أخبار مصر

الشيخ زايد .. “صقر الصحراء”

لا تزال صورة الشيخ زايد آل نهيان “صقر الصحراء” كما يطلقون عليه ومؤسس الدولة، تلوح في الأفق، لتحلق فوق سبع إمارات متحدة علي شاطئ الخليج في عيدها الخامس والأربعين .
كان حلم الاتحاد يراود الشيخ زايد، منذ أن تولى مقاليد الحكم في ولاية أبو ظبي، في أغسطس 1966 خلفاً لأخيه، يقول: “إن الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك، وإن الفرقة لا ينجم عنها إلا الضعف، والكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم، فتلك عبر التاريخ على امتداد عصوره”.

هكذا تحدث الشيخ عن الوحدة وسعي لتحقيقها، بعد عامين فقط من توليه مقاليد حكم أبوظبي، عندما اجتمع في أعقاب، إعلان الحكومة البريطانية، إجلاء جيوشها من الإمارات، مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في اجتماع السميح ( وهى منطقة بين إمارتي دبي وأبوظبي) ، لوضع الخطوط العريضة للاتحاد، الذي تم الإعلان عنه في عام 1971، كدولة اتحادية تتكون من سبع أمارات.

ولد الشيخ زايد في عام 1918، في مدينة أبو ظبي بقصر الحصن، وسمي علي اسم جده الشيخ زايد آل نهيان، وهو زايد الأول الذي حكم أمارة أبو ظبي، منذ عام 1955 وحتي 1090، عندما بلغ الشيخ زايد الابن عامه الرابع، تولي والده الشيخ سلطان بن زايد حكم الولاية.

بدأ الشيخ زايد حياته داخل القصر، بتعلم أصول الدين و القرآن الكريم والحديث الشريف، علي يد شيوخ “المطاوعة”، وزاد خبرته العملية والحياتية، حضوره مجلس والده، الذي كان يستقبل مواطنين الولاية، ويستمع لمشاكل تجارة اللؤلؤ ورحلات الصيد، والتي كانت المصدر الوحيد لدخل المنطقة في هذا الوقت.

ارتبط البناء والتشييد باسم الشيخ زايد، فعندما تولي حكم مدينة “العين” عام 1946، لم تقف مشكلة قلة الإمكانيات وندرة المياه، منعاً أمام الشاب اليافع الطموح، فافتتح المدرسة “النهيانية” وأنشأ أول سوقا تجاريا وشبكة طرق ومشفي طبي بالمدينة وأعاد النظر في ملكية المياه، وجعلها متوفرة للجميع لزيادة المساحات الزراعية.

كتب عنه الكاتب الفرنسي كلود موريس في كتابه “صقر الصحراء” على لسان العقيد هيوبوستيد الممثل السياسي البريطاني، الذي عاش فترة طويلة بالمنطقة قوله: “لقد دهشت دائمًا من الجموع التي تحتشد دوما، حول الشيخ زايد وتحيطه باحترام واهتمام وهو يشق الينابيع ليزيد المياه لري البساتين”.
ويكمل الكاتب الفرنسي حديثه: “كان زايد يجسد القوة مع مواطنيه، من عرب البادية، الذين كان يشاركهم حفر الآبار، وأنشاء المباني وتحسين مياه الافلاج والجلوس معهم، ومشاركتهم في معيشتهم، وفي بساطتهم، كرجل ديموقراطي لايعرف الغطرسه أو التكبر، ليصنع خلال سنوات حكمه في العين، شخصية القائد الوطني، بالإضافة إلى شخصية شيخ القبيلة المؤهل فعلا لتحمل مسئوليات القيادة”.
زادت الصحراء بأسرارها ودروبها، خبرة الشيخ زايد الحياتية والسياسية، عزز هذه الخبرات بزيارات متنوعة لدول العالم العربي والغربي، اكتسب خلالها خبرات وتجارب أخري، وأطلع علي ماوصل له العالم، ليعود لموطنه وهو يحلم ببناء دولة حديثة قوية، علي غرار الدول الأخري.

عندما تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم، خلفًا لشقيقه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، بدأ في تحقيق إصلاحات واسعة في إمارة أبوظبي، لتطوير قطاع التعليم والصحة والإسكان، وتطوير المدن وتحديثها، ووضع نظاماً إدارياً للدولة ودوائر الحكومة.

وبعد أن أعلنت بريطانيا، نيتها الجلاء عن الإمارات، راود الشيخ زايد حلم الاتحاد، وتكوين كيان سياسي قوي، قادر علي قيادت الإمارات العربية، فكان اجتماع “السمحة” بداية هذا الاتحاد، والذي تم خلاله الاتفاق، علي التنسيق في الأمن والدفاع والخارجية والخدمات الصحية والتعليمية، بين إمارتي دبي وأبو ظبي.

في عام 1969 انتخب الشيخ زايد، رئيساً للاتحاد التُساعي، والذي ضم الإمارات السبعة، مع قطر والبحرين، وبانسحاب الأخيرتين، تم الإعلان عن ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة، في 2 ديسمبر 1971، وانضمت للاتحاد إمارة رأس الخيمة في عام 1972.

عمل الشيخ زايد منذ تأسيس الإمارات، علي مد أواصل الثقة والتعاون، مع كافة الدول العربية، ولاسيما مصر خلال حرب 1973، عندما قرر دعم المعركة قائلاً: “ليس المال أغلي من الدم العربي وليس النفط أغلي من الدماء العربية”.

العلاقات بين البلدين نموذجًا يُحتذى ..

و على مستوى التعامل بين البلدين تشهد العلاقات “الإماراتية – المصرية” طفرة ، عقب ثورة 30 يونيو التى تخلص بها الشعب المصرى من حكم جماعة الإخوان.
وتعتبر العلاقات بين البلدين نموذجًا يُحتذى فى العلاقات العربية-العربية، سواء من حيث قوتها ومتانتها وقيامها على أُسس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، أو من حيث استقرارها ونموها المستمر، أو من حيث ديناميكية هذه العلاقة والتواصل المستمر بين قيادتى البلدين وكبار المسئولين فيها.

ويرجع تاريخ العلاقات المصرية-الإماراتية إلى ما قبل عام 1971، الذى شهد التئام شمل الإمارات السبع فى دولة واحدة، هى دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة سمو الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان، والتى دعمت مصر إنشاءها وأيدت بشكل مطلق الاتحاد الذى قامت به دولة الإمارات، وتُعد مصر من بين أولى الدول التى اعترفت بالاتحاد الجديد فور إعلانه، ودعمته دوليًا إقليميًا كركيزة للأمن والاستقرار وإضافة قوة جديدة للعرب.

وقد أدى ازدياد قوة العلاقات الثنائية بين البلدين، وتوثق عراها من يوم إلى آخر، إلى ازدياد التعاون بينهما فى جميع المجالات، وخاصة المجالات الاقتصادية، الأمر الذى أدى إلى ازدياد حجم الاستثمارات الإماراتية، بحيث أصبحت الإمارات من كبرى الدول المستثمرة فى مصر.

وفى عام 2008 ، تم التوقيع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، على مذكرتى تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين وزارتى خارجية البلدين، وتنص مذكرة المشاورات السياسية، على أن يقوم الطرفان بعقد محادثات ومشاورات ثنائية بطريقة منتظمة لمناقشة جميع أوجه علاقتهما الثنائية، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما تنص مذكرة التفاهم بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول المسبقة لحاملى جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، يسمح كلا الطرفين لرعايا الطرف الآخر الحاملين جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة ولمهمة الدخول إلى أراضيهما والخروج منهما والمرور عبرهما بدون تأشيرة دخول، وبدون رسوم والبقاء فى أراضى الطرف الآخر لمدة أقصاها 90 يوما.

وعقب ثورة 30 يونيو، شهدت العلاقات تطورًا جديدًا، حيث قامت دولة الإمارات بتقديم الدعم الكامل لثورة 30 يونيو داخليًا وخارجيًا، وقامت بتقديم عدد من المشاريع التنموية بالقرى الفقيرة، وقدمت الإمارات 200 مليون دولار لدعم المشروعات الصغيرة، وعلى الصعيد الخارجي، لعبت الإمارات دورًا بارزًا فى تحسن صورة مصر خارجيًا، بعد أن شوهتها جماعة الإخوان الإرهابية.

وكانت الإمارات من أولى الدول التي دعمت مصر عقب ثورة الثلاثين من يونيو، وجاءت زيارة الشيخ محمد بن زايد لتؤكد على استمرار هذا الدعم.

وتحظى مصر بمكانة خاصة لدى الإمارات، منذ قام مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد آل نهيان، بإرساء وتطوير هذه العلاقات.

ولم تتغير علاقات الإمارات بمصر طوال العقود الماضية، ولكنها فترت في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وهي فترة كانت سحابة صيف عابرة، فلم تلبث أن اختفت لتعود العلاقات أقوى مما كانت عليه سابقاً.

دعم سياسي واقتصادي ..

وفي مارس من العام 2015، قدمت الإمارات مع دول الخليج 12 مليار دولار في مؤتمر الدعم الدولي في شرم الشيخ، كما ساهمت الإمارات في بناء، وتسليم أكثر من 50 ألف وحدة سكنية يستفيد منها 300 ألف مواطن مصري.

وقد ساهمت المساعدات الإماراتية في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة. وهناك مشاريع إماراتية أخرى على جميع الأصعدة، منها ما تم إنجازه، وأخرى يتواصل العمل فيها.

ولم يقتصر التقارب بين البلدين على الجوانب الاقتصادية والسياسية، بل تعدى ذلك إلى التوافق الفكري، إذ استعانت الإمارات بمصر في تأصيل الفكر الإسلامي الوسطي، من خلال الاتفاق على افتتاح أول فرع خارجي لجامعة الأزهر في الإمارات.

وامتد التنسيق ليصل إلى حد التكامل والتطابق في المواقف، فالإمارات تؤكد دعمها المطلق لأمن مصر، ووقوفها إلى جانبها في مكافحة التنظيمات الإرهابية. وإلى جانب ذلك، يتبنى الطرفان مواقف متشابهة من أزمات سوريا والعراق وليبيا واليمن.
وتؤكد مصر والإمارات دوما على مواجهة التدخل الخارجي من دول إقليمية تحاول استغلال الأوضاع غير المستقرة في بعض البلدان العربية لفرض أجنداتها.

مدينة “الشيخ زايد”..

بدأ تأسيس مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة فى العام 1995 بمنحة من صندوق أبوظبى للتنمية، وأطلق عليها اسم رئيس دولة الإمارات السابق “الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان” تقديرا لخدماته التى قدمها لمصر.
وتعد المدينة من مدن الجيل الثانى للمجتمعات العمرانية الجديدة، و تقع بالقرب من هضبة الأهرام و تبعد عن وسط القاهرة 38 كيلومتر.
و تبلغ المساحة الإجمالية للمدينة 10.4 ألف فدان منها 10 ألاف فدان كتلة عمرانية “سكنية وترفيهية وخدمية”، والمدينة بها نحو 63 ألف وحدة سكنية حتى آخر رصد للوحدات/ منها نحو 15 ألف وحدة منفذة عن طريق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والباقى عن طريق القطاع الخاص.

والمدينة منفذ بها نحو 15 مبنى خدمى بين مدارس ومساجد ومستشفى ومبانى إدارية بمنح من دولة الإمارات، ويصل عدد سكان المدينة لــ233 ألف نسمة فى الفترة الحالية ومستهدف أن يصل لــ675 ألف مع استكمال تنمية المدينة.
ويبلغ حجم الاستثمارات القائمة بالمدينة والمنفذة عن طريق وزارة الإسكان ممثلة بجهاز المدينة نحو 2.5 مليار جنيه حتى الآن.،وقد تم توفير مبلغ 250 مليون جنيه لاستثمارات جديدة بمجالات البنية التحتية والمرافق

ويؤكد رئيس جهاز مدينة الشيخ زايد، أن أكبر المكاتب الاستشارية بمصر تتولى حاليا التخطيط والتصميم لحديقة دولية سيتم إنشاؤها بالمدينة، تضم منطقة إدارية وترفيهية وتجارية على مساحة 134 فدانا، كما يتم أيضا تخطيط وتصميم مساحة 46 ألف متر مربع كمرحلة أولى لتكون نموذجا لمنطقة سياحية ترفيهية عالمية.
وأشار رئيس الجهاز إلى أن هذه المشروعات تأتى ضمن سلسلة من المشروعات الأخرى التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل لتمويل خطة المدينة السنوية، من خلال إتاحة هذه الأماكن والمواقع للتشغيل بنظام مقابل الانتفاع، لتوفير تمويل دائم للجهاز للإنفاق على خطط التنمية والصيانة المستمرة للمدينة.

وصية الشيخ زايد..

«نهضة مصر نهضة للعرب كلهم.. وأوصيت أبنائي بأن يكونوا دائمًا إلى جانب مصر.. وهذه وصيتى، أكرّرها لهم أمامكم، بأن يكونوا دائمًا إلى جانب مصر، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم.. إن مصر بالنسبة للعرب هى القلب، وإذا توقّف القلب فلن تُكتب للعرب الحياة».

لم تكن كلمة قالها الشيخ زايد وأكد عليها في أكثر من مناسبة قبل رحيله، بل جملة تحولت إلى العديد والعديد من الأفعال خلال حياته وحتى بعدما فارقها، إذ أنه كان له دورًا كبيرًا في مساندة مصر في أقسى ظروفها خلال حياته، واستكمل بعدها أبناءه ما بدئه طبقًا لوصيته، فكانوا داعمين للدولة المصرية بدون مجاملات.. بل وفاءًا بالوصية.

إنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي رحل عن عالمنا في يوم 2 نوفمبر من عام 2004، تاركًا وراءه ميراثًا ثريًا بالحب، مما أرساه من معان للمحبة والتعاون بين الأشقاء العرب.

عندما اندلعت حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 بين مصر والعرب ضد إسرائيل وحلفائها، أعلن الشيخ زايد تأييد دولة الإمارات لمصر ودعمها فى هذه الحرب، واتخذ الشيخان زايد وفيصل، خادم الحرمين الشريفين، أجرأ قرار عربى فى ذلك الحين وهو قطع البترول عن الغرب، وقال الشيخ زايد وقتها: «ليس المال أو النفط العربى أغلى من الدماء العربية»، وكان لهذا القرار تأثير كبير على نفوس المصريين شعبًا وجنودًا فى الحرب، فكانت الغلبة للمصريين، وحُفر اسم الشيخ زايد والملك فيصل بن عبدالعزيز قرينين فى قلب كل مصرى وعلى مر العصور.

وبعد اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، لم يترك الشيخ زايد مصر فى عزلتها العربية، وسعى لإعادتها لموقعها العربى، وقال: «لا يمكن أن يكون للأمة العربية وجود دون مصر، كما أن مصر لا يمكنها بأى حال أن تستغنى عن الأمة العربية».

أسطورة عربية..

وصفه وزير الثقافة الفرنسي السابق فريديريك ميتران، الذى أخرج فيلم “الشيخ زايد.. أسطورة عربية” “إن الشيخ زايد -رحمه الله- كان مثالاً عالمياً لرجل السلام الذى يمتلك رؤية واقعية قائمة على أساس تعزيز روح التعايش السلمى من خلال ترقية المصالحة ونبذ الخلاف والنزاع، وكذلك بتعزيز موقف دولة الإمارات العربية المتحدة فى العالم ما جعل بلاده تحقق نجاحًا باهرًا على صعيد الدبلوماسية الدولية”.

فمنذ أن أعلنت بريطانيا اعتزامها الانسحاب من المنطقة، تولى الشيخ زايد مع أخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم فى دبى الدعوة لإقامة اتحاد دولة الإمارات، وبالرغم من الصعوبة التى رافقت تلك المرحلة، نجح الشيخ زايد بحنكته وحكمته السياسية فى بناء توافق الآراء ومن خلال التشاور، من إقناع جيرانه بأن قوتهم المستقبلية إنما تكمن فى وحدتهم.

وفى 2 ديسمبر 1971، تم رفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة العهد، وانتخاب الشيخ زايد، رحمه الله، من حكام الإمارات الأخرى كأول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو المنصب الذى كان أعيد انتخابه لشغله تباعًا، إذ امتدت فترة حكمه من عام 1971 إلى 2004.

ومنذ تأسيسها، نجحت الإمارات العربية المتحدة فى تجاوز مستوى التوقعات الدولية من خلال تبنيها لعملية تنموية شملت قطاعات الحياة كافة بما فى ذلك الخدمات الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والتقنية، والتجارة، والاقتصاد.

فكانت فلسفة الشيخ زايد، النابعة من إيمانه العميق، تقوم على ضرورة توجيه موارد البلاد لما فيه خير ومصلحة الشعب فى جميع أنحاء الإمارات، بما فى ذلك النساء الذي كان يؤمن بدورهن المهم لتطوير الأمة، كما قام الشيخ زايد أيضًا بتطوير شبكة العلاقات الدولية، مُرسيًا بذلك الأسس للإمارات العربية المتحدة لتكون دولة ذات سمعة عالمية، وبدور لا يستهان على الخارطة الدولية.

نشأ الشيخ زايد، فى مدينة العين الإماراتية، وتلقى علومه ومعارفه التى تركت بصمات واضحة على حياته وشخصيته، وغرست القيم التقليدية فى نفسه. فكان -رحمه الله-، يولى اهتمامًا واحترامًا كبيرين للبيئة، وبدأ بممارسة الصيد بالصقور، وهى الرياضة التى رافقته طوال حياته.

وبدأ شعوره بالمسئولية فى مطلع العمر، إذ كان «زايد» مواظبًا على حضور مجلس والده «الشيخ سلطان بن زايد» حينما كان يجتمع بالمواطنين البسطاء، فكان يشاركهم معاناتهم فى وقت كانت فيه تجارة اللؤلؤ ورحلات الصيد المصدر الوحيد للدخل فى المنطقة.

وحكم زايد مدينة العين فى عام 1946م، رابع أكبر المدن الإماراتية، ووضع على عاتقه مهمة إعادة البناء رغم ندرة المياه، التى اجتازها بجعل ملكيتها للجميع وسخرها للزراعة، وافتتح أول مدرسة فى العين عام 1959، فضلًا عن سوق تجارية وشبكة طرق ومشفى طبى.

وفي عام 1966 تولى حكم إمارة أبو ظبي، وبعد 5 سنوات انتخب الشيخ زايد رئيسًا لدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مناداته بالوحدة العربية إثر رحيل بريطانيا عام 1968، لتبدأ بعدها مرحلة بناء الإمارات بخبرة سياسية استلهمها من رحلته حول العالم عام 1953، مطلعًا على تجارب الحكم في بريطانيا، والولايات المتحدة، وسويسرا، ولبنان، والعراق، ومصر، وسوريا، والهند، وباكستان، وفرنسا.

ورحل شيخ العروبة في 2 نوفمبر عام 2004، الذي وافق 19 رمضان، وتوفى الشيخ زايد، ورحل الجسد، بينما ظلت أعماله مستمرة، متجددة، على يد أبناءه، الذين ساروا على نهج والدهم، الحكيم، إذ أن رؤيته مازالت متواصله حتى اليوم، في نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة وفي مستقبلها بعد أن تولى ابنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد الحكم، خلفًا لوالده كرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتظل الإمارات الداعم الأول لمصر، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي ضربتها بعد ثورة 25 يناير، مرورًا بثورة 30 يونيو، وحتى اللحظة.

ومؤخرًا، اتخذت الإمارات العربية قرارًا تاريخيًا لمساندة الجنية المصري أمام الدولار، بعد أن هبط الجنية وحقق رقم كارثي بالنسبة للدولار وباقي العملات العالمية، إذ قامت شركة موانئ دبي السخنة قرارًا بإلغاء التعامل بالدولار على الخدمات الأرضية المقدمة لأصحاب ومستلمي البضائع المقدرة بالدولار الأمريكي والتعامل بالجنية المصري، وذلك نتيجة لأزمة العملة الصعبة في مصر.