اخبار مصر

الفساد آفة .. لها أنواع وأشكال مختلفة عانت منها مصر مثلما تعانى كثير من الدول باشكال متفاوتة .
الرشوة والمحسوبية على كل المستويات اضافة الى الفساد السياسى الذى يبتلع إرادة الدولة، والفساد المالى والإدارى واستغلال النفوذ.فضلاً عن تجاوز وقائع الفساد أو محاباة الفاسدين على حساب مصلحة الوطن والشعب والخزانة العامة ، فيما تجسدت أهم صور الفساد التى أضرت بالوطن فى عمليات توزيع الأراضى على أصحاب النفوذ والمقربين للسلطة وعمليات الخصخصة وإفساد صناعة الغزل والنسيج وبيع ديون مصر وتصدير الثروات بأبخس الأثمان وانتشار الفقر وارتفاع الأسعار وانعدام العدالة فى الأجور والفساد فضلا عن الاتفاقيات المشبوهة.

وفى خطوة نحو مصر الجديدة ،اعلنت مصر الحرب على الفساد ..من خلال استراتيجية مدتها اربعة اعوام ، تنص على عدة مبادئ، من بينها إرساء الشفافية والنزاهة لدى

العاملين بالجهاز الإدارى للدولة المصرية، وسن وتحديث تشريعات داعمة لمكافحة الفساد، مع تطوير الإجراءات القضائية بما يحقق العدالة الناجزة.وتضمنت مبادئ وأهداف

استراتيجية مكافحة الفساد، التأكيد على ضرورة الارتقاء بالمستوى المعيشى للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية مع رفع الوعى الجماهيرى بخطورة الفساد وأهمية

مكافحته.

الرئيس عبدالفتاح السيسي اكد على إننا نحتاج إلي إرادة حقيقية للقضاء علي الفساد الموروث منذ سنوات عجاف مرت بها مصر خلال العقود الماضية. هذا الفساد الذي

استشري في ربوع البلاد وداخل مصالح كثيرة، حتي باتت قضايا الفساد في كل المناحي.. وكما قال الرئيس السيسي، ليس بالقوانين وحدها يتم القضاء علي الفساد، فنحن

بحاجة إلي ثورة تشريعية في كافة مناحي الحياة سواء بتفعيل القوانين الصالحة لهذا العصر، أو بإيجاد نصوص تشريعية جديدة تتواكب مع الواقع بدلاً من النصوص القانونية

التي عفا عليها الزمن وباتت بالية لا تصلح للواقع الجديد علي الأرض.

والقوانين التي تحتاجها البلاد في ظل ثورتين عظيمتين باتت ضرورة ملحة وحاسمة، لكن يبقي شيء بالغ الأهمية وبدونه لا يمكن أبداً القضاء علي هذا الفساد المستشري

بالبلاد . ان الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن الحرب علي الإرهاب، دون الحرب علي الفساد فهذه مسألة ملحة وضرورية وكما تخوض مصر المعارك ضد

الإرهابيين ومن علي شاكلتهم لابد من خوض معركة ضد الفساد ورموزه الذين نهبوا البلاد وأوصلوها إلي درجة من التدني يدفع فاتورتها هذا الشعب .
يأتي ذلك كما قال الرئيس السيسي بالإرادة القوية الصلبة، والشعب المصري الذي أعجز العالم أجمع بثورتين عظيمتين، وحرب ممتدة ضد الإرهاب، قادر بهذه الإرادة

الصلبة علي القضاء علي الفساد، .

دور المواطن فى القضاء على الفساد ..

الرئيس السيسى اكد ان المصريين بيدهم القضاء علي الفساد من خلال منع ورفض الرشوة، فلا يجوز مثلاً عند قضاء مصلحة ما التورط في دفع رشوة، أو البحث عن

واسطة مريضة ومعتلة لقضاء الحوائج، لابد من إحكام السيطرة في هذا الصدد وهكذا، وهذا مثل بسيط علي سبيل المثال وليس الحصر.. ويبقي إذن فساد الكبار، ولا أعتقد أنه

بعد ثورتين عظيمتين شهد لهما الداني والقاصي، نجد مسئولين يقدمون من الآن علي التورط في هذا الفساد.

وفي مصر الجديدة التي قوامها الدستور والقانون واللذان يعدان هما الآمرين الناهيين الآن، وتطبيق القانون علي رقاب الجميع بدون استثناء، سيكون هذا هو السلاح الذي يتم

به محاربة الفساد.. أما ما مضي من زمن الفساد، واستيلاء الكبار علي أموال الشعب ونهب خيرات البلاد، لماذا لا نطبق عليهم الآن قانون الغدر وهو كفيل بمحاكمة كل رموز

الفساد الذين ارتكبوا من الجرائم الكثير والكثير.
الدولة الآن وكما قال الرئيس السيسي لديها إرادة شديدة وحقيقية للحرب علي الفساد ومكافحته بكل السبل والوسائل والتصدي لكل محاولات الهدم التي يدعو لها أنصار ورموز

الفاسدين.. لكن يبقي أن الدولة وحدها لا تقدر علي هذه المهمة ويجب تضافر كل الجهود في هذا الصدد.. وإرادة الشعب أقوي الأسلحة في هذا الأمر.

إطلاق استراتيجية لمكافحة الفساد ..

وفى إطار جهود الحكومة لمكافحة الفساد المستشرى فى الجهاز الإدارى للدولة قام المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء بإطلاق استراتيجية لمكافحة الفساد، مؤكدًا وجود

إرادة سياسية قوية لمكافحة الفساد، وذلك من منطلق التزام الدولة بما عبر عنه الدستور من إرساء مبادئ الشفافية والنزاهة وسيادة القانون، وتأكيدا لنهج الدولة فى الإصلاح

الشامل والجاد فى كل المجالات بالمجتمع المصري.

وأوضح رئيس الوزراء أن العائد الحقيقى من الاشتباك مع الفساد عائد تراكمى يظهر أثره فى أداء الخدمات للمواطنين، وفى ازدياد الرضاء العام للمواطنين، وزيادة ثقتهم

ودعمهم للحكومة، مشددا على أن هذا يؤثر بشكل عام على الإنتاج الكلى، ويؤدى الى تقدم البلاد وتحسين أدائها فى جميع المجالات.
وقال محلب إنه بمجرد تأكيد الإرادة السياسية لإيمانها بمكافحة الفساد، تم الإعلان عن منهجية واضحة فى هذا الصدد، تمثلت فى تشكيل لجنة قومية لتفعيل مواد الدستور

وإعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، وهو ما كان له بلا شك أثر ايجابى ومباشر فى رصد منظمة الشفافية الدولية فى تقريرها السنوى لعام 2014 تقدم مصر تقدما

ملحوظا.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ترمى إلى وضع الأهداف والسياسات والبرامج والآليات التى تكفل محاصرة الفساد، وتفعيل ثقافة مجتمعية رافضة له،

موضحا أن المسار الاستراتيجى لمكافحة الفساد قد تمثل فى رؤية واضحة، وهى مجتمع يكافح الفساد ويستعيد ثقافة العمل والشفافية والنزاهة والولاء بدعم من أجهزة إدارية

فعالة، مؤكدا أنه قد تم تبنى رسالة واضحة وهى مكافحة الفساد والحد من آثاره السلبية على كافة النواحى الإدارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ونشر الوعى بهذه

الآثار، ورفع قدرات أجهزة مكافحة الفساد، والتعاون مع كافة الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية فى مكافحة الجرائم المتعلقة به.
وأوضح رئيس الوزراء أن الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تتمثل فى الارتقاء بمستوى أداء الجهاز الحكومى والإدارى بالدولة وتحسين الخدمات

الجماهيرية، وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة لدى العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، وسن وتحديث التشريعات الداعمة لمكافحة الفساد، فضلا عن دعم الجهات المعنية

بمكافحة الفساد، والارتقاء بالمستوى المعيشى للمواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب رفع مستوى الوعى الجماهيرى بخطورة الفساد وأهمية مكافحة وبناء ثقة

المواطنين فى مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون المحلى فى مجال مكافحة الفساد، ومشاركة منظمات المجتمع المدنى فى مكافحة الفساد.
وأكد رئيس الوزراء على أن الدولة ستعمل على تقليل فرص الفساد من خلال العمل بجدية على التوسع فى خدمات الحكومة الإلكترونية بحيث تصل للمواطن دون الاتصال

المباشر، فضلا عن القيام بإصلاح إداري، مشددا على أن الدولة تعلن انحيازها الواضح والصريح وغير المشروط ضد كل أنواع الفساد وضد ثقافته، مناشدا الجميع من

موظفين عموميين وجهات رقابية وقادة ورأى عام ألا يتهاونوا مع الفساد أو يبرروه أو يشيعوا ثقافته أو أن يعطوا انطباعا كاذبا عن أن الفساد فى كل مكان.
من جانبه، أكد رئيس هيئه الرقابة الإدارية أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تعد إطارا عاما للخطة الوطنية لمكافحة الفساد للسنوات 2014-2018، وتتبنى العديد من

المبادئ أهمها ترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة دون أى مجاملة أو تمييز واعطاء رسالة قوية أن محاربة الفساد والوقاية منه مسئولية مشتركة لكافة سلطات الدولة والمجتمع،

وتحتاج إلى تكاتف الجهود لتحقيق التوعية اللازمة والوقاية والردع للفاسدين، وأن من حق المواطن التعرف على نتائج الجهود المبذولة فى هذا الصدد أولا بأول، وأن

مشاركته فى مكافحة الفساد واجب وطنى بما يحقق التنمية المستدامة للوطن والرفاهية للمصريين .
وأشار إلى أن الجهود المبذولة فى مجالى الإصلاح الإدارى والاقتصادى كمدخلين رئيسيين للحد من الفساد، وتصديق مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام

2005، والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد عام 2014 وما واكبها من التزامات تجاه الدول الأطراف تتطلب اتخاذ بعض الإجراءات فى مجال التدابير الوقائية للحد من الفساد ،

وتحديث التشريعات بما يتواءم مع الالتزامات الواردة بالإتفاقية بالنسبة للأفعال المجرمة، وكذا بعض الالتزامات فى مجالات التعاون الدولى واسترداد الموجودات

والمساعدات التقنية. لذا، فقد تم إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والتى تمثل رؤية لمجتمع يكافح الفساد ويستعيد ثقافة العدل والشفافية والنزاهة والولاء بدعم من

أجهزة إدارية فعالة، وبهدف الحفاظ على المال العام، وكذا رسالة للتأكيد على أن النزاهة والشفافية والمساءلة تعد أولوية للدولة فى كافة المجالات، وانتهى رئيس الهيئة العامة

للرقابة الإدارية إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف أيضا إلى وضع خطة واقعية لمكافحة الفساد فى مصر تعتمد على الإمكانات والطاقات المتاحة بهدف الحد من مظاهر الفساد

بالمجتمع من خلال وضع الأهداف والخطوات التنفيذية التى تكفل محاصرة هذه الظاهرة وتقويم سلوك الأفراد للارتقاء بالآداء لتحقيق التنمية المستدامة والرفاهية للمواطنين.

خسائر الفساد ..

لا توجد أرقام ثابتة حول حجم الفساد بمصر خلال الأعوام الماضية، ففي حين يقول خبراء اقتصاديون: إنه يصل لـ 100 مليارًا، تؤكد دراسة رسمية لمعهد التخطيط القومى

في نهاية ديسمبر 2011، أن تفاقم ظاهرة الفساد فى مصر خلال السنوات التي سبقت ثورة 25 يناير، تسبب فى إلحاق خسائر بالاقتصاد الوطنى تصل إلى 50 مليار جنيه

سنوياً، مشيرةً إلى أهم العوامل التى تعيق تقدم الأعمال بمصر، تتمثل فى الفساد بدرجة 19 من 30، والتضخم 14.8 والعمالة غير المدربة 10 والتشريعات الضريبية 9.2.

ووفقًا لرئيس المركز المصرى للشفافية ومكافحة الفساد عاصم عبد المعطي، فإن الكلفة الاقتصادية للفساد في مصر وفقا للدراسات التي أجراها المركز تتراوح بين 25

و27% سنويًا من أرقام الموازنة العامة للدولة لتتراوح بين 170 و200 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن المركز اعتمد على تحليل لبنود وأبواب الموازنة للدعاوى القضائية المتعلقة

بالنزاعات الاقتصادية.

وقال عبد المعطي إنه يرفض مصطلح إستراتيجية لأنها ترتبط بفترة زمنية تمتد ما بين 5 و50 عامًا وكان الأفضل استخدام عبارة “خطة عاجلة” لأن مفهوم الخطط أنها تمتد

ما بين عام و5 أعوام، مشيرًا إلى أن وضع تلك الخطة يتطلب أولاً تحديد أسباب الفساد تمهيدًا لاتخاذ إجراءات لمعالجته.

أسباب انتشار الفساد ..

وحصررئيس المركز المصرى للشفافية ومكافحة الفساد أسباب الفساد في مصر في 5 أسباب رئيسية: أولها عدم الفصل بين السلطات الثلاث، مما يؤدي لتوغل السلطة

التنفيذية على التشريعية والقضائية، ويتمثل ذلك في شغل بعض الوزراء ورؤساء الجهات عضوية مجلس الشعب، وثانيها تعيين بعض رؤساء الأجهزة الرقابية من قبل

مسئولي السلطة التنفيذية، مما يقضي على مبدأ الرقابة المتبادلة بين السلطات.
وأشار عبد المعطي، الذي شغل أيضًا منصب وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى أن ثالث تلك الأسباب ضعف الأجهزة الرقابية وعدم نشر التقارير الصادرة عنها، كما

تطالب الأجهزة الرقابية، ورابعها تدني رواتب العاملين بالحكومة والقطاع العام وعدم تناسبها مع مستويات التضخم المرتفعة، مما يضطرهم في النهاية لقبول الرشاوي أو

المجاملة والمحسوبية.
وأوضح أن معالجة الفساد ممكنة من خلال الفصل التام بين السلطات وتعزيز دور البرلمان المقبل الرقابي على الحكومة والاستقلالية التامة للقضاء، والاهتمام بالموظف العام،

ورفع رواتبه للتماشي مع التضخم وحرية والإعلام والصحافة واستقلالية الأجهزة الرقابية عن الأجهزة التنفيذية وزيادة وعي المواطن ومنظمات المجتمع المدني بأهمية

القضاء على الفساد.

وقال: إن ترتيب مصر تقدم في تقرير مكافحة الفساد لتصل إلى المرتبة 37 من مائة دولة مقابل 33 العام الماضي، متقدمين على الصين التي حصلت على المرتبة الـ 37

برغم أنها ثاني قوى اقتصادية في العالم، مشيرا الى أن تركيا تراجع ترتيبها لتبلغ المرتبة الـ 50 مقابل الـ 45 العام الماضي بسبب وقائع الفساد الأخيرة.

وأضاف أنه برغم ذلك التقدم فإنه ليس لدينا خطة واضحة لمكافحة الفساد ونعمل بطريقة موسمية، كما أن الدولة اتخذت على مدار الشهرين الماضيين إجراءات احترازية

لمواجهة الفساد، مما أسهم في تحسن ترتيبنا في التصنيف.

وأشار إلى أن مصر وقعت على اتفاقية الفساد في عام 2003، ووافق عليها الرئيس في 2004 وأقرها مجلس الشعب في 2005، ومن حينها أصبحت قانونا داخليا يجب العمل

بأحكامه.

وبالنسبة لمؤشر مدركات الفساد، فقال: إن ترتيب مصر كان في عام 2004 الـ 54، ثم تراجعت إلى المرتبة الـ 114 في عام 2013، ثم ارتفعت في 2014 إلى المرتبة الـ 94

يذكر أن المستشارة نجوى صادق المهدي، نائب رئيس النيابة الإدارية، كانت قد قالت في تصريحات لـها إن جميع الدول وضعت قانون مكافحة الفساد إلا مصر.

وأوضحت أن قانون ضمانات الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 أصبح يضيق يومًا بعد يوم عن تلبية الحاجة لنظام قانوني يتضمن السرعة والفاعلية والعدالة، كما لايلبي تطلعات

المستثمرين من حيث الإعفاءات وتبسيط الإجراءات.
موضحة أن القانون لم يعد يواكب أيضا التغيير الجذري الذي لحق بالاقتصاد المصري بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، الأمر الذي يتطلب وضع إستراتيجية تشريعية شاملة

تحقق انطلاق الاستثمار في مصر.
وأضافت أن تلك الإستراتيجية تتطلب سرعة سن قانون الاستثمار لتيسير الإجراءات الواحدة ومنح المستثمرين حوافز وضمانات واضحة في بنود القانون، تبث الثقة

والطمأنينة في أن منازعات الاستثمار لن تتعرض لإجراءات تقاضي طويلة الأمد، بل سيتم حلها عن طريق أسلوب الوساطة والتفاوض مع أجهزة الدولة.
وبينت أن قانون الاستثمار لن يكون كافيًا إلا إذا صاحبته، تشريعات تكميلية كقوانين لمنع تضارب المصالح والحق في الحصول على المعلومات، وتحقيق تكافؤ الفرص

وحماية المنافسة ومنع الممارسة الاحتكارية والوساطة، والتفاوض في حل منازعات الاستثمار، وتشريع لمكافحة الفساد يتضمن أحكاما تجعل الحكومة أكثر صرامة في

مواجهته مع تغليظ العقوبات الخاصة به على المخالفين.
ووفقًا للمستشارة نجوى صادق ، فمن ضمن القوانين التي يجب إصدارها أيضًا قانون لحماية الشهود والمبلغين والخبراء، بجانب تطوير الأنظمة الضبطية والرقابة وتطويرها

لتواكب التطورات المستمرة التي تشهدها البلاد.

شروطً تفعيل استراتيجية مكافحة الفساد ..

بعض الأحزاب والقوى السياسية رحبت بتدشين الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، معتبرة أنها خطوة إيجابية إلا أنها فى الوقت نفسه أبدت تخوفًا من أن تظل تلك

الاستراتيجية مجرد عبارات لا تتحول إلى إجراءات وممارسات على الأرض يلمس تأثيرها المواطن العادى، طارحة رؤيتها لكيفية تفعيلها ومطالبة بإشراك كافة قوى

المجتمع فى مكافحة الفساد وتدعيم دور الرقابة الشعبية.
القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكى مدحت الزاهد،وصف وضع الدولة لاستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد بكونه خطوة إيجابية، مؤكدًا على ضرورة

ارتباط مكافحة الفساد بدعم الممارسات الديمقراطية.
موضحا أن الديمقراطية تقع فى صلب مكافحة الفساد فى أى مجتمع حر لأن الأجهزة الرقابية لا يجب أن تكون مقتصرة فقط على تلك التابعة للدولة بل هناك منظمات يتم

تأسيسها بشكل ديمقراطى يمكنها من ممارسة الرقابة، والمواطنين أنفسهم يمكنهم ممارسة الرقابة الشعبية عبر انخراطهم فى الأحزاب السياسية والنقابات المستقلة ومنظمات

المجتمع المدنى والقطاع التعاونى لأن هذا النوع من الرقابة يقطع الطريق على نمو وتصاعد الفساد.
وأضاف القائم بأعمال رئيس الحزب: “نحتاج لدمقرطة المنظمات النقابية والأهلية وإطلاق حرية تشكيلها أولاً ونرى أن التوجهات الحالية بفرض قيود على العمل الأهلى

وتقييد الحقوق عبر قوانين مثل قانون التظاهر وغياب المحليات والقطاع التعاونى يعطل فرص مكافحة الفساد بشكل حقيقي ولا يساعد فى تفعيل الرقابة الشعبية والجماهيرية”.
ويتفق معه فريد زهران، نائب رئيس الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، مشيرًا إلى أن تلك الاستراتيجية قد تتحول إلى مجرد عبارات إنشائية إذا لم يتوافر القدر

الكافى من الديمقراطية وحرية التعبير السلمى وحرية التنظيم التى تتضمن المساءلة والمحاسبة، مؤكدًا أن مكافحة الفساد تبدأ من حق الاحتجاج السلمى ضد الفساد ولهذا

تصاعد الفساد فى عهد نظام مبارك فى ظل غياب استخدام هذا الحق نتيجة للقيود التى فرضت عليه، مطالبًا بعدم تكرار أخطاء الماضى.
مضيفا ان “منظمات المجتمع المدنى المعنية بالرقابة يتم تصفيتها ولن يتبقى سوى تلك التابعة للحكومة والتى من الصعب أن توجه انتقادًا للسلطة كما هو الحالى فى الإعلام

الذى أصبح ذا توجه واحد اعتاد على مدح المسئولين دون توجيه انتقادات حقيقية لهم لذا بدون توفر قدر مرتفع من الديمقراطية ستقتصر تلك الاستراتيجية وغيرها من

المبادرات على كونها مجرد نوايا طيبة دون أن تتحقق على أرض الواقع”.
من جهته اعتبر حمدى السطوحى، رئيس حزب العدل أن تفعيل تلك الاستراتيجية يتطلب فصل الأجهزة الرقابية عن السلطة التنفيذية خاصة وأن معظم تلك الأجهزة يتم تعيين

قياداتها وطرق تعيين موظفيها وتحديد رواتبها من قبل رئيس الجمهورية، كما يتطلب الأمر أيضًا إعادة هيكلة الجهاز الإدارى للدولة لأن الهيكل الحالى يشجع على نمو الفساد

بسبب المركزية وعدم وجود أى تكامل وتخطيط بين أجهزة الدولة المختلفة، كما طالب بضرورة تفعيل نظام فعال للرقابة على الأداء وتقييمه بداية من أصغر مستوى وظيفى

حتى أعلى مسئول بالدولة لأن تلك الرقابة من شأنها إضعاف فرص نمو الفساد.

دور الأحزاب السياسية..
وحول دور الأحزاب السياسية فى تفعيل تلك الاستراتيجية؛ أكد رئيس حزب العدل أن الأحزاب عليها أن تواصل البحث والعمل على تقديم حلول وبدائل للمشكلات المختلفة

التى تواجهها الدولة وأن يتم تمكينها لتنفيذ الحلول والمقترحات التى تطرحها عبر البرلمان.
بدوره أكد د. جمال زهران، منسق تحالف العدالة الاجتماعية أن انطلاق تلك الاستراتيجية من أكبر جهاز رقابي بالدولة تحت رعاية الرئيس نفسه خطوة إيجابية إلا أن

الشعب يطالب بأن لا تقتصر تلك الاستراتيجية على الناحية النظرية فقط بل يجب أن يتم تطبيقها عمليًا وأن يلمس المواطن العادى ذلك فى تعاملاته اليومية عبر تجريم ووقف

الرشوة والواسطة والمحسوبيات، مشددًا على ضرورة ألا يتم الاعتماد على المؤسسات الرسمية بالدولة وحدها وأن يتم إشراك كافة منظمات المجتمع المدنى والقوى السياسية

بالمجتمع فى تفعيلها لأن مؤسسات الرقابة التابعة للدولة لن توجه انتقادًا لأجهزة الدولة.

واعتبر شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار أن تلك الاستراتيجية خطوة إيجابية تحمل رسالة طمأنة للمستثمرين والشعب، مشيرًا إلى أن الحزب سيتابعها

ويبنى مبادرته الخاصة بتنظيم مؤتمر لعرض رؤى لمكافحة الفساد وطرح مشروعات لقوانين تكافح الفساد السياسي على أساس تلك الاستراتيجية، مطالبًا الأحزاب السياسية

بمتابعتها والتفاعل معها ودراستها بكل تفاصيلها.

النيابة الإدارية تثمن اهتمام الدولة بمكافحة الفساد..

من جهتها أكدت النيابة الإدارية، أنها تثمن اهتمام الدولة بالتنسيق بين أجهزتها القضائية والرقابية، إيماناً منها بأهمية مكافحة الفساد والإصرار من خلال إعادة تشكيل

اللجنتين الرئيسية والفرعية لمكافحة الفساد، للوصول إلى فرق عمل متكاملة تتضافر جهود أعضائها فى بوتقة واحدة مما ينعكس إيجابياً على جهود مكافحة الفساد وهو ما يؤكد

أن هناك إرادة سياسية جادة فى القضاء على الفساد.
وأكدت النيابة الإدارية، أنه قبل التأكيد على أهمية دور الهيئات والأجهزة الرقابية، يتعين الإشارة إلى محاور أساسية لا تقل أهمية، وهى الاهتمام بتربية النشء والتأكيد على

الرقابة الأسرية، والتعليم بكافة مراحله ودوره فى تعاليم مكارم الأخلاق بالإضافة لتوصيل التعليم الجيد، والتركيز على بث الوعى القومى والانتماء للوطن.
وكذلك دور وسائل الإعلام المختلفة فى نشر التوعية لمكافحة الفساد، وضرورة الاعتماد على الحاسب الآلى فى كافة مؤسسات الدولة الخدمية والاستثمارية، والاهتمام بتأمين

الموظف العام فى حاضره ومستقبله.
ويقول المستشار أيمن نبيل، أن الاستراتيجية التى تم المشاركة فى إعدادها راعت كافة هذه المتطلبات السابقة جمعيها ونحتاج الى تضافر جهود كافة المسئولين والمعنيين

بمكافحة الفساد بمصر للعمل على تنفيذها كاملة دون أبطاء فلا الوقت ولا الظروف الحالية تتحمل التلكؤ بعد الان مما يستوجب المبادرة السريعة لاقتحام كافة مواطن الفساد،

فإن التغيير يتوقف على المطلوب تحقيقه وكذلك من يقدرون على تحقيق هذا المطلوب .
مضيفا أن النيابة الإدارية لم تألوا جهداً فى مكافحة مسببات الفساد، وأنها تسير بمعاناة فى سبيل تطوير قوانينها لإرساء قواعد المساءلة وأخذ المفسد بما قصد وحسناً فعل

المشرع الدستورى حين أفسح السبيل، لكى تكون مسئولية النيابة الإدارية مواكبة لسلطاتها دون خلل، وأن قانونها المواكب للدستور قيد النظر حالياً ، معربا عن أمله الا يطول

انتظار إصداره.
كما تم التطرق إلى تصدى النيابة الإدارية، فى عدد كبير من قضاياها إلى مظاهر الفساد المستمر، والاطاحة به وأحالة عناصره للمحاكمة والتوصل لاسترداد المال العام على

نحو يعد تعويضاً للدولة من ناحية، وسد السبيل فى محاكاة هذه الأساليب الفاسدة للاستيلاء على المال العام مستقبلاً من ناحية أخرى.
وأشار إلى أن تنوع القضايا لدى النيابة فى كل مناحى العمل بالجهاز الإدارى للدولة يجعلها على دراية كاملة برؤية الوجه الآخر للعملة مدركة مداخل الفساد وأوجه الحوار

ومناطق القصور فى التشريعات.
وأكد، أن النيابة أجرت تحقيقات فى 151.339 قضية، وانتهت من التصرف فى 130.563 قضية بنسبة إنجاز 86% وذلك خلال عام 2013 وفقاً للتقرير السنوى الرسمى

لهيئة النيابة الإدارية المعتمد من رئيس هيئة النيابة الإدارية والمرسل لرئيس الجمهورية.

ضبط الانحرافات ..

وتنفيذًا لاستراتيجية مكافحة الفساد..كلَّف اللواء عادل لبيب، وزير التنمية المحلية، المحافظين بالقيام بجولات مفاجئة ومستمرة على مختلف مواقع الخدمات الجماهيرية

بمحافظاتهم، وذلك لضبط أي انحرافات والتحقيق في الشكاوى التي تصل إليهم، والمتعلقة بأي مظاهر انحراف أو فساد، وذلك تنفيذًا لاستراتيجية الحكومة في مكافحة الفساد

والتي أطلقها المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، بهدف استعادة ثقافة الشفافية والعدل والولاء والنزاهة في المجتمع.
ولفت لبيب إلى أهمية تضافر جهود المواطنين مع المحافظين، والأجهزة التنفيذية المختلفة في الإبلاغ عن الانحرافات ومظاهر الفساد مما يساهم في التضييق على المنحرفين،

وكشفهم وسرعة محاسبتهم، مؤكداً أنه سيتم متابعة أداء المحافظين في محاربة الفساد بشكل يومي ومستمر.
وأشار لبيب إلى التنسيق مع المحافظين، وكافة أجهزة الدولة للارتقاء بمستوى أداء كافة الأجهزة الحكومية التي تمثل الجهاز الإداري للدولة في كل محافظة، وتحسين

الخدمات الجماهيرية وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة لدى العاملين بها، وتطبيق التشريعات الداعمة لمكافحة الفساد ورفع مستوى الوعى الجماهيري بخطورة الفساد، وأهمية

مكافحته، مضيفًا أن إعادة بناء الدولة المصرية يستلزم أن تعمل جميع قطاعات الشعب وكل أجهزة الدولة في اطار مناخ الشفافية والانضباط على كل المستويات للارتقاء

بمستوى معيشة المواطنين والنهوض بالخدمات المقدمة من الدولة إليهم.

الفساد هو العقبة التي تعوق التنمية..

رئيس هيئة الرقابة الإدارية اكد من جهته ان الفساد هو العقبة التي تعوق التنمية وتوفير الخدمات للمواطنين، منوهًا أن مصر شهدت جهودًا ملحوظة في هذا الشأن، وبات من

الواضح الآن وجود ردع للمنحرفين مشيرا الى ان أن اللجنة الفرعية هى التى أعدت الاستراتيجية من خلال الدراسات الدولية، وتم وضع خطة لتنفيذ الاستراتيجية، حيث تعد

إطارًا عامًا لمكافحة الفساد حتى 2018.

النيابة الادارية وقضايا فساد خلال 7 أشهر..

كشف تقرير هيئة النيابة الإدارية عن أنها حققت 8375 قضية فساد خلال 7 شهور، بلغت 499 جريمة اختلاس، و1065 استيلاء وتسهيل استيلاء على المال العام، و1614

قضية إضرار عمدى بالمال العام، و2305 إضرار غير عمدى بالمال العام، و1297 قضية غدر، و725 تزوير فى محررات رسمية واستخدامها، و632 اعتداء على أملاك

الدولة، و217 قضية إهمال طبى، و21 قضية اغتصاب وهتك عرض وتحرش جنسى بين موظفين عموميين، وبلغ عدد المتهمين الذين أحالتهم النيابة الإدارية للمحاكمة

التأديبية 1729، إضافة إلى 15 متهماً من شاغلى وظائف الإدارة العليا.
وكانت الهيئة قد حققت فى القضية رقم 2 لسنة 2012 رئاسة، التى بدأت ببلاغ من محافظ البنك المركزى المصرى، بشأن اختلاس مشرفة خزينة الاستبدال بقسم تشطيب

البنكنوت بدار الطباعة الأموال التى فى عهدتها، وبلغت قيمتها مليونين و800 ألف جنيه، وانتهت النيابة فيها إلى إحالة المتهمة للمحاكمة التأديبية.
وتضمنت القضية رقم 98 لسنة 2011 رئاسة الهيئة، الشكوى المقدمة من الدكتور محمود مطاوع، رئيس شعبة الأغذية الطبية بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، من

وقوع مخالفات شابت تحليل عينات الخامات والمستحضرات الطبية بالهيئة، وبدورها شكلت النيابة لجنة فنية للفحص، وأسفر عملها عن وقوع مخالفات فى تحليل بعض

عينات الخامات والمستحضرات الطبية، مع توصية جهة الإدارة بوضع ضوابط صارمة للتعامل مع الخامات والمستحضرات الطبية، وتحليل عيناتها بالهيئة منعاً للتلاعب بها

وحرصاً على سلامة الدواء وحفاظاً على صحة المواطنين.
واحتوت القضية رقم 21 رئاسة الهيئة، على شكوى من مواطن يتهم فيها محافظ القليوبية الأسبق بالموافقة على بيع قطعة أرض فضاء من أملاك الدولة بعرب العليقات بمركز

الخانكة تبلغ مساحتها 5 أفدنة، خلال عام 2006 إلى أمين أول رئاسة الجمهورية السابق بسعر 6 جنيهات للمتر.
وكان من المخالفات التى شابت عملية بيع بعض شركات قطاع الأعمال العام ضمن برنامج الخصخصة، القضية رقم 163، التى تخص واقعة بيع مصنع قليوب للغزل التابع

لشركة المحلات الصناعية للحرير والقطن (إسكو) فى 2004 إلى شركة «أورشاد تكستايلز» بمبلغ 4.5 مليون جنيه فقط، أى أقل من قيمة المصنع الحقيقية، رغم أن البيع تم

بعد تحديث المصنع بقطع غيار مستوردة من الخارج تقدر قيمتها بـ7 ملايين جنيه. وحققت الهيئة فى القضية رقم 79 فى واقعة بيع شركة أسمنت بنى سويف لشركة «لافارج

الفرنسية» بأقل من قيمتها الحقيقية فضلاً عن صرف نصف صافى أرباح السنة المنتهية إلى الشركة المشترية دون وجه حق، وانتهت النيابة الإدارية إلى مسؤولية رئيس

الوزراء الأسبق عاطف عبيد، والمهندس محمد إبراهيم سليمان، وزير الإسكان والمرافق الأسبق، ومختار خطاب، وزير قطاع الأعمال الأسبق، وأعضاء اللجنة الوزارية

للخصخصة، وأعضاء الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة للتعدين والحراريات عن الواقعة

نموذج لحجم الفساد المتراكم بالارقام ..

فى تقرير يرصد حجم الفساد فى اجهزة الدولة كشف تقرير لهيئة النيابة الإدارية بمصر عن كارثة تفشي الفساد في أجهزة الدولة؛ حيث أشار التقرير إلى أن إجمالي قضايا

الفساد بالحكومة عام 2002م بلغ 73 ألف قضية، بواقع قضية فساد كل دقيقة ونصف، كما كشف التقرير أن عام 2002م قد شهد زيادة في معدل قضايا الفساد بأجهزة الحكومة

بلغت 10 آلاف قضية عن عام 2001م، بما يعكس حالات التردي التي وصلت إليها المصالح والوزارات والشركات الحكومية.
وتصدرت المخالفات المالية لعام 2002م قائمة قضايا الفساد الحكومي، والتي كانت بواقع 43 ألفًا و822 قضية مقابل 29 ألفًا و545 قضية في عام 2001م، أغلبها في

قطاعات البترول والبنوك والثقافة والمحليات. أما المخالفات الإدارية فقد بلغت 23 ألفًا و551 قضية تمثلت في الامتناع عن أداء العمل، والانقطاع عنه، والجمع بين وظيفتين،

ومزاولة الأعمال التجارية.

وقفزت الجرائم الجنائية التي تقع من العاملين بالحكومة إلى 10 آلاف و50 قضية، منها: 1272 قضية اختلاس مال عام، و264 قضية رشوة، و1180 قضية تزوير،

واستعمال محررات مزورة، و4 آلاف و606 قضايا، و1624 جريمة سلوك شخصي، و1224 مخالفة أخلاقية.

ولم يختلف تقرير 2002م كثيرًا عن تقرير 2001م؛ حيث أكدت النيابة الإدارية أن 167 قضية فساد كان يتم كشفها كل يوم، بواقع 64 ألف قضية في العام، منهم: 50 ألف

قضية اختلاس ورشوة، وتربح داخل الأجهزة الحكومية و14 ألف قضية لمخالفات إدارية.

رغم هذه الأرقام المخيفة، فقد أكد التقرير أن هناك قضايا أكثر داخل بعض المصالح والوزارات، لكنها لا تخضع لسلطة النيابة الإدارية؛ حيث إن هذه الجهات لديها قوانين

تحمي موظفيها من التحقيق معهم في حالة انحرافهم وإخلالهم بواجبات وظيفتهم، وأن مثل هذه القوانين تحمي لصوص المال العام من العقاب.

وإن كان هذا ما جاء في تقرير الرقابة الإدارية لعام 2002م، فإن عام 1999م شهد ضبط 146 مليون و409 ألف جنيه في قضايا الكسب غير المشروع، كما تم ضبط 20

مليون و502 ألف جنيه في قضايا استغلال النفوذ، و13 مليون و400 ألف جنيه في قضايا الاختلاس.

أما الأموال التي تم ضبطها بتهمة الاستيلاء على المال العام، فقد بلغت 119. 5 مليون جنيه. هذا بخلاف قضايا تهريب البضائع المتورط فيها موظفين حكوميين؛ حيث شهد

نفس العام ضبط ما قيمته 41. 690 مليون جنيه في تهريب الماس والسيارات والذهب وبضائع أخرى، فضلاً عن 20 مليون و799 ألف جنيه تهرب من الرسوم الجمركية

بمساعدة موظفي الجمارك.
وفي عام 1998م زادت قضايا نهب المال العام لتصل إلى 395 قضية في عام واحد، وانخفضت بواقع 50 قضية عام 1999م، أما جرائم تسهيل الاستيلاء على المال العام فقد

بلغت عام 1998م 1044 قضية، زادت إلى 1102 قضية في عام 1999م، ثم قفزت إلى 1200 قضية عام 2001م، وزادت زيادة بسيطة عام 2002م؛ حيث وصلت 1272

قضية. وزادت معدلات القضايا، فبعد أن كانت بواقع قضية كل دقيقتين عام 2001م، التي ضبط فيها 63 ألف و369 قضية بواقع 211 قضية في اليوم و35 قضية كل ساعة

إلى 73 ألف قضية لعام 2002م.

أما القضايا التي تم ضبطها عام 2000م، فقد كشف التقرير السنوي للرقابة الإدارية أنها حققت في 63 ألف و269 قضية فساد مالي وإداري وجرائم قضائية داخل الهيئات

والمصالح والوزارات مقابل 66 ألف و422 قضية عام 1999م.

أما عدد الشكاوى التي قدمت للنيابة الإدارية عام 2000م، فقد بلغت 34 ألف و808 شكوى، إضافة للشكاوى التي تلقتها فروع الدعوة من النيابات الإدارية، والتي وصلت إلى

3917 قضية مقابل 4129 قضية لعام 1999م.

أبرز القضايا ..

أبرز القضايا التي تم ضبها لم يكن متورطًا فيها مسئولون كبار، بل شملت صغار الموظفين الذي كانوا سببًا في ضياع ملايين الجنيهات على الخزانة العامة، وغالبًا فإن هؤلاء

المتهمين كبش فداء لمسئولين كبار. من هذه القضايا محاكمة 14 مسئول من مفتشي الأغذية في يناير 2001م، بتهمة توريد أغذية فاسدة للمستشفيات بمبلغ ربع مليون جنيه،

ومحاكمة 4 مسئولين بشركة المنسوجات الحريرية في إبريل 2000م، ووجهت لهم النيابة الإدارية تهمة تسهيل الاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي به؛ وهو ما

ضيع على الدولة مليون و151 ألف جنيه، وإحالة 7 مسئولين بإدارة الأملاك الزراعية بالسويس، بعد تلاعبهم مع مسئول بالحزب الوطني لتمكينه من الاستيلاء على 15 فدان

من أملاك الدولة بجوار قناة السويس.

وفي الإطار نفسه تمت محاكمة مسئول سابق بالهيئة العامة للسد العالي لاتهامه بإهدار 174 ألف جنيه قيمة معدات تم شرائها، ولم يستفيد منها أحد، وفي أغسطس 2000م تم

محاكمة 4 مسئولين بشركة مصر للتجارة الحرة ومصر للتأمين بتهمة الإضرار بالمال العام بعد تسهيل الاستيلاء على 6 ملايين جنيه، وفي 2001م تم محاكمة أكثر من

مسئول بهيئة مياه الشرب بالمنصورة، وآخرين بنادي المنصورة الرياضي تسببوا في إهدار 34 مليون جنيه. وفي إبريل 2001م تم فتح التحقيق مع نائبين بمجلس الشعب عن

الفيوم بتهمة الاستيلاء على 162 مليون جنيه، إضافة لمقاول دفع 2. 5 مليون جنيه رشوة لهما لتسهيل استيلائه على 150 مليون جنيه، وهي القضية التي عرفت بتعويضات

الفيوم.
وفي مارس 2001م تم محاكمة مسئول بشركة (بتروجاس) لاستيلائه على 210 ألف جنيه، وفي يوليو 2001م قضت محكمة الجنايات بحبس مدير مخازن بشركة الملح

والصودا سنة وغرامة 9 ملايين جنيه لاستيلائه على بضائع قيمتها 34 مليون جنيه. أما عام 2002م فكان مليئًا بالقضايا ذات الحجم الكبير؛ حيث حكمت المحكمة على رئيس

مجلس إدارة شركة حديد أسوان بالسجن، وفي مايو 2002مم تم تحويل المدير المالي السابق لشركة الإسكندرية للغزل والنسيج بعد استيلائه على نصف مليون جنيه،

ومحاكمة “محمد فودة” (سكرتير وزير الثقافة).

ثم تأتي قضية الفساد الكبرى بوزارة الزراعة، والتي اتهم فيها الذراع الأيمن للدكتور “يوسف والي” نائب رئيس الوزراء وقيادات بارزة بالوزارة، وكذلك قضية المسبوكات

الكبرى المتهم فيها “أسامة عبد الرحمن”، وفي العام نفسه تمت إعادة محاكمة المدير السابق لبنك الاستثمار العربي وخمسة آخرين سهلوا لثلاثة من رجال الأعمال الاستيلاء

على 2. 5 مليون جنيه. وخلال أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر من العام نفسه تم محاكمة أكثر من 12 مسئولاً بقطاعات مختلفة بتهمة الاستيلاء على 46 مليون جنيه،

وتحويل 27 مسئولاً بمديرية الشباب والرياضة بالفيوم للمحكمة التأديبية، ومحاكمة رئيس شركة مصر للتجارة الحرة و10 مسئولين آخرين معه بتهمة تسهيل الاستيلاء على

130 مليون جنيه.

دور البرلمان ..

وعن الدور الرقابي للبرلمان المصري في الكشف عن هذه القضايا والحد منها، يتعامل نواب البرلمان المصري مع قضايا الفساد من خلال عدة طرق، منها: تقديم

استجوابات عن قضايا فساد أكدتها المستندات، أو من خلال طلبات الإحاطة، والأسئلة التي يقدمها النواب عن القضايا التي تقع تحت أيديهم، وغالبا ما تكون مدعومة

بمستندات أيضًا.
وللبرلمان المصرى آلية إضافية، وهي تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الهيئات والوزارات والإدارات الحكومية، وهي التقارير التي تناقشها اللجان المختلفة

بالبرلمان وتصدر بشأنها توصيات. ويشيرالبعض إلى أن هذه التقارير فقدت الكثير من قيمتها رغم أهميتها بعد تحويل الإشراف عليها لرئاسة الجمهورية.

الدستور المصرى ينص على مكافحة الفساد ..

لأول مرة ينص الدستور المصرى فى المادة رقم 218 على أن «تلتزم الدولة بمكافحة الفساد ويحدد القانون الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بذلك، وتلتزم الهيئات

والأجهزة الرقابية بالتنسيق فيما بينها لمكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضمانًا لحسن أداء الوظيفة العامة والحفاظ على المال العام، ووضع ومتابعة تنفيذ

الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية.
هذا النص الدستورى جعل المواطنين الذين عاشوا لأكثر من 30 عامًاً فى فساد عام وشامل، يستبشرون خيرًا، فالدولة أصبحت لديها رغبة حقيقية فى محاربة الفساد وقبل هذا

النص الدستورى، يوجد بمصر حوالى 17جهازًا إداريًا مهمته محاربة الفساد فى كافةإدارات الدول، وعقاب المتورطين، اضيف إلى كل هذا تعديل قوانين الكسب غير

المشروع ومكافحة الفساد، واستراتيجية وطنية وضعتها حكومة المهندس إبراهيم محلب لمكافحة الفساد ،كل هذا يتم فى ظل تأكيدات متوالية من الرئيس عبدالفتاح السيسى

على محاربة الفساد والقضاء عليه.

ورغم كل هذا فمازالت مصر تحتل المركز الـ114 فى تقرير الشفافية الدولية الذى أكد أن مصر مازالت تعانى من قصور فى التشريعات واللوائح التى تهدف إلى مكافحة

الفساد.

ويقدم المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق تعريفًا واسعًا لمجموعة كبيرة من الجرائم التى تتعلق بالفساد فى إدارة شئون الدولة، مثل الرشوة، إهدار المال

العام، وتزوير الانتخابات وغيرها من الجرائم التى يعاقب عليها القانون، إلا أنه يرى أن الفساد فى مصر غير معاقب عليه. ليس هذا فقط، بل إن مصر ضمن الدول الموقعة

على الاتفاقية الدولية لمقاومة الفساد وتتصاعد أصوات ومطالبات المصريين بمكافحة الفساد خاصة بعد كل ما شهدته البلاد من فساد فى عصر مبارك، وعدم معاقبة مسئولى

الدولة على الفساد فى قضايا بيع شركات قطاع الأعمال العام بأبخس الأسعار، أصبحت عملية مقاومة الفساد ضرورة تحتاج إلى جهد فعال من الدولة.

وعلى الرغم من ان لدينا العديد من الأجهزة الرقابية والأمنية المعنية بمكافحة الفساد مثل الجهاز المركزى للمحاسبات ومباحث الأموال العامة، والرقابة الإدارية، اللجان

المتخصصة لمكافحة الفساد، ولكنها جميعًا لم تنجح فى مكافحته، والأسباب فى ذلك عديدة منها عدم تنشيط الحكومة لأجهزة الرقابة وعدم تقديم المتهمين في قضايا الفساد

للقضاء العادل، وعدم وجود قوانين لتطهير الإدارات الحكومية من الموظفين الفاسدين، لذلك يجب أن تتبع الحكومة المهندس ابراهيم محلب اسلوباً مغايراً في التعامل مع

قضايا الفساد، بالاهتمام بتقارير الأجهزة الرقابية وتقديم المتورطين في قضايا الفساد للمحاكمة العاجلة، ووضع تعريف محدد لقضايا الفساد، والجرائم التي تندرج تحته.

تفعيل النص ..

وبما أن الدستور نص لأول مرة علي مكافحة الفساد، فكان لابد من معرفة كيف يمكن أن يتم تفعيل هذا النص ..
فمكافحة الفساد لابد أن تكون هي السمة الأساسية لحكومات ما بعد الثورة .، لذا المطلوب من النظام الحالي أن يفتح كل السجلات الخاصة بقضايا الفساد، ولابد أن تعمل

الجهات الرقابية والمخابراتية لاعادة الأموال المهربة للخارج، خاصة أن مصر مشتركة في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد ومن ثم يمكن الاستعانة بذلك لمتابعة الأموال

المهربة للخارج.

تعدد الأجهزة الرقابية وتداخل اختصاصاتها ..

ويشير المحللون الى ان تعدد الأجهزة الرقابية وتداخل اختصاصاتها يؤثر علي مواجهة الفساد الاداري ويمثل إهدارا للمال العام كما أن افتقار بعض أعضاء الأجهزة الرقابية

الي الحصانات الكافية للقيام بدورها الرقابي يؤدي الي اضعاف دور هذه الأجهزة بالاضافة الي عدم وجود تنسيق بين الجهات الرقابية، كما أن بعض الجهات الحكومية

أصبحت عائلية بسبب الواسطة في التعيينات وغياب الرقابة البرلمانية وعدم اعطاء الحق لأعضاء هذه الأجهزة في احالة المتورطين في قضايا الفساد للمحاكمة.
، أما الآن وبعد اقرار الدستور الذي ينص علي محاربة الفساد فهذا دليل علي وجود رغبة سياسية حقيقية من ادارة البلاد لمكافحة الفساد، وذلك يجب أن يتم تفعيله من خلال

استراتيجية كاملة تتضمن توحيد أجهزة مكافحة الفساد في جهة واحدة، وتعديل القوانين خاصة قانون الحقوق المدنية لضمان تعيين الموظفين وفقا لقواعد الكفاءة والملاءمة

وليس وفقا للمحسوبية والمحاباة. مع ضرورة تفعيل قانون عدم تضارب المصالح وذلك حتى يتم تجفيف منابع الفساد .

الفساد غول يلتهم ثروات البلاد والعباد دون وجه حق وهو عمل غير قانونى وغير دستورى بل هو عمل إجرامى يرقى إلى الخيانة العظمى لما يترتب عليه من تدمير خلايا

المجتمع وأركانه الاقتصادية وإعاقته عن التقدم والتطور، ولابد لنا ان نعلم أن أى كلام عن نهضة أو تقدم أو رقى لهذا البلد يصبح هو والعدم سواء إذا لم نقض فعلا على هذا

الفساد أو على الأقل نبدأ فى محاصرته بخطط العلاج والإصلاح.