أخبار مصر

أخبار مصر – ياسمين سنبل

“شهادات استثمار قناة السويس” بعائد 12 % وهو الأعلى في القطاع المصرفي، والهدف وطني “تمويل مشروع تعميق مجرى قناة السويس وحفر تفريعة جديدة له” ومن ثم من المتوقع ان تشهد اقبالا جماهيريا كبيرا عليها. ولكن هل تؤثر سلبا على الأوعية والادخارية والسيولة بالمصارف، أو تزاحم سوق الاوراق المالية، أو حتى الذهب الذي يعد الملاذ الامن التقليدي للمواطنين في الازمات؟

وتصدر شهادات استثمار قناة السويس الجديدة للأفراد والمؤسسات المصرية فى داخل وخارج جمهورية مصر العربية، وهي بضمان وزارة المالية وسوف

يصرف العائد من إيرادات هيئة قناة السويس في السنة الأولى للحفر، ثم بعد ذلك من التدفقات النقدية للهيئة وعائدات المشروعات التي سوف تقام على القناة بعد ذلك.

وقال هشام رامز محافظ البنك المركزي إن فئات شهادات استثمار قناة السويس الجديدة بالجنيه المصري سوف تصدر الاسبوع الاول من سبتمبر من خلال البنوك العامة الثلاثة (الأهلي، ومصر، والقاهرة)، بفئات 10 و100 و1000 جنيه، بسعر فائدة 12%، لمدة 5 أعوام، وسوف يصرف العائد كل 3 أشهر، كما ستتيح لصاحبها الاقتراض بضمانها من البنوك.

وأضاف رامز انه سيتم إصدار شهادات قناة السويس بالدولار الأمريكي بفئة ألف دولار ومضاعفاتها للمصريين في الداخل والخارج، بسعر فائدة 3%، متوقعا مشاركة واسعة من جميع فئات المجتمع المصري في تمويل إقامة هذا المشروع الوطني القومي الكبير.

 تأثر البنوك شائعات

قالت بسنت فهمي الخبيرة المصرفية لموقع أخبار مصر ان البنوك هي صاحبة شائعات ان الودائع والسيولة لدى المصارف سوف تتأثر سلبا جراء طرح شهادات استثمار قناة السويس وذلك لمنعها من شراء هذه الشهادات ولو لم تمنع كانت اول المروجين لها،

وأضافت ” لو كان سمح للبنوك بالشراء لن يتبقى للأفراد شهادات، وكانت البنوك ستأخذ فلوس الأفراد كودائع بفائدة اقل وتضعها في شهادات القناة بفائدة 12 %.”

وذكرت فهمي ان المستهدف من شهادات قناة السويس ما بين 40 مليار إلى 60 مليار كمرحلة أولى، وهو مبلغ بسيط جدا بالمقارنة بإجمالي حجم الودائع في المصارف البالغ تريليون و500 مليار، كما ان الافراد التي ستستثمر في شهادات قناة السويس غالبا هم حاملي شهادات البنك الاهلي أصحاب المعاشات الذين يأملون في الحصول على ريع شهري ثابت، او ناس بتخدر لأبنائها الصغار، او تهدي بعض بشهادات لكن ليست هذه الأوعية الادخارية التي تعتمد عليها البنوك في الاستثمار.

وتابعت الخبيرة المصرفية ان مبلغ 40 مليار جنيه المستهدف تحصيله من الشهادات يساوي إيراد قناة السويس في سنة واحدة، لذلك فهو رقم بسيط، لكن هذه الشهادات لها اهداف اخرى اهمها رفع معنويات المواطنين وتوصيل رسالة فحواها “نعم نحن نستطيع انشاء مشروع بأموالنا وعمالنا ومهندسينا”، كما ان هذه الشهادات ستساهم في التخفيف على كاهل المواطنين خاصة مع ارتفاع الأسعار الحالي.

وقالت بسنت فهمي “ان الاوان لتؤدي البنوك عملها كممول للمشروعات في ظل النهضة الاقتصادية القادمة، لافتا الى ان البنوك للأسف خلال السنوات الماضية كانت تعمل كسمسار تأخذ الفلوس من المودعين وتضعها في اذون خزانة وتحقق مكاسب من الفارق وتقول عملنا أرباح”.

من جانبه، قال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار “بالتأكيد سيكون لهذه الخطوة أثر على الاوعية الادخارية للبنوك فالعائد كبير مما سيدفع المواطنين لاستبدال مدخراتهم من الودائع الادخارية الاخرى واللجوء للشهادات، ولكن تأثيره سيكون طفيف على الودائع المستقبلية للبنوك، فالقطاع المصرفي قادر على استيعاب ذلك بما يمتلكه من سيولة مالية كبيرة، حيث تصل الودائع بالبنوك لنحو 1.4 تريليون جنية، كما ان الافراد سيوفرون تمويلا ضخما لمشروع القناة مما لن يمثل مشكلة للقطاع المصرفي”.

وتبلغ نسبة العائد السنوي لشهادات الخمس سنوات في “بنك مصر” %10.5 ، بينما تبلغ في البنك الأهلي %9.25، وتبلغ نسبة العائد النهائي لشهادة الخمس سنوات في بنك القاهرة 8.5 %.

وأضاف عادل ان التوقعات تشير إلى إقبال كبير للمواطنين على شراء شهادات استثمار قناة السويس الجديدة لتمتعها بميزتين الأول لأنها تخصص لتمويل مشروع وطني ضخم وبالتالي فهي تخاطب البعد الوطني، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قصر المساهمة في تمويل هذا المشروع على المصريين لأهميته الاستراتيجية، والحافز الثاني يتعلق بالعائد المادي المرتفع حيث تتيح للمدخر فيها عائدا 12%، لهذا هذه الشهادات التي سوف تسهم في تغطية الجانب الأكبر من التكلفة الاستثمارية لمشروع قناة السويس من المتوقع أن تبلغ حصيلتها في العام الأول إلى نحو 40 مليار جنيه.

الشهادات لا تنافس البورصة

وحول تأثر سوق الاوراق المالية بطرح شهادات استثمار قناة السويس، قال عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية ان شهادات استثمار القناة لن تؤثر على التعاملات في البورصة، لان من يفكر في شراء شهادات استثمار يجب ان يبحث في أموال مخصصة للوديعة لا يحتاجها في الوقت القريب وهو ما يختلف على التعامل في سوق الاوراق المالية حيث لا يستطيع مستثمر البورصة الاستغناء عن امواله لمدة 5 سنوات.

وأضاف فتحي ” الأسهم فيها سيولة يقدر يبيع ويشتري يوميا، بالإضافة الى امكانية تحقيق أرباح عالية فالفائدة 12 % التي تحققها شهادات استثمار قناة السويس في سنة تستطيع الأسهم تحقيقها في يوم واحد.

وأردف خبير أسواق المال انه نظرا لما سبق فمن الصعب على مستثمر البورصة تحويل امواله لشهادات إلا في حالات الركود الكبير، وغياب الديناميكية في البورصة، بينما الان هناك مشروعات جديدة في البلد رغم الصعوبات.

ولفت عيسى فتحي الى انه يمكن للمستثمر شراء شهادات استثمار قناة السويس والاقتراض بضمانها لشراء أسهم في البورصة وبالتالي يأخذ عائد ويشغل الأموال في السوق ويحصد أرباح وبذلك ينعكس الامر بشكل إيجابي على البورصة ايضا.

يذكر ان شهادات استثمار قناة السويس المنتظر طرحها تتيح امكانية الاقتراض بضمانها بحد أقصى 90% من قيمتها من البنوك المصدرة لتلك الشهادات.

لن تخفى بريق الذهب

واعتاد المصريون شراء الذهب ليس للتزين فقط وانما “للزمن”، فهل تستطيع شهادات استثمار قناة السويس تغيير موروثاتهم، هذا ما استبعده ايهاب واصف نائب رئيس الشعبة العامة للذهب في الاتحاد العام للغرف التجارية قائلا ” اصدار شهادات استثمار قناة السويس لن يؤثر على الاستثمار في الذهب لان العقلية المصرية مستمتعة بان الذهب هو الملاذ الامن للاستثمار. “حاجة ملموس باليد وقيمتها بتزيد ” بحسب وصفه.

واضاف واصف ان الشراء الاستثماري للذهب قل في الفترة الماضية، والناس اتجهت لبيع الذهب وقت ثورة 25 يناير وما بعدها وان كانت اتجهت للشراء الاستثماري للمعدن الأصفر النفيس وقت صعوده السريع عام 2012.