أخبار مصر

الارهاب .. بين العقيدة والسياسة

بالأمس كان المسجد.. واليوم الكنيسة .. والضحية أفراد أبرياء من أبناء الشعب المصري.. والجاني جماعة إرهابية تمكن الشر من نفوسهم وتجذر فيها الإرهاب ..
جرائم  بشعة هدفها إحداث حالة من الهلع والخوف بين المواطنين، وزعزعة الأمن والاستقرار والزج بمصر لطريق الظلام.
جرائم يقترفها الإرهاب الجبان في حق الشعب، لكنها أبدا لن تكسر عزيمة المصريين بل ستزيدهم قوة، جرائم تكشف الوجه القبيح لجماعات الشر المعادية لكافة الأديان دون تمييز بكل فجاجة وقبح، وتكرار استهداف دور العبادة وتعكير صفو الأمنين وترويعهم في مشهد ترفضه كافة الأديان وترفضه الإنسانية.
خط أحمر يضعه المصريون دوما على دور العبادة التي يوليها الشعب بكل فئاته وطوائفه وتنوعاته الدينية قدر مطلق من الاحترام والقدسية، رافضا المساس بها وترويع الأمنين بداخلها، وتجاوز الإرهاب هذا الخط لا يزعزع ثقة الشعب واحترامه لها، فمصر كانت ومازالت وستظل أبيه شامخة وعصية على الانكسار أو الانصياع إلى تهديدات وإجرام جماعات التطرف والإرهاب.

ولعلّ أبرز ما يواجهه عالمنا اليوم تلك التنظيمات والمجموعات الإرهابية وحركات التطرف والعنف المتنامية والتي تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسيادة والاستقرار، نظراً لما تلحقه من تدمير بالمؤسسات والآثار والأماكن التاريخية والدينية والمتاحف وغيرها من التراث الإنساني العالمي، وكذلك سلوكها الهمجي ومنهجها في القتل والعبث بالمقدسات على اختلاف أديانها ومذاهبها ومعتقداتها.
فالعالم يكابد حربًا ضروسا تعددت مصادرها وتنوعت أشكالها وتبدلت وسائلها لتتناسب مع تغيرات الأحوال  واختلاف المكان .
وإذا كان العالم مدعو اليوم لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، فإنه لا بدّ من معرفة أسبابها ومسبباتها ودوافعها وتحديد البيئات الحاضنة والداعمة والمحرضة والمروّجة لها، والتي تدمِّر مجتمعاتنا وتفتت نسيجها الوطني وتضرب بالصميم عيشها المشترك وتفكك وحدتها وسيادتها.

تعريف الارهاب ..

لغويا .. فان الارهاب من الرهبة أي الخوف او بمعنى التخويف واشاعة عدم الاطمئنان وبث الرعب والفزع والهدف منه خلق عدم استقرار لتحقيق غايات واهداف معينة والارهاب هو العنف المخيف المرعب الذي يستخدم ضد الانسان وضد حقوقه الاساسية في الحياة ..

ويتفق المراقبون أن مسببات الأعمال الإرهابية لا تتجاوز أمرين أولهما الإرهاب لدوافع دينية بحتة والآخر هو الإرهاب لدوافع سياسية قد تكون مرتبطة بطريقة أو بأخرى بمنظمات ثورية أو معارضة.

من هو الإرهابي ..

لم يتم التوصل إلى تعريف الإرهابي أو تحديد من يكون الإرهابي على وجه التحديد ، فمن يعد إرهابيا بالنسبة لفئة من الناس يعتبر في نفس الوقت مناضلا من أجل الحرية بالنسبة لآخرين.
و قسمت الدراسات المجموعات التي تقوم بأعمال إرهابية إلى قسمين.، القسم الأول يعتمد ارتكاب الأعمال الإرهابية كوسيلة لتحقيق أهدافه فقد يتم القيام بتنفيذ أعمال إرهابية لإرهاب مجموعة معينة من المجتمع أو لإيصال رسالة إلى مجتمعهم أو إلى حلفاء محتملين أو للحكومة التي قد تدعمهم أو حتى تتبناهم لاثبات جدوى ذلك.
أما القسم الآخر وهو الإرهاب الخالص والذي يكون فيه الإرهاب هو الوسيلة والغاية كتلك الأعمال التي تقوم بها القاعدة في شبه جزيرة العرب والمجموعات المسلحة في الجزائر وكاخ وكاهانا في الاراضي الفلسطينية المحتلة وما شابه تلك المجموعات.
و نستطيع أن نلخص تلك الدراسات بالقول أن الحركات الإرهابية في مجملها لا تنشأ بمحض الصدفة وبدون أية مقدمات بل هي سلسلة متصلة من الأحداث والتحولات التي تمر خلالها مجموعة من عناصر أحدى فئات المجتمع. فهي قد تبدأ كفئة من مجموعة من الناس ممن لديهم بعض المطالب والتي يستخدمون الوسائل السلمية للتعبير عنها.
ثم ما تلبث تلك المجموعة حتى تنقسم على نفسها لأسباب مختلفة مكونة مجموعات أخرى بعضها قد يلجأ إلى استخدام العنف أحياناً للتعبير عن مطالبه.
وعادة ما يكون هنالك عدد من الأشخاص ممن لديهم حماس وتعاطف قوي تجاه تلك المطالب حيث يستمرون في احتجاجاتهم ومطالبهم مستخدمين عدة طرق تقود البعض منهم في النهاية إلى التحول للعمل السري بعيداً عن رقابة أجهزة الدولة.
وعند الوصول إلى هذه الحالة فإن المجموعة التي لجأت للعمل السري لا تلبث حتى تبدأ في استخدام الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافها. بعد ذلك يتفرع من هذه المجموعة التي اتخذت خيارها الاستراتيجي بالعمل السري مجموعة أخرى أكثر تطرفاً وعنفاً حيث لم تعد تستخدم الإرهاب كوسيلة فقط بل يصبح الإرهاب بالنسبة لها هو الوسيلة والغاية في نفس الوقت.
وتعد أسباب هذا التحول الخطير في سلوك بعض الأفراد والمجموعات مجالا حيويا يجدر بالمعنيين في الحكومات دراسته وتسخير كافة الامكانات للسيطرة عليه ووضع الحلول المناسبة لقمع الإرهاب وتحقيق السلام.

الارهاب .. لا دين له ولا وطن

عقب آي تفجير إرهابي تقوم به تنظيمات الجماعات المسلحة، كالقاعدة أو المليشيات الجهادية في العالم الإسلامي ينبري البعض لوصف ما يحدث بانه بعيد كل البعد عن الاديان واخلاق وسماحة الأديان.

ورغم إننا كمسلمين ونعيش علي ارض عربية نعاني من الظاهرة الإرهابية الأكثر خطورة وانتشارا وامتدادا عالميا ممثلة في ظاهرة الإرهاب “الجهادي”، أي الذي ينفذ ويبرر باسم الإسلام، نرفض ربط العمليات الارهابية باسم الدين، رغم ان تلك الجماعات المتطرفة تستخدم العديد من الايات القرآنية في غير موضعها لتثبت صحيح ما تفعلة.

السؤال هنا.. هل ينفرد الدين الإسلامي دون غيره من الاديان بوجود تلك الجماعات الارهابية المتطرفة، ام ان اغلب الاديان سيطر عليها اليوم عقول متحجرة متطرفة تريد ان تحقق هدف سياسي بغطاء ديني تؤثر به علي البسطاء والشعوب التي تعاني أمية وفقرا، والحقيقة انه رغم تركيز المجتمع الدولي علي ارهاب الجماعات الاسلامية، نجد ان كل الاديان السماوية تعاني من وجود جماعات مسلحة متطرفة تتخذ من الدين غطاء لتحقيق هدف سياسي.

ومن يتابع قوائم الإرهاب العالمية التي تصدرها القوي الرئيسية التي تعتمد مفهوم الإرهاب وفق هواها السياسي، سيجد ان هناك سبع قوائم دولية تتبع خارجية سبع دول، وهي علي الترتيب “الولايات المتحدة الامريكية- انجلترا- الاتحاد الاوروبي- كندا- روسيا- استراليا- الهند”، تضم 135 جماعة وتنظيم وعصابة مسلحة في جميع قارات العالم، بها ما يقرب من 1.8 مليون عضو رسمي، بينهم 650 الف إخواني اي حول العالم اي 36% من حجم أعضاء التنظيمات الارهابية في العالم.

وتؤكد قوائم الارهاب السبع علي ان الدول الحاضنة اوالتي يوجد بها تنظيمات ارهابية يصل عددها الي 43 دولة، تنتشر في القارات الخمس، تاتي علي رأسها القارة الاسيوية برصيد 18 دولة والتي كشفت القوائم عن وجود 75 جماعة ارهابية بنسبة 55.5%، يليها القارة الاوروبية برصيد 8 دول تضم 30 جماعة مسلحة وتنظيم ارهابي بنسبة 22.2%، ثم القارة الافريقية برصيد 8 دول تضم 14 تنظيم وجماعة ارهابية بنسبة 10.3%، والقارتين الامريكيتين الشمالية والجنوبية بنفس الرصيد دولتين وتضم نفس العدد من الجماعات الارهابية برصيد 4 جماعات مسلحة بنسبة 2.9%، واخيرا تنظيمات عالمية ليس لها وطن وتنتشر في 5 دول وتضم 8 تنظيمات بنسبة 6.2%.

دول الارهاب..

أما عن الدول الـ 43 التي كشفت عنهم قوائم الارهاب السبع، فجاءت الهند علي رأس تلك الدول برصيد 22 تنظيم وجماعة مسلحة، تلتها ايرلندا برصيد 12 تنظيم مسلح، ثم الباكستان برصيد 11 جماعة، وفلسطين بنفس الرصيد 11 جماعة مسلحة، وافغانستان 6 جماعات ارهابية، وتركيا 5 جماعات و4 جماعات ارهابية لكل من مصر ولبنان، و3 جماعات وتنظيم مسلح لكل من الفلبين والصومال وروسيا وكولومبيا واليونان وأمريكا، بالاضافة للعالم العربي الذي يضم 3 تنظيمات ليس لها وطن أو جنسية محددة، وجماعتين ارهابيتين لكل من سوريا والعراق والجزائر واوزباكستان وايران والكويت، بالاضافة الي جنوب شرق اسيا التي تضم جماعتين ارهابيتين غير محددة الجنسية.
كما أظهرت القوائم السبع للارهاب 10 كيانات تضم حدودها جماعة ارهابية واحدة، وهي علي الترتيب، جنوب افريقيا والمملكة العربية السعودية واليابان وإسبانيا واليمن وإسرائيل الذي يحتل المركز 31 علي العالم ارتكابا للارهاب، وسريلانكا وليبيا والصين والمغرب وانجلترا وبيرو والمانيا وكندا واوغندة ونيجيريا وبنجلاديش، بالاضافة الي العالم الاسلامي الذي يضم تنظيما ارهابيا ليس له جنسية محددة ممثلا في تنظيم جماعة ساعية لاعادة الخلافة الاسلامية، ووسط القوقاز الذي يضم تنظيم هدفه اعادة دولة القوقاز الذي قضي عليه الجنس السلافي اثناء انشاء امبراطورية الاتحاد السوفيتي، والمغرب العربي الذي يضم تنظيما يهدف الي اعادة دولة الامازيغ من جديد.

الغريب ان قوائم الجماعات الارهابية كشفت عن وجود 14 قومية تتسم افعالها وسولكياتها بالارهاب وممارسة العنف، كان أكثر تلك القوميات ارهابا هو الجنس التتري او الماغولي والذي يضم 39 تنظيما وجماعة ارهابية عدوانية بنسبة 28.3%، تنتمي اغلبها للجنس الهندي والبنغالي والسيلاني، وجاء في المركز الثاني الجنس العربي برصيد 38 جماعة ارهابية بنسبة 27.5%، ثم في المركز الثالث الجنس السكسوني برصيد 17 جماعة مسلحة بنسبة 12.3%، والجنس القوطي برصيد 9 جماعات بنسبة 6.5%، وستة جماعات لكل من الجنس السلافي والافغاني بنسبة 4.3%، والجنس التركي برصيد 5 جماعات ارهابية بنسبة 3.6%، و4 جماعات مسلحة لكل من الجنس الاصفر واللاتيني بنسبة 2.9%، و3 جماعات لكل من الجنس الافريقي والقوقازي بنسبة 2.2%، والجنس الفارسي برصيد جماعتين ارهابيتين بنسبة 1.4%، وأخيرا الجنس اليهودي تم تسجيل جماعة واحدة بنسبة 0.7%.

وعند الحديث عن ارتباط الدين بالافكار المتشددة والمتطرفة التي لها علاقة بالاديان كشفت القوائم السبعه عن ارتباط الاديان السماوية بحوالي 85.1% بالجماعات المتطرفة والمليشيات المسلحة بواقع 115 تنظيم، في حين حصلت الديانات غير السماوية علي 14.9% من التنظيمات الارهابية بواقع 20 منظمة ومليشية مسلحة ضد الانسانية، يكونون ستة اديان وان كان اغلب الجماعات والمليشيات الارهابية لا ينتمي للدين بشكل فقهي.

وقد إحتلت الديانة الاسلامية المركز الاول بانتماء 77 جماعة وتنظيم ارهابي متطرف بنسبة 57% من التنظيمات، في حين جاء الدين المسيحي في المركز الثاني 27.4% برصيد 37 تنظيم ومليشيات مسلحة، وفي المركز الثالث جاءت الديانة الهندوسية بنسبة 8.9% من التنظيمات برصيد 12 منظمة ارهابية، ثم الديانة البوذية بنسبة 4.4% برصيد 6 تنظيمات، والديانة السيخية بنسبة 1.6% برصيد تنظيمين ارهابيين، واخيرا الديانة اليهودية بنسبة 0.7% بمنظمة واحدة.

قوائم حسب الاهواء..

الغريب ان القوائم السبع للشئون الخارجية للدول العظمي اظهرت عدد ضخم من التضارب والاختلافات، مما يؤكد علي ان الاعتراف بالتنظيمات والمليشيات والجماعات الارهابية ياتي دائما حسب الاهواء، خاصة وان كل القوائم لم تتفق علي تنظيم ارهابي واحد الا مرتين فقط، وهم تنظيم القاعدة في افغانستان، وعسكر طيبة الباكستاني.

أما عن القوائم نفسها فنجد ان القائمة البريطانية جاءت في المركز الاول باعترافها بـ58 تنظيم ارهابي بنسبة 43%، في حين جاءت القائمة الامريكية بالاعتراف بـ51 تنظيم ارهابي بنسبة 36.3%، ثم قائمة الاتحاد الاوروبي برصيد 49 جماعة ارهابية بنسبة 36.3%، ثم القائمة الكندية برصيد 37 تنظيم مسلح بنسبة 27.4%، ثم القائمة الهندية برصيد 31 جماعة ارهابية بنسبة 23%، ثم القائمة الروسية برصيد 19 تنظيم ارهابي بنسبة 14.1%، واخيرا في المركز السابع القائمة الاسترالية باعترافها بـ18 تنظيم وجماعة مسلحة متطرفة بنسبة 13.3% من القوائم.

الا ان تلك القوائم لم تحدد اي تعريف للارهاب، فرغم الاهتمام الدولي والعالمي بتلك الظاهرة، فقد اظهرت قوائم الارهاب الدولي  حالة من الغموض بين كافة الباحثين الدوليين العاملين في مجال الارهاب أو المهتمين في العمل الدولي في المعايير المحددة التي تحدد التنظيم الارهابي، موضحين ان الخطورة الحقيقية في وجود 100 تعريف للارهاب يمكن ان تستغلها الدول الكبري للضغط علي العالم.

والاكثر من ذلك ان الدول العظمي التي تمتلك قوائم للارهاب استغلت هذا القصور الواضح في تعريف الارهاب في محاربة التنظيمات التي تناوئها فقط، وابرز مثال علي ذلك القائمة الهندية التي اعترفت بـ31 تنظيم وجماعة مسلحة بانها جماعة ارهابية بينهم 26 جماعة لها علاقة بالهند وتطالب بالانفصال عنها، باقاليهم اهمها كشمير وجامو بخمس تنظيمات واتحاد مانيبور وأسوم بتسع تنظيمات هندوسية، بالاضافة لتنظيمين لكل من البوذيين السيخ والتنظيات الاسلامية الاربعة في الباكستان وافغانستان.

اللافت للنظر انه المتابعة الدقيقة للقائمة الاسترالية كشفت عن انها لم تضم سوي التنظيمات والجماعات الاسلامية فقط، فالـ18 تنظيم التي جاءت في القائمة تنتمي للدين الاسلامي، وهي القاعدة وابو سياف والجهاد بالمغرب الاسلامي وانصار الاسلام الكردي والجماعة الجهادية بالجزائر وعصبة الانصار والجهاد المصري وجيش عدن وحركات اوزباكستان الاسلامية وجيش محمد وجماعة الانصار وحركات اسلاميو شرق اسيا وحزب العمال التركي وعسكر طيبة الباكستانية وعسكر جنجوي الباكستاني والجهاد الفلسطيني.

اما القائمة الامريكية فرغم انها تعترف بـ51 تنظيم ارهابي بينهم 34 جماعة اسلامية مسلحة اي بنسبة 67% من قائمتها و44% من القوائم السبعة، الا انها تصر علي رفض ضم جماعة الاخوان المسلمين في مصر لقائمتها رغم انها قامت بضم جماعة “بنك التقوي” الذي تاسس من قبل قياديين بجماعة الإخوان المسلمين وعلي راسهم القيادي المصري الايطالي يوسف ندا بجزيرة ناسو إحدي جزر البهاما، وبمجرد إشتعال أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وقبل اجراء اي تحقيق أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش تجميد أموالها بتهمة تمويل الارهاب في امريكا، بل ووجهت إتهامات للبنك بوجود صلات بعدة منظمات وشخصيات ارهابية دولية مثل أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.

القائمة البريطانية ارتكبت نفس الفعل الامريكي بتجاهلها ضم التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين، رغم اعترافها بـ37 جماعة مسلحة اسلامية من بين 57 جماعة حول العالم بنسبة 65%، بينهم جماعة بنك التقوي الاخواني كنوع من الجميل للادارة الامريكية، حتي تعترف بـ14 تنظيم مسلح ايرلندي يؤرقون الدولة الانجليزية.

الاتحاد الاوروبي سار علي نهج القائمتين الامريكية والبريطانية وقام بالاعتراف بجماعة “بنك التقوي” الاخواني ولم يوافق علي الاعتراف بالتنظيم الدولي للاخوان المسلمين رغم اعترافها بالمساهمة في بناء تنظيم القاعدة الافغاني، فالقائمة الاوروبية ضمت 18 جماعة ارهابية مسلحة تنتمي للاسلاميين، كما انها تضم 25 تنظيم ارهابي ينتمي للجماعات المتطرفة المسيحية، بالاضافة الي تنظيمين لكل من البوذيين والسيخ، واخيرا تنظيم لليهوديين.

كانت القائمة الروسية هي القائمة الوحيدة التي لم تعترف بجماعة “بنك التقوي” الاخواني بجزيرة الباهاما الأمريكية، ورغم ذلك اعترفت بالجماعة الأم في مصر، حيث اعلنت الخارجية الروسية في 28 يوليو 2006 بجماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وفق المعايير التي تطبقها، ورغم ان القائمة الروسية قصيرة لا تتعدي 19 منظمة ارهابية الا ان اللافت للنظر ان جميع تلك المنظمات تنتمي للجماعات الاسلامية في 11 دولة مختلفة، اغلبها الدول المحيطة بحدودها، وعلي الاخص في الشيشان وافغانستان والباكستان ودول القوقاز في اوزباكستان.

أغلب القوائم لم تعلن عن اي جهود للحرب علي الارهاب او حتي مكافحته، بعكس قائمة الاتحاد الاوروبي التي ارفقت تقريرها السنوي عن الاستراتيجية التي تتبناها للحرب علي الارهاب، فاكدت علي ان الجماعات الارهابية نجحت في ضرب العمق الاوروبي خلال العام 294 مرة، كان للجماعات الاسلامية فيها عملية واحدة فقط في ايطاليا، بينما استطاع الانفصاليون الاوروبيون ان يهددوا المجتمع الاوروبي في 237 عملية ارهابية اي ما يعادل 80.6% من مجمل العمليات الارهابية، في فرنسا 89 مرة، وفي اسبانيا 148 مرة، في حين نجح اليساريون في 40 عملية ارهابية، في اسبانيا 23 مرة وفي اليونان 15 مرة وفي ايطاليا مرتين، وكان لليمين المتطرف اربع عمليات ارهابية في المجر، والعمليات الفردية مرتين في النمسا وفرنسا، في حين تقاسمت العمليات المجهولة 10 مرات بين النمسا وفرنسا ايضا.

الغريبة ان من تم القاء القبض عليهم من الارهابيين في اوروبا وصل عددهم خلال عام واحد فقط 587 ارهابي، كان للمنتمين للاسلام السياسي حظا في 110 ارهابيا اي 18.7%، وتم القاء القبض عليهم في فرنسا 37 ارهابي واسبانيا 40 وايطاليا 20  واربع ارهابيين في كل من المانيا وبلجيكا، وارهابيين في كل من النمسا وهولندا، بالاضافة لارهابي واحد في ليتوانيا.

أما الجماعات الانفصالية فكانت اكثر الجهات التي نجحت أجهزة الأمن الاوروبية في اصطياد ارهابييها بواقع 413 إرهابي اي ما يعادل 70.4%، بواقع 255 ارهابي في فرنسا، و127 ارهابي في اسبانيا، واخيرا 31 ارهابي في ايرلندا الشمالية، اما الجماعات اليسارية فكان نصيبها 29 ارهابي بواقع 11 ارهابي في فرنسا و9 ارهابيين في ايطاليا و5 ارهابيين في اليونان، وارهابيين في اسبانيا، واخيرا ارهابي في كل من بلغاريا والمانيا.

اليمين المتشدد كان له نصيب هو الاخر في عدد الارهابيين المقبوض عليهم، حيث تم الايقاع بـ22 ارهابي، بينهم 16 ارهابي في المجر بالاضافة لـ6 ارهابيين في فرنسا، بينما كان نصيب الارهابيين الذين تم اصطيادهم في عمليات فردية ارهابيين اثنين في فرنسا وسلوفينيا، علي عكس العمليات الارهابية مجهولة المصدر والهدف والهوية والتي قدمت 11 ارهابي بواقع 6 ارهابيين في النمسا و5 ارهابيين في فرنسا.

مكافحة الارهاب الدولي ..

“الشعب المصري يعيش 11 سبتمبر جديدة.. واجهزة استخباراتية أمريكية وبريطانية تسعي لخلق وطن قومي للارهاب في مصر وسوريا”

بتلك العبارات الخطيرة بدأ الدبلوماسي الروسي رئيس لجنة مكافحة الارهاب الدولي بمجلس “الدوما”، موضحا ان الهدف من ذلك اعادة تقسيم خريطة مصر والشرق الاوسط، من خلال “بلقنة” اراضيه بتجميع الجماعات المسلحة المتطرفة في وطن قومي للارهاب في مصر وسوريا، مشيرا الي ان هذا المخطط تم إجهاضه في 30 يونيو بخروج ملايين الشعب المصري، لذلك سيعاني الشعب من ويلات غضب كيانات تري مخططها يفشل بيد المصريين.
واوضح الدبلوماسي الروسي ان الولايات المتحدة الامريكية تدعم جماعة “الإخوان المسلمين” وهي تعلم جيدا أنها جزء أصيل من تنظيم القاعدة، خاصة وان المخابرات البريطانية والأمريكية تاريخيا لديهم علاقات جيدة وخاصة معهم،وان هذه العلاقات ظهرت بوضوح في برقيات ويكليليكس للسفراء الأمريكيين في دمشق والقاهرة، مبينا ان تلك العلاقات تم بناءها من أجل إدخال الدول العربية الكبري كسوريا ومصر في حروب اهلية مدمرة، لتحقيق امن اسرائيل، خاصة وان بعض الدول انقسمت او في طريقها للانفصال كالسودان وليبيا والعراق، مما يؤكد ان الشرق الاوسط يواجه خرائط دامية، وهذا ما أكدته رسائل رالف بيتر الضابط والاستراتيجي بالجيش الامريكي.

ورفضت روسيا  كل الضغوط التي تمارسها الادارة الامريكية والبريطانية وادارة الاتحاد الاوروبي وقامت بادراج جماعة الاخوان المسلمين كجماعة ارهابية منذ يوليو 2006 اي منذ حوالي 8 سنوات باعتبارها الجماعة الام التي انبسقت عنها الجماعات التي ادرجتها نفس الادارات في قائمة الارهاب وعلي راسها بنك التقوي بجزر البهاما الذي اسسه يوسف ندا القيادي بالجماعة.

واشار الي ان جماعة الاخوان تنطبع عليها المعايير التي تجعلها جماعة ارهابية، خاصة وانها تستخدم أداة غير شرعية لتحقيق أهدافها السياسية باعتباره نموذجا كلاسيكيا “قديما”، مبينا ان الاتصالات بين الجماعة والادارة البريطانية بدأت مع بناء الحركة في عهد حسن البنا، كما بدأت تستعيد رونقها من جديد مع الادارة الامريكية بدعم القاعدة ضد الاتحاد السوفيتي وخلق شخصية بن لادن، مبينا ان هذا الدعم يؤكده التحريض علي قتل جنود الجيش المصري في سيناء، ليقف حجرا عثرا ضد مكافحة الارهاب في المنطقة، مضيفا ان القائمة الروسية عادت وجددت عضوية الاخوان المسلمين لقائمة الارهاب في يونيو 2012 تحت النقطة الخامسة.

وعن ازدواجية المعايير التي تطبقها القوائم فان الغرب للاسف الشديد يكيل بالمكيالين تجاه قضية الارهاب، فاغلب القوائم ادرجت حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان كتنظيمات مسلحة ارهابية تحت ضغط من إسرائيل، ولكنها في نفس الوقت لم تدرج التنظيمات الام في الدول العربية الكبيرة كمصر وسوريا بهدف تفتيت الجيشين المصري والسوري،  في الوقت نفسه فان حركة حماس تم إنشائها بمساعدة من الهياكل الأمريكية، والذخائر العسكرية التي تتسلمها من مخلفات الجيش الإسرائيلي بعد انسحابه من غزة.

أما عن الارهاب الديني فان الدين برئ من الحركات المتطرفة والمتشددة، وان الإسلام السياسي لا يمكن أن يكون له الحق في تعريف نفسه بالإسلام كدين، لانه يتخذ الاسلام كغطاء لأهداف سياسية بشعارات دينية، وان ما يحدث في الجماعات الاسلامية ينطبق علي الجماعات المسيحية التي اتخذت غطاء سياسي بخطاب ديني، وابرز مثال علي ذلك الحرب الاهلية اللبنانية، فبعض المسيحيين المتطرفين فجروا حافلة للاجئين فلسطينيين، وادت الي تقسيم “لبنان” إلى قطاعات مسيحية ومسلمة عشرين عاما، وكانت تكلفة الحرب الأهلية مئات الآلاف من اللبنانيين.

تاريخ الارهاب ..

“التطرف والعنف سلوك بشري.. وليس جديدا علي الانسان.. فمنذ ان قتل قابيل أخيه هابيل ساد الإرهاب الارض”
تلك كانت العبارات المحددة التي اتفق عليها خبراء التاريخ والمؤرخين حول تاريخ الارهاب في العالم،حيث  يعود تاريخ الإرهاب الي ما لا يقل عن 20 قرنا من الزمان، وهو صنيعة يهودية بدأت بجماعة “أنصار الله” الصهيونية عام 66 ميلادية، وهي جماعات قتالية تم تشكيلها لمحاربة الجنود الرومانيين، واستطاعت ان تدمر المملكة الرومانية.
وعرف العالم الاسلامي  أول جماعة اسلامية متطرفة مع مطلع القرن الثاني عشر وتحديدا عام 1090 ميلادية بجماعة الجشاشين التي تنتمي الي طائفة شيعية تنتمي للنزرية الاسماعيلية، وهم  جماعة عُرف عنهم نشرهم للإرهاب باستخدام القتل، بما فيه قتلهم للنساء و الأطفال، فيما استخدمت تلك الجماعة الدين في غسل عقول الشباب، فكانت توهمهم بمكاسب سيحصلون عليها اذا نفذوا العمليات الجهادية بدخول الجنة والفوز بـ72 حورية في الجنة، والحصول على كميات كبيرة من الحشيش تكفيهم طوال فترة إقامتهم على الأرض.
إن ممارسة الإرهاب في الشرق الأوسط ليس بالجديد، سواء مع اليهود أو المسلمين، فقد استخدمته الجماعة اليهودية لمقاومة الرومان، وأستخدمه المسلمون لمقاومة بعضهم البعض، بين الشيعة والسنة ومقاومة الصليبيين، وإرهاب انصار الجماعات الدينية دائما ما كان وسيلة لقتل أعداء الدين، بالعمليات الاستشهادية عن طريق الانتحار والموت في سبيل الله، وقتل أعداء الله، خاصة وانها فكرة يعود تاريخها إلى أكثر من ألف سنة.

ان الحركة الحديثة للارهاب بدأت مع أحداث الثورة الفرنسية في الفترة من 1793 حتي عام 1794، وتم تاسيس الإرهاب الحديث كوسيلة لتحقيق سياسية ثم تطور ليصبح وسيلة لتحرير الاوطان والاضطهاد والسياسات العالمية والدولية، في الوقت نفسه ان الارهاب الفرنسي بدأ بقيادة “ماكسيميلين روبسبير” والحزب اليعقوبي، الذي آرسي مفهوم الإرهاب كفكرة يمكن ان تحقق أهداف حكومية “مشروعة”، فاستخدم الإرهاب منهجيا لقمع حراك المعارضة ضد الدولة.

دور الازهر..

“الإرهاب ليس إلا مسألةً سياسية تتستر بالدين.. وكل من يقتل باسم الدين إرهابي.. وللاسف الشديد البعض يسعي لربط الإرهاب الهائج بهلال الإسلام كما سبق أن ربطه بصليب المسيحية.. والازهر الشريف قلعة الإسلام ومنارتة التي ستحافظ علي الاسلام الوسطي”

هذا مايراه المستشار عبد الغني الهندي مؤسس الجبهة الشعبية للدفاع عن الازهرفى حديثه عن العمليات الارهابية التي اجتاحت العالم، رافضا ربط العنف والترهيب والقتل بالاديان باعتباره ربطا خاطئ، خاصة وان الارهاب علاقة بشرية ليس لها علاقة بتعاليم الله، مشيرا الي ان الاسلام يهتم بالجوهر أكثر من إهتمامة بجنس العرب، ويهتم بالاعمال أكثر من إهتمامة بالاقوال.
ان انتشار التنظيمات الارهابية والجهادية المسلحة في بلاد المشرق العربي والاسلامي يعود في المقام الاول الي حالة الجهل وانتشار التخلف والفقر والقمع بين جنبات دول العالم الاسلامي الـ57، و عندما كانت الامة الاسلامية تعيش ركب الحضارة وتقود العالم لم يكن هناك اي تنظيمات جهادية ارهابية، ولم يكن هناك اي تحزبات او طوائف دنية، مما يؤكد ان الحالة الحضارية موجودة.
ان الحالة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها دول العالم الاسلامي جعل أمراض التطرف والارهاب تنتشر في بقاع العالم الاسلامي، و هناك من يسعي لان يرتدي العالم الاسلامي “جلباب” الارهاب وتعليقها علي شماعة الأصولية الاسلامية غير البريئة، نتيجة تأخرنا في الحفاظ علي ركب الحضارة،في الوقت نفسه ان التعاليم الإسلامية تحض علي السلام، وتدعو إلى الرفق والرحمة والعدل والإحسان والعلم وعدم فرض الدين بالقوة ومجادلة المختلف بالتي هي أحسن.

ان العالم الاسلامي يفتقد اليوم الي مشروع حقيقي يوجه الامة التوجيه الصحيح، وعلى الازهر توجيه النقد الذاتي لنفسه والاعتراف بوجود أخطاء اثرت علي الخطاب الديني، وجعلت من الامة الاسلامية امة متأخرة، في الوقت نفسه فمن أجل اصلاح المجتمع الاسلامي اصبح هناك حالة ملحة لتطوير اداة التواصل بين فقهاء الدين الاسلامي والشعوب الاسلامية من خلال تطوير المناهج.

ولابد من اعادة المناهج التي تعبر عن الاخلاق والسلوك بشكل يعبر عن التراث الاسلامي، ومراقبة كل ما يتم اصداره من منشورات يدعي اصحابها انهم فقهاء وأئمة، وتنتشر في القري والنجوع، ولابد من اعادة تاهيل وهيكلة الائمة، فإصلاح الخطيب يجب ان يكون قبل اصلاح اهل الخطاب، لانه في النهاية الخطيب مجرد بشر لديه امكانياته المحدودة .

محبة المسيح ..

والدين المسيحي مثل كل الاديان التي أنزلها الله في كل مقوماتها، وتتميز بمنهج “الموعظة علي الجبل”، مثال الحياة التي عاشها نبي الله عيسي، والسيد المسيح قال “أحبوا أعداءكم”، وهذا النوع من التسامح يتطلب انسان من نوع خاص يؤمن بان العداء لا يولد الا عداء.
ويقول  سيدنا عيسي  في موعظتة علي الجبل، “كن مراضيا لخصمك سريعا ما دمت معه في الطريق، لئلا يسلمك الخصم الى القاضي ويسلمك القاضي الى الشرطي فتلقى في السجن”، و هذا يعني ان القاضي بصفتة اهل التخصص والعلم ادري بالحالة الجدلية التي نشبت بين الطرفين.
وتفتقد الحركات والجماعات الدينية المسيحية  الي اي منهج او مرجعية تؤكد شرعيتها، والحركات التي تسمي حركات قبطية ليس لها اي سند فقهي في الانجيل، فالحركات المسيحية في ايرلندا علي سبيل المثال يعود لمشكلة سياسية في المقام الاول بين الكاثوليك والبروتستانت، وهي اشكالية تتشابه مع اشكالية السنة والشيعة، خاصة وان دولة الاحتلال ممثلة في بريطانيا تريد ان تفرض علي ايرلندا الكنيسة البروتستانتية ، وان الحركات الدينية الايرلندية مجرد حركات انفصالية تحررية تريد الدفاع عن الكنيسة الكاثوليكية.

وعن السعي لانشاء الدولة الدينية المسيحية المقدسة فان الدولة الدينية في العصور الوسطي او ما يسمي بعصور الظلام لم يحكم فيها رجال الدين رغم تحكمهم في القصور الملكية من خلال صكوك الغفران، فكانوا يسيطرون علي الحاكم، وكانت مثالا للمظاهر الدينية المتطرفة،وفى العصر الحديث لا يوجد سوي دولتين فقط تتحكم فيه الدولة الدينية علي الحاكم وهما دولتين اسرائيل وايران،.

ولابد من مكافحة الافكار والجماعات الارهابية المتطرفة باصلاح الخطاب الديني داخل المسجد والكنيسة، خاصة ان من يعتلي منابر المساجد ليس له ادني علاقة بالازهر الشريف والاوقاف، كما ان من يعتلي “الإمبل” بالكنائس مجرد قس يتبع الكنيسة، ويحتاج  الخطاب الديني  الي اعادة تطوير ليس في المسائل السياسية فقط ولكن في المسائل الفقهية ايضا، خاصة وان الاجيال الكبيرة لا تستمع للاجيال الاصغر، كما ان بعض الوعظات فيها شيء من التشدد.

اما عن الفتنة الطائفية في مصر فان مصر لا يوجد بها منهج الفتنه الطائفية بقدر ما انها تحتاج الي اعادة دولة القانون ومحاسبة كل من يخطئ اي كان دينه، وتقوم  جماعة الاخوان المسلمين باشعال مصر بنار الفتنة لينالوا من هيبة الدولة، ليقوموا بالسلب والنهب ليجدوا مصدرا لتمويل مسيراتهم وعملياتهم الاجرامية.
إن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي تتباهى به الجماعة وتفخر بانتشاره في مختلف أرجاء العالم، يسيطر على جل التنظيمات والجماعات  فكرياً ومالياً وتنظيمياً، وهو قابض من خلالها على حركة عناصره وأنصاره هنا وهناك، يمده بالقوة في ذلك حماية غربية أميركية تستثمره للانقضاض أو زعزعة استقرارالبلاد الاسلامية والعربية .