حصاد الانجازات العلمية - مرفت عبد الرؤوف

مع اقتراب عام 2014 على الانتهاء دعونا نلقى الضوء على مجموعة من أبرز الاكتشافات والإنجازات العلمية التي حدثت خلاله
تم اختيار أبرز 10 اكتشافات علمية توصل لها مختلف العلماء والباحثين من جميع أرجاء العالم لكن نصيب الأسد ذهب إلى دول العالم الأول الصناعية كالعادة.

فمثلاً من أستراليا شهدنا تطويراً مدهشاً لمجاهر القوة الذرية يمكنها من تتبع أجسام أخف من البعوضة بمائة مليار مرة ومن الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا من مراكز أبحاث شركة IBM فقد تمكن باحثون من اختراع رقاقة للحواسيب مستوحاة من الدماغ البشري ومكونة من مليون خلية عصبية.

ومن لوكسمبورغ وألمانيا استطاع علماء تحويل خلايا جلدية إلى عصبية ثم زرعها بنجاح في أدمغة فئران.
ومن اليابان فقد نجح باحثون في إطالة أعمار الزهور إلى الضعف وذلك بتعطيل جين مسؤول عن الشيخوخة فيها.

ومن القمر فقد اتمت مركبة يوتو الصينية أول فحص لها للتربة القمرية
ومن المريخ (الذي تمّ إنشاء خريطة جيولوجية له هذه السنة) تحتفل مركبة كيوريوسيتي بالذكرى الثانية لهبوطها هناك.

أما بالنسبة للاكتشافات حول الماضي فقد تم الكشف بالصدفة المحضة أثناء عملية حفر لتوسعة أحد المطارات في أمريكا الشمالية – عن هيكل عظمي لطائر منقرض يبلغ باع جناحه (المسافة بين أقصى الجناحين) حوالي 7 أمتاراً مما يجعله أضخم طائر نعرفه في التاريخ.

نبدأ الآن في عدّ أبرز 10 إنجازات علمية في النصف الأول من العام 2014
1- اكتشاف أضخم ديناصور مشى على الأرض *
فقد تم اكتشاف عظام هذا الديناصور العملاق -الذي ينتمي لجنس تيتانوسور titanosaur- في الأرجنتين، ويعتبر حالياً أكبر مخلوق مشى على الأرض.

والذى بلغ طوله 40 متر وارتفاعه 20 متر (يضاهي ارتفاع مبنى ذو سبعة طوابق) والوزن 77 طن!!
عثر العلماء على 150 عظمة “بحالة ممتازة” لهياكل سبعة أفراد من هذا النوع الذي يعتقدون أنه عاش قبل 95 إلى 100 مليون عام نسبة إلى عمر الصخورالتي تغطي عظامهم.
هذا الاكتشاف أعطى جواباً جديداً لسؤال: ماهو أكبر كائن مشى على الأرض؟
2- أعمق صورة للكون حتى الآن التقطها مرصد هابل الفلكي حيث تمكن مرصد هابل الفلكي من رصد مجرات يافعة ومليئة بالنجوم في أعماق الكون كأبعد مسافة يرصدها البشر حتى الآن، وتضمن المشهد مجرات على بعد 13 مليار سنة ضوئية نشأت بعد بداية الكون بفترة وجيزة.
وذلك بسبب المسافة الذي تقارب عمر الكون البالغ 13.8 مليار سنة (الضوء هو سقف السرعات في الكون مما يعني أن الضوء الذي نراه الآن من هذه المجرات هو “أبكر” ضوء نشأ في الكون يمكننا رؤيته).
جدير بالذكر أن نصف قطر الكون المنظور يفوق 45 مليار سنة ضوئية في أفضل الحسابات وذلك بسبب تمدّد الكون بسرعة أكبر من سرعة الضوء نفسه.
3- علماء كيمياء يتمكنون من تصنيع أول خلية صناعية بالكامل تحتوي على عضيات تقوم بمختلف الوظائف الحيوية
للمرة الأولى، أنتج كيميائيون بنجاح خلية اصطناعية تحتوي على عضيات قادرة على تنفيذ خطوات متعددة من التفاعلات الكيميائية التي تقوم بها الخلية الحية والطريقة تمّت كالآتي: ملأ الفريق البحثي كور مجهرية بمواد كيميائية معينة ثم وضعوها داخل قطرات ماء.

بعد ذلك غطوا بذكاء قطرة الماء بطبقة بوليمر لتحاكي جدار الخلية.
أما عن كيفية معرفتهم بأن هذه الحزمة المجهرية استطاعت القيام بتفاعلات كيميائية فهو بقياس التألق (Fluorescence)- وهو الإصدار الضوئي الذي ينتج عند تدفق الطاقة بأشكالها المختلفة داخل الخلية- وبالتالي أثبت الباحثون أن التفاعلات الكيميائية المتسلسلة حدثت بالفعل.
4- مخابر علمية مدهشة.. تحت الأرض
5- شركة أمريكية تعرض جهاز يمكنه تحديد تسلسل الجينوم كاملاً للشخص بتكلفة 1000 دولار فقط
فك الشفرة الوراثية للإنسان أصبح أسهل وأرخص من أي وقت مضى فقد نزل الآن إلى سقف الألف دولار وهو الحاجز الذي تنبأ بكسره العلماء منذ سنين طويلة.
هذا الإنجاز أصبح حقيقة بفضل نظام جديد لسلسلة الحمض النووي قدمته شركة Illumina, Inc وأسمته HiSeq X Ten Sequencing System.
سيمكن الباحثين من فحص الجينوم الكامل (الشريط الوراثي الكامل للشخص الذي يحتوي على 3 مليارات زوج من القواعد النيتروجينية) لعشرات الآلاف من الأشخاص في السنة في مختبر واحد!!
فمن ايجابيات هذا الإنجازأنه سيسرّع عملية الفحص الجيني للأمراض الوراثية بشكل لا مثيل له في تاريخ الطب.
5- اكتشاف أقدم قطعة على الإطلاق من قشرة الأرض عمرها 4،4 مليار سنة
في عام 2001 أفاد علماء أن واحداً من بلورات الزركون التي تم اكتشافها في غربي أستراليا كانت بعمر يقارب 4.4 بليون سنة – أي قديمة جداً لدرجة أن الكثيرين لم يصدقوا ذلك
وقد استخدم العلماء هذا العام تقنية جديدة وقوية لإثبات أن هذه البلورات هي في الواقع أقدم المواد المعروفة التي تشكلت على الأرض.
وتشكلت هذه البلورات خلال عشرات ملايين بسيطة من السنين لحقت ذوبان الأرض الأولى (proto-Earth) بعيد ارتطامها العنيف مع كوكب بحجم المريخ
مما نتج عنه تخلّق القمر وتحول كوكبنا الشاب إلى كرة حمراء من الصخور المنصهرة!
6- ابتكار رقائق الكترونية مستوحاة من دماغ الإنسان أسرع آلاف المرات وتستهلك طاقة أقل بكثير من الحاسبات الحالية
– حيث قام مهندسون بيولوجيون من جامعة ستانفورد الأمريكية بتطوير رقائق إلكترونية مبنية على نظام يحاكي العقل البشري مما جعلها 9000 مرة أسرع من أجهزة الحاسب المتداولة وتستخدم طاقة أقل بكثير.
فان هذا يوفر إمكانيات أكبر للتقدم في مجال الروبوتات وكذلك يتيح طريقة جديدة لفهم الدماغ.
على سبيل المثال، يمكن للرقاقة بسرعة وفاعلية – كما للدماغ البشري – أن تتحكم بالأطراف الصناعية بسرعة وتعقيد يشابه حركتنا الطبيعية!
هذا الاختراع ثورة بكل المقاييس..
7- اختراع يد صناعية يمكنها الإحساس واللمس حيث استطاع فريق علمي سويسري تمكين رجل دنماركي فقد يده اليسرى قبل 9 سنين من أن يتحسس الأشياء من حوله مرة أخرى عن طريق أصابع يده الروبوتية.
الجهاز المزروع داخل هذه اليد مربوط بالجهاز العصبي، ومن شأنه توفير ردود فعل مباشرة إلى الأعصاب المتبقية في ذراع الرجل.
أما عن كيفية تحديد مقدار الضغط الذي تتطلبه اليد أثناء ملامسة وقبض أجسام معينة – مثلاً أجسام هشة كالبيض أو طرية كالطماطم أو صلدة كالحديد – فهو عن طريق التدريب التأهيلي لمدة شهر حيث يتأقلم الشخص بتطويع درجة الضغط حسب كمية التحفيز الكهربائي التي تصل للأعصاب عند ملامسة وتحسس الأجسام المختلفة.
8- الآن يمكن التحكم بأجهزة على مقياس النانو داخل خلية بشرية فى أول مرة بالتاريخ، قام فريق من الكيميائيين والمهندسين في جامعة بنسلفانيا الأمريكية بوضع عربات اصطناعية على مقياس النانو داخل خلايا بشرية حية يمكن دفعها بالموجات فوق الصوتية وتوجيهها مغناطيسياً.

التجربة لم تكن كقيادة مركبة كبيرة، لكنها كانت شبيهة بذلك بقدر ما تسمح الطبيعة.

هذه الجزيئات المعدنية مصنوعة من الذهب والروثينيوم على شكل صواريخ تتجول داخل الخلايا وتلتف وتصطدم بغشاء الخلية من الداخل.
في الحقيقة وجد العلماء أن الخلية وعضياتها تتفاعل مع حركة هذه الأجسام النانوية بشكل لم يكن متوقعاً، مما قد يمكننا من دراسة علم الأحياء بطريقة جديدة لم تكن متاحة من قبل!
9– إعادة إحياء أكبر فيروس تم اكتشافه على الإطلاق من عينة عمرها 30 ألف سنة تمكن علماء من إعادة إحياء فيروس عملاق طوله 1.5 ميكرومتر كان مدفوناً في جليد سيبيريا ل30?000 عاماً، ومع ذلك فلا يزال معدياً، لكن لحسن الحظ فإنه لا يستهدف إلا أنواعاً من الأميبا.

قد لا يعني حجمه شيئاً بالنسبة إليك، لكن هذا الاكتشاف يشبه بشكل أوآخر اكتشاف أحافير بشر أطوالهم 13 متراً ثم أعاد العلماء إحياءهم!!

أشارالباحثون أيضاً أنه كلما ذاب جليد الأرض أكثر فأكثر، ربما تعود فيروسات قديمة أخرى غير معروفة إلى الحياة، وقد تحمل معها مخاطر محتملة على صحة الإنسان.

10- ابتكار طريقة لإعادة نمو الأسنان بدون حفر أو تكسير فقد تمكن فريق بحثي من جامعة هارفارد الأمريكية من استخدام اشعة ليزر منخفضة الطاقة في تحفيز الخلايا الجذعية في الأسنان لإعادة تشكيل عاج جديد يحل محل العاج المتآكل، في حين أن أشعة الليزر ذات الطاقة العالية لها مفعول عكسي حيث تدمّر الأسنان.

عادةً يقوم طبيب الأسنان باستبدال العاج المتآكل للشخص بمواد صناعية لها عمر افتراضي محدود كما في علاج جذور الأسنان لأنه كان يعتقد أن خلايا الأسنان لا تتجدد. الآن تبين أن الطاقة المنخفضة من الليزر تقوم بحثّ جزيئات الأكسجين النشطة كيميائياً داخل الخلية وبالتالي تحفّز عوامل نمو العاج.
هل نقول وداعاً للأيام التي ارتبط فيها طبيب الأسنان بالتحفير والنخر المزعج؟

في النهاية.. قد لا تندهش إن أخبرتك أنه كان من المستحيل إيجاد إنجازات عربية ثورية في هذه السنة هذا بلا شك يرجع إلى قلة الاكتشافات العلمية مقارنة بما نراه في العالم المتقدّم

ان ”الإنجازات العلمية العربية” وهي الإنجازات التي قام بها أو شارك بها علماء عرب – بغض النظر عن المكان- والتي ساهمت في تطور العلوم على مستوى العالم، وساعدتنا في فهم الطبيعة والعالم من حولنا.

فمثلاً في هذا العام تمكن علماء وباحثون عرب في شتى دول العالم من تحقيق اكتشافات علمية محورية فعلى سبيل المثال لا الحصر

1- الطبيب والباحث في أمراض الجهاز الهضمي د. طارق حسنين الذي تخرج من جامعة الاسكندرية بمصر قبل رحيله إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كان من الباحثين الرئيسيين خلف تطويرعلاج جديد فعّال جداً لالتهاب الكبد الوبائي سي حتى في أسوء الحالات المرضية والذي يعتبر اكتشافاً محورياً بلا شك.

2- ساهم الباحث حيدر التميمي العراقي الأصل في جامعة ماكجيل الكندية في أحد أكثر الاكتشافات إثارةً في حقل علوم الأعصاب هذه السنة حيث توصل الفريق إلى مركب كيميائي يمكنه إيقاف تكوين الذاكرة في الدماغ مؤقتاً ويرجع الدماغ إلى عمله الطبيعي بعد إزالته.

3- أيضاً العالمة ماري داوود البابا لبنانية الأصل والتي كانت أحد الباحثين الرئيسيين في فريق بحثي سويسري، تمكن من اختراع طريقة مدهشة تجعل الدماغ يتحكم في الجينات (التعبير الجيني) بطريقة تشابه روايات الخيال العلمي.

4- نجلاء سعيد وهي طالبة دكتوراه في جامعة روما لا سابينزا كانت ضمن فريق البحث الذي توصل إلى اكتشاف أحد أعظم وأهم اكتشافات علوم الفلك مؤخراً وهي عن احتمالية أن المادة المظلمة في طور الاختفاء والتلاشي مستقبلاً بفضل الطاقة المظلمة!

5- ولا ننسى بالتأكيد علماء الفيزياء والفلك العرب البارزين مثل عصام حجي الذي كان ولا يزال له دور مهم في أكثر من مهمة على القمر (Mini-SAR experiment) والمريخ (MARSIS instrument) وكذلك مهمة روزيتا الأخيرة (CONSERT radar experiment) والتي فتحت فصلاً جديداً في رحلات الفضاء .

أما الآن فأبرز خمسة إنجازات علمية في هذا العام التي تمت داخل الوطن العربي..

1- اكتشاف شعب مرجانية في العراق لم تكن معروفة من قبل لديها القدرة على تحمل أصعب الظروف البيئة
2- قد تساعدنا على فهم أثر الاحتباس الحراري على المرجان وكذلك أشكال الحياة الأخرى. الاكتشاف كان بتعاون بين علماء من جامعة البصرة العراقية وعلماء ألمان.
3- في السعودية استطاع باحثون سعوديون بالتعاون مع فرق بحثية عالمية في الولايات المتحدة وهولندا ابتكار طائفة جديدة من البوليمرات (وهي مواد أساسية في القطاعات الصناعية اليومية) يمكنها التشكل ذاتياً وقابلة للتدوير مع الحفاظ على صلابة وقوة تحمل عالية.
4- في الإمارات تم بدء العمل في مشروع بناء وإرسال أول مسبار عربي لكوكب المريخ ويعتزم أن يصل هناك العام ٢٠٢١.
العمل سيكون مشترك بين مركزمحمد بن راشد للابتكار الحكومي ومؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية لمتقدمةEIAST وكذلك مع وكالة الإمارات للفضاء التي استحدثت هذه السنة بحيث سيكون هذا المشروع من أولياتها.
5- أيضاً في الإمارات تمكن البروفيسور الليبي عمر الأجنف وفريقه من ابتكار طريقة تصوير ذكية قادرة على رصد مرض باركنسون وتطوره بشكل أبسط وأسرع من السابق وقد تحصل نتيجة لذلك على براءة اختراع دولية.
٥- في الأردن تمكن باحثون من اكتشاف طفرة وراثية نادرة لم تكن معروفة تسبب مرضاً جلدياً نادراً Junctional Epidermolysis Bullosa-Herlitz والذي ينتشر في المجتمعات التي يكثر فيها زواج الأقـارب.