اخبار مصر/ وكالات

يعود تاريخ مدينة تدمر المعروفة ب”لؤلؤة الصحراء” في وسط سوريا، الى اكثر من الفي سنة وهي مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي للبشرية.
وقد استعادت قوات النظام السوري هذه المدينة في اذار/مارس 2016 بعد هجوم دام عشرين يوما، من تنظيم داعش الذي كان يحتلها منذ ايار/مايو 2015.
وقبل بدء النزاع في سوريا العام 2011 كان اكثر من 150 الف سائح يقصدون “عروس البادية” كما تلقب تدمر ايضا، الواقعة على بعد 210 كيلومترات شمال شرق دمشق.
وتشتهر هذه الواحة الواقعة في قلب بادية الشام باعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية التي تشهد على عظمة تاريخها.

  مدينة التوابل والحرير..

ورد اسم مدينة تدمر للمرة الاولى في مخطوطات مملكة ماري في الالفية الثانية قبل الميلاد بحسب موقع اليونسكو، عندما كانت واحة لعبور القوافل واحدى محطات طريق الحرير بعد سقوطها تحت سيطرة الرومان في النصف الاول من القرن الاول الميلادي واعلانها ولاية رومانية.

واصبحت تدمر مدينة مزدهرة على الطريق التي تربط بلاد فارس بالهند والصين والامبراطورية الرومانية بفضل تجارة التوابل والعطور والحرير والعاج من الشرق والتماثيل وصناعة الزجاج الفينيقية.

    العصر الذهبي ..

في العام 129، منح الامبراطور الروماني ادريان تدمر وضع “المدينة الحرة” وعرفت انذاك باسمه “ادريانا بالميرا” وعاشت عصرها الذهبي في القرن الثاني بعد الميلاد.

وكان سكان المدينة قبل وصول المسيحية في القرن الثاني بعد الميلاد، يعبدون الثالوث المؤلف من الاله بعل ويرحبول (الشمس) وعجلبول (القمر).

مارييل بيك التي تدير قسم الاثار الشرقية في متحف اللوفر بباريس قالت في ايار/مايو  2015 ان المدينة “بنيت وفق هندسة غربية، مع ساحة اغورا وشوارع كبيرة ومسرح ومعابد حتى امكن مقارنتها بروما”. ولفتت الى ان تدمر “تتميز بابراج مدافنها الكبيرة ذات الطبقات التي كانت توضع فيها النواويس”.

   الملكة زنوبيا ..

عرفت المدينة اوج ازدهارها في القرن الثالث في ظل حكم الملكة زنوبيا التي تحدت الامبراطورية الرومانية.
في العام 267 بعد الميلاد، اغتيل الملك العربي اذينة في ظروف غامضة وتولت الحكم بعده زوجته زنوبيا التي بسطت سيطرتها مدفوعة بحبها للحرية وتوقها الى المجد على بلاد الشام في العام 270 واجتاحت مصر وارسلت قواتها وصولا الى البوسفور قبل ان يطيح بها في العام 272  الامبراطور الروماني اوريليان الذي استعاد تدمر واقتاد زنوبيا الى روما فيما انحسر نفوذ المدينة.

    سجن تدمر رمز القمع..

في ثمانينات القرن الماضي، وفي ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي بشار الاسد، قتل مئات المعتقلين في سجن تدمر الذي شكل احد رموز القمع الذي مارسه النظام السوري.
وقبل سقوط تدمر في يد تنظيم داعش ، نقل النظام المعتقلين داخل السجن الى سجون اخرى في سوريا. وفور سيطرته على المدينة، عمد التنظيم المتطرف الى تفجير السجن.

   التخريب والدمار ..

في 18 آب/أغسطس 2015، قام تنظيم داعش بعد ثلاثة اشهر من استيلائه على المدينة باكملها، بقطع رأس مدير الاثار في المدينة خالد الاسعد (82 عاما) الذي شغل هذا المنصب طيلة خمسين عاما.
وبعد اقل من اسبوع، قام التنظيم المتطرف المعروف بسوابقه في تدمير وجرف الاثار في مواقع اخرى استولى عليها ومنها في العراق، بتدمير معبدي بعل شمين وبل بالمتفجرات.
وفي ايلول/سبتمبر، دمر عددا من المدافن البرجية في المدينة قبل ان يحول قوس النصر الشهير الى رماد.
وقد استعاد الجيش السوري مدعوما من روسيا وحزب الله اللبناني السيطرة على مدينة تدمر في اذار/مارس 2016.