أخبار مصر

الحرب .. على الفساد

تعتبر ظاهرة الفساد من أخطر المظاهر السلبية المنتشرة في الدول، وأكثرها فتكاً بالأمن والسلم المجتمعي، وهوآفة مجتمعية خطيرة تفوق خطر الإرهاب ، بل إنه يخلق بيئة خصبة لنمو الإرهاب ، ويعوق خطط التنمية الاقتصادية ، ولا يشجع المستثمرين على ضخ أموالهم فى البلد ، ويصيب المواطن بالإحباط ..
وهو مرض عضال تحمله  الدول والمجتمعات سواء اكانت غنية ام  فقيرة  دكتاتورية ام ديمقراطية ، ذلك أنّها تصيب مفاصل حيوية ومؤثرة في الدولة، فالمال والرشوة، والمحسوبية تعتبر العناوين الكبرى في هذه الظاهرة، ومن هنا كانت هيئات قد تطوّعت في مكافحة الفساد، وأخرى لها جانب رسميّ رقابي من الدولة نفسها.

القضايا التي تم كشفها مؤخرا فى مصر، تؤكد أن هناك عزيمة لدى القيادة السياسية لمكافحة الفساد، تعزز ثقة الناس في النظام، وأن جهاز الرقابة الإدارية يقوم بمهام وطنية عظيمة، سوف يتزايد التجاوب معها من قبل المواطنين، كلما تم فتح ملف جديد، وأودع فاسد أو مفسد في السجن، وهو ما يمنحها قوة دفع لمواصلة عملها الشاق، خاصة أن مافيا الفساد كبيرة ومتجذرة، ولن تستسلم بسهولة، وبالتالي تحتاج المواجهة إلى إرادة رسمية صلبة، ومساندة شعبية واسعة.
المقدمات الراهنة تقول أن الإرادة والمساندة موجودتان، وهو ما يوفر أجواء مواتية لمواصلة العمل لمكافحة ما يعرف بالفساد الأكبر، الذي تراكم بصورة جعلته عصيا على المواجهة من قبل.
ولأن المشروعات التي تقام حاليا لابد أن تكون خالية من الفساد، أصبحت المعركة حتمية، بل من الضروري أن تربحها الدولة، وأي تقاعس أو تراجع في منتصف الطريق، يجعل هذا الغول من الصعوبة مكافحته لاحقا، وتفقد المشروعات التنموية مردودها الإيجابي المنتظر.
ولكي تكتمل الصورة، من المهم أن نمد الخيط على استقامته، ولا نكتفي أو نفرح بما هو معلن من معلومات حول مكافحة للفساد، لأن روافده الصغيرة الكامنة في غالبية الهيئات والمؤسسات أشد خطورة، وتؤثر سلبا على مناحي الحياة النظيفة، وتصيبها بشلل لن يجعل للمشروعات مكاسب حقيقية، وتفقد الثورة الحالية بريقها.

والحقيقة ان الفساد يتخطى حدود الرشاوى المادية والمعنوية البسيطة، التي يتم منحها لموظف أو عامل، لتسهيل مهمة ما، أو قضاء مصلحة عادية في جهة حكومية مترهلة، ويصل إلى درجة أهم، عندما يتم التعامل مع المسألة بنظرة تراعي المصلحة الوطنية بمفهومها الواسع.
فالسياسات الخاطئة التي تكبد المؤسسات الحكومية  خسائر فادحة فساد، وتصرفات المسئول الذي يظلم مرءوسيه تدخل في باب الفساد، ومن يختار عديمي الكفاءات والمزورين للترقية فساد، ومن يسكت عن شيوع الحق والعدل يندرج تحت لافتة الفساد.
إذا طبقنا هذه القواعد، سنجد أن الفساد الأصغر مدمر، لأنه منتشر في أماكن كثيرة، ومقاومته تحتاج إلى إرادة وعزيمة ورؤية إستراتيجية، بل يجب أن تتحول إلى شعار مرحلة، يطبقها المسئول الكبير والصغير بشرف ونزاهة.

تصنيف الفساد ..

وتتعدّد مظاهر الفساد، وتتنوّع أشكالها، ومنها: الرّشوة، والمحسوبيّة، وإقصاء الكفاءات المؤهلّة، المحاباة، واستغلال الممتلكات العامّة، الواسطة، واستغلال النّفوذ، وعدم الالتزام بمواعيد الدّوام الرّسمي، والابتزاز، والتّهاون في تطبيق الأنظمة، والاستيلاء على المال العام وتتمحور فكرة مكافحة الفساد حول تتبّع مواطن الفساد الإداري في مؤسسات الدولة المختلفة، والعمل على تغييرها ولابد لمن يضطلع بهذه المهمّة الشاقّة ان تكون له مؤهلات تنطلق من قوّة الشجاعة، وقوّة الإرادة، مروراً بالوعي وسعة الثقافة والعلم بالقوانين التي تحكم سير المؤسسات الرسميّة وتنظّم أعمالها، بالإضافة إلى القدرة على تحمّل تبعات مواقفه، ولا بدّ له أيضاً من قيمة الثبات على المبدأ، والحياديّة، وعدم وجود مآرب شخصية، ويتوّج ذلك كله روح الانتماء الحقيقي للوطن، والقيم والمبادئ، ولا بدّ من توفر غطاء رسمي داعم لأعماله.
ويصنف علماء الاجتماع الفساد الى فساد سياسي وفساد بيروقراطي أو إداري ، وعرف الفساد السياسي بأنه  إساءة استخدام السلطة العامة  لأهداف غير مشروعة واهم اشكاله المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الاقارب  .
وتم تقسيم الفساد أيضا الى فساد صغير وفساد كبير ، اما الفساد الكبير فهو الفساد السياسي الذي ينتشر في اعلى دوائر السلطة السياسية حيث يقوم من بيدهم  القرار السياسي باستعمال سلطتهم ونفوذهم لتوطيد مكانتهم وتعزيز ثرواتهم بتفصيل السياسات والاولويات والتشريعات على قياسهم ولمصلحتهم ، وهو اخطر انواع الفساد واكثرها تعقيدا واثرا على المجتمعات والدول واكثرها صعوبة في المعالجة ، ولكن عملياته اقل عددا من الفساد الصغير او الاداري ، فهي عمليات قليلة قياسا بعلميات الفسـاد الصغير ولكنها اكبر واكثر اثرا واعظما حجما وثأتيرا  .
اما الفساد الصغير او الاداري او البيروقراطي فهو ممارسة المعاملات الفاسدة في الادارة ، وقد يأخذ شكل تبادل مبالغ نقدية او منافع ثانوية كدفع الرشى لترويج او تسريع بعض المعاملات وتوظيف الاقارب والاصدقاء في مراكز غير قيادية ، وهو فساد اقل خطرا واثرا من الفساد الكبير او السياسي ، الا ان عدد عملياته كبير جدا قياسا الى عدد عمليات الفساد الكبير ، فقد يقع في اليوم الواحد الاف المرات ومن عدد كبير من الموظفين والمواطنين كدفع الرشى في مراكز الشرطة او دوائر التسجيل العقاري او في المحاكم او في دوائر الضريبة او في دوائر الاحوال المدنية اوالجوازات او الرعاية الاجتماعية وغيرها .
وبسبب غياب الفصل بين الادارة والسياسة خاصة في البلدان النامية فان تقسيم الفساد الى سياسي او كبير و اداري او صغير يكون غير واضح ونسبي .
وتعد هيمنة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، أحد أهم الأسباب الرئيسية لثورة 25 يناير والموجة الثانية لها فى 30 يونيو، حيث ضاقت وضاعت الفواصل والحدود بين الحزب الحاكم والسلطات الثلاث، مما أضعف من رقابة السلطات على بعضها البعض.
كما سيطرت السلطة التنفيذية على الإعلام، مما ساهم فى تضليل الرأى العام .
ورغم ان الفساد قد يحقق مآرب المفسد الشخصية الا انه لا يكون الا مقابل ثمن يدفعه ، فمن يدفع الرشوة لانجاز او تسريع معاملة فهو يحصل على ذلك نتيجة دفعه مبلغ الرشوة الذي ينبغي ان لا يكون مضطرا الى دفعه لولا الفساد ، وعندما يتم تعيين شخص بوظيفة ما بواسطة احدهم فهو قد يكون انما وضع مستقبله ومعيشته تحت تصرف مرجع الواسطة ، وقد يكون الثمن المدفوع هو ثمن معنوي او مادي او نقدي ، الا ان الثمن الاكبر الذي يدفع عن ممارسة الفساد هو ذلك الذي يدفعه المجتمع بكامله ، الا وهو انهيار الوطن .

السيسى يرفع شعار “مكافحة الفساد” ..

منذ توليه مقاليد الحكم رفع الرئيس عبدالفتاح السيسي  شعار “مكافحة الفساد”، وبدا ذلك واضحا في كافة أحاديثه العامة والخاصة، وكانت عباراته واضحة خلال الاحتفال بالعيد الذهبى لهيئة الرقابة الإدارية، حيث أطلق منظومة جديدة من العمل للحرب على الفساد والمفسدين وأصحاب المصالح.

الأجهزة الرقابية..

تتعدد الأجهزة الرقابية في مصر وتتبارى جميعها في معركة واحدة تهدف في الأساس إلى مكافحة  الفساد المستشرى في أوصال البلاد  يهددها ويعرقل مسيرتها التنموية، ويشير المحللون الى ان تعدد الأجهزة الرقابية وتداخل اختصاصاتها قديؤثر علي مواجهة الفساد الاداري بالاضافة الي عدم وجود تنسيق بين الجهات الرقابية ..
كثيرة هى الاجهزة الرقابية فى مصرونذكر منها :

– هيئة الرقابة الإدارية:
وتختص ببحث وتحري أسباب القصور في العمل والإنتاج، واقتراح وسائل تلافيها، والكشف عن عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية، التي تعرقل السير المنتظم للأجهزة العامة، إلى جانب متابعة تنفيذ القوانين، والتأكد من أن القرارات واللوائح والأنظمة السارية وافية لتحقيق الغرض منها، إضافة إلى الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها، كشف وضبط الجرائم الجنائية التي تقع من غير العاملين، التي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة.وتختص أيضًا ببحث الشكاوى التي يقدمها المواطنون عن مخالفة القوانين أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة ومقترحاتهم، فيما يتراءى لهم أو يلمسونه بقصد تحسين الخدمات وانتظام سير العمل وسرعة إنجازه، وبحث ودراسة ما تنشره الصحافة من شكاوى أو تحقيقات صحفية تتناول نواحي الإهمال أو الاستهتار أو سوء الإدارة أو الاستغلال، وكذلك ما تتعرض له وسائل الإعلام المختلفة في هذه النواحي، ومد رئيس الوزراء والوزراء والمحافظين بأي بيانات أو معلومات أو دراسات يطلبونها منها.
وتنقسم الجرائم التي يتم ضبطها بمعرفة الهيئة إلى قسمين رئيسيين، الأول: جرائم تعد اختصاصًا أصيلًا لهيئة الرقابة الإدارية، وتقع جميعها من العاملين بأجهزة الدولة ووحداتها الاقتصادية، أو ممن يتعاملون مع هذه الجهات، وتشمل “الاختلاس، الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والتربح، والإضرار بالمال العام، سواء كان عمدًا أو عن إهمال، الغش في عقود التوريد، الرشوة، استغلال النفوذ، جرائم الكسب غير المشروع”.
والقسم الثاني جرائم يتم ضبطها بالتنسيق مع بعض الجهات، التي تتولى بدورها وفقًا لاختصاصاتها أعمال الضبط، وتتمثل في: التهرب الضريبي، التهرب الجمركي، جرائم غسل الأموال، الغش التجاري، الجرائم المتعلقة بالصحة العامة.

– الجهاز المركزي للمحاسبات
منذ أكثر من 70 عاما، صدر المرسوم الملكي بإنشاء ديوان المحاسـبة كهيئة مستقلة للرقابة على المال العام، كأداة للتحكم في مراقبة إيرادات ومصروفات الدولة، وسُمّي في الأصل (ديوان المحاسبة) ثم غُيّر اسمه  بمسمى الجهاز المركزي للمحاسبات، ومرت تلك الجهة الرقابية بالعديد من التطورات والتعديلات القانونية.
ويعد الجهاز المركزي للمحاسبات، هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية عامة، تتبع رئيس جمهورية مصر العربية، وتهدف إلى تحقيق الرقابة الفعالة على أموال الدولة وأموال الشخصيات العامة الأخرى وغيرهم من الأشخاص المنصوص عليهم في القانون، كما تعاون مجلس الشعب في القيام بمهامه في هذه الرقابة.
وتعاظم دور الجهاز المركزي للمحاسبات، فشمل إضافة إلى الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني، الرقابة على الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة والرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية، ومن ناحية أخرى، اتسعت الجهات التي يباشر الجهاز اختصاصاته بالنسبة إليها حتى شملت الأحزاب السياسية والمؤسسات الصحفية القومية والصحف الحزبية والنقابات والاتحادات المهنية والعمالية والنوادي الرياضية والجمعيات والمؤسسات الأهلية المعانة، وما يتعلق باتفاقيات المنح والقروض.

– الهيئة العامة للرقابة المالية
أنشئت الهيئة العامة للرقابة المالية بموجب القانون رقم 10 لسنة 2009، وتختص الهيئة بالرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، بما في ذلك أسواق رأس المال، وبورصات العقود الآجلة، وأنشطة التأمين، والتمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتوريق، وذلك بهدف تحقيق سلامة واستقرار تلك الأسواق والأدوات وتنظيم الأنشطة وتنميتها، وتعظيم قدرتها التنافسية على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعمل على الحد من مخاطر عدم التنسيق ومعالجة المشاكل التي تنتج عن اختلاف الطرق أو الأساليب الرقابية.
وتهدف الهيئة من خلال أعمالها ومهامها المتعددة، إلى سلامة واستقرار الأسواق المالية غير المصرفية، وتنظيم وتنمية الأسواق المالية غير المصرفية، وتوازن حقوق المتعاملين في الأسواق المالية غير المصرفية، وتوفير الوسائل والنظم وإصدار القواعد التي تضمن كفاءة هذه الأسواق وشفافية الأنشطة التي تمارس فيها.
وتختص الهيئة في سبيل تحقيق أهدافها بما يلي، الترخيص بمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية، التفتيش على الجهات التي يرخص لها بالعمل في الأنشطة والأسواق المالية غير المصرفية، الإشراف على توفير ونشر المعلومات المتعلقة بالأسواق المالية غير المصرفية، الرقابة على الأسواق لضمان المنافسة والشفافية في تقديم الخدمات المالية غير المصرفية، حماية حقوق المتعاملين في الأسواق المالية غير المصرفية والتوازن بينها، اتخاذ ما يلزم من الإجراءات للحد من التلاعب والغش في الأسواق المالية غير المصرفية، وذلك مع مراعاة ما قد ينطوي عليه التعامل فيها من تحمل لمخاطر تجارية، الإشراف على تدريب العاملين في الأسواق المالية غير المصرفية ورفع كفاءتهم، التعاون والتنسيق مع هيئات الرقابة المالية غير المصرفية في الخارج، بما يسهم في تطوير وسائل ونظم الرقابة ورفع كفاءتها وأحكامها، الاتصال والتعاون والتنسيق مع الجمعيات والمنظمات التي تجمع أو تنظم عمل هيئات الرقابة المالية في العالم، بما يرفع كفاءة الهيئة والنهوض باختصاصاتها وفقا لأفضل الممارسات الدولية، المساهمة في نشر الثقافة والتوعية المالية والاستثمارية، إضافة إلى الاختصاصات الواردة بكل من قانون الإشراف والرقابة على التأمين، وقانون الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية، وقانون التمويل العقاري.

– الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات:
الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، تعمل مع قطاعات وزارة التجارة والصناعة، كمنظومة متعاونة هدفها الرئيسي تيسير حركة التجارة الخارجية، وتشجيع الصناعات المصرية وتنمية الصادرات بكافة أنواعها ورفع قدراتها التنافسية في كافة الأسواق العالمية لتحقيق التقدم، حماية المستهلك.
وعن إنشائها، في بداية السبعينات زاد اهتمام الدولة بنشاط التصدير والاستيراد، حيث صدر القرار الجمهوري رقم 1770 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، كجهاز خدمي وتنفيذي يختص بالرقابة النوعية على الصادرات، والمستورد من السلع الغذائية والصناعية، وإصدار شهادات المنشأ والتسجيلات التجارية والفرز والتحكيم للمحاصيل الزراعية، وصدرت العديد من القرارات والقوانين واللوائح التي أكدت تحديد أن “الهيئة هي الجهة الرقابية الوحيدة التي يناط بها أعمال فحص السلع المصدرة والمستوردة”.

– هيئة الرقابة والبحوث الدوائية
هيئة الرقابة والبحوث الدوائية، هي الهيئة الوحيدة في مصر والشرق الأوسط للرقابة على الأدوية، سواء داخليا أو خارجيا، وهي المسؤولة عن فساد الأدوية ونقص مادته الفعالة أو عدم فاعلية الدواء أو تصنيع دواء غير صالح أو استيراده من الخارج.

– هيئة الرقابة على المصنفات الفنية
دور جهاز الرقابة يتمثل في المحافظة على القيم والمبادئ والمحافظة على التقاليد الراسخة، وتأكيد قيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية، والحفاظ على الآداب العامة وحماية المجتمع، عن طريق تنقية الأعمال الفنية من كل ما يسئ إلى القيم، وصولًا إلى الطاقات الخلاقة لحرية الفكر والإبداع والارتقاء بالمستوى الفني، كي يكون عاملاً في تأكيد قيم المجتمع، وذلك من خلال الأعمال الفنية المرئية والمسموعة، وتباشر الإدارة مهامها من خلال التقسيمات التالية: الإدارة العامة للرقابة على الأفلام والفيديو، الإدارة العامة للرقابة على المسرحيات والأغاني والتسجيلات الصوتية، الإدارة العامة للتفتيش الفني ورقابة الإعلانات.

مصلحة الرقابة الصناعية
وهي الرقابة على جودة المنتجات الصناعية، من خلال التفتيش الدوري والمستمر على نظم الجودة بالوحدات الإنتاجية، وتقديم المشورة الفنية اللازمة لإجراء أي تعديلات مطلوبة ولازمة على النظم الموجودة، والتفتيش على المراحل المختلفة، وحتى مرحلة المنتج النهائي، وسحب عينات عشوائية من المنتج النهائي أو من المراحل الإنتاجية السابقة عليه، إذا لزم الأمر ذلك، ويتم إرسالها إلى المعامل المختصة “مصلحة الكيمياء، معامل وزارة الصحة، معامل هيئة المواصفات والجودة،” لتحليلها ومراجعتها لمدى مطابقتها للمواصفات القياسية المصرية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المنتج غير المطابق، واعتماد مراكز الخدمة والصيانة والتفتيش عليها، مراكز الخدمة للأجهزة المنزلية، مراكز الخدمة للمعدات والأجهزة الإلكترونية، الموافقة على الإعلانات عن هذه المراكز سواء بوسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وذلك بهدف حماية مصالح المستهلكين والمحافظة على هذه الأجهزة والمعدات.
وتختص بإصدار تراخيص إقامة وإدارة الآلات الحرارية والمراجل البخارية، كما تقوم المصلحة بتسجيل المطابع، وذلك بعد قيام اللجنة الفنية المختصة بالمعاينة وإعداد التقرير الفني، وتنمية العشوائيات من خلال تقديم الدعم الفني للمصانع العشوائية غير المرخص لها، ومحاولة النهوض بها لتصبح داعمة للاقتصاد القومي، وتحقيق وبحث شكاوى المواطنين والهيئات المتعلقة بظهور عيوب تصنيع في المنتجات والسلع الصناعية المختلفة، وذلك مع المصانع المنتجة لهذه السلع، إلى جانب الاشتراك مع قطاع التجارة الداخلية ووحدة مراقبه الغش التجاري في حملاتهم على الأسواق، والاشتراك مع مباحث التموين في حملاتها على المصانع والورش غير المرخص لها بالتشغيل
 
تشريعات لمكافحة الفساد ..

صادقت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2005، و لكنها ليست طرفا في أي من اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية لمكافحة الرشوة أو اتفاقية الاتحاد الافريقي لمنع و مكافحة الفساد و لكن قانون العقوبات المصري يجرِّم الرشوة الإيجابية و السلبية و محاولة الفساد و إساءة استخدام المنصب و استخدام الموارد العامة لتحقيق مكاسب خاصة و الابتزاز.
و علاوة على ذلك، يجرم قانون مكافحة غسل الأموال لعام 2002 و التعديلات اللاحقة غسل الأموال.
القانون لا يشير إلا إلى الفساد في القطاع العام و القطاع الخاص، في حين أن الفساد داخل قطاع  الأعمال غير مشمول. بما أن المسؤولين الأجانب ليسوا مشمولين بالقانون بالنسبة لقائمة الأفراد الذين تعتبر رشوتهم جريمة.
يخلص تقرير لسنة 2012 أصدرته جلوبال بارتنورز آند أسوشياتس إلى أن رشوة الموظفين العموميين الأجانب لا يعتبر غير قانوني في مصر. ، وفي عام 2008، تم إصدار قانون البناء الموحد رقم 119 (باللغة العربية)، و هو يهدف إلى الحد من الفساد في قطاع البناء عن طريق خفض عدد الأنظمة و الكيانات المشاركة في عملية البناء.

 مقترحات لمحاربة الفساد ..

– تفعيل دور مجلس النواب فى مكافحة الفساد ليس فقط عبر دراسة التقارير التى تقدم له من الأجهزة المعنية ولكن بتفعيل أدوات المساءلة البرلمانية المتعارف عليها للحكومة ولرؤساء الأجهزة المستقلة. وتفعيل دوره فى مناقشة حقيقية وفعالة فى إقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة. وهنا يمكن عمل دورات تدريبية وتثقيفية لأعضاء لجنة الخطة والموازنة فى المجلس على كيفية قراءة الموازنة العامة للدولة.

– ضرورة الحد من السلطات الممنوحة للسلطة التنفيذية فى إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين. كما يجب تفعيل دور البرلمان فى مراجعة اللوائح التى تصدرها السلطة التنفيذية، خاصة فيما يتعلق بأوجه إنفاق الميزانية المقررة لكل جهة حكومية.

– تفعيل مبدأ خضوع التنفيذيين لمساءلة البرلمان. وتفعيل الدور الرقابى للمجالس الشعبية المحلية على الأجهزة التنفيذية فى نطاق الوحدات المحلية، وتدريبها على كيفية الرقابة على هذه الأجهزة.
– الاستمرار في بناء قواعد البيانات الخاصة بالكوادر المناسبة لشغل الوظائف القيادية، بما يوفر فرصًا جيدة ومتاحة للتغيير والاستفادة من الطاقات الفكرية والإبداعية في مختلف مجالات العمل والإنتاج، واتباع أساليب متطورة وغير نمطية في العمل، بما يتيح الفرصة أمام العاملين بهيئة الرقابة الإدارية لتطوير العمل بالهيئة.
– التنسيق بفاعلية بين هيئة الرقابة الإدارية ومختلف الأجهزة الأمنية المعنية؛ لتحقيق أفضل النتائج بما يصب في صالح الوطن

كل المؤشرات تؤكد أن الدولة لديها إرادة سياسية للقضاء على الفساد ، ودليل ذلك وضع الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وهى خطوة مهمة وتتفق مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد ، وبالإضافة لذلك تم التوقيع فى عام 2014 على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد أيضا ، كما أن كافة تصريحات المسئولين تؤكد سعى الدولة الحثيث لمحاربة الفساد والقضاء عليه ، ولابد من تكاتف الجهود لتنفيذ الإستراتيجية على ارض الواقع بمشاركة وتضافر قطاعات مجتمعية لان الفساد لن تنهيه الحكومة بمفردها .

و للحدّ من تفشّي ظاهرة الفساد، يجب على أفراد المجتمع محاربته بشتّى السّبل والأشكال، عن طريق الالتزام الدّيني والأخلاقي والوطني والإنساني، وطرق معالجته هي: سنّ الأنظمة والتشريعات الشّفافة في الأنظمة المضادّة للفساد وتوضيحها، وإنزال أقصى العقوبات على مخالفيها. التوعية المجتمعيّة لهذه الظّاهرة الخطيرة، ومدى تأثيرها على المجتمع والأفراد، وتنمية دورهم في مكافحتها والقضاء عليها. تخصيص مكافئة ماليّة لمن يقوم بالتّبليغ عن حالات الفساد في الدّوائر الحكوميّة. وضع عقوبات رادعة تناسب كلّ فساد، وذلك لعدم تكراره، بشرط أن يكون معلناً على الملأ للعبرة والعظة. خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين، من خلال إيجاد كادر وظيفي مناسب لكل فئةٍ من فئات المجتمع، وذلك لتحسين الظّروف المعيشيّة للفرد، والمجتمع، والبلد. تطوير الإبداع وتنميته لدى الموظّفين، ومكافئتهم عليه. عقد ندواتٍ دينيّة وتوعويّة في الدّوائر الحكوميّة، والمدارس، والجامعات، والقنوات المرئيّة والمسموعة تحثّ المواطنين للتّخلص من الفساد الإداريّ، ودعمها بالقصص والعبر من الأقوام الفاسدة السّابقة وما حلّ بها. تشكيل لجنةٍ مخصّصةٍ في كلّ دائرة للإصلاح الإداري، ودراسة الواقع الإداري، وسلوك العاملين لمحاربة الفساد وقت اكتشافه. تعيين القيادات الشّابة النّشيطة، المؤمنة بالتّطوير والتغيّر، ذات الكفاءة والمؤهّل والخبرة العلميّة في مجال العمل. وضع الشّخص المناسب في المكان المناسب.

صحوة دولية في مواجهة الفساد ..

مع تصاعد خطورة الفساد عالميا استفحلت آثاره المدمرة التي اجتاحت العالم أجمع و‏ كانت أكثر تأثيرا علي حساب الدول النامية أو الآخذة في النمو‏ وضد الفقراء والأغلبية الساحقة من الناس‏‏ وضد التنمية وتقدم المجتمع قاطبة‏.
ولأن الفساد في أي بلد يستقوي دائما بمراكز القوي والسلطة‏,‏ لهذا صار شبكة متماسكة بين مراكز القوي بين تلك الدول‏,‏ وبعضها بعضا‏,‏ ولم تسلم منه دولة واحدة‏,‏ مهما كان ضعفها أو قلة حيلتها‏,‏ أو كانت كذلك قوتها وعظمة اقتصادها‏,‏ فازدادت قوة الفساد تعاظما حتي صارت ظاهرة عالمية تزداد بطشا وقوة وتماسكا‏,‏ ساعد علي تغولها ذلك الانقلاب العالمي الذي انتشر بين الدول بظاهرة العولمة‏,‏ ورفع القيود والحواجز الدولية‏,‏ وتقدم وسائل التكنولوجيا والاتصالات‏,‏ فازداد الفساد توحشا بسبب تضخم الرأسمالية والاقتصاد الحر دون مراعاة للتنمية الاجتماعية في البلاد‏,‏ حتي ظهرت لنا صور جديدة من الفساد أكثر خطرا وأشد بطشا وشراسة‏,‏ فبلغ الفساد أسطورة وشبحا‏,‏ وإرهابا اجتماعيا‏,‏ يهدد أمن الدول جميعا‏,‏ ويقوض التنمية والديمقراطية ويضرب حقوق الإنسانية في مقتل‏,‏ ولهذا لم يعد في إمكان أي دولة بمفردها محاربة ذلك المارد الجبار‏,‏ إلا بالتعاون الدولي بين البلاد جميعا وإلا صارت الدولة التي تنفرد بين الدول في مكافحة الفساد تعزف وحدها في الطريق المعاكس‏.‏

‏ لهذا اتحدت مصالح الدول جميعا‏,‏ ولم يكن هناك مفر أمامها‏,‏ إلا بصحوة دولية في مواجهة الفساد‏,‏ وضجة عالمية نحو مكافحته‏,‏ بدءا من الترويج لسياسته لاتخاذ التدابير لمحاصرته‏,‏ وترسيخ للنزاهة والشفافية‏,‏ وتعزيز المساءلة‏,‏ فكانت دعوة الأمم المتحدة منذ عام‏2000,‏ مكتب مكافحة الجريمة والمخدرات‏,‏ التابع للمجلس الاقتصاد والاجتماعي‏,‏ دعوة الدول جميعا إلي التعاون لمكافحة الفساد وتبادل الخبرات‏‏ والمعلومات‏‏ وتقديم المساعدات بالمبادرات والمنتديات العالمية لمواجهة الظاهرة وبحث كيفية التعاون والتنسيق بين الدول المختلفة‏,‏ لأن مايقع من فساد في دولة تمتد آثاره‏,‏ ليس فقط داخل المجتمع أو بين أبناء الدولة ذاتها‏,‏ وإنما تمتد آثاره إلي الدول الأخري‏,‏ خاصة بعد أن ظهرت علينا بعض الدول ترحب بالأموال المنهوبة والمهربة‏ ‏ فتستقبل الهاربين والفاسدين وتغدق عليهم الضمانات والحماية والمزايا‏.

ولم تعد تجدي الشعارات لمقاومة الفساد‏,‏ لهذا دعت المنتديات العالمية والمؤتمرات الدولية‏,‏ في نطاق الأمم المتحدة للتشاور والمناقشة لإعداد نصوص اتفاقية دولية لمكافحة الفساد‏,‏ والي إقناع الدول بالانضمام والتصديق عليها اعتبارا من ديسمبر عام‏2000‏ وبعد أن تم اعتمادها من الجمعية العامة للأمم المتحدة وفتح باب التوقيع عليها منذ ديسمبر‏2003,‏ ومازال الباب مفتوحا لانضمام دول أخري والتصديق عليها حتي يتماسك العالم كله في مكافحة الفساد‏.‏
‏ ولأن النصوص وحدها ليست كافية‏,‏ وصياغة الاتفاقيات الدولية بأسلوب دبلوماسي توافقي لايكفي‏,‏ كذلك الاعتماد علي حسن النيات لايغني ولايسمن في محاربة الفساد‏.‏ لهذا كان علي الدول الأطراف الموقعة علي الاتفاقية أن تعقد المؤتمرات للتباحث والتشاور حول تنفيذ نصوص الاتفاقية ووضع آليات تكفل لها الحياة والوجود‏ .
‏ واجمعت الدول الموقعة علي الاتفافية‏  كلها وتسابقت في الاقرار والاعتراف بخطورة الفساد وآثاره المدمرة‏,‏ واعتزمت وتعهدت كلها بالعمل علي مكافحته‏‏ وعرضت جميعا للتجارب والتشريعات والتطورات المختلفة التي جرت قبل أو بعد تنفيذ الاتفاقية لمواجهة جرائم الفساد المتوطنة أو الجديدة علي المجتمع‏,‏ وأكدت الوفود جميعا الحاجة الي تعاون دولي لمكافحة الفساد‏..‏
و نجحت الاطراف الموقعة علي الاتفاقية  في الوصول الي نصوص محددة‏,‏ تلتزم بها الدول جميعا‏,‏ تحت مظلة الامم المتحدة‏,‏ بدءا من العمل علي الترويج لمكافحة الفساد‏,‏ وتعزيز الشفافية والمشاركة والمساعدة والادارة الرشيدة‏,‏ وهي مسئولية كبيرة تقع علي الاعلام والصحافة في البلاد لتنشر الثقافة ضد الفساد‏,‏ وفي حتمية التعاون الدولي في استرداد الموجودات والمساعدات التقنية‏,‏ وتبادل المعلومات والخبرات وتيسير الاجراءات بين الدول نحو مكافحة الفساد وتعديل تشريعاتها الوطنية بما يمكنها من تحقيق هدف الاتفاقية‏,‏بل في آلية استعراض ما يجري في كل دولة تجاه مكافحة الفساد سواء تشريعية أو رقابية أو قضائية‏,‏ عليها ان توضح ماذا كان وما صار عليه الحال وماهية العقبات‏,‏ ولسوف تكشف الزيارات الي الدول كيفية مكافحةالفساد ومدي نجاحه اوسقوطه‏,‏ واعداد تقرير عما تم واحاطة المنظمات الدولية المعنية كالبنك الدولي‏..‏ صندوق النقد‏,‏ ومشاركة المجتمع المدني بالحوار والمعرفة‏,‏ و ضرورة استمرار التمويل من ميزانية الامم المتحدة حتي لاتتعرض الدول للضغوط أو تتوقف آلية البحث والتنقيب عما آلت الية نتائج مكافحة الفساد‏.‏
‏‏ واصبحت الدول جميعا محاصرة في شبكة واحدة لمعرفة ما تم من جانب كل منها تجاه محاربة الفساد سواء بالتشريعات أوالاجراءات والنتائج‏..‏ وصارت الدول مكشوفة في كتاب مفتوح لمعرفة من منها يكافح الفساد‏..‏
ومن يشجع عليه‏..‏ ومن يختفي وراء حجاب علي أن تشمل تلك التقارير كيفية مكافحة الفساد في كل مكان وضد من يرتكبه مهما بلغ شأنه وعظم قدره‏,‏ ومنهم موظفو المنظمات الدولية أو الدبلوماسيون‏..‏ والسياسيون‏..‏ والبرلمانيون‏..‏ وكذا مسئولية القطاع الخاص في كشف الفساد ومحاربته‏..‏
‏ ولان الطريق الي مكافحة الفساد لايقتصر علي التعاون الدولي وحده‏,‏ بل يتوقف بالدرجة الأولي علي الواقع الاقليمي والمحلي‏,‏ لهذا فان نجاح الدولة في محاربة الفساد ومكافحته والطريق اليه لايكفي له التشريعات وحدها مهما كانت كثرتها‏..‏ ولا التحريات مهما كانت دقتها بل ولا حتي المحاكمات مهما بلغت شدتها‏..‏ لأن كل ذلك حالات بعينها أومجهودات فردية‏,‏ بل يجب ان تتضمن الطريق الي مكافحته وضع سياسات تقوم علي محاربة الفساد  والترويج لهذه الثقافة‏,‏ ووضع البرامج الثقافية والاعلام وبرامج التعليم‏,‏ وان تكون هناك خطوات وآليات لاتخاذ التدابير التي تمنع حدوثه وتكشف عنه قبل وقوعه‏..‏ وقيام هيئة علي مستوي عال تنهض بمسئولية الكشف عنه ومحاربته  بل يجب أن يكون هناك جهاز واحد علي المستوي القومي نضمن له الاستقلال والكفاءة‏,‏ يتحمل مسئولية محاربة الفساد والتنسيق لمنعه والتخطيط لمواجهته‏..‏والترويج لمحاربة الفساد والمسئولية عنه‏..‏ وهو التزام علي عاتق كل الدول تنفيذا لالتزاماتها الدولية

قوانين وإجراءات نجحت في محاربة الفساد عالميا..
حاربت الدول  ذات المؤسسات القوية الفساد  بقوانين أو بإنشاء مؤسسة رقابية ذات سلطات عالية .

أمريكا..
عانت الولايات المتحدة من الفساد في تمويل الحملات الانتخابية، فأصدر المشرع الأمريكي قانون مكافحة الفساد واعتبره مراقبون تشريعا نموذجيا للمدن والولايات، يمنع المال السياسي من إفساد الحكومة الأمريكية، حيث يعيد بشكل جذري قواعد السياسة الأمريكية للشعب باعتباره أصحاب المصلحة في النظام السياسي.، ويقال إن القوانين التسعة التي أصدرها المشرع الأمريكي هدفت إلى وقف الرشوة السياسية بقوانين أخلاقية، وإنهاء المال السري بزيادة مستوى الشفافية، ومنح كل ناخب صوت ينشيء بمقتضاه انتخابات ممولة شعبيا.
وتضم القوانين المكافحة للفساد منع السياسين من تلقي مساهمات باهظة من المنظمين أصحاب المصالح الخاصة، ومنعهم من جمع التبرعات أثناء ساعات العمل، وقانون آخر يمنع أصحاب النفوذ الأمريكيين من الالتفاف على القوانين من خلال تعزيز تعريف “اللوبي” وضرورة أن يسجلوا اسمهم رسميا، ولا تستثنى جماعة ضغط معينة.
والحد من المال الذي يمكن أن تساهم فيه جماعات الضغط  في دعم مباشر للمرشحين، والأحزاب، واللجان، ومنع جماعات المصالح من التماس المال للحملات السياسية، وحظر كل المتعاقدين مع الحكومة، والمسؤولين التنفيذيين ذوي المستوى العال، وموظفي العلاقات الحكومية، وجماعات الضغط، ولجان العمل السياسي من تقديم أي مساهمات سياسية.

الدول الاسكندنافية ..
تحصل دوما دول مثل نيوزيلاندا، والدنمارك، وفنلندا، والسويد على مؤشرات عالية في مكافحة الفساد، وطرح موقع الشفافية الدولي تساؤلا حول الأسباب التي جعلتهم كذلك.ويقول المراقبون  أن تنفيذ القانون، والإجماع الواسع على مكافحة الفساد المتجسدة في آليات المشاركة والشفافية العامة، مثل الإفصاح عن المعلومات العامة، هي المسؤولة عن التقدم في محاربة الفساد.
وتشير النتائج الأولية من الدراسات القادمة من فنلندا والدنمارك والسويد أن نظام النزاهة جيد نسبيا في هذه البلدان.
وتشير الدراسات الحديثة أن حرية الصحافة مرتبطة ارتباطا كبيرا بمكافحة الفساد في الديمقراطيات الراسخة.
ويذكر أن هناك عوامل مساعدة في مكافحة الفساد مثل ارتفاع الناتج الإجمالي للفرد، وانخفاض معدلات عدم المساواة، ومعرفة القراءة والكتابة تقترب من 100%، وإعطاء الحكومة الأولوية لقضايا حقوق الإنسان مثل المساواة بين الجنسين وحرية تداول المعلومات.وترى المنظمة إمكانية تحقيق تلك الإجراءات في دول أخرى.

سنغافورة ..
اتخذت سنغافورة عدة اجراءات للقضاء على الفساد ففي عام 1952 أنشأت سنغافورة مكتب تحقيقات لمتابعة الممارسات التي قد يشوبها الفساد، كما أسست لجنة لمحاربة الفساد في أجهزة الدولة وقامت بتغليظ العقوبات إلى درجة أنها وصلت إلى عقوبات إعدام، واستخدمت وسيلة الإشهار بالفاسدين حتى يكونوا منبوذين مجتمعيا.
بعد سنوات من محاربة الفساد حصلت سنغافورة على الترتيب السابع في مؤشرات الفساد على مستوى العالم لتكون بذلك الأقل فسادا في آسيا بنسبة 84% متقدمة على عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
وأصبحت سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي، ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط، وتحولت إلي مجتمع مزدهر متطور يوفر أفضل الخدمات لمواطنيه، ونقلت الدولة الفقيرة العديمة الموارد إلي احد أهم عواصم التجارة والمال.، بعد أن كانت تعتبر من أكثر الدول فسادا، أصبحت سنغافورة خلال الثلاثين سنة الأخيرة أقل الدول فسادا في آسيا ومن بين اقل الدول فسادا على مستوى العالم وفق معايير منظمة الشفافية العالمية.
الصين ..
تذكر تقارير إخبارية أن الصين شنت حملة لاجتثاث جذور الفساد من المجتمع في مستويات عديدة،وشهدت الصين  توسيعا لنطاق حملة “فوكس هنت” التي هدفت إلى اقتلاع جذور الفساد لتشمل المتورطين في قضايا فساد تمكنوا من الهروب إلى الخارج.
وكان الرئيس الصيني قد حذر من أن الحملة سوف تشمل ما أسماهم “النمور” و “الذباب” في إشارة إلى أنه لن يستثني أحد من العقاب، بما في ذلك أعضاء الحزب الحاكم.