أخبار مصر

تحالف مصيرى .. رغم اختلاف الرؤى

علي مر التاريخ تكتسب العلاقات بين الشقيقتين خصوصية تميزها عن غيرها من العلاقات الدولية‏.
صفحات مضيئة ومواقف لاتنسى في سجل العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية تقف شاهدة علي أن ما يربط البلدين أقوي من أي خلاف
الصفحات لا تتسع لذكر المواقف النبيلة لقادة المملكة تجاه مصر وتضيق السطور بما يكنه الشعب المصري لأشقائه في السعودية ، حيث يحفل سجل العلاقات بين القاهرة والرياض بالعديد من المواقف الوطنية التاريخية التي تعكس احتراما وتقديرا يجسد حضارة الشعبين‏ ويؤكد عمق الروابط بينهما.، نظرًا للمكانة والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها البلدين على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، فالبلدين هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي.، وقد تختلف السياسات ولكن تظل العلاقات بين الشعوب بعيدا عن حسابات السياسة ..
ففى السياسة لاتدوم العلاقات على وتيرة واحدة لاختلاف وجهات النظر ..
وعلى الرغم من العلاقات القوية بين مصر والسعودية، برزت خلافات في وجهة نظر الدولتين حول إدارة ملفات الأزمات الإقليمية التي عكرت صفو تلك العلاقات، كان أبرزها خلاف وجهة نظر الدولتين حول الأزمة السورية ومصير الرئيس بشار الأسد، والتدخل البرى في سوريا، بجانب الأزمة اليمنية التي دخلت فيها مصر ضمن التحالف العربى بقيادة السعودية ضد الحوثيين لكنها ترفض التورط في حرب برية.

محطات مضيئة ..

في توضيح للأهمية الإستراتيجية للعلاقات المصرية السعودية عبرالمغفور له الملك عبد العزيز آل سعود بمقولته الشهيرة ” لا غنى للعرب عن مصر – ولا غنى لمصر عن العرب ” .، وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسى إن العلاقة بين مصر والسعودية تُعد أساسًا للأمن والأستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وإن المسؤولين في البلدين مدركون لهذا الأمر المستقروالمتفق عليه منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، الذي أدرك بحسه الاستراتيجي أهمية وضرورة دعم هذا التوجه. ، ويثمن الرئيس السيسى غاليا المواقف التاريخية للملك سلمان بن عبد العزيز أثناء تطوعه في الجيش المصري وقت العدوان الثلاثي وكذا قيادته لحملة لدعم النازحين المصريين وقتئذ وتضامنه مع مصر خلال حرب أكتوبر 1973 وهي المواقف التي تدلل على الأخوة الحقيقية والصداقة الوفية وتأتي متسقة مع الإطار العام الذي يضم العلاقات بين البلدين ويكلله التقدير والمودة والاحترام المتبادل مما يجعل العلاقات بين البلدين الشقيقين نموذجًا يُحتذى لما يجب أن تكون عليه.
وللملكة مواقف لاتنسى ساندت فيها مصر فقد كانت من أقوى الدول دعماً لنظام الرئيس السيسي منذ الإطاحة بحكم الإخوان، وكانت المملكة من أوائل الدول التي قدمت التهنئة للرئيس المؤقت عدلي منصور، وضخت التمويل لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورفض الملك عبدالله بن عبد العزيز التدخل في الشأن الداخلي المصري، واكتفى بإعلان وقوف السعودية بجانب شقيقتها مصر ضد الإرهاب، وأنها ستقدم مساعدات لمصر بقيمة أربعة مليارات دولار.

وشهدت العلاقة بين مصر والسعودية تطورًا قويًا منذ توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين عام 1926م . فقد أيدت المملكة مطالب مصر الوطنية في جلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية ووقفت إلى جانبها في الجامعة العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية ، وفى 27 أكتوبر عام 1955 وقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين.
وقد وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وقد قدمت المملكة لمصر في 27 أغسطس 1956 (100 مليون دولار) بعد سحب العرض الأمريكي لبناء السد العالي وفى 30 أكتوبر أعلنت المملكة التعبئة العامة لجنودها لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر.
وعقب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية مصر وسوريا والأردن عام 1967م توجه الملك فيصل بن عبد العزيز بنداء إلى الزعماء العرب بضرورة الوقوف إلى جانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود . واستمرت المساندة السعودية لمصر حتى حرب أكتوبر 1973حيث ساهمت المملكة في الكثير من النفقات التي تحملتها مصر قبل الحرب ، وقادت المملكة معركة البترول لخدمة حرب أكتوبر .

القضايا الخلافية ..

ونظرا للتحولات التي تشهدها دول المنطقة بعد انهيار نظم وتصدع دول وصعود جماعات إرهابية وميلشيات مسلحة بديلة لسلطة الدولة، وتدخلات لأطراف إقليمية لتوسيع النفوذ الاستراتيجي لها داخل عواصم عربية عدة ،ومع احتدام الاوضاع فى المنطقة وتبنى كل دولة سياسة تعزز عقيدتها وتوجهها نحو الآخر بدات تلوح فى الافق بعض الخلافات نتيجة اختلاف الرؤى ..
الوضع فى سوريا..
بدأت بوادر الخلاف السياسي بين مصر والسعودية، تظهر عقب تصويت مصر في مجلس الأمن الدولي لصالح مشروع القرار الروسي حول -الوضع في سوريا، . واستخدمت موسكو حق “الفيتو” ضد مشروع القرار الفرنسي حول حلب بمجلس الأمن، والذي يدعو لوقف القتال والغارات الجوية على المدينة، كما يدعو إلى هدنة ووصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق في سوريا، قبل أن تفشل بتمرير مشروع قرار آخر قدمته لإحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، لكنه لم يطالب بوقف الغارات الجوية.
فيما تصر السعودية على أن الأولوية في الأزمة السورية هي إسقاط الأسد، فإن مصر ترى الأولوية لتقويض إمكانات المنظمات الإرهابية في سوريا والحفاظ على كيان ومؤسسات الدولة السورية.

اليمن..
محطة أخرى للخلاف بين البلدين، وذلك حين أعلنت السعودية إطلاق حربها في اليمن باسم “عاصفة الحزم”. وعلى الرغم من إعلان القوات المسلحة المصرية منذ البداية المشاركة في العملية العسكرية، بقيادة السعودية، إلا أن الملف اليمني ظل من وقتها واحدا من علامات الأزمة بين البلدين .

التدخل العسكري في ليبيا
الخلاف المصري السعودي لم يقف عند اليمن وسوريا فقط بل امتد إلى ليبيا، حيث تختلف وجهات النظر المصرية والسعودية في الشأن الليبي تمامًا، فمصر ترى ضرورة وجوب توجيه ضربات عسكرية للمسلحين في ليبيا وهو ما يدعم ويقوي من عزيمة اللواء خليفة حفتر، الذي طلب أكثر من مرة تدخل القوات المصرية في ليبيا للمساعدة في القضاء على التنظيمات الإرهابية الناشطة هناك، وهو ما ترفضه السعودية تمامًا.

العراق وداعش
تشهد العلاقات العراقية السعودية خلافات كبيرة تعود لسنوات ماضية، وتعترض السعودية في المجمل على أي محاولات لتعزيز التقارب بين النظام المصري وبين رئيس الوزراء العراقي الذي تعتبره موالياً لإيران.
شركة “أرامكو”..
– في نوفمبر الماضي، أعلنت شركة “أرامكو” تعليق إمداد مصر بالمواد البترولية، بالرغم من أن المملكة العربية السعودية كانت أبرمت مع مصر اتفاقية بإمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريا لمدة خمس سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول، جرى توقيعه خلال زيارة رسمية قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر في مطلع إبريل الماضي.

“تيران وصنافير”..
وتصاعدت الأزمة بين مصر والسعودية عقب وقف تنفيذ الحكم الذي كان يقضي بسعودية الجزيرتين “تيران وصنافير” وأحقيتها في السيادة عليهما.

زيارة اثيوبيا ..
العديد من التحركات والزيارات الغامضة التي تحمل رسائل ضمنيه ضاغطة علي القاهرة، لعل آخرها ما شهدته العاصمتين الرياض وأديس أبابا من زيارات جمعت مسئولي المملكة السعودية بنظرائهم من الدولة الإثيوبية، حيث دعا ديسالين السعودية إلى”دعم مشروع سد النهضة مادياً والاستثمار في إثيوبيا”، مؤكدًا رغبة بلاده في التعاون مع السعودية في مجالات الطاقة، والطرق، والكهرباء، والزراعة، فضلاً عن التعاون في مجال السياحة.
حساسية التقارب السعودي الإثيوبي ينطلق من أوضاع متوترة بين القاهرة وأديس أبابا علي خلفية إصرار الأخيرة إستكمال إجراءات إنشاء سد النهضة علي نهر النيل والذى من شانه أن ينتقص من حصة مصر التاريخية من المياه.

زيارة الدوحة ..
ومن أديس أبابا إلي الدوحة، كانت واحدة من أبرز محطات الملك سلمان استقبله خلالها الجانب القطري استقبالا حافلا، تخللته العديد من المشاهد الدافئة بين العاهل السعودي والأمير القطري.احتفاءً بزيارته التاريخية إلى دولة قطر، وذلك عقب أيام قليلة من تصاعد التوتر بين الدوحة والقاهرة علي خلفية إذاعة الأولي عبر فضائية الجزيرة فيلم مسئ عن التجنيد الإجباري في مصر.

التقارب المصري الإيراني الروسي..
سببت حالة التقارب المصرية مع الجانبين الإيراني والروسي، قلقا سعوديا، خاصة أن هناك خلافا دائما وصراعا قائما بين الرياض وطهران في ملفات اليمن وسوريا والعراق .

لا أحد ينكر الموقف السعودى من مصر من خلال كل الملوك الذين تولوا عرش المملكة، وكذلك الحال لا تنكر السعودية كل المواقف المصرية تجاه الأشقاء السعوديين، لكن من المهم الآن أن تقف الحرب الإعلامية التى يؤججها افراد قليلة بهدف استمرار تعكير العلاقات بين البلدين، لدينا إدراك كامل أن ما يحدث هو شىء عارض لن يطول مداه، ولذلك من المهم أن تتوقف السوشيال ميديا عن العراك الدائر فى هذا الخصوص سواء من الجانب السعودى أو المصرى.، فليس من المقبول أن يستمر أى توتر بين الشعبين المصرى والسعودى، لأن استمرار هذه الحالة ينفع فقط أعداء الشعبين والمتربصين بالدولتين الشقيقتين الكبيرتين.. من المصلحة العامة القضاء على كل خلاف مهما كبر حجمه فى ظل علاقات متينة وأزلية بين القاهرة والرياض.