اعداد/ امانى عبد المنعم

لم تأت السنة الجديدة 2017 بما يسعد الجزائريين بعدما اعلنت الحكومة عن سياسة التقشف، ورفع أسعار مواد الاستهلاك الأولية على غرار الحليب والبنزين والخبز.

فنطلقت الاحتجاجات في مدينة تيزي وزو ( 120 كيلومترا شرق العاصمة) لتنتقل إلى مدن سطيف وباتنة في شرق البلاد، ثم عادت مجدداً إلى منطقة القبائل، وبالتحديد إلى ولاية بجاية (230 كيلومترا شرق العاصمة).

وترواحت بين المسيرات السلمية وبين المواجهات مع قوات مكافحة الشغب في مناطق أخرى.

وكانت مدينة بجاية قد شهدت أول مظاهرة سلمية احتجاجا على غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار التي أقرها قانون الميزانية.

وشدد المتظاهرون على ضرورة التفات الحكومة لمطالب الطبقات المحرومة، خاصة العمال الذين يحصلون على أجور زهيدة لم تعد تكفي لسد حاجياتهم وضمان العيش الكريم لهم.

 

“ماذا فعلتم بمليارات الدولارات. كيف أنفقتموها وما هي النتائج التي توصلتم إليها؟ أين ذهبت أموال النفط وما هو المستقبل الذي ينتظر أولادنا؟

بهذه التساؤلات هتف سكان مدينة بجاية الواقعة في منطقة القبائل الساحلية والمناطق المجاورة لها ..عندما خرجوا في مظاهرة للتنديد بقرار حكومة عبد المالك سلال برفع أسعار المنتجات الأساسية.

المظاهرة تلتها اشتباكات عنيفة مع قوات مكافحة الشغب التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفرقة الشبان الذين أحرقوا بعض المقرات العمومية وشاحنات النقل وأسفرت المواجهات عن جرح أكثر من 12 شخصا، من بينهم متظاهرون ورجال شرطة ،ولم تقتصر هذه الاشتباكات على مدينة بجاية وضواحيها فحسب بل انتقلت إلى مدينة البويرة (130 كلم شرق العاصمة) التي عرفت هي الأخرى مظاهرات عشوائية استدعت تدخل عناصر الأمن.

وتأتي هذه المواجهات بعد عملية احتجاجية واسعة النطاق نظمها تجار منطقة القبائل الذين قرروا غلق محلاتهم التجارية تنديدا بسياسة رفع أسعار المنتجات الأساسية والمواد الاستهلاكية الأولية التي أقرتها حكومة سلال في إطار قانون المالية 2017 والتي يخشى متتبعو السياسة الجزائرية أن تفجر الأوضاع الهشة.

 

من يسير الجزائر ؟

كما تأتي أيضا هذه الاحتجاجات بعد طفرة مالية كبيرة عرفتها الجزائر خلال السنوات العشرة الماضية جنت خلالها أكثر من 800 مليار دولار من صادرات النفط لكن دون أن تتمكن من تحسين ظروف معيشة الجزائريين.

من ناحيتها، أشادت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان بـ”الإضراب العام” الذي نظمه تجار منطقة القبائل، واصفة إياه بـ”الناجح” فيما دعت المتظاهرين إلى عدم استخدام العنف للتعبير عن مطالبهم والاستمرار في التظاهر بشكل ” سلمي”.

وكان الوزير الأول عبد المالك سلال في مداخلة عبر التلفزيون الجزائري الوطني في 28 ديسمبر الماضي قد أعلن عن سلسلة من القرارات، أبرزها رفع أسعار بعض مواد الاستهلاك الأساسية على غرار الحليب والبنزين والخبز والمواد الإلكترونية تسديدا للعجز المالي الذي تواجهه الحكومة بعد تراجع أسعار النفط من 110 دولار في 2013 إلى ما بين 45 و50 دولار في الوقت الحالي.

وقبل موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شهر أبريل المقبل، تحاول الحكومة الحفاظ على الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي علما أن البلاد تواجه تحديات صعبة، أبرزها تراجع مستوى النمو الاقتصادي والفراغ السياسي في أعلى هرم السلطة منذ 2014 بسبب حالة الرئيس بوتفليقة الصحية، إضافة إلى التهديدات الإرهابية.

ورغم انتخاب عبد العزيز بوتفليقة لعهدة جديدة.. فإن مرضه منعه حتى الآن من إلقاء خطاب أمام شعبه، ما جعل التساؤلات تزداد حول هوية المسيرين الحقيقين للبلاد؟؟


بداية الازمة

صادق الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بنهاية 2016، على موازنة 2017 التي تتضمن إجراءات تقشف كثيرة لمواجهة انخفاض أسعار النفط، كزيادة في الضرائب ورفع الرسوم على العقارات والوقود والتبغ كما قررت الحكومة تجميد التوظيف في القطاع العام وعدم زيادة الأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة.

تواصل الجزائر سياسة التقشف التي تبنتها منذ انخفاض أسعار البترول خلال السنوات القليلة الأخيرة، حيث وقع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأربعاء موازنة 2017 مع زيادة في الضرائب والرسوم وتجميد أجور العمال.

وتضمنت الموازنة زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 17% إلى 19% وكذلك الرسوم على العقارات والوقود والتبغ واستحداث رسم على الأجهزة الكهربائية التي تستهلك الكثير من الطاقة.

وبالإضافة إلى ذلك قررت الحكومة تجميد التوظيف في القطاع العام وعدم زيادة الأجور خلال سنوات 2017 و2018 و2019.

وقد اكد رئيس الوزراء عبد المالك سلال إن الدولة “لن تزيد أي سنتيم في ميزانية” الإدارات والشركات الحكومية، كما نقلت وسائل الاعلام.
موازنة الدفاع الأكبر حجما

وتحاشت الحكومة فرض ضرائب إضافية أو رفع أسعار الوقود خلال السنوات التي أعقبت حركة الاحتجاجات في العالم العربي، لكنها لجأت إلى ذلك في العامين 2016 و2017.

وأنجزت الموازنة على أساس سعر 50 دولارا لبرميل النفط باعتبار أن تصدير المحروقات يشكل 95% من مداخيل البلاد.

وكانت الجزائر تعتمد سعرا مرجعيا للبرميل بـ37 دولارا حتى عندما فاق سعره 100 دولار لتقوم بتحويل الفارق إلى صندوق ضبط الإيرادات (بلغ حجمه 51 مليار دولار عام 2015) الذي يمول العجز في الموازنة.

وتضمنت الموازنة “إيرادات مقدرة بـ51 مليار دولار، ما يمثل زيادة تناهز 13% مقارنة بسنة 2016” بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

أما النفقات فتم تحديدها بـ62 مليار دولار، منها 14 مليار دولار لدعم أسعار المواد الاستهلاكية والسكن والصحة.

وتظل موازنة الدفاع الأكبر حجما وخصص لها 10 مليار دولار تتبعها التربية والتعليم العالي بنحو 9,5 مليار دولار لكل منها ثم الصحة والداخلية 3,5 مليار دولار لكل منها.

وما زالت الجزائر تعيش حالة من الاحتقان بدأت بمدينة بجاية شرق الجزائر، ثم مدينة أقبو المجاورة لها..فهل ستنتهى هذه الحالة قريبا؟؟