اخبار مصر -أ ش أ

استهل الاقتصاد العالمي العام الجاري وسط توقعات مخيبة للآمال من قبل العديد من المؤسسات الدولية، التي أشارت إلى أن العام الجاري سيشهد تراجعا في النمو الاقتصادي بسبب بطء النمو في اقتصاد البلدان المتقدمة وضعف التجارة العالمية وتقلص تدفقات رأس المال.

وتوقعت رئيسة الصندوق الدولي كريستين لاجارد ، أن يكون النمو الاقتصادي العالمي في عام 2016 مخيبا للآمال، نظرا لما وصفته بأن القطاع المالي ما يزال يعاني من مواطن ضعف في العديد من البلدان والمخاطر المالية تتزايد في الأسواق الناشئة.

ومن جانبه ، أكد مستشار الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتنمية العالمية محمد العريان أن اقتصاد الولايات المتحدة شهد ردود أفعال إيجابية في الأسواق بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، موضحا أن ذلك يرجع إلى الوعود التي قطعها ترامب بتشجيع النمو وإجراء إصلاحات وتعديل الضرائب.

وكانت توقعات نمو الاقتصاد العالمي الصادرة عن صندوق النقد الدولي في عام 2016 تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 3.1 بالمئة في عام 2016 قبل أن يتعافى إلى 3.4 بالمئة في عام 2017، لكن هذه التوقعات قد انخفضت بواقع 0.1 نقطة مئوية في عامي 2016 و2017 لتسجل 3.2 بالمئة في عام 2016 و3.5 بالمئة في عام 2017 بسبب تراجع الآفاق المتوقعة للاقتصادات المتقدمة عقب تصويت الناخبين في المملكة المتحدة في شهر يونيو الماضي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبالرغم من أن رد فعل الأسواق المالية جاء منضبطا إزاء نتيجة استفتاء المملكة المتحدة، إلا إن زيادة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي والمؤسسي، إضافة إلى الانخفاض المرجح في التدفقات التجارية والمالية بين المملكة المتحدة وبقية دول الاتحاد الأوروبي على المدى المتوسط ساهم في تزايد التوقعات عن حدوث عواقب اقتصادية كلية سلبية، وخاصة في المملكة المتحدة، لذا انخفضت توقعات النمو في الاقتصادات المتقدمة إلى 1.6 بالمئة.

وكانت التقديرات السنوية للناتج العالمي تشير إلى تسجيل النمو في الولايات المتحدة 1.9 بالمئة في عام 2016 و2 في المائة في عام 2017, فيما تشير التوقعات إلى تسجيل منطقة اليورو 2.4 في المائة في عام 2016 و2.5 في المائة في عام 2017، وتشير التوقعات
إلى تسجيل النمو في الاتحاد الأوروبي 1.8 في المائة في عام 2016 و1.9 في المائة في عام 2017.

أما في الصين، فقد أشارت توقعات إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2016 إلى ارتفاعها 6.5 نقطة مئوية، و6.2 نقطة مئوية في عام 2017، وتشير التقديرات إلى تسجيلها 7.5 نقطة مئوية في الهند خلال عام 2016 و7.5 بالمئة في عام 2017.

وسجل إجمالي الناتج المحلي في روسيا تراجعا في النمو بنحو 1.8 بالمئة في عام 2016 وارتفاعا بنحو 0.8 بالمئة في عام 2017، فيما سجلت تقديرات الناتج المحلي في البرازيل تراجعا بواقع 3.8 بالمئة في عام 2016.

وتشير تقديرات النمو الإجمالي المحلي لجنوب أفريقيا نموا بواقع 0.6 بالمئة في عام 2016, و1.2 بالمئة في عام 2017.

وفي سياق متصل، خفض البنك الدولي مستوى توقعاته للنمو العالمي في عام 2016 إلى 2.4 في المائة من 2.9 في المائة التي توقعها البنك في شهر يناير الماضي.

ويرجع هذا التغير إلى بطء النمو في اقتصاد البلدان المتقدمة واستمرار انخفاض أسعار السلع الأولية وضعف التجارة العالمية وتقلص تدفقات رأس المال.

ومن بين بلدان الأسواق الناشئة الكبرى، توقع البنك الدولي أن يسجل معدل النمو في الصين 6.7 في المائة عام 2016 مقابل 6.9 في المائة العام الماضي، وأن يستقر التوسع الاقتصادي القوي في الهند عند 7.6 في المائة، وأن تشهد البرازيل وروسيا ركودا أعمق من المتوقع في يناير الماضي، كما توقع أن تحقق جنوب أفريقيا معدل نمو بنسبة 0.6
في المائة عام 2016، فيما يمثل نموا أبطأ من توقعات يناير الماضي بنسبة 0.8 نقطة مئوية.

وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلدان النامية، زادت ارتباطات مجموعة البنك الدولي من القروض والمنح الضمانات والاستثمارات في أسهم رأس المال لمساندة البلدان ومؤسسات الأعمال التابعة للقطاع الخاص في السنة المالية 2016.

ففي أفريقيا، وافق البنك الدولي على تقديم 9.3 مليار دولار لتمويل 109 مشروعات في السنة المالية 2016، وفي شرق آسيا والمحيط الهادئ، وافق البنك الدولي على تقديم 7.5 مليار دولار لتمويل 41 مشروعا، وفي أوروبا وآسيا الوسطى، وافق البنك الدولي على تقديم 7.3 مليار دولار لتمويل 42 مشروعا، وفي أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وافق البنك الدولي على تقديم 8.2 مليار دولار لتمويل 31 مشروعا،وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وافق البنك الدولي على تقديم 5.2 مليار دولار لتمويل 15 مشروعا، وفي جنوب آسيا وافق البنك الدولي على تقديم 8.4 مليار دولار لتمويل 37 مشروعا.

ومن ناحية أخرى، أكد زعماء مجموعة الدول السبع في ختام اجتماعاتهم خلال شهر مايو الماضي في مدينة ايسي-شيما اليابانية التزامهم بدعم النمو العالمي، ودعوا كوريا الشمالية إلى وقف أنشطتها “الاستفزازية”، ووصفوا أزمة الهجرة بأنها تمثل “تحديا هائلا”.

وقال الزعماء، في بيان لهم، إن النمو العالمي لا يلبي طموحات تلك الدول “ويبقى أقل من المطلوب”، وتعهدوا بتعزيز اقتصادات دولهم بما يضمن عدم الدخول في أزمة مالية جديدة.

وصرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش الاجتماع إن الزعماء لم يناقشوا ملف احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلا أنها أشارت إلى وجود توافق بينهم حول رغبتهم في بقائها ضمن المنظومة الأوروبية.

ودعا البيان كوريا الشمالية إلى الامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بأنشطتها النووية وتجاربها الصاروخية، وطالبها بوقف “أعمالها الاستفزازية”.

ووصفت الدول السبع ضم روسيا لإقليم القرم بأنه “غير شرعي” وهددت بفرض عقوبات جديدة على موسكو، وقالت إن أزمة الهجرة العالمية تمثل “تحديا هائلا”، وتعهدت تلك الدول بتقديم المزيد من المساعدات لتلبية الاحتياجات العاجلة وبعيدة المدى للاجئين والنازحين.

وشكلت مجموعة الدول الصناعية السبع والمعروفة أيضا باسم مجموعة السبع، في عام 1976، وتضم فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية وكندا.

وكانت المجموعة قد بدأت نشاطها في السبعينات من القرن الماضي مع اقوى خمسة اقتصادات قبل أن يصبح عددها ستة ثم سبعة وبعدها ثمانية مع انضمام روسيا في عام 1997، إلا إنها بدأت تفقد شيئا من وزنها مع قيام مجموعة العشرين للدول الناشئة في أواخر التسعينات من القرن الماضي، ومع ذلك فانها لا تزال كما كانت ناديا لمناقشات غير رسمية، لكن روسيا تم ابعادها من المجموعة إثر سيطرتها على شبه جزيرة القرم في عام 2014.