تحقيق د.هند بدارى

“القوانين أولا أم الهيئات الاعلامية ؟..بهذا التساؤل الشائك تجدد الجدلحول تشريعات تنظيم الإعلام التى طال انتظارها لإنهاء حالة الفوضى المهنية.

فطبقا لتوصية من مجلس الدولة ، تم فصل قانون الإعلام الموحد الذى يناقش حاليا فى مجلس النواب، عن مشروع قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام ،ومن أبرز مواده إلغاء القانون رقم 13 لسنة 1979 بشأن إتحاد الإذاعة والتليفزيون، وكذلك الباب الرابع من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996، أى استبدال الكيانات الحالية لإدارة العمل الإعلامي والصحفي في مصر،بهيئات أخرى.

وبعد بدء جلسات استماع مشروع قانون الهيئات الإعلامية والصحفية منفصلا بالبرلمان ،ارتسمت علامات الاستفهام فى أذهان معظم الاعلاميين والمواطنين :لماذا تم الفصل وما مصير مشروعات القوانين الجارى مناقشتها ،والهيئات لم تتشكل بعد؟!.

وإذا كانت إعادة هيكلة المنظومة الإعلامية مازال أمامها مناقشات وجلسات استماع تستغرق وقتا..فهل سيعود وزير الإعلام لحين انتهاء الإجراءات التنظيمية ؟.

موقع أخبار مصر حاول الإجابة عن التساؤلات الحائرة بطرحها على عدد من خبراء الإعلام الممارسين والأكاديميين لمعرفة ردود أفعالهم و مقترحاتهم وتحفظاتهم بعد فصل مشروعى القانونين ومواقفهم من الأصوات المطالبة بعودة وزير الإعلام .

هيئات إعلامية رائدة

%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%83

الإعلامية آمال عثمان نائب رئيس تحرير “أخبار اليوم” صرحت للموقع بأننا لن نخترع العجلة ولدينا نماذج عديدة لهيئات إعلامية من دول سبقتنا مثل هيئة “البى بى سى”البريطانية التى شكلت مجلس لتنظيم الإعلام بدلا من مجلس الأمناء..فلماذا لا ندرسها ونطبق ما يناسبنا بشكل تدريجى .

واستدركت آمال عثمان ،قائلة “لكننا مازلنا نتكلم ونناقش ونضيع وقتا ثم نصل مرة اخرى لنقطة الصفر ،فعلى سبيل المثال نحن نعلم وفقا للدستور أنه لابد من تشكيل الهيئات الإعلامية أولا قبل القوانين لأنه طبقا لفتوى قسم التشريع بمجلس الدولة يجب أن يؤخذ رأى هذه الهيئات فى مشروعات القوانين الخاصة بها ومع ذلك نسمع حاليا عن جلسات استماع لمناقشة مشروع قانون الهيئات الإعلامية والصحفية قبل أن تتشكل ولا نعرف متى وكيف يتم تشكيلها ؟.

وأكدت “عثمان” ضرورة تشكيل الهيئات أولا فى ضوء ضوابط وشروط وفق المشروع الجارى مناقشته بحيث تضم الهيئة الوطنية للصحافة توليفة ممثلة للجماعة الصحفية من ممارسين وأكاديميين وشخصيات عامة دون التحيز لتوجهات فكرية وسياسية .

ونبهت نائب رئيس تحرير أخبار اليوم الى أهمية اشتراك الهيئة الوطنية للصحافة فى تعيين رؤساء تحرير الصحف ومجالس إدارة المؤسسات على أساس الكفاءة والدراسة وإن لم يكن من الضرورى اختيار أعضاء الهيئات والمجلس الوطنى للإعلام بالانتخاب لأن الاختيار غالبا سيتم وفقا للعلاقات الشخصية والمصالح الخاصة دون الصلاحية المهنية كما حدث فى تجارب سابقة .

عودة وزير الإعلام

وترى الصحفية آمال عثمان أن إلغاء وزارة الاعلام تم فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه إليها خاصة أن هيكلة الإعلام المصري وفق أسس وقوانين جديدة،خطوة تأخرت كثيراً، في ظل جدل كبير حول المسارات السلبية للصحافة والإعلام في مصر.

أعربت أيضا د.سوزان القلينى عميدة كلية الآداب بجامعة عين شمس عن ترحيبها بعودة وزير الاعلام لضبط الأداء المهنى والتصدى للشائعات حتى تكون حرية الاعلام مسئولة .

وترى “القلينى” أنه لابد فى الفترة الانتقالية الحالية من وجود شخص مسئول على رأس المنظومة الاعلامية وممثلا لها بمجلس الوزراء ليقوم بوضع السياسات والضوابط المنظمة للمهنة .

وطالبت بسرعة إقرار مجلس النواب للتشريعات الاعلامية ومنها قانون الاعلام الموحد والتنظيم المؤسسى للهيئات الصحفية والإعلامية طبقا لمواد الدستور 211-212و213 وذلك لانهاء الفوضى العارمة بالساحة الاعلامية .

%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86

وأكد الدكتور محمود علم الدين الوكيل السابق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة وعضو اللجنة الوطنية للتشريعات الإعلامية أن عودة وزارة الإعلام لا تتعارض مع الدستور ولا علاقة لها بأي اتفاقات أو قررات دولية مشيرا الى أن عدم وجود مسمى وزارة للإعلام في عدد من دول العالم لا يعني بالضرورة إلغاءها نهائياً وانما قد تكون هناك هيئات بديلة بأسماء مختلفة.

ويرى د.محمود علم الدين أنه تم التسرع فى إلغاء وزارة الإعلام على أساس أن عملية إعادة تنظيم الإعلام المصري لن تستغرق زمنا إلا أنه ثبت العكس لاحتياج هذا الملف إلى من يديره بحرفية .

ملف الإعلام الخارجى

وأضاف الخبير الاعلامى أنه فى التوقيت الحالى من الضرورى عودة وزارة الإعلام لإدارة ملف الإعلام الخارجي وتحسين صورة مصر في الخارج.

وأشار الى أنه من المنتظر اختيار أغلب أعضاء مجالس الإدارة بالهيئات الإعلامية بالانتخاب مع تطبيق آلية للتخطيط المركزى للسياسات والمحاسبة على أن يعين رئيس الجمهورية رؤساءها .

ولفت الى أن معايير تشكيل مجالس الإعلام تتضمن تخصصات مختلفة، تشمل الادارة والمالية وممثل لمجلس الدولة وتضم ممارسين للمهنة وأكاديميين حتى تتمكن من تنظيم وسائل الإعلام بضوابط مهنية .

اعتبارات مستقبلية

صلاح عيسى

فى المقابل يرى الاعلامى صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الاعلى للصحافة أن الدستور اشترط موافقة الهيئات الإعلامية على اعتبار ما سيكون لأنها لم تتشكل بعد والمنطقى انه فى الوقت الحالى يؤخذ رأى الهيئات القائمة مثل إتحاد الاذاعة والتلفزيون والمجلس الاعلى للصحافة وهذا ماتم بالفعل .

وأضاف أنه من الطبيعى أن يعاد النظر فى هذه القوانين بعد تشكيل مجالس إدارة الهيئات الإعلامية والصحفية .

وأوضح صلاح عيسى أن من يطالبون بتأسيس الهيئات أولا لإبداء رأيها فى القوانين هدفهم تجزئة القوانين حتى يعرقلوا تقنين مواد حريات الاعلام الموجودة بالدستور .

ويرى عيسى أن الدعوة لعودة وزير الاعلام الآن لا معنى لها لأنه طبقا للدستور هناك 3 أجهزة مسئولة عن إدارة منظومة الإعلام وبالتالى ربما تكون له مهام اخرى مثل تنظيم عمل المراسلين الاجانب وتحسين صورتنا بالخارج .

وزير..بشروط

فى حين يرى د.عصام فرج الخبير الإعلامى ومستشار المجلس الأعلى للصحافة أنه لايوجد مايمنع وجود وزير إعلام بالدستور بشرط عدم التدخل فى سياسة المجلس الوطنى للاعلام أو حضور اجتماعاته ولكن يكون دوره التنسيق بين الجهات الحكومية والتنظيم .

وأشار الى نقاط تحتاج إعادة نظربمشروع قانون الاعلام الموحد مثل تعريف الاعلاميين خاصة قبل اصدار قانون النقابة ولماذا يشترط حصول المطابع التجارية على تصريح من المجلس الوطنى للإعلام رغم تبعيتها للمصنفات الفنية كما أن النص على اجتماع الجمعية العمومية للمجالس كل 3 شهور على الاقل يعنى اهدار المال العام على بدلات اللجان رغم أن دورها وضع الاستراتيجيات .

وانتقد د.فرج العودة للجزر المنعزلة لأن تأسيس إتحاد الاذاعة والتلفزيون تم عام 1971 على أساس دمج 3 مؤسسات :الهندسة الاذاعية والاذاعة والتلفزيون لكن مشروع القانون الحالى نص على فصل الإتحاد الى 6 مؤسسات:الانتاج الرقمى والصحفى والاذاعى والتلفزيونى وخدمات البث والهندسة الاذاعية .

انتقادات وتبريرات

مجلس-النواب-1-1-1-4

 

يشار إلى أن الجماعة الصحفية والحكومة أعدت قانونا للإعلام الموحد، إلا أن الحكومة قدمت مشروعات متفرقة للهيئات الإعلامية، مما جعل الجماعة الصحفية تعتذر عن عدم حضور اجتماع لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، برئاسة النائب أسامة هيكل، الأحد 4ديسمبرحيث شهد اعتذارات وعدم حضور الكثير ممن وجهت لهم الدعوة للمشاركة فى مناقشات قانون الهيئات الإعلامية .

وتعقيبا ،علن النائب مصطفى بكرى أن المشروع المقدم من الحكومة يتطابق تماماً مع المشروع المقدم من لجنة الخمسين، فقط تم فصله من سياق القانون الأساسى استجابة لتوصية قسم التشريع بمجلس الدولة، غير أن البعض يطالب بعدم الفصل لعدة أسباب منها أن بقاء حالة الشلل الراهنة، بعد انتهاء صلاحيات المجلس الأعلى للصحافة منذ يناير الماضى، فى مصلحة الإبقاء على رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء تحرير المطبوعات الصحفية بالمؤسسات القومية رغم انتهاء مدة البعض منهم فى يناير الماضى والبعض الآخر فى يونيو الماضى.

وتابع أن إصرار البعض على تعطيل إصدار القانون، خاصة بعض قيادات المجلس الأعلى للصحافة، ينطلق من حرص على استمرار المجلس الأعلى للصحافة بوضعيته وتشكيله الحالى، وهو أمر كان يجب أن ينأوا بأنفسهم عنه لوجود شبهة المصلحة فى الاستمرار وتعطيل إصدار القانون الآخر.

أما عن الفترة الانتقالية التى تضمن الانتقال الصحيح من الوضع الحالى إلى الوضع الجديد ،فينص مشروع القانون المقدم من الحكومة على سريان أحكام قانون العمل على العاملين بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لحين صدور القانون المنظم لشئونهم.

اختصاصات المجلس والهيئات

ويتضمن مشروع القانون 89 مادة مقسمة على ستة أبواب، يتعلق الباب الأول بتحديد التعريفات، والثاني بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والثالث بالهيئة الوطنية للصحافة، والرابع بالهيئة الوطنية للإعلام، والخامس بالعقوبات، والسادس بالأحكام الانتقالية.

ويتكون الباب الثاني المخصص للمجلس الاعلى لتنظيم الإعلام من تسعة فصول،منها ما يتعلق بإنشاء المجلس الأعلى وأهدافه، ومنها ما يرتبط باختصاصاته، التي من أهمها إبداء الرأي في مشروعات القوانين واللوائح، وتلقي الإخطارات بإنشاء الصحف، ومنح التراخيص اللازمة لإنشاء وسائل الاعلام المسموع والمرئي والرقمي وتشغيلها، بالإضافة إلى وضع الضوابط والمعاييراللازمة لضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية بأصول المهنة وأخلاقياتها.

ومن ضمن الاختصاصات منح التصاريح لممثلي الصحف ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الأجنبية بالعمل في جمهورية مصر العربية، وتحديد نطاق عملهم،فضلا عن الترخيص لشركات إعادة البث من مصر وإليها وضمان ممارسة النشاط الاقتصادي في الصحافة والإعلام على نحو لا يؤدي إلى منع المنافسة أوتقييدها أو الإضرار بها.

أما اختصاصات الهيئة الوطنية للصحافة، فمنها إبداء الرأي في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عملها، والرقابة على الأداء الاقتصادي والإداري للمؤسسات الصحفية، والإشراف عليه من خلال آليات عملية للرصد والمتابعة والتقويم، بالإضافة إلى تعيين رؤساء مجالس إدارة المؤسسات الصحفية القومية، ورؤساء تحرير المطبوعات الصادرة عنها.

وتنص المادة 83 على أن تحل الهيئة الوطنية للصحافة محل المجلس الأعلى للصحافة، ويؤول إليها ما للمجلس من حقوق وما عليه من التزامات، وينقل العاملون به إلى الهيئة بذات درجاتهم وأقدميتهم، ويحتفظ لهم بمرتباتهم والمكافآت وسائر الحقوق المالية المقررة لهم بصفة شخصية.

وتنص المادة 84 على أن تحل الهيئة الوطنية للإعلام محل اتحاد الإذاعة والتليفزيون ،بحيث تعمل الهيئة على تنمية أصول المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة، وضمان استقلالها وحيادها والتزامها بأداء مهني واقتصادي واداري رشيد، وضمان التزام المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة بمقتضيات الأمن القومي والعمل على وصول خدمات المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة إلى جميع مناطق الجمهورية بشكل عادل، وحماية حق المستهلك في الحصول على خدمات إعلامية بأجود المعايير وأفضل الشروط.

نقابة الإعلاميين قبل المجلس

الإعلامى حمدى الكنيسى

أما الإعلامى الكبير حمدى الكنيسى نقيب الإعلاميين وعضو مجلس أمناء إتحاد الإذاعة والتلفزيون ،فصرح للموقع بأنه من المنتظر إنهاء الجدل حول تعريف الإعلاميين وهل تأسيس النقابة أولا أم المجلس الوطنى للاعلام ،وذلك مع إقرارالبرلمان لقانون نقابة الإعلاميين خلال اسبوع تقريبا بعد جلسات نقاش بلجنة الثقافة والاعلام .

وأكد نقيب الإعلاميين انه لابد من تفعيل نقابة الاعلاميين قبل تشكيل المجلس الوطنى للاعلام حتى يتم اختيارنحو 3 أعضاء من الجمعية العمومية فى مجلس تنظيم الاعلام وهذا ما يحققه الاسراع باصدار القانون ثم لائحته التنفيذية خلال 3 أشهر من مجلس الوزراء.

مفهوم جديد للوزير

وعن عودة وزيرالإعلام ، قال حمدى الكنيسى “كنت معارضا للفكرة ولكنى استشعرت الآن ضرورة عودته ولكن بمفهوم جديد لوضع استراتيجية تمثل خارطة طريق لكل وسائل الاعلام لمواجهة الشائعات وتقويم الأداء والمبادرة بتصحيح صورة البلاد بالخارج دون انتظار للهجوم .

واكد “الكنيسى ” أن دور وزير الإعلام فى المرحلة الراهنة سيكون مختلفا ويمكن لنقابة الإعلاميين أن تدعمه بتفعيل المواثيق ومحاسبة المخالفين خاصة بعد اقرار قانون النقابة بالبرلمان .

ودعا الى الرقابة الذاتية للاعلاميين وتطوير مهاراتهم وتهيئتهم لحسن انتخاب رئيس الهيئة الوطنية للاعلام التى ستحل محل “ماسبيرو” بعد إقرارها بالبرلمان بحيث يختاروا من يطور الاداء ويطبق اللوائح والقوانين ويهتم بشئون المهنة والعاملين بها تحت اشراف المجلس الوطنى للاعلام لتطوير المنظومة الاعلامية بصورة عصرية .