القاهرة - أ ش أ

علاج خلل الميزان التجاري لمصر احد اهم هداف وزارة التجارة والصناعة في 2016 وصدرت العديد من القرارات أسهمت في تخفيض العجز بنحو 8 مليارات دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري من خلال زيادة الصادرات بقيمة مليار دولار وخفض الواردات بنحو 7 مليارات دولار.

ومن القرارات إعداد نظام جديد لمنظومة رد الأعباء التصديرية بهدف توسيع قاعدة المصدرين البالغ عددهم نحو 7 آلاف مصدر مع إقرار نظام استثنائي لرد الأعباء تستفيد منه قطاعات الصناعات الكيماويات والهندسية والغذائية والنسجية التي تعد الاكثر تصديرا.

وبموجب النظام يصرف المصدر نسبة 50 % أضافية من صندوق تنمية الصادرات بشرط تحقيقهم زيادة في قيمة صادراته بنحو 25 % عن مستويات 2015، ورصد لهذا البرنامج تمويل بقيمة 1.5 مليار جنيه.

ولتعزيز الصادرات المصرية وافقت الحكومة على طلب وزارة التجارة والصناعة زيادة قيمة التمويل المخصص لمنظومة رد الأعباء من 2.7 مليار جنيه بالموازنة العامة الحالية إلى 6 مليارات جنيه، بالإضافة إلى ضم قطاعات جديدة للبرنامج أبرزها صادرات الزجاج المسطح.

ومن القرارات التجارية المهمة قرار وزير التجارة والصناعة رقم 43 لسنة 2016 الخاص بتسجيل المصانع الأجنبية المؤهلة للتصدير لمصر التي تصنع منتجات تباع مباشرة للمستهلكين في القطاعات المختلفة مع وضع ضوابط للتسجيل لضمان ورود سلع ذات جودة عالية لإيقاف طوفان السلع الرديئة التي عانت منها السوق المصرية سنوات طويلة.

ومن القرارات المؤثرة على حركة الواردات المصرية القرار رقم 991 لسنة 2016 والخاص بفحص السلع الاستهلاكية قبل الشحن مع إيقاف التعامل مع جهات الفحص الخارجية إذا تبين عدم مطابقة بيانات شهادة الفحص الصادرة عنها مع نتائج الفحص العشوائي التي تجريها الجهات الرقابية المصرية، إلى جانب إعداد مشروع قانون لتعديل قانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982 وتم مراجعته مع قسم التشريع في مجلس الدولة وتتم مناقشته في مجلس النواب حاليا، حيث يستهدف التعديل القضاء على عشوائية التجارة بالسوق المحلية وتشديد العقوبات على المخالفين.

ومن الملفات التي شهدت أكثر من قرار خلال العام الجاري ملف العلاقات مع أفريقيا، فوقع وزير التجارة والصناعة بروتوكول التعاون مع بنك الاستيراد والتصدير الأفريقي لتفعيل خط الائتمان المخصص لتمويل تجارة مصر الأفريقية بقيمة 500 مليون دولار، حيث يقدم هذا الاتفاق آلية مهمة لمضاعفة صادرات مصر خاصة أنه في الفترات الماضية لم تزد على 1% من واردات أفريقيا من العالم الخارجي، إلى جانب افتتاح مكاتب تجارية لمصر في دول جيبوتي وغانا وتنزانيا وكوت ديفوار وأوغندا ليرتفع عدد المكاتب التجارية المصرية بالقارة إلى 11 مكتبا وذلك ضمن جهود تنشيط العلاقات الاقتصادية مع أفريقيا.

ومن القرارات المهمة بهذا الملف دعم الوزارة لمبادرة التعاون بين مصر ولبنان في أفريقيا، حيث قام بعدة زيارات إلى لبنان لحشد التأييد للمبادرة من القيادة السياسية اللبنانية، وشجع على إنشاء الشركة المصرية اللبنانية للتجارة والاستثمار في أفريقيا، وهذه الخطوات توجت بتوقيع عشرات الصفقات لتصدير منتجات مصرية لأسواق أفريقية عديدة مثل إثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزانيا، وينتظر أن تسهم في تحقيق نقلة نوعية في العلاقات المصرية الأفريقية خلال الفترة المقبلة.

ومن الملفات التي احتلت جزءا كبير من جهد وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل خلال العام 2016 تدعيم العلاقات مع روسيا الاتحادية ودول تجمع الاورواسيوي حيث التقى أكثر من مرة سواء في القاهرة أو موسكو مع كبار المسئولين بروسيا وبيلاروسيا لاستكمال جهود توقيع اتفاق تجارة حرة بين مصر ودول التجمع.

ويرجح الخبراء أن يشهد العام المقبل توقيع الاتفاق بالفعل أو حتى اتفاق مبدئي بتحرير التجارة مع روسيا الاتحادية أولا وهو ما سيسهم بدوره في تحقيق قفزة في صادراتنا للكتلة الشرقية والتي لا تزيد حاليا على 500 مليون دولار.

ويحسب للمهندس طارق قابيل قطعه أكثر من 500 ألف كيلو متر خلال العام الجاري للمشاركة في اجتماعات رسمية بين مصر والدول الصديقة حيث قادته تلك الرحلات إلى روسيا شرقا وأمريكا غربا بخلاف الدول الممتدة بينهما، حيث شارك في اجتماعات اللجان العليا والتجارية المشتركة بين مصر وروسيا والصين وفرنسا واليونان والبرتغال والبحرين وسلوفينيا وسنغافورة وفنلندا والكويت والإمارات والسعودية والهند وأيضا كينيا وغينيا الاستوائية، وأسفرت الاجتماعات عن توقيع عشرات الاتفاقيات لزيادة التعاون بين القاهرة وتلك الدول في جميع المجالات.

وشارك الوزير أيضا في اجتماعات منتديات رجال الأعمال من مصر ومعظم الدول والتي بدورها أسفرت عن توقيع العديد من الاتفاقيات بين رجال الأعمال المصريين ونظرائهم بهذه الدول، لزيادة التجارة والاستثمارات.

وأصدر وزير التجارة العديد من القرارات لمكافحة الممارسات التجارية الضارة بناء على توصيات جهاز مكافحة الدعم والإغراق وشملت تلك القرارات فرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على واردات أقطاب لحام مكسوة للحام بالقوس الكهربائى من معادن عادية ذات منشأ أو المصدرة من الصين وتركيا، وأيضا رسوم على المناديل المبللة الواردة من تركيا، بالإضافة إلى فرض رسوم إغراق على عدد من خامات لدائن البلاستيك الواردة من دول العالم المختلفة بخلاف تجديد فرض رسم صادر على صادرات خام الفوسفات والرخام والجرانيت ومخلفات الورق والبلاستيك وكسر الزجاج والمعادن مثل النحاس والقصدير.

ومن الملفات التي توليها وزارة التجارة والصناعة أهمية خاصة مشروع تنمية صناعات الاقتصاد الأخضر حيث تم الانتهاء من إعداد خريطة المخلفات الصناعية لعدد من المناطق الصناعية كالعاشر من رمضان ومدينة السادس من أكتوبر، وإعداد دراسة متخصصة لتحديد المخلفات لزراعية والصناعية بكافة أنواعها وجدوى وآليات تحويلها إلى منتجات سواء أخشاب أو طاقة أو سماد أو أعلاف ، بالإضافة إلى تنظيم مسابقة متخصصة للأفكار الإبداعية
والابتكارية في مجالات الطاقة النظيفة، ويجري حاليا تصميم حزمة متكاملة لتمويل تنفيذ هذه الأفكار الإبداعية والتي بدأ تنفيذ بعضها في مدينة الأقصر على سبيل المثال.

وتم تدريب 150 من العاملين بقطاع الزراعة على أساليب التعامل مع المبيدات المقبولة دوليا لثمانية محاصيل زراعية يتم تصديرها إلى أوروبا للتوافق مع المواصفات الأوروبية لسلامة الأغذية وبما يسهم في زيادة الانتاج بنسبة 25% إلى جانب التغلب على مشكلات متبقيات المبيدات في هذه المحاصيل.

وبالنسبة للصناعات الزراعية خاصة النباتات الطبية والعطرية الهادفة للتصدير فتعمل الوزارة على تدريب المزارعين على الانتاج وفقا لطرق الانتاج الحديثة وزيادة القيمة المضافة وزيادة الإنتاجية وإدخال أنواع جديدة من المنتجات الزراعية وتطوير الجودة وعمليات التعبئة والتغليف وتيسير الانتقال لأسواق التصدير خاصة لأسواق الاتحاد الأوروبي وكذلك تطوير الاجراءات اللوجستية.

وينتظر أن يشهد العام 2017 جني ثمار العديد من القرارات التي اتخذها وزير التجارة والصناعة لعل أبرزها الاستراتيجية الجديدة لتنمية الصادرات حتى العام 2020، ومفاوضات تفعيل اتفاق دمج التكتلات الأفريقية الثلاثة الكبرى الكوميسا والسادك وتجمع شرق افريقيا.

وبالإضافة إلى ذلك، اتفاقية تحرير التجارة مع دول الميركسور التي تشمل الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأرجواي حيث لم يتبق سوى تصديق الأرجنتين على الاتفاق حتى يدخل بالفعل حيز النفاذ، وتعد هذه الاتفاقية مهمة للمستهلك المصري نظرا لأن أمريكا الجنوبية أهم مورد لمنتجات اللحوم والدواجن والسكر، وبالتالي فإن تسهيل استيراد تلك المنتجات وإلغاء أي رسوم عليها أمر في مصلحة المستهلك المصري أولا.

ويعد اطلاق استراتيجية تنمية الصادرات لتعظيم الصادرات السلعية غير البترولية لتصل إلى مستوى31 مليار دولار بحلول العام 2020 بارتفاع 60% عن مستوياتها الحالية من أهم انجازات 2016 ، وتستهدف الوزارة تخفيض الواردات من مستويات 67 مليار دولار حاليا إلى أقل من 54 مليارا بحلول 2020 بانخفاض 20 %.

وكشف المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة عن اتخاذ عدد من التدابير المشجعة لزيادة الصادرات تتمثل في تشريعات وإجراءات لإصلاح عمل المؤسسات المعنية بحركة تجارتنا الدولية بما يدعم مناخ الاعمال بشكل عام حيث نعمل على مراجعة التشريعات المنظمة لقانون لائحة الاستيراد والتصدير مع تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد عبر مراجعتها وإعادة هيكلتها مع الاهتمام بحوكمة عمل الكيانات العامة المعنية بتنمية الصادرات والفحص لضمان انسيابية التنفيذ مع فصل التشابكات في اختصاصات كل منها للتحول نحو تكامل عملها وضمان الكفاءة والفعالية في أدائها مع وضع مؤشرات لقياس الأداء على أن تكون قابلة للمتابعة والتقييم.

وذكر قابيل إن الوزارة تعمل حاليا على اتخاذ عدد من التدابير لتنمية بعض القطاعات الإنتاجية لزيادة صادراتها الحالية مع تشجيع قطاعات أخرى لتعميق الإنتاج المحلي، ومن ثم تحقيق قيمة مضافة أعلى لصادراتها، ومن تلك القطاعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة فنسعى إلى لتوسيع قاعدة التصدير، وكذلك التوجه نحو الأسواق المستهدفة التي تتضمن فرص تصديرية واعدة.

وأضاف إن هذه الخطط لتنمية صادراتنا تمت بناء على دراسات متعمقة لتوجهات الطلب العالمي لرصد القطاعات التصديرية الواعدة والمستقبلية وتلك التقليدية والمتراجعة في الأداء لتحديد سياسة التعامل مع كل منها.

وأوضح أن الصادرات المصرية تنقسم إلى قسمين الأول صادرات ذات جاهزية لمضاعفة قيمتها، والثاني صادرات الصناعات المغذية..مشيرا إلى أن القسم الاول يتضمن الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية ومواد البناء والكيماويات والصناعات الهندسية، خاصة الحديد والصلب، والملابس والمنسوجات.

واورد ان الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على زيادة صادرات تلك القطاعات سواء للأسواق الحالية أو أسواق جديدة لكن لديها طلب متنامي على المنتجات عبر العمل على عدة مستويات خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث سنعمل على ضمها لبرامج رد الأعباء ، وتحسين جودتها عبر تطوير عوامل الإنتاج كتوفير عمالة مدربة وماهرة لها، وتعزيز توافقها مع المواصفات القياسية الدولية، وتطوير مناهج الإنتاج والبحوث، وتطوير التكنولوجيا المستخدمة.

وأضاف انه يتطلب ذلك ترشيد تكاليف التشغيل سواء تكاليف استخدام الطاقة أو إدارة وتقليل الهالك والفاقد من المواد الخام، أو توفير خدمات التدريب خاصة على أعمال التصدير والتسويق والترويج، والمشاركة في المعارض المحلية والعالمية من أجل زيادة تنافسية صادراتها.

واورد قابيل ان الوزارة ستعمل أيضا على فتح المزيد من الأسواق أمام صادرات هذه القطاعات حيث نستهدف تفعيل الاتفاقيات الحالية وتوقيع المزيد من الاتفاقيات لفتح أسواق أفريقية جديدة، إلى جانب السوق الروسية العملاقة مع العمل على تطوير قطاع اللوجستيات لتيسير حركة تجارتنا مع تلك الأسواق، فضلا عن تعزيز أنشطة الترويج والتسويق في تلك الأسواق.

وبشأن مشروع تفعيل الاتفاقيات الدولية وتذليل عوائق النفاذ إلى الأسواق، أكد قابيل أن الوزارة ستسعى خلال الفترة المقبلة لوضع تقرير سنوي بالعوائق الجمركية وغير الجمركية التي تواجه الصادرات للاستفادة منه في بدء التفاوض لتذليل تلك العقبات، مع العمل على تفعيل اتفاقيات مصر التجارية الحالية والاستفادة منها عبر توعية وتعريف المصدرين بالأفضليات المتاحة للتصدير إلى جانب الانتهاء من المفاوضات المعلقة في بعض الاتفاقيات وتفعيلها، مثل اتفاق تحرير التجارة مع دول تجمع الأوراسيوي، واتفاقية دمج التكتلات الاقتصادية الثلاثة الكبري بأفريقيا، وتفعيل الاتفاق مع دول الميركسور.

وحول مشروع الترويج والتسويق للصادرات المصرية، كشف قابيل عن التخطيط لإطلاق حملة ترويجية متخصصة داخل وخارج مصر للتعريف بالمنتج المصري والترويج له، بالإضافة إلى التوسع في استقدام بعثات مشترين، وتنظيم بعثات ترويجية في الأسواق المستهدفة مع وضع خطة للمعارض بالتنسيق مع المجالس التصديرية تستهدف أسواق محددة للترويج للقطاعات المستهدفة، مع وضع آليات لمساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في المعارض الداخلية والخارجية وآليات واضحة لتقييم أثر المشاركة وإشراك كامل للقطاع الخاص في الارتقاء بمنظومة المعارض.

وأشار قابيل إلى إعداد دراسة لإنشاء شركات متخصصة بنظام الشراكة مع القطاع الخاص للترويج والتسويق للصادرات المصرية في الأسواق المستهدفة، خاصة الأسواق الواعدة في أفريقيا وروسيا، مع تبني منظومة للتجارة الإلكترونية تعمل بالنظم الحديثة للتسويق والتبادل التجاري، وإعادة هيكلة مكاتب التمثيل التجاري وإعادة توزيع دورية لها حسب طبيعة الأسواق والعلاقات الاقتصادية بين مصر ودول العالم المختلفة وحزمة من المؤشرات لقياس أداء تلك المكاتب.

وأوضح أن المشروع يستهدف أيضا تبني منظومة إلكترونية لتوفير المعلومات عن الأسواق المستهدفة لتوفير بيانات كاملة عن المستوردين بدول العالم المختلفة ويمنح ترتيب للمستوردين ذوي المصداقية في التعامل.