أخبارمصر- أمينة يوسف

فنان مصري يعد أحد نجوم السينما المصرية في الستينيات من القرن العشرين تميز في العديد من الأدوار السياسية والاجتماعية التي أثرت في ذاكرة المشاهدين حيث عرف باتجاهاته السياسية منذ الاحتلال البريطاني .

نشأته
ولد حمدي أحمد محمد خليفة يوم 9 نوفمبر 1933م في محافظة سوهاج حاصل على بكالوريوس من معهد الفنون المسرحية عام 1961م وكان أيضًا يدرس بكلية التجارة ولكنه ترك كلية التجارة واستمر بمعهد الفنون المسرحية وفى عام 1961 التحق بفرقة التليفزيون المسرحية وفاز بجائزة أحسن وجه جديد عام 1966.

ولذلك تألق الفنان المصري في السينما والتلفزيون وأصبح أحد نجوم السينما المصرية في الستينيات حيث بلغ رصيده الفني حوالي 35 مسرحية و25 فيلم سينمائي و30 فيلم تليفزيوني بالإضافة إلى 89 مسلسل تليفزيوني ومن أبرز أعماله السينمائية: “أبناء الصمت، المتمردون، لقاء مع الماضي، الأرض، فجر الإسلام، سوق المتعة، أنف وثلاثة عيون، صرخة نملة”.

مأزق حمدي أحمد في “القاهرة 30”..أبهر الجميع وأغضب الصعايدة

بدأ الفنان المصري حمدي أحمد بداية قوية عندما رشح لبطولة فيلم “القاهرة 30” المأخوذ عن رواية الأديب “نجيب محفوظ” رغم أنه كان حديث العهد بالحياة الفنية.

الأديب نجيب محفوظ لم يكن راضيا عن اختيار حمدي لهذا الدور لحداثة عهده بالتمثيل إلا أن النجاح الكبير في أداء شخصية “محجوب عبد الدايم” جعله يغير رأيه فيه كفنان.

الفيلم مثل مأزقا للفنان حمدي أحمد إلى درجة أن أهله في الصعيد رشقوا دار السينما بالحجارة بسبب طبيعة الدور الذي يحكي عن شخص يبيع شرفه من أجل الحصول على المال والسلطة كما أن الكثيرين اختصروا مشوار الفنان المصري في هذا الدور وكأنه لم يقدم غيره لذلك كان يرفض الحديث عنه عندما يتم استضافته في البرامج المختلفة.

ورغم الأعمال الكثيرة التي قدمها الفنان حمدي أحمد إلا أنه يمكن القول أن القاهرة 30 يبقى أعظم أدواره التي ناطح فيها كبار النجوم في ذلك الوقت أمثال سعاد حسني وأحمد مظهر وتوفيق الدقن ونال عنه أول جائزة منحتها له جامعة الدول العربية.

كما دخل “حمدي أحمد” دنيا المخرج يوسف شاهين من الباب الواسع لها، فأسند له يوسف شاهين دور “محمد أفندي” في رائعته الأرض 1970 قصة ليقدم حمدي أحمد دور الفلاح المتعلم المتعالي على أهل قريته وينافس “عبد الهادي” مع حب وصيفة، ليخسر قلبها مثلما خسر هيبته في عيون أهل القرية حينما وقع ضحية خديعة الباشا ويمكن القول أن حمدي أحمد تفوق على نفسه في هذا الدور حيث كان يسيطر على موهبته كل السيطرة حتى لا تفلت الشخصية المعقدة من بين يديه.

استبداله بالفنان أحمد بدير فى مسرحية ريا وسكينة

رغم أن بداية حمدى احمد كانت في المسرح حيث انضم إلى فرقة التلفزيون عام 1961 إلا أن إنتاجه المسرحي قليل جدا حيث اشترك في 3 مسرحيات فقط وهم “حرم جناب الوزير، وإزي الصحة، وريا وسكينة” إذ كان يقدم دور عبدالعال زوج سكينة “سهير البابلي” إلا أن الفنانة شادية كانت السبب وراء رحيله من العرض لأنها اشتكت مرارا وتكرارا من سوء معاملته وعدم ارتياحها في العمل معه ما اضطر المنتج سمير خفاجي والمخرج حسين كمال باستبداله بالفنان أحمد بدير.

ولكن كشف الفنان الراحل في حوار عن أنه كان بطلاً لمسرحية “ريا وسكينة” التي شارك بطولتها شادية وسهير البابلي وعبدالمنعم مدبولي وعرضت في مصر وعدد من الدول العربية.

وذكر حمدي أحمد عن سبب موافقته على الدور: ليس شرطا أن تعجبني الرواية كاملة ولكن ما جذبني لتقديم ”ريا وسكينة” جملة كان يقولها عبد العال ”عمر البلد دي ما هينصلح حالها طول ما فيها ناس بتخاف” وبالمناسبة حذفها أحمد بدير أنا قبلت المسرحية عشانها وفكرت في اختيار وعاء كوميدي أوصل من خلاله هذه الجملة.

وأكد الفنان حمدي في يوم كان يشاهد العرض رئيس مجلس الشعب آنذاك صوفي أبو طالب وبعد هذه الجملة وجدته يقول ”البركة فيك بقى ياسيدي” وهي جملة لا تقال اعتباطا.

وأوضح الفنان الراحل سبب تركه المسرحية قبل تصويرها مؤكداً أن العرض كان يبدأ في العاشرة والنصف مساءا وينتهي في الرابعة صباحا وكنت وقتها عضوا في مجلس الشعب فكان من الصعب أن أمارس حياتي بصورة طبيعية وأذهب للمجلس ثم للمسرحية فكان على أن احترم اليمين فالمجلس يحتاج تركيز ووقت ومجهود فانسحبت من المسرحية رغم ان أجري بها عمري ما شوفته في حياتي.

اعتقاله على يد قوات الاحتلال الإنجليزي 1949

في عام 1949 تعرض الفنان الراحل حمدي أحمد للاعتقال على يد قوات الاحتلال الإنجليزي وذلك لاشتراكه في إحدى المظاهرات المناهضة للاحتلال في ذلك الوقت وتلقي هذه الحادثة الضوء على الجانب الآخر السياسي لدى حمدي أحمد الذي طالما كان انحيازه التام للفقراء والبسطاء.

ان كانت حصيلة حمدي أحمد في السينما 25 فيلما فقط وهو رقم هزيل بالنسبة لموهبة بحجم موهبته ولكن حصيلته من الأعمال الدرامية في التلفزيون كبيرة حيث بلغت أعماله في الشاشة الصغيرة 899 عملا منها أدوار لا تنسي مثل دوره في مسلسل “شارع المواردي” بجزئيه و”جمهورية زفتى” و”وادي فيران” و”إمام الدعاة” و”علي الزيبق” و”السمان والخريف” ويمكن القول إن الشاشة الصغيرة استطاعت احتواء قدراته التمثيلية .

تكريمه

عرف الفنان الراحل بمواقفه السياسية من خلال كتاباته عبر صفحات بعض الصحف مثل الأهالي والشعب والأحرار والميدان والخميس والأسبوع ومثلت أراءه عائقًا في طريق موهبته الفنية لكنه استمر في نهجه حتى وانتخب عضوًا بمجلس الشعب عام 1979 عن دائرة بولاق ثم فيما بعد شغل منصب مدير المسرح الكوميدي عام 1985.

وفاز الفنان المبدع حمدى احمد عام 1966م بجائزة أحسن وجه جديد كما حصل على الجائزة الأولى عام 1967 من جامعة الدول العربية عن دوره في الفيلم السينمائي “القاهرة 30” وهو متزوج من السيدة ” فريال عاشور” ولديه منها بنتان وولد هما “شرويت وميريت ومحمود الذي يعمل وكيلا للنيابة”.

رحم الله الفنان القدير حمدي أحمد الذي رحل 7 يناير 2016 .. قدم رسالته في الفن والسياسة بشكل كبير ورائع مما جعله محبوب الوسط الفني بل محبوب الجماهير العربية جميعها دون إستثناء .