تحقيق - د.هند بدارى

“ما الطريق القانونى لتعويض ضحايا حوادث الإرهاب؟..تساؤل يؤرق الجميع خاصة أسرالشهداء والمتضررين خلال فترة تشهد موجات عنف من حين لاخر فى معركة وطنية مع قوى الشر والإرهاب الغادر؟.

ورغم سرعة إقرار تعويضات ضحايا حادث الكنيسة البطرسية فى مجلس الوزراء بتخصيص تعويض قيمته 100 ألف جنيه لأسرة كل شهيد و40 ألف للمصاب اضافة لمعاش استثنائى 1500 جنيه إلا أن القضية لاتزال مطروحة وسط سقوط الكثير من الضحايا فى حوادث إرهابية هنا أوهناك مع تقدير أن أى أموال لن تعوضهم عن فقد ذويهم .

فكل متضرر يتساءل : التعويض يتم طبقا لأى قانون ؟ ورفع الدعوى يكون أمام القضاء الجنائى أم المدنى وما مدة الاجراءات ومعايير تقدبر حجم التعويض ؟ ومدى قانونية التعويض من أموال الاخوان التى تم مصادرتها ؟ وهل توجد امتيازات غير التعوبض المادى الذى ربما يتأخر صرفه مثل تعلبم أبناء الضحية أو علاجها مجانا ؟.

موقع أخبار مصر رصد الإجابات على لسان عدد من خبراء القانون ورجال القضاء..فماذا قالوا ؟: .

معاش الشهيد

المستشارالقانونى عماد عبد المقصود المحامى بالنقض ومجلس الدولة أكد أن ضحايا الحوادث الارهابية مثل تفجير كاتدرائية العباسية من حقهم صرف معاش استثنائى قيمته 100 ألف جنيه باعتبارهم شهداءً طبقا لقانون معاش الشهيد الصادر بعد ثورة 25 يناير وتعديلاته .

وأشار الى ان هذا المعاش الاستثنائى من حق أسر الشهداء المدنيين الذين لقوا مصرعهم فى حوادث ارهابية فقط وبالنسبة للموظفين يتم تسوية مستحقاتهم المالية من جهة عملهم ويحصلون على معاشهم الوظيفى الى جانب مكافأة ال100 ألف جنيه .

وأضاف عبد المقصود أنه من ضمن اجراءات استلام التعويض اصدار إعلان وراثة لتحديد الورثة المستحقين للتعويض والمعاش ،ولذلك تم تخصيص دائرة اعلان وراثة بمحكمة شمال القاهرة تيسيرا على أسر ضحايا حادث الكنيسة البطرسية لسرعة صرف التعويضات العاجلة .

انتظار الحكم الجنائى

وأوضح أنه طبقا للقانون لابد أن ينتظر المجنى عليه صدور حكم من محكمة الجنايات ثم الطعن عليه حتى يصدر حكم فاصل فى القضية وتعويض مؤقت ثم يتم تحريك دعوى التعويض المدنية أمام محكمة مدنية حسب محل الجريمة أو مسكن المجنى عليه لاستصدار حكم بتعويض نهائى طبقا لحجم الخسائر وتقدير المحكمة المختصة .

واستدرك عبد المقصود قائلا :”ولكن المفترض قانونا أن يدفع الجانى قيمة التعويض وبالتالى اذا تم تبرئة الجانى يتم رفض دعوى التعويض وان صدر حكم ضد الجانى بالتعويض وتوفى انتقل التعويض للورثة إن كان له إرث وان لم يكن له ميراث أصبح الحكم على الورق دون تنفيذ .

ونبه الى أنه ببعض حوادث العنف يصعب على الضحية اثبات كونه شهيدا لاصابته مثلا برصاصة طائشة بعيدا عن مسرح الاحداث وهنا تطول فترة التقاضى دون أن يحصل على معاش استثنائى وربما لا يمتلك الجانى تعويضا ان ثبتت عليه التهمة .

وفيما يتعلق بتعويض ضحايا الارهاب من أموال الاخوان التى تمت مصادرتها كما جاء بالمادة 55 من قانون مكافحة الارهاب يرى المستشار القانونى ان الأموال المصادرة تؤول لخزانة الدولة والجانى هو المسئول عن التعويض وان صدر قرار بذلك لابد أن يكون الجانى عضو أو قيادى اخوانى مدان بالقضية أما كونه مجرد ارهابى تحت اى اسم اخر يعنى انه لاعلاقة له بالاموال المصادرة.
قرار بمعاش استثنائى

وكان المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء السابق قد أصدر قراراً فى 2015 بمنح معاش استثنائي لأسرة كل شهيد مدنى من شهداء الأعمال الإرهابية على النحو التالى: 1500 جنيه ” ألف وخمسمائة جنيه” لأسرة الشهيد التى لا تحصل على أية معاشات تأمينية.

و اذا كانت الأسرة تحصل على معاش تأمينى أقل من 1500 جنيه يتم إستكمال قيمة المعاش إلى 1500 جنيه (ألف وخمسائة جنيه) وإذا كانت الأسرة تحصل على معاش أكثر من 1500 جنيه (ألف وخمسائة جنيهاً) تُمنح 500 (خمسائة جنيه) إضافية.

ويتم توزيع المعاش بالتساوى على المستحقين وفقاً لقوانين التأمين الاجتماعى ويجوز الجمع بين هذا المعاش وأى معاش آخر أو دخل آخر.

كما يُمنح كل مدنى أُصيب بعجز كلى بسبب الأعمال الإرهابية معاشاً إستثنائياً مساوياً لمعاش الشهيد المشار إليه.

تعويضات مبدئية

وأوضح المستشار عدلى حسين رئيس محكمة استئناف القاهرة سابقا أن التعويضات التى تصرفها وزارة التضامن بقيمة 10 آلاف جنيه لأسرة المتوفى و5 آلاف جنيه للمصاب مجرد تعويضات مبدئية لتغطية نفقات إجراءات الدفن والجنازة ولكنها رمزية وليست مجزية .

وأكد عدلى حسين أن أسر الشهداء والمصابين لهم الحق فى المطالبة بتعويضات أكبر حسب جسامة الضرر ويمكنهم رفع دعاوى قضائية للمطالبة بالتعويض المرضى ولكن لابد من انتظار صدور الحكم فى الشق الجنائى بشكل نهائى .

وأضاف أن الفصل فى الدعوى المدنية طبقا لقانون الاجراءات الجنائية يتم أمام محكمة مدنية بعد اصدار حكم نهائى من محكمة الجنايات على الجانى .

وأشار حسين الى أن مدة الاجراءات تتوقف على سرعة رفع القضية وكفاءة المحامين وغيرها من إجراءات مثل نقض الحكم الجنائى .

وأوضح أنه فى حالة عدم توافر قيمة التعويضات لدى الجناة يمكن تحميل أجهزة الدولة المعنية باعتبارها مسئولة صرف التعويض اذا ثبت تقصيرها .

وأبدى رئيس محكمة استئناف القاهرة سابقا استعداده للتعاون مع أسر الضحايا فى اى حادث ارهابى حتى يحصلوا على حقهم الجنائى والمدنى .

تعديل “الاجراءات الجنائية”

ومن أجل سرعة الفصل فى قضايا الارهاب لتحقيق العدالة الناجزة ،أعلن الدكتور بهاء أبو شقة استاذ القانون الدستورى ،رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن قانون الاجراءات الجنائية لم يتم تعديله من 50 سنة ،وانه من التعديلات المقترحة تخصيص دوائر قضائية لنظر قضايا الارهاب و إن لم تتقدم الحكومة بمشروع قانون خلال شهر سيتولى البرلمان طرح مشروع بموافقة عشر الاعضاء وفقا للدستور .

وأضاف المستشار بهاء أبو شقة أن التشريع المقترح يعتمد على محورين :أولا :تفعيل القانون رقم 94 لسنة 2015 الخاص بالارهاب بأن تخصص دائرة أو أكثر بنظر جنايات الإرهاب على أن يرأسها رئيس بمحكمة الاستئتناف على الأقل، لسرعة النظر في قضايا الإرهاب .

وتابع أنه بالنسبة للمحور الثاني الخاص بالطعن بالنقض ،فيمكن اختصار دور المحكمة للفصل فى القضايا على درجة واحدة تبسيطا للإجراءات بحيث إذا قضت بقبول الطعن عليها أن تفصل بذات الجلسة فى الموضوع، ويحدد رئيس محكمة النقض دائرة برئاسة أقدم نائب للفصل فيما يحال إليها من قضايا الإرهاب وأن تكون لقضايا الإرهاب الأولوية دون غيرها.

وأكد المستشار عبد الله فتحي، نائب رئيس محكمة النقض ضرورة تعديل القانون رقم 136 لسنة 2014 الخاص بمشاركة أفراد الجيش مع الشرطة فى تأمين المنشآت العامة والحيوية، على أن يشمل التعديل إضافة دور العبادة ضمن المنشآت الحيوية التي يؤمنها الجيش وتسرى عليها أحكام القضاء العسكرى.

وطالب يتعديل القانون بحيث تكون الإحالة للقضاء العسكري في حالة الاعتداء على المنشآت العامة، على ان تدرج المساجد والكنائس أو دور العبادة والمستشفيات والنقابات تحت عباءة المنشآت العامة.

تعويضات ومعاشات

وقد أعلنت غادة والى وزيرة التضامن الإجتماعى أن التعويضات بحادث الكاتدرائية 100 ألف جنيه فى حالة الوفيات و40 ألف للمصاب وفقاً لقانون المعاشات الاستثنائية للدولة، قرار لمجلس الوزراء صدر العام الماضى مشيرة إلى أنه يتم صرف المعاش التأمينى 1500 جنيه وفقاً لقانون التأمينات وهناك معاش استثنائى آخر لضحايا الإرهاب من المدنيين راجعه مجلس الدولة وتم إقراره.

يشار الى أن تعديل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 915 لسنة 2015 فى العام الماضى بمنح معاش استثنائي لأسر الشهداء والمصابين في الأعمال الإرهابية نص على أنه لا يتم تعليق صرف المعاش الاستثنائي على تقديم كل المستندات على أن يلتزم أصحاب الشأن باستيفاء كل المستندات خلال تسعين يومًا من تاريخ الإخطار كتابة بالمستندات المطلوبة.

ويترتب على الإخلال بما تقدم قطع المعاش الاستثنائي اعتبارًا من المعاش المستحق عن الشهر التالي لانقضاء الميعاد المشار إليه وتختص اللجنة العليا للمعاشات الاستثنائية بالنظر في طلبات الإعفاء من المبالغ المنصرفة دون وجه حق.

وفيما يتعلق بالرعاية التعليمية سبق أن قررت اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية بمجلس الوزراء فى عام 2013 إعفاء “أبناء شهداء ثورة 25 يناير وأبناء شهداء ضحايا الإرهاب، وأبناء الأسر المُستفيدة من معاش الضمان الاجتماعي والمساعدات والمعاشات المقدمة من وزارة التضامن الاجتماعي” من سداد الاشتراكات ومقابل الخدمات المقررة بالمدارس بمختلف المراحل التعليمية.

وتضم الفئات ” الطلاب يتامى الأب، أبناء المرأة المعيلة ومهجورة العائل والمطلقة وأبناء المكفوفين غيرالقادرين بعد إجراء البحث الاجتماعى ومصابي الثورة ” من تلاميذ المدارس الحكومية بجميع مراحلها كما يخصص خفض نسبة 25% من الاشتراكات ومقابل الخدمات المقررة بمختلف المراحل التعليمية من أبناء العاملين بالتربية والتعليم.

كما أن المدارس التجريبية الرسمية للغات تخصص إعفاء بنسبة 25% من مقابل خدمات التجريب المقررة على الطلاب من أبناء العاملين بالتربية والتعليم، كما تخصص ذات النسبة لأبناء الشهداء.

أيضا تخصص المدارس الخاصة إعفاءً بنسبة 25% من مصروفات التعليم المقررة على الطلاب من أبناء العاملين بالتربية والتعليم، كما تخصص النسبة ذاتها لأبناء الشهداء.

*لاشك أن تخصيص معاشات استثنائية وأوجه رعاية خاصة خطوة جيدة ولكن تظل فجيعة الفقد أكبر وأغلى من أى تعويض مادى ويبقى حق جنائى ومدنى للمجنى عليه فى ذمة الجانى