تحقيق د.هند بدارى

“من صيدلية لاخرى..يا قلبى لاتحزن “! .. هكذا كان حال “هبة” طالبة الثانوى وهى تبحث عن أدوية لوالدتها المريضة بالسرطان والسكر دون أن تسمع سوى جملة واحدة ” العقار ده غير موجود عندنا “؟.

وللأسف هبة ليست حالة خاصة وانما معها الكثيرون فى دوامة البحث المضنى بين الصيدليات عن دواء حيوى لإنقاذ مريض دون جدوى .

والسبب نقص بعض الأدوية المستوردة بالسوق المصرية منذ عدة شهور وتفاقم الأزمة مع قرار البنك المركزي مطلع نوفمبر بتحرير سعر صرف الجنيه مما خفض قيمته مقابل الدولار وبالتالى اختفت أدوية حيوية مثل الأنسولين وبعض أدوية أمراض االسرطان،والقلب والكبد فضلا عن محاليل غسيل الكلى إضافة إلى حبوب منع الحمل وحقن لمنع نزيف الولادة .

واشتعلت صفحات “السوشيال ميديا” بموجة غضب على هذه الأزمة التى تهدد مرضى الفشل الكلوى والسرطان والكبد والقلب بالموت بسبب نقص الدواء الحيوى بل هناك من تطوعوا بإنشاء وسم “تويتر صيدلية” لتبادل الأدوية التي لا يمكنهم العثور عليها في الصيدليات.

ودارت معظم التعليقات والانتقادات حول استمرار نقص الأدوية رغم مرور أكثر من 3 أشهر على قرار رئيس الوزراء الخاص بتحريك أسعار 7200 صنف دواء يقل سعره عن 30 جنيها بنسبة 20% للتسهيل على الشركات للانتهاء من حل أزمة النواقص وما اذا كان ذلك يعنى الاتجاه لرفع أسعار هذه الأدوية التى يتجاوز سعر أغلبها 200 جنيه خاصة بالسوق السوداء.

أدوية ..بالطلب

موقع أخبار مصر إلتقى أطراف المشكلة بحثا عن حل ،وكانت البداية بجولة فى عدد من الصيدليات بأماكن مختلفة ،وفى حديث مع د.علا حسين بصيدلية شهيرة بوسط القاهرة أكدت أنها تتألم كثيرا عندما تعتذر أكثر من مرة لمريض عن عدم توافر الدواء أو حتى بديل فعال له مثل مرضى السكر والسرطان.

وهمست فى اذنى قائلة” بينى وبينك اذا توافرت لدى عبوة أو اكثر من الأدوية الناقصة أخفيها للحالات الحرجة المهددة بالموت وأحيانا أطلبها من الشركة بأى ثمن لأقاربى المرضى !”.

وقالت علا إن مشكلة نقص الأدوية المستوردة قائمة منذ فترة لكنها لم تتحول إلى أزمة سوى في الشهر الأخير وحاليا بعض شركات التوزيع تبلغ الصيدليات بان بعض الأدوية انخفض تصنيعه والبعض الاخر توقف استيراده أصلا ؟!.

وأوضح د.طارق صيدلى بالسيدة زينب أن هناك أصناف دوائية غير موجودة بالسوق رغم ارتفاع الطلب عليها ، منها أدوية للكبد مثل عقار”كيتوستريل”، وعقار “سو ليوكورتيف” أمبول لعلاج أزمات الربو الحادة وحساسية الصدر و لايوجد بديل له .

وحذر صيدلى اخر بالمهندسين من عذاب المرضى الذين لم يعد امامهم طريق سوى اللجوء إلى السوق السوداء لأنواع من الأدوية بأسعار تزيد عشر مرات عن السعر الرسمي لأنهم لن يستغنوا عن الدواء أيا كان سعره.

وأشار الى أن حقن منع نزيف الولادة بعد الحمل وصل سعرها بالسوق السوداء الى 1500 جنيه ودواء البيورنثول لمرضى السرطان قفز من 40 جنيها بالسعر
الرسمى الى 300 جنيه خارج الصيدليات .

ولفت الى ان وزارة الصحة تعد منشورا أسبوعيا عن الأدوية التي تعاني نقصا وبدائلها، وأنشأت إدارة خاصة للتعامل مع الأزمات الدوائية عام 2012 من خلال اقتراح البدائل المناسبة للأدوية الناقصة متسائلا :ماذا فعلت ؟.

وطالب الشركات بحصر نوعية الأدوية المطلوبة وحجم الإنفاق اللازم لتصنيعها محليا والكوادر المؤهلة للقيام بهذه المهمة القومية ودمج بعض شركات الأدوية المصرية ذات الإنتاج المتقارب فى كيانات كبيرة لتفادى التكرار حتى تصمد هذه التكتلات أمام الشركات العالمية الاحتكارية العاملة بمصر .

توقف الانتاج

وقد اضطرت بعض الشركات لإيقاف انتاج بعض الأدوية من أجل الاستمرار فى نشاطها وذلك لعجزها عن رفع الأسعار عن المستويات التي حددتها وزارة الصحة رغم ارتفاع كلفة استيراد الأدوية أو المواد الفعالة لها إلى الضعف .

هذا ما أكده د.سيد على صيدلى ومدير بإحدى شركات الأدوية الكبرى في مصر قائلا “ان لم تحقق الشركة ربحا وتغطى تكاليف انتاج اصناف دوائية معينة ستضطر لوقف انتاجها.

وأضاف أن اختفاء بعض الأدوية مشكلة ظهرت أوائل العام نتيجة ارتفاع سعر الدولار مما جعل شركات الأدوية تعجز عن سداد قيمة وارداتها الضرورية وتوقف استيرادها .

وأشار الى أن الأسواق تشهد منذ فترة اختفاء عدد من الأدوية الاستراتيجية التى تتعلق بالأورام مثل الإندوكسان والأصناف الخاصة بمشتقات الدم وأدوية الهرمونات والحساسية وقرحة المعدة وبعض ادوية الاطفال والعلاج النفسى بسبب النقص الحاد فى العملة الصعبة مما يهدد حياة المواطنين المرضى لعدم الانتظام بالعلاج .

تأخر تصاريح الاستيراد

وهنا تجدر الاشارة الى شكوى أكثر من مصنع من تأخر حصوله على موافقة استيراد الأدوية حتى نفد ما لديه من المخزون وأن هناك شركات تنتظر الاعتمادات الدولارية لاستيراد المواد الخام منذ شهور فى الوقت الذى يستغرق فيه تسجيل الدواء الجديد 4 سنوات وبالطبع يتسبب تعطيل تسجيل الأدوية المتميزة عالميا فى دخول الأدوية المهربة بكميات كبيرة وبيعها بأسعار مرتفعة لصالح بعض الشركات دون أن تستفيد الدولة من الجمارك والضرائب عليها .

وأعلن أحمد العزبي رئيس شعبة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية أن مصر تستورد أدوية مصنعة بنحو 600 مليون دولار ومواد فعالة لانتاج الأدوية بنحو 1.8 مليار دولار كل عام.

وأوضح العزبى أنه رغم توافر مصانع محلية للشركات العالمية إلاأنها تستورد نحو 20 % من أدويتها بينما تقوم مصانعها بتصنيع حوالى 80 % من الأدوية محليا.

وصرح د.أسامة رستم نائب رئيس غرفة صناعة الدواء بأن هناك نحو 1600 صنف دوائى اختفى منذ مايو 2016 مع صدور قرار تحريك سعر الأدوية .

واشار الى أن نسبة الاستيراد ارتفعت عقب توقف عدد من الشركات المحلية عن انتاج الادوية موضحا ان شركات القطاع العام مستمرة في الانتاج رغم انها تحقق خسائر بلغت نحو 200 مليون جنيه العام الماضي لافتا إلى أن الشركات تواجه أزمة ترتبت على تأخر إصدار الموافقات لتقديمها للجمارك للإفراج عن الشحنات.

واقترح نائب رئيس الغرفة إنشاء شركة لاستيراد المواد الخام من مصادرمعتمدة من وزارة الصحة على أن تشتريها الشركات بالعملة المحلية .

أزمة .. مفتعلة

فى المقابل حملت وزارة الصحة المسئولية للمواطنين الذين سعوا لتخزين الأدوية وللشركات التى تعتبرالازمة وسيلة للضغط من أجل رفع الأسعارلخفض خسائرها.

وأكد وزير الصحة أحمد عماد الدين راضي أن نقص الأدوية مشكلة مفتعلة، عقب تحرير سعر الصرف، مشيرًا إلى وجود 10 آلاف صنف أدوية منها 1000صنف
ينتج من خلال الشركة القابضة للأدوية و1000 دواء ينتج من الشركات العالمية و8000ألف صنف تنتج من خلال الشركات العالمية.

وأوضح راضي في مؤتمر صحفي بمقر مجلس الوزراء، أن الشركات العالمية التي تعمل في السوق المصري لم تتقدم بأية شكاوى، كما أن الشركات المحلية القليلة هي التي تقدمت بشكاوى.

وأضاف أنه عرض على رئيس الوزراء تشكيل مجموعة عمل برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء الصحة وقطاع الأعمال العام والتجارة والصناعة والمالية؛
لوضع حلول لمشكلات الدواء.

وأكد الوزير أن شركات الأدوية وخاصة المحلية كانت تلبي احتياجاتها من الدولار من السوق السوداء، وأنه عرض هذا الموقف على رئيس الوزراء وعقد اجتماع معهم وأنهم طلبوا 2.6 مليار دولار لتلبية احتياجاتهم اللازمة للاستيراد من الخارج وذلك قبل أن يتخذ قرار تحرير سعر الصرف.

كما عرضت الوزارة على شركات الدواء 165 مليون دولار لدعم الأدوية الضرورية التي تمثل مسألة حياة أو موت لصاحبها وليس لها بدائل محلية بما في ذلك بعض أدوية السرطان.

وردت الشركات بأن هذا المبلغ ليس كافيا وإن طرح برنامج جديد لدعم الأسعار سيستغرق وقتا وأن عليها التوقف عن طرح الأدوية التي تؤثر أشد التأثير على أرباحها.

وقامت بعض الشركات بالفعل برد شحنات كانت قد طلبتها قبل تحرير سعر الصرف ووصلت بعده لأن بيعها بالسعر المحدد سيكبدها خسائر جسيمة.

تجارب رائدة

لينك الفيديو : لقاء خاص مع د.مصيلحى رجب

تصريح د.مصيلحى رجب أسناذ العقاقير بصيدلة الفاهرة لاخبار مصر عن تجارب تصنبع خامات الدواء

Geplaatst door ‎اخبار مصر egynews.net‎ op dinsdag 20 december 2016

وألقى د.مصيلحى رجب مصيلحى أستاذ ورئيس قسم العقاقير بصيدلة القاهرة الضوء على تجارب رائدة لانتاج المواد الخام محلبا منها تجربة بشركة النصر للادوية قام بها فريق بحثى بقيادة د.نبيل ابو العينين ولها بروتوكول لانتاج 5 أصناف دوائية استراتيجية وتجربة اخرى لكلية الصيدلة لانتاج مادة خام من البكتين لتوافره ونحن فى مرحلة الانتاج النصفى وبعد طرحه فى السوق ستجرى له دراسة جدوى وتجربة للتدربب واعداد الكوادر .

ويرى د.مصيلحى أنه من الصعب الدخول فى مرحلة انتاج المواد الخام للادوية الاستراتيجية إلا بعد مراجعة الكفاءة والجودة وتجربة انتاج مستحضرات مثيلة ولدينا نباتات عطرية يمكننا تخليق منتجات دوائية طبيعية منها .

وأكد أنه يجب تغييرمفهوم ان الدواء المستورد الغالى فعال والمصرى ضعيف لأن الادوية المصنعة محليا تخضع لرقابة ومطابقة للمعايير العالمية وعلى الاعلام دور كبير فى نشر هذه الثقافة .

وطالب بانشاء العديد من المصانع لانتاج المواد الخام الدوائية لتحقيق الاكتفاء الذاتى و تطبيق معايير الجودة العالمية وتسويق منتجات الجامعات ومراكز البحوث بمعارض لبراءات الاختراع لتنتجها الشركات الكبرى وتسوقها محليا .

قدرات بلا امكانيات

وأكد ألدكتور حسين الصباغ الاستاذ بصيدلة المنصورة أن امكانيات تصنيع خامات الدواء محليا محدودة رغم توافر الخبرات اللازمة وأوضح أن مشكلة نقص الدواء سببها الرئيسى أن معظم الخامات الدوائية يتم استيرادها ثم وضعها فى مستحضر دوائى ونظرا للظروف الاقتصادية الحالية تأخر استيراد بعض الادوية وتناقصت بالصيدليات .

وأضاف د.حسين الصباغ أنه رغم نقص دعم الخامات الدوائبة الا أن تجارب انتاجها محليا لم تتوقف منذ الستينيات وهناك مواد خام يتم انتاجها بمعايير عالمية وتصديرها لألمانيا .

وفسر مايستشعره البعض بضعف تأثير الادوية احيانا بانه لاعلافة له بالمادة الفعالة لأنها تخضع لاختبارات ولكن ربما يرجع لطريقة تصنيع المادة الخام ووضعها فى مستحضر صيدلى مما يتطلب تفعيل الرقابة على الجودة .

واشار إلى أنه لابد أن تولى مصر اهتماما كبيرا بمدى مطابقة الخامات الدوائية المستوردة لمواصفات دساتير الأدوية العالمية قبل تصنيعها وطرحها فى الأسواق.

وطالب بتعديل تشريعات استيراد وتسجيل وتسعير الدواء لتوطين الخامات الفعالة وتوفيرها وخفض سعرها مع ضرورة إصدار تشريع لإلغاء تراخيص مخازن الأدوية إذا ثبت وجود أدوية مغشوشة أو مهربة بها .

الدواء ..كالخبز

واكدت د.عزيزة محروس أستاذ العلوم الصيدلية بطب بيطرى القاهرة أنه لابد من دعم صناعة الدواء الوطنية باعتباره أمنا قوميا كالخبز وذلك من أجل توفير الأدوية وخقض سعرها وحتى لا يلجأ المريض للأدوية المهربة والمستوردة بأسعار تصل إلى عشرة أضعاف المحلية.

وطالبت بإعادة النظر فى العقبات التى تواجهها من خلال وضع سياسة دوائية واضحة للمستقبل البعيد، وإنشاء هيئة عليا مستقلة للدواء تشرف على جميع مراحل إنتاج وتداول مع تبسيط وتثبيت إجراءات تسجيل الدواء و اختصار مدة تسجيله بحيث لاتتجاوز عاما واحدا.

ونبهت الى ان اختفاء الأدوية يهدد صناعة الدواء فى مصر والتى تقدر بنحو 40 مليار جنيه للاستهلاك المحلى .

وأوضحت د.عزيزة محروس أنه من واقع التواصل مع كل أطراف منظومة الدواء بمصر واستطلاع آراء عينة من مستوردى الدواء بمصر تبين أنهم يهمهم بالدرجة الأولى تحقيق الربح ويرحبون بانشاء مصانع للدواء بمصر لأن هامش الربح من خلال الاستيراد يتحقق خلال 3 شهور بينما لاتتجاوز دورة رأس المال عند تسويق الدواء المنتج محليا أكثر من اسبوع .

وأضافت أنها أكدت لهم توافر الخبرات المصرية القادرة على تصنيع الخامات بجودة عالية وان كانت البنية التحتية والامكانيات مكلفة وغير كافية .

وأشارت استاذ العلوم الصيدلية الى أهمية دور قلعة صناعة الدواء الكبرى المتمثلة فى شركة النصر للكيمياويات الدوائية التى اسسها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لتصنيع الدواء حيث تتبنى تجارب رائدة لانتاج المواد الخام والأصناف الدوائية غير المتوافرة كالمحاليل الطبية .

وفى السياق صرح د.أحمد عز الدين مدير التطوير بشركة النصر للكيمياويات الدوائية اكبر مدينة للدواء بمصر فى ابوزعبل انشئت 1964 بان الشركة توفر نحو 300 صنف دواء و24 مادة خام وبها مصنع جديد للمحاليل الطبية يرفع قدرة الشركة الى انتاج 4 ملايين عبوة شهريا ومصنع لمرشحات الغسيل الكلوى يمكنها من انتاج 150 الف وحدة شهريا و1.8 مليون مرشح سنويا .

أخيرا .. الاف المرضى فى حالات حرجة لاتحتمل انتظار حسابات الخسائروالمكاسب ..فعلى المسئولين توفير طوق نجاة سريع لإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان