أخبار مصر - رباب يوسف

عود لذى بدء فى الصراع الفلسطينى الاسرائيلى الذى راوح مكانه لعقود طويلة مابين صراع عسكرى لمفاوضات لاتفاقيات لهدنة واخيرا عودة ثانية للجلوس على مائدة المفاوضات .

مؤتمر السلام حول النزاع الفلسطيني الاسرائيلي المقرر عقده الاحد في باريس يأتى كأخر حلقة فى سلسلة المفاوضات والاتفاقيات الكثيرة التى ابرمت بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى والتى لم تحقق الحقوق المشروعة للشعب الفلسيطينى ، ولذا تجتمع اكثر من 70 دولة في باريس الاحد لتأكيد ان حل الدولتين يشكل الحل الوحيد لتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي .

ويندرج المؤتمر الذي هاجمته اسرائيل ووصفته بانه “خدعة” في اطار مبادرة فرنسية انطلقت قبل سنة لتعبئة المجتمع الدولي حول احد اقدم النزاعات في العالم وحض الاسرائيليين والفلسطينيين على العودة الى طاولة المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت مجددا في مقال نشر في صحيفتي “لو موند” الفرنسية و”هآرتس” الاسرائيلية من “المخاطر” التي تهدد حل الدولتين القائم على دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل والذي تعتبره الاسرة الدولية بمعظمها اساسا للتسوية.

وكتب ايرولت “في كل يوم يمر تزداد بعدا فرص التوصل الى حل للنزاع”، مع استمرار الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة والهجمات الفلسطينية في اسرائيل وحالة الاحباط بين الفلسطينيين وتجذر الخطابات السياسية وجمود المفاوضات منذ عامين.


وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال بأن مؤتمر السلام الذي بباريس بمشاركة 70 دولة ومنظمة دولية سيمثل فرصة لإعادة التأكيد على تمسك المجتمع الدولي بحل الدولتين (إسرائيل وفلسطين), تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمان, وذلك باعتباره السبيل الوحيد لضمان السلام الدائم، حيث يهدف المؤتمر إلى خلق بيئة مواتية لاستئناف المفاوضات الثنائية والمباشرة بين الطرفين بتقديم دعم ملموس لجهودهم من أجل السلام.

وسيشهد تقييم الأعمال التي تم إطلاقها منذ المؤتمر الوزاري الذي عقد في الثالث من يونيو 2016 حول ثلاث موضوعات وهي طبيعة التحفيزات الاقتصادية التي يمكن تقديمها لكلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني وكيفية تعزيز قدرات الدولة الفلسطينية المستقبلية ودعم استئناف الحوار بين المجتمعين المدنيين الإسرائيلي والفلسطيني.

ولن يصدر اي اعلان ملموس عن مؤتمر الاحد الذي يجمع قرابة 75 بلدا ومنظمة دولية وانما بيان يذكر بالقرارات الدولية ذات الصلة والمبادئ التي اقرتها الاسرة الدولية على مدى سبعين عاما. وجمع مؤتمر سابق عقد في 3 يونيو نحو ثلاثين بلدا.

وقال دبلوماسي فرنسي “يبدو لنا مهما ان يؤكد 70 بلدا في الظروف الحالية ان حل الدولتين هو الوحيد الممكن. الامر بهذه البساطة، وليس اكثر. ينبغي التاكيد على هذا الموقف وان يعلم به الجميع في هذه الفترة المضطربة”.

 اشارات سلبية 

فمؤتمر باريس يكتسي قبل شيء اهمية رمزية لانعقاده قبل خمسة ايام من تنصيب دونالد ترامب الذي تثير مواقفه الارتجالية قلق الدبلوماسيين العاملين على هذا الملف الحساس.

وقال رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الخميس ان المؤتمر “من مخلفات الماضي، انه اللحظات الاخيرة من الماضي قبل حلول المستقبل”، في ما يؤشر الى اي مدى يعول اليمين الاسرائيلي على رئاسة ترامب.

واذا كانت واشنطن برهنت على الدوام حرصها على مصالح اسرائيل فإن ترامب خطا خطوة اضافية عندما وعد خلال حملته الانتخابية بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وبنقل السفارة الاميركية من تل ابيب اليها. وشكل وعده هذا خروجا على السياسة التي اتبعتها واشنطن والاسرة الدولية بمعظمها والتي تعتبر ان مسألة القدس يجب ان تحل في اطار المفاوضات. ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.

وسيكون الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل قرارا احادي الجانب قد “يؤجج التوتر على الارض” وفق الدبلوماسي الفرنسي الذي اشار مع ذلك الى الغموض الذي يحيط بالعلاقة ما بين وعود ترامب المرشح ومواقف ترامب الرئيس.

وقال باسما “نترقب جميعنا بقلق التغريدة التي سيعلن فيها قراره نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس”.

ويثير الامر مخاوف لدى الفلسطينيين الساعين الى تدويل النزاع. وقال المسؤول في السلطة الفلسطينية محمد اشتية قبل فترة قصيرة ان “كل المؤشرات سلبية” بالنسبة للمواقف التي سيتخذها ترامب حول النزاع.

ويعتبر مؤتمر باريس الحدث الاخير في سلسلة من الالتزامات المؤيدة لعملية السلام القائمة على حل الدولتين قبل القفز في المجهول مع الانتقال الى الادارة الاميركية الجديدة.

وقبل شهر من مغادرته البيت الابيض سجلت ادارة اوباما موقفا ازاء الملف عبر امتناعها عن التصويت على قرار مجلس الامن الذي يطالب بوقف الاستيطان الاسرائيلي. والقرار وهو الاول منذ 1979 اثار غضب ترامب الذي دعا واشنطن الى استخدام حق النقض.

بعدها بايام، دان وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي سيشارك الاحد في مؤتمر باريس في خطاب الاستيطان الاسرائيلي وكرر التأكيد على الثوابت المرجعية لحل النزاع.

يضاف مؤتمر السلام حول النزاع الفلسطيني الاسرائيلي المقرر عقده الاحد في باريس الى سلسلة من المبادرات الدولية منذ اتفاقات اوسلو في 1993 لتسوية هذا النزاع.

اتفاقات اوسلو 
بعد ستة اشهر من المفاوضات السرية في اوسلو وفي سبتمبر 1993 تبادلت اسرائيل الاعتراف مع منظمة التحرير الفلسطينية ووقعتا في واشنطن بحضور الرئيس بيل كلينتون “اعلان مبادىء” لاقامة حكم ذاتي فلسطيني انتقالي لمدة خمس سنوات.


بدأت فترة الحكم الذاتي الانتقالي في 4 مايو 1994 مع التوقيع على اتفاق في القاهرة ينص على اخلاء اسرائيل 70% من قطاع غزة والانسحاب من اريحا في الضفة الغربية المحتلة. وفي يوليو من تلك السنة، عاد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الى الاراضي الفلسطينية بعد 27 عاما في المنفى وانشأ السلطة الفلسطينية.
وفي 28 سبتمبر 1995، تم التوصل الى اتفاق “اوسلو 2” الانتقالي في واشنطن بشأن تمديد الحكم الذاتي في الضفة الغربية وانسحاب القوات الاسرائيلية من اجزاء منها.
في 4 نوفمبر، اغتيل رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين برصاص متطرف يهودي معارض لعملية السلام.

اتفاقات واي بلانتيشن 
في 23 اكتوبر 1998، توصل ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو في مريلاند في الولايات المتحدة الى اتفاق انتقالي حول انسحاب اسرائيل من 13% من الضفة الغربية. لكن اسرائيل جمدت الاتفاق بعد شهرين بعد ان انسحبت من 2% من الاراضي فقط.
في 5 سبتمبر 1999، وقع رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك وياسر عرفات في شرم الشيخ في مصر على نسخة معدلة تضع هدفا التوصل الى اتفاق نهائي بحلول سبتمبر 2000.

قمة كامب ديفيد وخطة كلينتون 
اجتمع الطرفان من 11 الى 25 يوليو 2000 في كمب ديفيد في الولايات المتحدة على اعلى مستوى لكنهما فشلا في التوصل الى اتفاق بسبب الخلاف على وضعية القدس واللاجئين الفلسطينيين المشردين منذ 1948.
في نهاية سبتمبر اشعلت زيارة ارييل شارون الى الحرم القدسي الانتفاضة الثانية.
في ديسمبر 2000، دعت خطة عرضها بيل كلينتون الى اقامة دولة فلسطينية على كل اراضي قطاع غزة و95% من الضفة الغربية على ان يتخلى الفلسطينيون في المقابل عن “حق العودة” للاجئين الى اسرائيل.

المبادرة السعودية 
في 28 مارس 2002، تبنت القمة العربية المنعقدة في بيروت مبادرة سعودية تدعو الى انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي المحتلة منذ 1967 ومنها هضبة الجولان السورية مقابل اقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية.
لكن رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون شن هجوما واسعا في الضفة الغربية المحتلة بعد هجمات انتحارية فلسطينية.

خارطة الطريق
في 30 ابريل 2003، قدمت اللجنة الرباعية للشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة خارطة طريق تنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول 2005 مقابل انهاء الانتفاضة وتجميد الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية.


في العقبة في 4 يونيو التزمت اسرائيل والسلطة الفلسطينية بتطبيق خارطة الطريق بحضور الرئيس الاميركي جورج بوش.

عملية انابوليس 
في نوفمبر 2007، تسعى السلطة الفلسطينية خلال مفاوضات جرت في انابوليس بالقرب من واشنطن الى التوصل الى اتفاق بنهاية 2008. حينها لم تكن السلطة الفلسطينية تسيطر سوى على الضفة الغربية بعد ان اخرجتها حماس من قطاع غزة اثر اشتباكات دامية.
لكن المفاوضات تعثرت بسبب استمرار الانشطة الاستيطانية ثم انسحبت السلطة الفلسطينية من المفاوضات مع بدء الهجوم على غزة في نهاية 2008.

 تدخل جون كيري دون نتيجة 
في 29 يوليو 2013، اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري استئناف المفاوضات المباشرة المتوقفة منذ ثلاث سنوات على ان تستمر تسعة اشهر. لكن اسرائيل علقت المفاوضات قبل شهر من انتهاء المدة بعد اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس. ولا تزال عملية السلام مجمدة منذ 2014.

قرار مجلس الامن لوقف الاستيطان 
تبنى مجلس الامن الدولي في 23 ديسمبر 2016 ولاول مرة منذ 1979 قرارا يدعو الى وقف الاستيطان الاسرائيلي بعد قرار ادارة باراك اوباما عدم اللجوء الى الفيتو والامتناع عن التصويت.
في 28 ديسمبر دافع كيري عن حل الدولتين كاساس لاقرار السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.