعر “نياكور” الذب ألف قصيدتين إحداهما عن العقاقير الطبية النباتية والحيوانية والمعدنية وعن السموم ومضاداتها والثانية باسم: “الترياق”. كان الإغريق يصنعون المراهم واللبخات في تحضيرالأدوية وكان العلماء الإغريق يعتبرون أن كل الأشياء تتكون من الهواء والتراب والنار والماء. في القرن الرابع ميلادي أصبح للتنجيم (بالإنجليزية: astrology) والسحر magic والتعاويذ أهمية. وكان علماء اليونان الإغريق لهم الفضل الكبير في إنشاء المدارس التي تهتم بعلم الطب والصيدلة، كما رفع الإغريق كاهنهم “اسكولاس” إلى مصاف الآلهة واطلقوا عليه لقب إله الشفاء. وكانت الثعابين عندهم رمزاً للحياة والحكمة والشفاء وقد بقي الثعبان الملتف حول الكأس رمزا للصيدلة حتى اليوم.

الصيدلة عند الرومان

استفاد الرومان من المعلومات عن الأدوية لدى الشعوب التي سبقتهم وكانت درس علوم الطب والصيدلة في روما. اشتهر من الأطباء الرومان المعالجين بالعقاقير اندروماك” (20-70 ق.م)، “وديسقوريدس” (6-50 ق.م) الذي وضع كتابا في الأعشاب الطبية سماه (الحشائش) ذكر فيه 500 عَقّار نباتي، وجالينوس أبو الصيدلة (130-201ق.م)، وله 98 كتاب في الطب والصيدلة. اشتهر حاكم روما “كانو” بوضع أوراق الكرنب على الجروح والقروحات والأورام وكان أندروماك طبيب الإمبراطور نيرون الشهير يستعمل تركيبة تدخل فيها عشرات الأعشاب كترياق لعلاج حالات التسمم. وديسقورديس ألـّف كتباً عديدة أهمها “الخشخاش” والتي ذكر فيها 500 دواء. يعتبر أول من استعمل علم النبات كمادة علمية في تطوير مهنة الصيدلة وأول من وصف الأفيون وشجرة الخشخاش التي يأتي منها.

الصيدلة عند العرب

كان التداوي بالأدوية عند العرب بزهور النباتات وبذورها وجذورها فاستعملوا البصل الكمون لمعالجة أمراض الصدر، الثوم لمعالجة ديدان وأمراض المعدة، التين لمعالجة الإمساك، الحلبة لأمراض الربو والسعال، والحبة السوداء لأمراض الجهاز الهضمي، والكمأة لعلاج أمراض العين، السواك لعلاج الأسنان.

وحرر الإسلام العلم والطب من العِرافة والكهانة والشعوذة. وقد وردت أسماء بعض النباتات الطبية في الأحاديث النبوية في مجال العلاج وفي مجال الأدوية والأشربة والخضاب، ومن هذه النباتات: التمر، والريحان، والحنظل، والخردل، السمسم، وشوك السعدان، الشعير، والسلق، الحنطة، الطلح، البطيخ، والقثاء، الثوم، البصل، العنب، والحناء، الزعفران والعصفر، الصندل الكافور، والصبر، والحبة السوداء.

واكتشف العلماء العرب أدوية جديدة أضافوها إلى علم الأدوية من بينها: المسهلات كالراوند، والسنامكي، والسنط، والمنشطات كالجوز المقيئ والأكونيت (خانق الذئب) والقنب (الحشيش) والأرجوت (صدأ القمح) كمسكن للألم، الخشخاش (الأفيون) كمنوم ولتسكين الألم وإيقاف السعال ومنع الإسهال. استعملوا الكافور والصندل القرنفل والمر وجوزة الطيب والتمر هندي القرفة الينسون الزنجبيل والتوابل في التداوي. كان العرب يمارسون تخدير المريض أثناء العمليات الجراحية فقد أكد ريو أن الأطباء المغاربة كانوا يستعملون السكران وهو عشب مخدر، وجوز الطيب في عملية الختان أو تركيبة دواء من السكران والكبريت ويكون البخار المتصاعد من طبخهما بمثابة مخدر يستمر تأثيره 24 ساعة. كثيرا ما كانوا يستعملون أعضاء بعض الحيوانات لمعالجة الأمراض كداء الكلب (السعار) بتناول 9 مثقال (جرام) من كلية الكلب العقور بمجرد قتله، أو مرارته التي تحتوي على مادة مضادة لجراثيم داء الكلب.

شعر العرب منذ القرن الثاني للهجرة بأهمية علم الصيدلة في التجارب الطبية، كما اقتنعوا بأن معرفة الكيمياء أساسية في البحوث الصيدلية، وقد أكد برتيلو في كتابه “الكيمياء قي القرون الوسطى” أن كتب جابر بن حيان في الكيمياء هي غاية ما وصل إليه العقل الإنساني من الابتكار، وأن كل المشتغلين بهذا العلم من بعده كانوا عالة عليه. أول من اقام المستشفيات ونظم صناعة الادوية والأعشاب كان في العصر الأموي, وفي عهد الخليفة العباسي المعتصم ففرض تأدية امتحان في الطب والصيدلة وأجرى أول امتحان للصيادلة عام 221 هـ. كان المحتسب يحلف الأطباء والصيادلة السر المهني وهو أن لا يعطوا أحدا دواء مرا ولا يركبوا له سما ولا يصنعوا التمائم عند أحد من العامة، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل والغض عن المحارم وعدم إفشاء الأسرار والتوفر على جميع الآلات).

كان علم الطب والتداوي عند العرب مزدهرا بينما كان الأوروبيون يجهلونه ويحتقرون اصحابه،

كانت دراسة الصيدلة اخذت تتطور في عهد الخلافة الأموية وتم اكتشاف عناصر جديدة في الصيدلة وعلوم المعالجة واستحضرت طرق في تحضير الادوية وحدد اصناف من الادوية والتركيبات وتعريفاتها وطرق استخدامها, قد انتعشت أيام الخلافة العباسية منذ عام 750م وحتي عام 1258 لاسيما عند ظهور كتاب جابر بن حيان كامل الصنعة في الكيمياء الذي يعتبر أقدم كناب في الكيمياء جمع فيه المعارف وأبحاثه ولاسيما حول الذهب والزئبق والزرنيخ والكبريت والأملاح والأحماض وكان يعتقد أن المعادن خليطا مصنوعا من الزئبق والكبريت بنسب مختلفة.

من العرب وجدت علوم الكيمياء طريقها من الأندلس بأسبانيا واوربا، وأصبح علم الصيدلة أيام الخلافة العباسية علما قائما بذاته، مكملاً لمهنة الطب، وكان نشوء علم الصيدلة عند العرب يعود إلى تاريخ القرن الثامن حيث كان يوجد مركّبو أدوية في مستشفى جنديسابور بإيران. وكان علم الصيدلة والأدوية مطبقاً في المستشفيات وفي الصيدليات العامة والخاصة. كان كتاب “الصيدلة في الطب” للبيروني (القرنين العاشر والحادي عشر) مصدراً غنياً بالمعلومات، فهو يعرض تاريخ علم الصيدلة عند العرب ويضم تعريفات للمصطلحات الخاصة بعلم الصيدلة وتصنيف الأدوية على شكل غذاء ودواء وسموم، وعرف البيروني كلمة صيدنة ومرادفتها صيدلة أو مهنة الصيدلة بأنها (ترتكز على معرفة العقاقير البسيطة بأصنافها وأنواعها ومميزاتها وعلى معرفة صنع الأدوية المركبة وفق وصفتها الثابتة (المدونة) أو وفق رغبة الشخص المكلف بالعلاج المؤتمن المصلح)· تطورت قوانين الصيدلة على مر القرون لا سيما بعد دراسة دستور الصيدلة الذي وضعه القلانيسي Qalânîsî بالقرن 13 .

أول صيدلية

العصور الوسطى

في بغداد تم تأسيس أول صيدلية في عام 753 ميلاديا أثناء فترة الخلافة العباسية في فترة العصر الذهبي للإسلام.

ومع بداية القرن التاسع الميلادي كانت هذه الصيدليات منظمة بقوانين من الدولة.

أدى التقدم المحرز في الشرق الأوسط في علم النبات والكيمياء في العصور الوسطى إلى ابتكار علم الأدوية.

على سبيل المثال، محمد بن زكريا الرازي (865 – 915) عمل على تطوير الاستخدامات الطبية للمواد الكيميائية. أبو القاسم الزهراوي (936 – 1013) يعتبر الرائد في تحضير الأدوية بالتسامي والتقطير. سابور بن سهل (المتوفى عام 869) كان أول طبيب وضع دستور للأدوية واصفا فيه أنواعا مختلفة من الأدوية لأمراض مختلفة. البيروني (973 – 1050) كتب أكثر الكتب الإسلامية قيمة في علم الأدوية بعنوان (كتاب الصيدلة)، حيث وضح فيه معلومات تفصيلية عن الأدوية، وحدد دور الصيدلية ووظائف وواجبات الصيدلي.

ابن سينا أيضا وصف ما لا يقل عن 700 تركيبة مختلفة، مع خصائصها وطريقة عملها ودواعي استعمالها. وقد كتب مجلدا كاملا في الأدوية البسيطة بعنوان (القانون في الطب). أبو المنصور الموفق كانت له مساهمات رائدة في هذا المجال. فقد عاش في القرن العاشر وكتب (أسس الخصائص الحقيقية للعلاج), ومن بين أمور أخرى تصف أكسيد الأرسينيوس، وتعرف على حمض السيليكون.

في أوروبا بدأت محلات تشبه الصيدليات في الظهور خلال القرن الثاني عشر. وفي عام 1240 ميلاديا أصدر الإمبراطور فريدريك الثاني مرسوما يقضي بالفصل بين مهنة الطب والصيدلة.

تم افتتاح أول صيدلية في أوروبا (لا تزال تعمل إلى الآن) عام 1241 ميلاديا في تيرير بألمانيا.

ويزعم أن أقدم صيدلية تم بناؤها عام 1221 ميلاديا سانتا ماريا نوفيلا في فلورنس بإيطاليا والتي تضم الآن متحف للعطور. وصيدلية استيف في العصور الوسطى تقع في ليفيا قريبة من بوجسيردا، أيضا تضم متحفا يرجع تاريخه إلى القرن الخامس عشر، يضم كتبا طبية قديمة وأدوية عتيقة.
ختام

لا بديل عن توطين عملية تصنيع الدواء، وهنا تبرز أهمية الإعلان عن إنشاء مصنع للدواء يفتتح خلال هذا العام ، لكن الأمر يستلزم أيضا تطوير الشركات العامة القائمة، وتشجيع الاستثمارات فى الدواء، خاصة فى الأصناف التى خرجت من الملكية الفكرية، وتمثل أكثر من نصف الأدوية، وقضية الدواء أكبر وأخطر من أن تترك للعشوائية، والملف مفتوح وبحاجة لتفكير شامل وليس مجرد رد فعل.