اخبار مصر

رغم استخدام الولايات المتحدة (كالعادة) الفيتو الامريكى و رفض مجلس الأمن الدولي لمشروع قرار يدعو لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية.
الا اننا نذكر لعام 2014 انه شهد زخما داعما للاعتراف بفلسطين، بفضل اعترافات متلاحقة من قبل عدد من

البرلمانات الاوروبية، حيث شهدت الساحة الأوروبية حراكا مساندًا للقضية الفلسطينية، ومضادا للاحتلال

الإسرائيلي، تجسد في اعتراف نيابي “متعدد” وحكومي “أحادي” بدولة فلسطين، و”دعم” مشابه من قبل

البرلمان الأوروبي .

اعترافات متتالية ..
وكانت عدة برلمانات دولٍ أوروبية اتخذت في الآونة الأخيرة مواقف إيجابية متقدمة تجاه الاعتراف بدولة

فلسطين على حدود عام 1967، حيث أقر مجلس العموم البريطاني في 13 أكتوبر2014 ، ضمن سابقة تاريخية

مهمة، مذكرةً غير ملزمة تطالب الحكومة البريطانية بدولة فلسطين على حدود يونيو 1967، ومن ثم اعترف

البرلمان الإسباني، رمزيا، بالدولة الفلسطينية، في 18 نوفمبر من العام نفسه .
وتبع ذلك تصويت النواب الفرنسيين في البرلمان بأغلبية، في 2 ديسمبر 2014، لمصلحة مقترح يحث الحكومة

على الاعتراف بفلسطين كدولة على حدود يونيو1967، في تصويت رمزي غير ملزم، ومن ثم صوّت مجلس

العموم الأيرلندي، في 10 ديسمبرمن العام نفسه، لمصلحة الاعتراف بدولة فلسطين، وفق حدود عام 1967،

وعاصمتها شرقي القدس المحتلة.
كما صوت البرلمان البرتغالي، بأغلبية كبيرة، في 12 ديسمبر 2014، لمصلحة مشروع قانون غير ملزم، يدعو

الحكومة إلى الاعتراف بدولة فلسطين، تماثلا مع اعتراف برلمان لوكسمبورج، في 17 من الشهر نفسه، بدولة

فلسطين، وحث الحكومة على اتخاذ خطوة مشابهة.
في المقابل، اعترفت الحكومة السويدية رسميا بدولة فلسطين، لتصبح بذلك أول دولة في أوروبا الغربية تعترف

بفلسطين، والثامنة في الاتحاد الأوروبي، علما بأن الدول الأوروبية السبع الأخرى اعترفت بدولة فلسطين، قبل

انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وهي: التشيك، والمجر، وبولندا، وبلغاريا، ورومانيا، ومالطا، وقبرص.
وجاءت الخطوة الأبرز في تصويت البرلمان الأوروبي، في 17 ديسمبر 2014، لمصلحة مشروع قرار يدعم

الاعتراف بدولة فلسطين، بعد تأييد 498 برلمانيا، واعتراض 88، وامتناع 111 عن التصويت. وتضمن

مشروع القرار، المقدم من قبل عدة كتل سياسية أوروبية، دعم الاعتراف بدولة فلسطين بشكل مبدئي، وموازاة

هذا الاعتراف بتقدم محادثات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفق أساس حل الدولتين.

مكسب دبلوماسي ..
وتعدّ تلك المواقف الإيجابية الأوروبية المتلاحقة مكسبا دبلوماسيا فلسطينيا مضافًا إلى قرار الجمعية العامة للأمم

المتحدة، في نوفمبر 2012، منح فلسطين صفة “دولة مراقب” غير عضو في الأمم المتحدة، عقب تصويت

138 دولة لمصلحته، من بينها ثلاث من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي فرنسا، وروسيا،

والصين، مقابل معارضة تسع دول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وامتناع 41 دولة، من ضمنها

بريطانيا، عن التصويت.

ورغم أن خطوتي “الاعتراف” و”الدعم” المرهونتين بتطور العملية السلمية تعدان رمزية أخلاقية غير ملزمة

رسميا بإجراءات تنفيذية، فإنهما تمثلان في المحصلة رأيًا شعبيا أوروبيا منتصرًا لعدالة القضية الفلسطينية في

مواجهة الاحتلال، كما تعكسان طبيعة التغير اللافت الذي أصاب علاقات أوروبية -إسرائيلية تقليدية، عقب حالة

استياء متراكم من تعنت إسرائيل تجاه الاستيطان والمفاوضات.

المواقف الأوروبية:

ومن الدول الاوروبيه التى اعترفت بدوله فلسطين هى السويد فقد أعلن رئيس الوزراء السويدي، ستيفان لوفين

خلال اولي كلماته بالبرلمان بعد توليه حكومه يسار الوسط الجديده ان بلاده ستعترف بدوله فلسطين، لتصبح اول

دوله اوروبيه كبيره تقدم علي مثل هذه الخطوه.”.
و باستثناء حكومة السويد، تعد قرارات “الاعتراف” بدولة فلسطين، التي اعتمدها “فرادى” برلمانات أوروبية

متعددة، خطوة رمزية غير ملزمة حكوميا باتخاذ إجراءات تنفيذية رسمية لنفاذها، بمعنى أنها لن تقود في المدى

المنظور على الأقل إلى نتائج عملية تجبر الأجهزة التنفيذية في تلك الدول على اعتماد ما قد يجسد “الاعتراف”

إلى آليات ضاغطة على الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي المحتلة، تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية

المستقلة على حدود عام 1967، ما لم ينم عن توجهٍ رسمي بذلك.

بينما تلبس موقف البرلمان الأوروبي صيغة “الدعم”، وليس “الاعتراف”، أو “الإلزام” في معرض حديثه عن

دولة فلسطين، مما يترك خيار القرار لدول الاتحاد الأوروبي نفسها في اتخاذ ما يناسبها من إجراء وفق سياساتها

وتوجهاتها، بما يجعله، مع سابقاته، محاكيًا للأجندة الأممية الممتلئة بجملة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن

الدولي، والجمعية العامة، والتي تطالب الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن

من دون اتخاذ إجراءات وضوابط ملزمة لنفاذها فعليًّا.

ومع ذلك، يكتسب الحراك الأوروبي بعدا حيويا معتبرًا يصب في مصلحة الثابت الوطني الفلسطيني للتحرير،

وتقرير المصير، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وإقامة الدولة المستقلة، إذا ما تم تطويره وتحسينه، وحشد

الطاقات السياسية والدبلوماسية العربية الفلسطينية ليشمل ساحات أوروبية أخرى.

إذ تنسجم خطوات “الاعتراف” البرلماني مع المناخ العام السائد في أغلبية دول القارة الأوروبية المؤيد للتسوية

السلمية وفق حل الدولتين، مما من شأنه أن يسفر عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 ،

وعاصمتها القدس المحتلة، إلى جانب “إسرائيل”، مثلما تعكس مواقف دول صديقة للشعب الفلسطيني.

ورغم “رمزية” التوجه، فإنه قد يُشكل عنصرا ضاغطا على الحكومات لإتخاذ خطوات سياسية جادة مساندة

للمسعى الفلسطيني الحثيث لإنجاز الدولة المستقلة، لا سيما أنه جاء معبرا عن القاعدة الشعبية الواسعة المنتصرة

لعدالة القضية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، على أساس أن المجالس النيابية الأوروبية تضم نخبة منتخبة

شعبيا، انتخابا ديمقراطيا حرا، وبالتالي فإنها تترجم قراراتها ومواقفها تبعًا للمزاج الشعبي العام، مما يجسد

المكانة النوعية والمساحة الواسعة التي باتت القضية الفلسطينية تحتلها لدى الرأي العام الأوروبي.

ويرى المراقبوان ان ذلك الحال يستقيم مع أجواء التغير اللافت الذي أصاب، منذ فترة، مواقفَ بعض الدول

الأوروبية من الجانب الإسرائيلي، حتى تلك التي ترتبط معه بعلاقات تقليدية تاريخية، نتيجة التعنت الإسرائيلي

حيال الاستيطان والعملية السلمية، وإجراءاته الأحادية ضد الأراضي المحتلة، بما فيها القدس، مما تسبب في

إفشال المفاوضات، واتساع رقعة الغضب والسخط الفلسطيني العربي، وتنامي لغة التبدّل في الخطاب الغربي،

عمومًا، إزاء ما يعتقده مخالفًا لرؤيته تجاه إحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، عبر بلوغ التسوية

السلمية، وفق حل الدولتين، من خلال المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية.

وقد صحب ذلك استياء أوروبي تصاعد حدته مع الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضدّ قطاع غزة، جرى التعبير عنه

في مواقف الإدانة، وبيانات الشجب والاستنكار، بينما وصل إلى ذروته رسميا، إلى حد استقالة وزيرة في

الحكومة البريطانية بسبب موقفها المناهض لعدوان الاحتلال في قطاع غزة، تزامنًا مع تنظيم تظاهرات شعبية

تضامنية واسعة عمّت ساحات أوروبية مختلفة لنصرة الشعب الفلسطيني، والتنديد بجرائم الاحتلال التي أسهمت

وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في الكشف عنها، مقابل دفع القضية الفلسطينية العادلة إلى واجهة

المشهد، مما أوجد حركة تضامن دولي عريضة لم تقتصر على تيارات الوسط واليسار، المتضامنة تقليديا مع

قضية الشعب الفلسطيني، وإنما عززت تحالفات أخرى جديدة، بموازاة اتساع رقعة مقاطعة منتجات

المستوطنات، والمقاطعة الأكاديمية والثقافية للجانب الإسرائيلي، التي أحكمت طوْق عزلته الدولية.

غير أن تباين المواقف الأوروبية، عمومًا، من القضية الفلسطينية، ومن الاحتلال الإسرائيلي، عدا نشاط اللوبي

الصهيوني الكثيف في أوساط الساحات الأوروبية، يجعل من المستبعد اتخاذ موقف أوروبي موحد، أو الضغط

على الاحتلال لجهة انسحابه من الأراضي المحتلة، والالتزام بالعملية السلمية.

بينما لا تزال غالبية الدول الأوروبية تدور في فلك الإدارة الأمريكية المنحازة للاحتلال الإسرائيلي، مما جعلها

ترتضي، منذ اتفاق “أوسلو”، بالاكتفاء بلقب المانح الاقتصادي للجانب الفلسطيني، إزاء محاولات واشنطن

المحمومة لإبعاد الدورين الأممي والأوروبي عن واجهة مشهد العملية السلمية في منطقة الشرق الأوسط، مقابل

الاستئثار بملفها.

ورغم خروج فرنسا عن السرب عند تصويتها لمصلحة قرار منح فلسطين صفة “دولة مراقب” غير عضو في

الأمم المتحدة عام 2012، فإنها لم تتخذ ما قد يجسد مكاسبه القانونية والسياسية فعليًّا في الأراضي المحتلة، بينما

حملت البصمة الفرنسية، مع أطراف دولية أخرى، بنود المشروع الفلسطيني العربي المعدل المطروح أمام

مجلس الأمن، والذي قوبل بمعارضة القوى والفصائل الفلسطينية بسبب مساسه بالثوابت الوطنية المتعلقة بقضايا

القدس، واللاجئين، والاستيطان، مقابل تأسيسه قاعدة لاستئناف المفاوضات بعيدًا عنها.

ويدخل العنصرُ الخلافي الأوروبي عائقًا قويًّا أمام الدفع صوب ما قد يفتح منافذ رسمية فعلية للتوجهات البرلمانية

في الدول الأوروبية، نظير من يرى مسألة “الاعتراف” خطوة لاحقة، وليست سابقة لنتائج المفاوضات

السياسية، مثلما يجعل مصير قرار محكمة العدل الأوروبية بشطب “حماس” من لائحة الإرهاب في المجهول.
ويجد مختصون قانونيون أن إقرار المحكمة الاستناد في تصنيف “حماس” إلى “عناصر واقعية مستمدة من

الصحافة والإنترنت”، وليس قرائن صلبة، لا يعني الكثير إلا من الناحية الشكلية في الدعوة، حيث ترجع القضية

إلى تعديل المحكمة، خلال شهر أكتوبر الماضي، للقواعد القانونية المطلوبة بالنسبة إلى قائمة الإرهاب. وقد

استفادت “حماس”، كما غيرها من المنظمات والحركات المدرجة على قائمة الإرهاب، من هذا التعديل في

متطلبات الإدراج، عبر تقديم دعاوى تُطالب بالإزالة من القائمة، مستخدمة حجة ضعف الأدلة.

إلا أن إعطاء المحكمة للمجموعة الأوروبية مهلة ثلاثة أشهر لاستئناف الحكم، إذا رغبت في ذلك، بحيث تبقى

العقوبات وحظر الأرصدة ساريين طوال الفترة المحددة، قد يفتح المجال أمام مناورات سياسية في وقت تنشط

فيه الجهود الأمريكية لإحياء مفاوضات السلام مجددًا، بينما يترك العنان للتباين الأوروبي الخلافي حيال تلك

المسألة، والذي عبّرت عنه الناطقة باسم المفوضية الأوروبية المكلفة بالشئون الخارجية عند تأكيد أن “الاتحاد

الأوروبي لا يزال يُعد “حماس” تنظيمًا إرهابيًّا”، بما استهدف، أيضًا، امتصاص غضب الحكومة الإسرائيلية

وتطمينها بأن المسألة تقنية إجرائية فقط.

ولا يعدّ قرار المحكمة بشأن “حماس” المثار الوحيد للمخاوف الإسرائيلية، في ظل حملة تل أبيب الدبلوماسية

المضادّة أوروبيًّا لإجهاضه، وإنما يتأتى من حركة “الاعترافات” البرلمانية الأوروبية المتزايدة بدولة فلسطين.

ورغم أنها لن تلزم الاحتلال بنواتجها التي لن تغير موازين القوى، ولا الوقائع المغايرة على الأرض، فإن موقفه

منها يدخل في باب درء المخاطر، والتشبث بالراهن الذي يستطيع تغييره تبعًا لمصالحه بدون ضجة إعلامية،

إضافةً إلى النظرة العنصرية الإسرائيلية التي لا تُريد للفلسطينيين تسجيل أي تقدم، حتى لو كان معنويًّا.

جدير بالذكر ان فلسطين حصلت على عشرات الاعترافات منذ الإعلان عن دولة فلسطين عام 1988، وتبقى من

العالم غالبية أوروبا الغربية والولايات المتحدة ، وكانت أوروبا الشرقية قد اعترفت بفلسطين في زمن الاتحاد

السوفييتي الذى تفكك في 1991، فيما اعترفت دول أمريكا اللاتينية “الجنوبية” بفلسطين خلال عامي 2011

و2012.
ويرى المراقبون أن التغير الكبير بالرأي العام الأوروبي، خصوصا خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على

قطاع غزة في يوليو/ تموز وأوقعت نحو 2000 قتيل فلسطيني، يعد أحد الأسباب التي دفعت البرلمانات

للاعتراف الرمزي بفلسطين.
يشار الى انه قد تم الاعلان عن استقلال دولة فلسطين يوم 15 نوفمبر/ تشرين ثاني 1988، في دورة استثنائية

للمجلس الوطني الفلسطيني (الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني) في العاصمة الجزائرية،ثم

توالت بعدها الاعترافات الدولية بها حتى وصلت إلى 135 دولة.

بيد أن محاولة تبديل “البوصلة” تجاه قوة الحق الفلسطيني، وتغيير “الرمزي” الأوروبي إلى إجراءات فعلية،

تقتضي تفعيل النشاط الدبلوماسي العربي الفلسطيني لحشد التأييد الواسع للقضية الفلسطينية، والذي يتأتى من

خلال وحدة وطنية فلسطينية، واستراتيجية موحدة في مواجهة عدوان الاحتلال.

جهود الفلسطينين من أجل التحرر..

لقد بُذلت جهود وطنية فلسطينية كبيرة من أجل التحرر، والخروج من قبضة الاحتلال الصهيوني. وكان بداية

هذه الجهود هو الإعلان عن استقلال دولة فلسطين يوم 15 نوفمبر 1988 في مدينة الجزائر في دورة استثنائية

في المنفى من المجلس الوطني الفلسطيني. واستند هذا العمل على قرار الجمعية العامة رقم 181 المؤرخ يوم

29 نوفمبر 1947، الذي نص على إنهاء وتقسيم الانتداب البريطاني إلى دولتين. وقامت مجموعة من البلدان

بالاعتراف على الفور بهذا الإعلان، وبحلول نهاية العام كانت أكثر من 80 دولة قد اعترفت بالدولة المعلنة.

وفي فبراير 1989 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وبحضور ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، أقر

المجلس علنا باعتراف 94 دولة. وكجزء من محاولة للتسوية الجارية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقعت

اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في سبتمبر 1993، وقامت السلطة الوطنية الفلسطينية

لإدارة حكم ذاتي مؤقت في الأراضي الفلسطينية. وأصرت إسرائيل على السيطرة العسكرية الفعلية على

الأراضي حتى في المناطق التي تقع رسميًا في ظل حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية. واعتبارًا من 30 أكتوبر

2014، وصل عدد الدول التي تعترف بفلسطين رسمياً إلى 135 دولة. ولا تعترف إسرائيل والعديد من الدول

الغربية الأخرى بوجود دولة فلسطينية مستقلة، واتخذت موقفًا بأنه لا يمكن إنشاء هذه الدولة إلا من خلال

المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية.

قضايا شائكة ..

يذكر ان هناك عدد من القضايا الرئيسية تعرقل الاتفاق بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي هي:
الحدود، الأمن، حقوق المياه، وضع القدس وحرية الوصول إلى الأماكن الدينية، التوسع الاستيطاني الإسرائيلي

المستمر في الأراضي المحتلة، والجوانب القانونية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك حق العودة.

فيما يعتبر آخرون الاعترافات البرلمانية الغربية المتتالية بالدولة الفلسطينية بمثابة خطوة تجاه حل تفاوضي

عادل للصراع العربي – الإسرائيلي، بديلا عن : التمييز، والعنف، والثأر، والانتقام .

ويرى المحللون السياسيون ان اعترافات المجتمع الدولي بفلسطين بالصفة الجديدة جاء ليدفع بالقضية

الفلسطينية بمجملها إلى المربع الذي كانت تحتله قبل أحداث 11/9 كونها تحتل مرتبة متقدمة في الإهتمام الدولي

والتي تراجعت كثيراً في العشر سنوات اللاحقة لأحداث 11/9 حتى كانت لا تذكر في بعض الأحيان، اى أن

الإعتراف الدولي صحّح بعض المفاهيم المغلوطة التي ظهرت بعد أحداث 11/9 مثل الخلط بين حق الشعوب

المشروع بالمقاومة والإرهاب، كما أن الإعتراف يدفع ببعض القضايا العالقة والتي لدول الإقليم المحيط

بفلسطين علاقته بها والتي انبثقت عن مؤتمر مدريد إلى واجهة الأحداث مثل قضايا الحدود واللاجئين والمياه،

فعلى سبيل المثال تستطيع فلسطين أن تخاطب المجتمع الدولي مباشرة وتدافع عن حقوقها في المياه الجوفية إذا

اعتدى عليها أي طرف، أو حقوقها في الصيد في المياه الإقليمية لشواطئ غزة أو لضمان حق العودة للاجئين

بمعنى ان تصبح هذه القضايا دولية أكثر منها إقليمية أو خاصة بفلسطين الأمر الذي يُعزز ثمار الإعتراف الدولي

بفلسطين إذا تم إستغلال هذا الإعتراف بشكل مدروس وموضوعي.

ويرى المراقبون ان هذه «الاعترافات» لها أهمية استثنائية كونها تأتي في سياق تحول جماهيري سياسي دولي،

مع اقتناع القيادة الفلسطينية بأن العمل السياسي والدبلوماسي هو المتاح حالياً، في ظل انعدام الخيارات

الفلسطينية والعربية الأخرى لحل القضية الفلسطينية، ومراوغات الاحتلال للتهرب من استحقاقات «السلام»

المتفق عليها دولياً، مع استمرار الاستيطان وتهويد الأرض، وبأن خيار الحرب لم يعد خياراً واقعياً للدول

العربية، بعد أن تفككت العديد من جيوشها، ووصل بعضها إلى عتبة الدول الفاشلة.

ورغم رمزية تلك الاعترافات، فإنها مهمة على المدى المنظور. كما يرى المراقبون حيث انها برلمانات في

أعرق الدول الديمقراطية الأوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا والسويد وإسبانيا وإيرلندا والبرتغال، وهي ليست

بمعزل عن حكوماتها، كما هي الحال في دول العالم الثالث. وبما أن الاعتراف هو من برلمانات أوروبية منتخبة

مباشرة من الشعب، فهي تعبر عن إرادة الشعوب وليس الحكومات كما يقول المراقبون ، بما يؤكد وجود

تحولات كبيرة لدى الشعوب الأوروبية التي لم تعد تقبل مواقف حكوماتها من دعم الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه

على الأرض الفلسطينية. كما تشير الاعترافات الى اقتناع أوروبي رسمي متزايد بفكرة الحل على أساس

الدولتين، خاصة أن المعلومات تؤكد تنسيق الدول الأوروبية فيما بينها للتدرج في سياسة الضغط على إسرائيل

للقبول، عملياً بحل الدولتين. وإلى ذلك فإن توالي الاعترافات بالدولة الفلسطينية يساعد في تحريك «عملية

السلام» والعمل على إنقاذ حل الدولتين الذي بات يمثل إجماعاً دولياً.

هذه الاعترافات، التي تتم بأغلبية عددية واضحة، مع تزايد ظهور صورة إسرائيل كدولة استعمارية استيطانية

عنصرية، تثبت وجود تحولات بالغة الأهمية في اتجاهات الرأي العام الأوروبي الذي ضاق ذرعاً بالممارسات

الإسرائيلية. وهي تدحض فكرة أنها الضحية الأبدية .
كما تسمح هذه الاعترافات للفلسطينيين برفع دعاوى قضائية في المحاكم الأوروبية ضد المستوطنين الذين

يرتكبون جرائم في المستوطنات.

ويؤكد الخبراء اهمية اعتراف البرلمانات الأوروبية المتنامي بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 رغم انه

يعد خطوة رمزية، الا انه تلقي الضوء على المأساة الفلسطينية، وتساهم في بلورة رأي عام أوروبي مساند

للحقوق الفلسطينية. ومع ذلك، تحتاج هذه الاعترافات إلى دعم فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي على

المستويات كافة، بل إلى استراتيجية موحدة من هؤلاء للاستفادة من تزايد ضغط الأسرة الدولية على الاحتلال

الإسرائيلي، الذي يتعرض لحملة دولية وفلسطينية جماهيرية لمقاطعته بسبب سياسات إسرائيل القائمة على

الحصار والتجويع ومصادرة الأراضي، بحيث تتم ترجمة هذا الاعتراف إلى واقع تلتزم فيه هذه الدول بحقوق

الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل ومساعد، جاءت دعوة مهمة من 800 شخصية إسرائيلية، بينهم سياسيون ومؤلفون وكتاب

بارزون، في رسالة مشتركة، تطالب البرلمانات الأوروبية وتدعوها لـ«الاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب دولة

إسرائيل». وقد عبرت الرسالة عن شعور الموقعين عليها بالخيبة بسبب «جمود عملية السلام واستمرار الاحتلال

وعمليات البناء في المستوطنات»، مؤكدة أن المبادرات البرلمانية الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية

ستشجع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني -على عكس ما تقوله الحكومة الإسرائيلية- لإنجاز اتفاق على حل

لتسوية الصراع.

وتتطلب هذه الاعترافات إكمال المشوار بدفع برلمانات أخرى للاعتراف بفلسطين، تضاف إلى مواقف سابقة

لدول أميركا اللاتينية الداعمة للقضية الفلسطينية.

ويقول الخبراء انه من المفيد ان تعزز البرلمانات العربية صلاتها وتفاعلاتها مع البرلمانات الأوروبية، التي

اعترفت أو لم تعترف بعد، بهدف نقل الفعل من مستوى ممثلي الشعب إلى الحكومات.
وعلى مايبدو أن حصار إسرائيل لقطاع غزة ومنعها إدخال المساعدات إليه، واستهدافها في حربها الأخيرة

منشآت موَّلها الاتحاد الأوروبي.. كل ذلك ساهم في هذه الاعترافات الرمزية، علاوة على تصريحات لعدد من

السياسيين الأوروبيين كانت ناقدة للسياسة الإسرائيلية.

ومن شأن هذه التطورات أن تستقطب المزيد من الدول الأوروبية، وأن تؤثر على مستقبل علاقات إسرائيل

بالغرب، خاصة أن معظم الدول الأوروبية تدين سياسة الاستيطان تمشياً مع التزام الاتحاد الأوروبي بالقانون

الدولي.
فضلا عن ذلك انه ربما شكلت هذه الاعترافات، وما سيتبعها من خطوات وإجراءات، حافزاً لخطوات عقابية

أوروبية (سياسية واقتصادية وعسكرية وفنية) ضد السياسة الإسرائيلية، الاحتلالية التوسعية العنصرية.

و عن أشكال الإعتراف فيمكن إيجازها فيما يلي:

– الإعتراف الواقعي: هو إعتراف مؤقت بالإمكان إلغاءه إذا تغيرت الظروف التي أدت إلى إصداره.

– الإعتراف القانوني: هو إعتراف نهائي يضع نهاية لفترة الإختبار للدولة الجديدة.

– الإعتراف الصريح: وهو الإعتراف الواضح الذي يتم بشكل مذكرات دبلوماسية أو تبادل برقيات أو صدور

بيان رسمي.

– الإعتراف الضمني:-وهو الإعتراف المبطن حين تدخل الدولة القديمة في علاقة دولية مع الدولة الجديدة.

– الإعتراف الفردي: إذا صدر صراحةً أو ضمناً من دولة واحدة تجاه الدولة الجديدة .

– الإعتراف الجماعي: إذا صدر من مجموعة من الدول في معاهدة مشتركة أو في مؤتمر دولي.

معوقات أساسية ..تحول دون الوصول لحل القضية الفلسطينية

على الرغم من اهمية سعي البرلمانات الأوربية للقبول بدولة فلسطين، فإن هناك ثمة معوقات أساسية تحول

دون التوصل لحل حقيقي للقضية الفلسطينية، تقر به جميع الأطراف:

أولها، انحياز الجانب الأمريكي إلى جانب إسرائيل على حساب الدماء والمصالح الفلسطينية، عبر الممارسة

السياسية والدعاية الإعلامية المضادة للعرب والفلسطينيين، وعدم دفعها لعجلة السلام، بما يؤدي لمفاوضات

عادلة، ترضي الطرف الفلسطيني المحتل.

وثانيها، ضعف الصف الفلسطيني وانقسامه، وهومايراه البعض العقبة التى قد يدفع بها الى الحل بمعنى ان

الاعتراف الأوربي قد يدفع الفلسطينين نحو حل داخلي، يؤدي إلى الصلح بين الغريمين الفلسطينين حماس وفتح

وثالثها صعوبة توفر شروط قيام الدولة الفلسطينية دون اللجوء لضغط دولي قوي للقبول بقيام الدولة من الجانب

الأمريكي والإسرائيلي، وربما يكون الحل بأن يأتي الاعتراف من الجانب الأمريكي هو الحل، بفرض الوجود

الفلسطيني، ما لم يُفرَض ذلك بالقوة، وهو أصعب الحلول.

دول لا تعترف بإسرائيل.. وأخرى لا تعترف بـدولة فلسطين..

على الرغم من نجاح الكيان الصهيوني في انتزاع شرعية الاعتراف الدولي من دول الأمم المتحدة ومن معظم

دول العالم “157 دولة” ، لكن لا تزال هناك عدد من الدول حول العالم لا تعترف بشرعية اغتصاب الكيان

الصهيوني لأرض فلسطين على الرغم من مرور 66 عامًا على اعتراف الأمم المتحدة رسميًّا بإسرائيل في 14

مايو 1948 وقبل 8 ساعات من انتهاء الانتداب البريطاني.
وفي 11 مايو عام 1949 – وقبل مرور أقل من عام على تأسيسها – أصدرت الجمعية العمومية قرارها رقم

273 بقبول عضوية إسرائيل – 37 مع و12 ضد و9 ممتنع – بناءً على إعلان إسرائيل بأنها “تقبل بدون تحفظ

الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وتتعهد بتطبيقها من اليوم الذي تصبح فيه عضوًا في الأمم المتحدة”

وبأنها تتعهد بتطبيق قرار الجمعية رقم 181 لسنة 1947 الخاص بتقسيم فلسطين إضافة إلى قرار رقم 194

لسنة 1948 الذي يمنح حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهما القراران اللذان لم تعترف بهما إسرائيل إلى الآن.

حاليًا تعترف بإسرائيل 157 دولة عضوًا في الأمم المتحدة منها 3 دول عربية هي مصر “1978” والأردن

“1994” إضافة إلى موريتانيا التي اعترفت بإسرائيل رسميًّا عام 1999.

في الوقت الحاضر، ما مجموعه 32 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا تعترف بدولة إسرائيل رسميًّا

بمعنى أنها لا تتبادل معها السفارات أو القنصليات، منها 5 دول لا تقبل جوازات السفر الإسرائيلية من الأساس،

والجدير بالذكر أن هذا التصنيف لا يشمل العلاقات غير الدبلوماسية وكل أنواع التعامل السري، بما يعني أن

بعضًا من هذه الدول قد تكون مرتبطة ببعض أنواع التعامل غير الرسمي مع إسرائيل.

تتوزع هذه الدول كالتالي: 18 دولة عضوًا في جامعة الدول العربية هي الجزائر، والبحرين، وجزر القمر،

وجيبوتي، والعراق، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وعُمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية،

والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن.
إضافة إلى ذلك هناك 11 دولة عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي هي أفغانستان، وبنجلاديش، وبروناي،

وتشاد، وغينيا، وإندونيسيا، وإيران، وماليزيا، ومالي، والنيجر وباكستان، وأخيرًا فهناك بلدان أخرى لا تعترف

بإسرائيل هي مملكة بوتان وكوريا في جنوب وشرق آسيا، إضافة إلى كوبا في أمريكا الجنوبية.

وتعترف معظم هذه الدول بإسرائيل بشكل غير رسمي عبر قبولها لجوازات السفر الإسرائيلية عدا 5 دول هي

أفغانستان والجزائر وبنجلاديش والبحرين ومملكة بوتان إضافة إلى تايوان “ليست عضوًا في الأمم المتحدة”.
إضافة إلى ذلك هناك دول قطعت علاقتها بإسرائيل في عام 2009 وذلك في أعقاب العدوان الإسرائيلي على

غزة أشهرها جمهوريتا بوليفيا وفنزويلا اللاتينيتين.

دول لا تعترف بفلسطين ..

تم إعلان استقلال دولة فلسطين – من طرف واحد – يوم 15 نوفمبر 1988 في مدينة الجزائر في دورة

استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني في المنفى استنادًا إلى قرار الجمعية العامة رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر

1947، الذي نص على إنهاء وتقسيم الانتداب البريطاني إلى دولتين.

وقامت مجموعة من البلدان بالاعتراف على الفور بإعلان استقلال فلسطين، وبحلول نهاية العام كانت أكثر من

80 دولة قد اعترفت بالدولة المعلنة, وفي فبراير 1989 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أعلن ممثل

منظمة التحرير الفلسطينية عن إقراره علنًا باعتراف 94 دولة بفلسطين، لكن التصويت على دولة فلسطين لم

يطرح وقتها في الأمم المتحدة.

وفي 29 نوفمبر 2012 في الجمعية العامة للأمم المتحدة تم التصويت على عضوية فلسطين كدولة مراقب غير

عضو ورُفِع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة لأول مرّة وذلك بموافقة 134 دولة واعتراض 9 دول

وامتناع 41 دولة عن التصويت.
وضمت الدول المعترضة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا وجمهورية التشيك وجزر مارشال

وميكرونيزيا ونورو وبالاو وبنما.

أما الدول التي امتنعت عن التصويت، فكان في مقدمتها بريطانيا وألمانيا، وانضمت إليهما ألبانيا، وأندورا،

وأستراليا، وجزر البهاما، وبربادوس، والبوسنة والهرسك، وبلغاريا، والكاميرون، وكولومبيا، وكرواتيا،

وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأستونيا، وفيجي، وجواتيمالا، وهاييتي، وهنغاريا، ولاتفيا، وليتوانيا،

وملاوي، وموناكو، ومنغوليا، والجبل الأسود، وهولندا، وبابوا غينيا الجديدة، وباراغواي، وبولندا، وجمهورية

كوريا، ومولدوفا، ورومانيا، ورواندا، وساموا، وسان مارينو، وسنغافورة، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وجمهورية

مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، وتوغو، وتونغا، وفانواتو.

وبالإضافة إلى الدول العربية والإسلامية فإن من أبرز الدول الـ134 التي وافقت على القرار كانت دول فرنسا

وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا والسويد وإيرلندا، إضافة إلى اليابان ونيوزيلندا.

قرار الامم المتحدة وثمرة الجهد الطويل ..

بموجب قرار الأمم المتحدة الأخير أصبحت فلسطين الدولة رقم (194) في الأمم المتحدة، إلا أن هذه العضوية

لم تأتي من فراغ إنما كانت ثمرة جهد طويل ونضال ومعاناة تجاوزت ستون عاماً، وما يهمنا في هذا المقام

إلقاء الضوء على دلالات ومعاني الإعتراف الدولي بفلسطين كدولة عضو بصفة مراقب وفقاً لأحكام القانون

الدولي.

دلالات ومعاني الإعتراف الدولي بفلسطين..

-إعتراف المجتمع الدولي بفلسطين يعني أنها بهذه الصفة لها حضور إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

دون أن يكون لها الحق في التصويت، إلا أنها تحضر كل الاجتماعات وتتبادل كافة الوثائق مع الآخرين، ويعامل

رئيس السلطة الوطنية كرئيس دولة، وهي بهذه الصفة تشترك مع دولة الفاتيكان بنفس الوضع، وبالنتيجة فإن هذا

الإعتراف هو إقرار من المجتمع الدولي بأن إسرائيل هي دولة الإحتلال الوحيدة في العالم، وهو قرار ضمني

كذلك بالظلم التاريخي الذي مارسه المجتمع الدولي – بقصد أو بغير قصد – بحق الشعب الفلسطيني منذ عام

1948 وحتى هذه اللحظة.

– الصفة الجديدة التي حظيت بها فلسطين لها أهمية كبيرة فيما يتعلق بالاقتصاد الفلسطيني، حيث تستطيع

فلسطين أن تنضم إلى اتفاقيات التجارة الدولية وأن تبرم اتفاقيات ثنائية أو متعددة مع دول أخرى، وهذا يحرر

الاقتصاد الفلسطيني بعض الشيء من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، أو أن يبقى رهينة في يد إسرائيل، وهذا

مقدمة للاستقلال التام، لأن الاستقلال الاقتصادي هو بمثابة مقدمة للاستقلال الفعلي والتام، وهذا له أهمية كبيرة

إذا أدركنا وجود اعداد كبيرة لفلسطيني الشتات في دول الخليج وإفريقيا وامريكيا اللاتينية، والتي يمكن على

ضوء الوضع الجديد توظيف جزء من مدخراتها لخدمة الإقتصاد الفلسطيني بما ينعكس على رفاه وتقدم المواطن

الفلسطيني.

-الإعتراف الدولي بفلسطين يعني أن فلسطين من حقها بموجب القانون الدولي أن تصبح طرفاً في إتفاقية فيينا،

وتتبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي مع الآخرين بحرية تامة، الأمر الذي يعطي حصانة وإمتيازات لبعثاتها

ودبلوماسيها في كافة دول العالم مثل الدول كاملة العضوية، يساهم بالنتيجة إلى رفع تمثيل المكاتب إلى قنصليات

وسفارات.

– كما أن الإعتراف بفلسطين بهذه الصفة الجديدة له أهمية كبيرة على صعيد القضاء الدولي، سواء قضاء محكمة

العدل الدولية أو المحاكم الجنائية الدولية، بمعنى أن فلسطين تستطيع أن تقيم دعاوى أمام محكمة العدل الدولية

فيما يتعلق ببعض القضايا مثل الإستيطان والجدار الفاصل والمياه والحدود وقضايا اللاجئين، كما أن لها الحق

بالإنضمام لجمعية الدول الأطراف للمحكمة الجنائية الدولية، وهذا يعني أن لها الحق بملاحقة أي فرد مهما كانت

صفته الرسمية أو الفردية أمام المحاكم الجنائية الدولية إذ ثبت إرتكابه أي جريمة دولية خصوصاً الجرائم التي

تدخل ضمن إختصاص المحاكم الجنائية الدولية مثل جرائم الحرب والعدوان والإبادة الجماعية.

– الوضع الجديد وفقاً لأحكام القانون الدولي يجعل الشعب الفلسطيني داخل الأراضي العربية المحتله، شعب

تحت الإحتلال، الأمر الذي يدفع المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إذا كان أحد أعضاء شعبه محتل من قبل

دولة أخرى بمعنى أن المجتمع الدولي معني بالمساهمة الفعالة في توفير مقومات العيش الكريم وتنمية الثروات

للبلد المحتل وإيصال المساعدات له دون تدخل من دولة الإحتلال، كون إسرائيل حتى هذه الحظة كانت تطلب

كل شيء من خلالها وبالتنسيق معها.

-الإعتراف الدولي بفلسطين بموجب القرار الأخير تبين من خلاله وجود تحول كبير مع مواقف بعض الدول

مثل دول الإتحاد الأوروبي وتأثير مواقف بعض الدول مثل الدول الإسلامية والعربية ودول الإتحاد الإفريقي

ودول أمريكا اللاتينية، وهذا يشكل رسالة واضحة وذات دلالات كبيرة للدول العربية مفادها، أن تجاهل إفريقيا

وأمريكيا من قبل العالم العربي كان ولا يزال خطأ كبير يصل لحد الخطيئة الأمر الذي يفرض إعادة تقييم هذه

العلاقة.

– كما أن الإعتراف الدولي بفلسطين أعاد الكرة للداخل الفلسطيني، من حيث ضرورة توحيد الصف بين كافة

مكوناته، حتى يتم إسقاط حُجج الطرف الآخر، بعدم وجود تمثيل موحد داخل فلسطين سياسياً لوجود حكومة في

رام الله وحكومة في غزة الأمر الذي يجعل من الإعتراف الدولي حافز على المصالحة الوطنية الفلسطينية حتى

يتعزز الموقف الوطني للجهد المستقبلي المتعلق في آثار وتبعات الإعتراف الدولي بفلسطين.

– إعتراف المجتمع الدولي بفلسطين بوضع شبيه بدولة الفاتيكان التي يتبع لها مليار شخص يعتنقون الكاثوليكية،

إقرار بطريقة غير مباشرة بأن فلسطين فيها كافة الديانات (( الإسلامية، المسيحية، واليهودية)) وأن بعض

الأماكن الموجودة على أراضيها بمثابة إرث مشترك للبشرية جمعاء ومن الأمثلة على ذلك كنيسة المهد والقيامة

والمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وأماكن أخرى محمية بموجب إتفاقيات لاهاي لعام 1952

والبروتوكول الملحق بها الخاص بحماية الأعيان والممتلكات الثقافية والدينية والأثرية، وأن الإعتداء على أي

منها بالتخريب أو الهدم يعتبر جريمة جنائية دولية وبهذا الصدد تستطيع فلسطين أن تقاضي أي طرف يقوم

بالإعتداء على تلك الاماكن بعكس الوضع الذي كان قائماً في الماضي على مجرد الإدانة الخجولة والتصريحات

الصحفية.

– إعتراف المجتمع الدولي بفلسطين بالصفة الجديدة يدفع بالقضية الفلسطينية بمجملها إلى المربع الذي كانت

تحتله قبل أحداث 11/9 كونها تحتل مرتبة متقدمة في الإهتمام الدولي والتي تراجعت كثيراً في العشر سنوات

اللاحقة لأحداث 11/9 حتى كانت لا تذكر في بعض الأحيان، وبمعنى أكثر وضوحاً أن الإعتراف الدولي صحّح

بعض المفاهيم المغلوطة التي ظهرت بعد أحداث 11/9 مثل الخلط بين حق الشعوب المشروع بالمقاومة

والإرهاب، كما أن الإعتراف يدفع ببعض القضايا العالقة والتي لدول الإقليم المحيط بفلسطين علاقته بها والتي

انبثقت عن مؤتمر مدريد إلى واجهة الأحداث مثل قضايا الحدود واللاجئين والمياه، فمثلاُ تستطيع فلسطين أن

تخاطب المجتمع الدولي مباشرة وتدافع عن حقوقها في المياه الجوفية إذا اعتدى عليها أي طرف، أو حقوقها في

الصيد في المياه الإقليمية لشواطئ غزة أو لضمان حق العودة للاجئين بمعنى تصبح هذه القضايا دولية أكثر منها

إقليمية أو خاصة بفلسطين الأمر الذي يُعزز ثمار الإعتراف الدولي بفلسطين إذا تم إستغلال هذا الإعتراف بشكل

مدروس وموضوعي.

– وعلى الجانب السياسي نعتقد أن الإعتراف الدولي وضع إسرائيل والولايات المتحدة في الزاوية، وللدلالة على

ذلك إذا وجدنا أن بعض الدول التي عارضت الإعتراف مع إسرائيل وامريكا وكندا لا يتجاوز عدد سكانها بضعة

ألوف وربما يسمع البعض عنها لأول مرة، وهذا يدل على تراجع وضعف تأثير الولايات المتحدة على العالم

والدول الأخرى، فلم تعد دول أمريكا اللاتينية بمثابة البوابة الخلفية لأمريكا ولم تعد الدول الصغيرة والفقيرة

تخشى سطوة أو نفوذ الدول الكبرى، ولم تعد دول الإتحاد الأوروبي تابع بشكل كامل للولايات المتحدة.

– أظهر الإعتراف الدولي بفلسطين بشكل واضح وجلي ازدواجية مواقف المجتمع الدولي ومن الأمثلة على ذلك

التسابق والتسارع بالإعتراف بدولة جنوب السودان وتيمور الشرقية ودول البلطيق، وكل ذي بصيرة يعرف

الأسباب الكامنه وراء كل إعتراف، بينما نجد أن مسيرة الإعتراف الدولي بفلسطين تجاوزت الستون عاماً ولا

يزال إعترافاً منقوصاً، لأن الطموح هو الإعتراف الكامل أي إعتراف بدولة كاملة العضوية، دولة قابلة للحياة

كاملة السيادة على أراضيها وشعبها وإقليمها.

– إعتراف المجتمع الدولي بفلسطين، له فوائد جمة على دول الجوار ومنها على سبيل المثال (الأردن) حيث

سقط خيار الوطن البديل الذي كانت تحتج به إسرائيل خصوصاً اليمين الإسرائيلي وكرّس مفهوم أن العلاقة بين

الأردن وفلسطين علاقة دولة بدولة، الأمر الذي يجعل التهجير القسري للسكان من فلسطين إلى أي من دول

الجوار جريمة دولية ويتحمل المجتمع الدولي جزء من المسؤولية بهذا الخصوص، كما أن قضايا اللاجئين في

الأردن وسوريا ولبنان والعراق ومصر ربما تجد بعض التقدم وفق منظور دولي بما يضمن حق العودة أو

التعويض وفق ما يُقرره الشعب الفلسطيني.

– القرار الدولي بالإعتراف بفلسطين بمثابة أثر كاشف للقرارات السابقة الصادرة عن المجتمع الدولي والتي تقر

بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ومنها القرارين 242 و 338 والقرارات

الخاصة باللاجئين بمعنى أن الإعتراف الأخير بمثابة تأكيد على القرارات الدولية السابقة.

– أوضح القرار الأخير مدى التناقض في الموقف الإسرائيلي، من حيث معارضتها الآلية التي أنشئت هي

بموجبها، بمعنى أن إسرائيل وُجدت بموجب قرار أممي في حين أنها تعارض على فلسطين هذا الحق، مع

التنويه إلى أن القرار الأممي المنشىء لإسرائيل يحث على العمل من كل ما من شأنه ضمان قيام الدولة الثانية،

ويوضح للعالم أن القرار الأممي كان له سوابق بموجب إتفاقيات الزمت إسرائيل نفسها بها مثل كامب ديفيد

وأوسلو ووادي عربة، والتي تطرقت إلى حق الشعب الفلسطيني بالوجود وإقامة دولته المستقلة، وإسرائيل

طرف في كل هذه الاتفاقيات.

– من المعلوم أن من عناصر الدولة وفقاً لأحكام القانون الدولي، سيادتها على الإقليم (البري والبحري والجوي)

ووجود شعب وسيادة وطنية الأمر الذي يعزز من سيادة فلسطين على مجالها الجوي ومياهها الإقليمية والتي

تعتدي عليها إسرائيل حتى هذه اللحظة، كونها تخترق المجال الجوي الفلسطيني بمناسبة وبدون مناسبة

وبالمحصلة فإن هذا القرار يضع اللبنات الأولى للاستقلال التام وفق أحكام القانون الدولي.

– بعد انضمام فلسطين كعضو كامل العضوية لليونسكو، وعضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن

القرار الأخير يتيح لها العضوية في باقي المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة مثل منظمة العمل الدولية

ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الأخرى والتي لها برامج حالياً في الأراضي العربية المحتلة بحيث يمكن

تطوير هذه البرامج وكأنها مع أية دولة أخرى، سيما وأن توفير الغذاء والدواء والتعليم وكل ما يلزم لبقاء ونماء

السكان في الإقليم المحتل، مسؤولية دولة الإحتلال والمجتمع الدولي.

– هناك وجهة نظر تقول أن الإعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه

الوطني هو ترجمة لحق أي شعب أحتلت أراضيه في تقرير مصيره خصوصاً في ظل الربيع العربي الذي

أعطى للعالم أجمع إنطباع أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وخصوصاً فلسطين التي أبدت وفي أكثر من

مناسبة بأنها على إستعداد على التعايش مع الآخر، وبالتالي فإن رفض الآخر هذا التعايش يتعارض مع رغبة

المجتمع الدولي بالإعتراف بفلسطين كدولة.

– وبشكل عام فإن هذا الإعتراف هو بمثابة إقرار من المجتمع الدولي بالظلم التاريخي للشعب الفلسطيني الذي

إستمرت معاناته كل هذا الزمن في حين أن نزاعات أخرى وفي أماكن أخرى تدخل المجتمع الدولي وحسّم

أمرها بسرعة قصوى، كما أن هذا الإعتراف أعاد للقانون الدولي بعض الزخم الذي فقده كثيراً في الفترة الأخيرة

بمعنى أن الصراعات والنزاعات الدولية لم تعد القوة العسكرية السبيل الوحيد لفضها، إنما قد يكون المجتمع

الدولي وبموجب قراراته الدولية أكثر حسماً للكثير من النزاعات الدولية.

– وعلى صعيد المنظمات الدولية، ففلسطين عضو كامل العضوية في العديد من المنظمات الإقليمية والتي يسبق

بعضها إنشاء الأمم المتحدة نفسها مثل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة عدم الإنحياز،

وبالتالي فإن قبول فلسطين بهذه الصفة وإن لم تكن غاية الطموح للشعب الفلسطيني إلا أنها خطوة متقدمة وفي

الإتجاه الصحيح، وأن العالم أدرك بأن عقارب الساعة لن تعود للوراء، وأن هناك شعب لن يقبل عن تراب

فلسطين أي مكان لكي يقيم دولته عليه.

– أوضح القرار الأممي ردة فعل إسرائيل المتسرعة بإنشاء العديد من المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة

وردة فعل الإتحاد الأوروبي حيال هذا الموضوع والذي سجلت بعض بلدانه سابقة جديدة كاستدعاء السفراء

للاستيضاح، الأمر الذي يعني أن بعض الممارسات التي كانت سائدة في الماضي لم يعد لها وجود في عالم اليوم

مثل التمييز والفعل العنصري والعدوان على أراضي الغير، وأن هناك لغة جديدة اليوم هي لغة الاحتكام للعقل

والمنطق والتي يتولى السهر عليها المجتمع الدولي لأن القول بعكس ذلك يكرس قناعات المواطن في العالم

الثالث بشكل عام والعالمين العربي والإسلامي بشكل خاص بسياسة الازدواجية في المعايير والانتقائية في

التطبيق.

– وفي إطار الشراكة الأورومتوسطية (يوروميد) وبما أن فلسطين تقع على ضفاف المتوسط، فإنه يمكن لها

الاستفادة من برامج هذه الشراكة التي انبثقت عن إعلان برشلونة، وذلك من خلال إبرام إعلانات واتفاقيات

مباشرة مع دول الإتحاد الأوروبي في المجالات السياسية والاقتصادية الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مناحي

الحياة المختلفة في فلسطين، سيما وأن البيئة مهيأة لذلك من حيث قرب المسافة جغرافياً بين الطرفين ولوجود

مكاتب تمثيل لفلسطين في بعض البلدان الأوروبية وتعاطف الرأي العام الأوروبي مع قضية الشعب الفلسطيني.

– إن الاعتراف الدولي بفلسطين قد يُسهل الطريق أمام بعض الخطوات من أجل استكمال الإجراءات الخاصة

بالاستقلال التام مثل إصدار الجنسية أو العملة الفلسطينية وإصدار جواز السفر الخاص برعاياها المعترف به

دولياً بدلاً من الوثيقة المعمول بها حالياً.

– إذا وُجد نوع من التصادم بين الحضارات والأديان في الفترة الماضية والذي أحد أسبابه الظلم التاريخي لقضية

شعب فلسطين، فإن مثل هذا الإعتراف قد يُساهم في تخفيف حدة هذا التصادم ويفتح مجالات أوسع للحوار بين

الثقافات والأديان بما يُساهم في إيضاح بعض حالات سوء الفهم.

– يستدل من توزيع الدول التي صوتت مع القرار، أن قضية فلسطين لم تعد قضية تهم العالمين العربي

والإسلامي فقط كون عدد هذه الدول بحدود خمسون دولة تقريباً، وإذا تم مقارنة هذا العدد مع عدد الدول التي

صوتت لصالح القرار(138) دولة، فإن ذلك يدل على أن الموضوع أصبح ذا بعد دولي يهم المجتمع الدولي

بأسره.

– عزّز الإعتراف الدولي بفلسطين أهمية التنسيق العربي في المحافل الدولية، فالمشروع قدمه مندوب السودان

ودعمه مندوبي بعض الدول العربية، كما هو الحال في الالتجاء لمحكمة العدل الدولية بقضية الجدار الفاصل

الذي كان يقوده وينسق له الأردن ومصر، هذا الجهد ينسجم مع الاتجاه العالمي الذي يسير نحو التحالفات

الإقليمية.

– وعلى صعيد الإقليم فإن الإعتراف يدفع ببعض دول الجوار لفلسطين والمعنية بالصراع العربي- الإسلامي إلى

توظيف جزء من الإنفاق العسكري على مجالات أخرى كالتنمية الاقتصادية وبرامج دعم الديمقراطية وحقوق

الإنسان وسيادة القانون، كون عدم الاعتراف الفعلي يضعنا في حالة اللاحرب واللاسلم وهذه الحالة تستدعي

توظيف موارد كبيرة على تسابق التسلح والإنفاق العسكري.

-الاعتراف الدولي بفلسطين يضع الشعب الفلسطيني وقيادته وكافة مكونات مجتمعه أمام تحديات مستقبلية كبيرة

كون الوضع الحالي أشبه بمرحلة انتقالية الأمر الذي يفرض عليهم اتخاذ العديد من الخطوات والإجراءات التي

نرى أنها ضرورية من أجل الاستمرار للوصول إلى الاستقلال التام والاعتراف الفعلي (الواقعي) ومن هذه

الخطوات ما يلي:

1.تكثيف الجهود مع الدول التي امتنعت عن التصويت لأنها تكون أقرب إلى الموافقة من المعارضة، وقد يمكن

تنفيذ ذلك مع كل دولة على حده لشرح قضية الشعب الفلسطيني ومعاناته بشكل موضوعي، سيما وأن بعض

الدول التي امتنعت عن التصويت هي دول محورية ومؤثرة في صياغة القرار الدولي.

2.سرعة توحيد الصف لفلسطيني بكافة مكوناته وأطيافه والظهور أمام العالم بحكومة واحدة وتمثيل واحد، وإن

يتم التعامل مع ممثل شرعي واحد، حتى لا يُصبح الشعب الفلسطيني وأرضه مسرحاً لقضية الخلافات بين

اللاعبين الكبار في المنطقة، مثل الخلاف النووي بين إيران والعالم وإسرائيل حول برنامج إيران النووي،

وبنفس الوقت يشجع على أن يكون أكثر حزماً مع إسرائيل بخصوص برنامجها النووي.

3.تعزيز منظومة الشفافية والنزاهة ومحاربة الفساد داخل أراضي فلسطين الأمر الذي يُعزز الدول المانحة على

دعم برامج إقامة الدولة، ويشجع المستثمرين الأجانب والعرب على إقامة مشاريع داخل فلسطين، كون تعزيز

الاقتصاد –وكما أسلفنا- مهم وضروري للاستقلال السياسي.

4.إصلاح القدرة المؤسسية للجهات الرسمية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وفق مفهوم الدولة، حتى

يُسهل الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة الواقعية (الفعلية).

5. تعزيز مفهوم الديمقراطية وحقوق الإنسان والانتخابات الحرّة النزيهة وسيادة القانون، كون هذه الأمور تعطي

الانطباع بأن دولة التقدم والديمقراطية هي التي تولي مثل هذه الأمور الاهتمام الذي يستحق، مع التنويه إلى أن

الانتخابات التي أجريت في فلسطين قبل عدة سنوات شهد العالم بأسره بنزاهتها وفق المعايير الدولية لإدارة

العملية الانتخابية، ويتوجب بهذا الصدد تعزيز بعض الهياكل الوطنية لهذه الغاية مثل الهيئة المستقلة لحقوق

الإنسان، وهيئة إدارة الانتخابات وديوان المظالم ومنظمات المجتمع المدني.

6.وضع الأطر الخاصة للمصالحة الوطنية أو العدالة الانتقالية داخل فلسطين حتى لا يترك أية ذريعة لأي جهة

بأنه لا يمكن إقامة دولة قابلة للحياة في ظل حالة الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني.

7.تعزيز استقلال السلطة القضائية من حيث النصوص التشريعية والتطبيق العملي، كون القضاء المستقل

والمحايد والنزيه والفعال من أحد أهم عناصر الدولة بمفهومها وفق أحكام القانونين الدولي والداخلي وفق نظرية

وحدة القانونين، سيما وإذا أدركنا أن من أهم ملامح القضاء الجنائي الدولي العمل وفق مبدأ التكاملية مع الأنظمة

القضائية الوطنية.

8.فتح قنوات للحوار الداخلي بين كافة مكونات المجتمع الفلسطيني، إذ لا يُعقل أن ندعو للحوار مع الآخر ونحن

مختلفين، ويتوجب لتحقيق هذا الهدف تجنب سياسة الإقصاء للآخر.

9.إيجاد برامج للتوعية الإعلامية والثقافية القانونية لأهمية هذه الخطوة خصوصاً للأجيال الجديدة، خصوصاً بعد

تعاظم ثورة الإتصالات والمعلوماتية وذلك لوجود نوع من حالة عدم الفهم الواسع والعميق لأبعاد القرار الدولي.

10.عدم التوقف عند هذا الحد، بل يتوجب مضاعفة الجهد لتحقيق الهدف البعيد للوصول إلى الإعتراف الكامل

والفعلي (الواقعي)، حتى لا تتحقق أطروحات الطرف المقابل بأن هذه الخطوة أحادية الجانب.

رؤية تحليلية ..
ويقول الخبراء انه ربما شكلت هذه الاعترافات، وما سيتبعها من خطوات وإجراءات، حافزاً لخطوات عقابية

أوروبية (سياسية واقتصادية وعسكرية وفنية) ضد السياسة الإسرائيلية، الاحتلالية التوسعية العنصرية.
نعم، اعتراف البرلمانات الأوروبية المتنامي بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 خطوة رمزية، لكنها تلقي

الضوء على المأساة الفلسطينية، وتساهم في بلورة رأي عام أوروبي مساند للحقوق الفلسطينية. ومع ذلك، تحتاج

هذه الاعترافات إلى دعم فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي على المستويات كافة، بل إلى استراتيجية موحدة من

هؤلاء للاستفادة من تزايد ضغط الأسرة الدولية على الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتعرض لحملة دولية وفلسطينية

جماهيرية لمقاطعته بسبب سياسات إسرائيل القائمة على الحصار والتجويع ومصادرة الأراضي، بحيث تتم

ترجمة هذا الاعتراف إلى واقع تلتزم فيه هذه الدول بحقوق الشعب الفلسطيني.

اجهاض المشروع الوطني الفلسطيني ..

وبالتزامن مع سلسلة الاعترافات الاوربية الرمزية، فتح الفلسطينيون جبهة جديدة في معركتهم من أجل نيل

الاعتراف بدولتهم، حيث تقدمت الأردن، نيابة عن المجموعة العربية، بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي

لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ 4 يونيو/ حزيران 1967، وفق سقف زمني لا يتجاوز

نهاية عام 2017.

الا انها وكعادتها استخدمت الولايات المتحدة الامريكية حق النقض الفيتو ليفشل مجلس الامن في تمرير

مشروع القرار الفلسطيني .
وكان من الضروري أن يحصل المشروع، الذي صاغه الفلسطينيون، على تأييد تسعة أعضاء من المجلس

المؤلف من 15 دولة لضمان تمريره في مجلس الأمن، شريطة عدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية في

المجلس حق النقض “الفيتو”.

الا ان مشروع القرار،حصل على تأييد ثمانية أعضاء من بينهم روسيا وفرنسا والصين، التي تتمتع جميعها

بعضوية دائمة في مجلس الأمن.
وصوتت دولتان ضد القرار وهما استراليا، والولايات المتحدة التي رفضت الخطوط العامة له قائلة إنه لا يراعي

مخاوف إسرائيل الأمنية.
فيما امتنعت خمس دول، من بينها بريطانيا، التي تتمتع بحق النقض “الفيتو”، عن التصويت.

وكان الفلسطينيون أعلنوا أنه افي حال فشل مبادرتهم في مجلس الأمن فسينضمون إلى سلسلة من المعاهدات

والهيئات الدولية بينها خصوصا المحكمة الجنائية الدولية وذلك لملاحقة إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب في

قطاع غزة.

ويقول الخبراء انه حتى لو كان القرار حصل على الأصوات التسعة اللازمة لاقراره فلم يكن ليحصل على

الموافقة نظرا لتصويت الولايات المتحدة ضد القرار وهي واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس

الأمن والتي تحظى بحق النقض (الفيتو).

«الفيتو الأمريكي» يحمي إسرائيل 42 مرة من «حلم» الدولة الفلسطينية ..

هذه هى المرة الثانية والأربعين منذ تأسيس الأمم المتحدة التى يرفع مندوب الولايات المتحدة الأمريكية في

مجلس الأمن يده مستخدما حق الرفض “الفيتو” لصالح إسرائيل ضد مشروعات قرارات تخدم قضايا عربية

وفلسطينية، لتقضي بذلك على حلم فلسطيني جديد بإنهاء الاحتلال بكل أشكاله في إطار جدول زمني واضح بما

يضمن حق العودة وحق تقرير المصير وإعلان فلسطين دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967

وعاصمتها القدس الشرقية.

ومنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، استخدمت الولايات المتحدة حق “الفيتو” 79 مرة، منها 41 مرة لحماية

إسرائيل ولو لمجرد توجيه اللوم فقط على أفعال وانتهاكات بحق العرب والفلسطينيين، كان أولها في 10 سبتمبر

1972 وآخرها في 18 مارس 2011، ومن بينها 30 مرة استخدمت فيها واشنطن حق “فيتو” ضد قرارات

تخدم القضية الفلسطينية.

والمرات التي استخدمت فيها الولايات المتحدة حق “فيتو” لصالح إسرائيل منذ تأسيس الأمم المتحدة على النحو

التالي:

10 سبتمبر 1972 ..ضد مشروع قرار يتضمن شكوى بشأن عدوان إسرائيل على لبنان.

26 يوليو 1973..ضد مشروع قرار يشجب استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية.

8 ديسمبر 1975 ..ضد مشروع قرار يدين شن إسرائيل ضربات جوية على لبنان.

26 يناير 1976 ..ضد مشروع قرار ينص على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حق تقرير المصير ويدعو

إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينة.

25 مارس 1976 ..ضد مشروع يدعو إسرائيل للالتزام بحماية الأماكن المقدسة.

29 يونيو 1976 ..ضد مشروع قرار يؤكد حق الشعب الفلسطيني في عودة اللاجئين وحقه في تقرير المصير.

30 أبريل 1980 ..ضد مشروع قرار يدعو إلى ممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة من خلال إشراك

منظمة التحرير الفلسطينية في المناقشات بنفس حقوق الدولة العضو في الأمم المتحدة.

19 يناير 1982 ..ضد مشروع قرار يدعو إلى فرض عقوبات على إسرائيل بسبب ضمها مرتفعات الجولان

السورية.

2 أبريل 1982 ..ضد مشروع قرار يشجب مخالفة إسرائيل لاتفاقيات جنيف الأربعة، ويدين محاولة إسرائيل

اغتيال رئيس بلدية نابلس بسام الشكعة.

20 أبريل 1982 ..ضد مشروع قرار يدين العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى.

8 يونيو 1982 ..ضد مشروع قرار يدعو إسرائيل إلى سحب قواتها من لبنان.

26 يونيو 1982 ..ضد مشروع قرار يطالب بوقف فوري لأعمال العنف في لبنان.

6 أغسطس 1982 ..ضد مشروع قرار يدين عدم تنفيذ إسرائيل لقرارات مجلس الأمن 516 و517.

2 أغسطس 1983 ..ضد مشروع قرار يعتبر بناء المستوطنات الإسرائيلية غير شرعي.

6 سبتمبر 1984 ..ضد مشروع قرار يدعو إسرائيل إلى احترام سيادة واستقلال لبنان.

12 مارس 1985 ..ضد مشروع قرار يدين الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين في جنوب لبنان.

13 سبتمبر 1985 ..ضد مشروع قرار يستهجن الإجراءات القمعية لإسرائيل ضد السكان العرب.

17 يناير 1986 ..ضد مشروع قرار يدين الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين في جنوب لبنان.

30 يناير 1986 ..ضد مشروع قرار يدين الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، ورفض اعتبار القدس

عاصمة لإسرائيل، ويدعوها للالتزام بحماية المقدسات الإسلامية.

6 فبراير 1986 ..ضد مشروع قرار يدين اعتراض إسرائيل لطائرة ليبية.

18 يناير 1988 ..ضد مشروع قرار يدين الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية.

1 فبراير 1988 ..ضد مشروع قرار يدعو إسرائيل للموافقة على تطبيق اتفاقيات جينيف الأربعة، ويطالب بالحد

من عمليات الانتقام الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

15 أبريل 1988 ..ضد مشروع قرار يحث إسرائيل على الالتزام باتفاقيات جينيف الأربعة، ويدين الاحتلال

لاستخدامه سياسة القبضة الحديدية تجاه الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة في أعقاب طردها ثمانية

فلسطينيين.

10 مايو 1988 ..ضد مشروع قرار يدين غزو القوات الإسرائيلية لجنوب لبنان.

14 ديسمبر 1988 ..ضد مشروع قرار يدين الهجوم الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية في 9 ديسمبر.

17 فبراير 1989 ..ضد مشروع قرار يدين السياسات الإسرائيلية والممارسات في الأراضي المحتلة.

9 يونيو 1989 ..ضد مشروع يدين السياسات الإسرائيلية والممارسات في الأراضي المحتلة.

7 نوفمبر 1989 ..ضد مشروع قرار يدين السياسات الإسرائيلية والممارسات في الأراضي المحتلة.

31 مايو 1990 ..ضد مشروع قرار يدعو لإرسال لجنة دولية تقوم بالتحقيق مع شخص قام بقتل 7 عمال

فلسطينيين.

17 مارس 1995 ..ضد مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف قرار مصادرة أراضي في القدس الشرقية.

7 مارس 1997 ..ضد مشروع قرار يطالب السلطات الإسرائيلية بوقف جميع أنشطة الاستيطان.

27 مارس 2001 ..ضد مشروع قرار يسمح بإنشاء قوة مراقبين من الأمم المتحدة في الضفة الغربية وقطاع

غزة.

14 ديسمبر 2001 ..ضد مشروع قرار يطالب بالوقف الفوري لأحداث العنف الإسرائيلية الفلسطينية.

20 ديسمبر 2002 ..ضد مشروع قرار يدين إسرائيل لقتلها موظفين من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم

المتحدة، فضلا عن تدميرها المتعمد لمستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية.

16 سبتمبر 2003 ..ضد مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف التهديدات بشأن التخلص من الرئيس الفلسطيني

ياسر عرفات.

14 أكتوبر 2003 ..ضد مشروع قرار يمنع إسرائيل من توسيع سياج الأمن وهو الجدار الذي أقامته إسرائيل

على الأراضي الفلسطينية.

25 مارس 2004 ..ضد مشروع قرار يدين إسرائيل لاغتيالها مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين.

5 أكتوبر 2004 ..ضد مشروع قرار يطالب الاحتلال بوقف عمليات الاستيطان والانسحاب من قطاع غزة.

13 يوليو 2006 ..ضد مشروع قرار يطالب بوقف عمليات الاستيطان في قطاع غزة، وإطلاق سراح جلعاد

شاليط الجندي الأسير لدى (حماس) مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

11 نوفمبر 2006 ..ضد مشروع قرار يدين المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في بيت حانون بقطاع غزة

وأسفرت عن استشهاد 20 وإصابة العشرات.

18 مارس 2011 ..ضد مشروع قرار يدين عمليات الاستيطان منذ عام 1967 في الضفة الغربية والقدس

ويعتبرها “غير شرعية”

31/12/2014..ضد مشروع قرار فلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية على حدود 4

يونيو/حزيران، خلال عامين .