أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

تحت عنوان ” انت مراقب فى اى مكان بالعالم ” نشرت صحيفة الواشنطن بوست تقريرا حول ازدهار صناعة و تكنولوجيا التتبع و المراقبة عبر الهواتف الخيليوية فى العالم ، و تطور تقنيات التتبع جعلت اى شخص فى العالم مرصودا اينما كان .واستهلت الصحيفة الامريكية تقريرها بحقيقة ان صناع أنظمة التجسس والمراقبة ،التي تُقدم للحكومات في جميع أنحاء العالم القدرة على تتبع تحركات أي شخص تقريبا يحمل هاتف محمول سواء كان قريبا او بعيدا أو في قارة أخرى ، يطورون تكنولوجيا التتبع من خلال استغلال حقيقة أساسية وهى ” ان جميع الشبكات الخلوية: يجب ان تكون على معرفة تفصيلبه بموقع عملائها ، حتى تقدم لهم خدماتها الهاتفية والخدمات الأخرى المقدمة لهم” ووفقا لخبراء تكنولوجيا المراقبة ، فان أنظمة المراقبة تجمع سرا هذه السجلات لرسم خريطة بتحركات الناس على مدى أيام أو أسابيع أو لفترة أطول .

كانت أجهزة الاستخبارات الأقوى في العالم، مثل NSA وكالة الأمن القومي الامريكى ، و جهازGCHQ فى بريطانيا، تستخدم منذ فترة طويلة بيانات الهواتف المحمولة لتتبع أهدافها في جميع أنحاء العالم. و لكن نظم المراقبة و التجسس الجديدة اصبحت تتيح للحكومات الأقل تقدما من الناحية التقنية ، امكانية تعقب الناس في أي مكان – بما في ذلك الولايات المتحدة – بكل سهولة ودقة نسبية ، و ليس على مستخدمي هذه التكنولوجيا سوى كتابة رقم الهاتف في بوابة الكمبيوتر، والذى يجمع المعلومات من موقع قواعد البيانات التي تحتفظ بها شركات الهواتف الخلوية، والتى تظهرها وثائق الشركة.

وبهذه الطريقة، يتعلم نظام المراقبة ان هذا الشخص هو / هى يجرى خدماته الهاتفية عبر هذا البرج المحدد موقعه ، و عند تحرك الهدف بالطيع يتغير برج الهاتف الذى يتلقى و يرسل عبره خدماته الهاتفية ، لذا يمكن تتبع موقع الهدف دوريا كلما تحرك من مكان لاخر سواء على بعد بضعة شوارع في منطقة حضرية أو على بعد أميال قليلة في أحد المناطق الريفية.ومن غير الواضح ما الذي تكتسبه هذه الحكومات ولكن مسؤول في هذه الصناعة الخاصة بأنظمة التتبع تحدث لصحيفة “الواشنطن بوست ” شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلا ” ان العشرات من البلدان قد اشترت أو استأجرت هذه التكنولوجيا في السنوات الأخيرة. وهذا الانتشار السريع يؤكد ازدهار صناعة المراقبة التى اصبحت تقدر بمليارات الدولارات ” مشيرا الى ان تكنولوجيا التجسس المتقدمة اصبحت متاحة في جميع أنحاء العالم.

و يقول اريك كينج Eric King ، نائب مدير منظمة “الخصوصية الدولية”، وهي جماعة ناشطة مقرها لندن ” ان أي دكتاتور معه ما يكفي من المال لشراء نظام تجسس يمكنه مراقبة الناس في أي مكان في العالم ، لذا كثيرا ما حذرنا من ان إساءة استخدام تكنولوجيا المراقبة ، وهذه مشكلة ضخمة ” ويقول خبراء التجسس ، ان قراصنة الحواسب والعصابات الإجرامية المتطورة والدول التى تفرض عليها العقوبات الدولية ، يمكنهم استخدام تكنولوجيا التتبع، التي تعمل في منطقة قانونية رمادية. ومن غير القانوني في العديد من البلدان تعقب الناس دون موافقتهم أو بأمر من المحكمة، ولكن لا يوجد معيار قانوني دولي واضح لتتبع الناس سرا في بلدان أخرى، وليس هناك كيان عالمي به سلطة مراقبة الانتهاكات المحتملة لتكنولوجيا التتبع .

وردا على أسئلة من “واشنطن بوست “هذا الشهر، قالت لجنة الاتصالات الاتحادية FCCانها ستحقق في احتمال اساءة استخدام تكنولوجيا التعقب التي تقوم بجمع بيانات الموقع من قواعد بيانات مقدمى خدمة الهواتف هذا و تفرض الولايات المتحدة قيودا على تصدير بعض تكنولوجيا المراقبة، ولكن مع تعدد الموردين الذين يتم التعامل معهم فى الخارج ، يجعل من الصعب وضع حدود لعمليات بيع أو استخدام هذه النظم دوليا خاصية التتبع عبر تحديد المواقع اصبحت شائعة بشكل متزايد فى نمط الحياة العصرية. و كثير من التطبيقات التي تساعدك على التنقل عبر المدينة أو البحث عن اقرب مقهى تحتاج إلى معرفة موقعك. وكثير من الناس يقومون بمراقبه ابنائهم في سن المراهقة – أو أزواجهم – من خلال تطبيقات التتبع على الهواتف الذكية ولكن هذه الأشكال من التتبع تتطلب موافقة الشخص نفسه كما تسمح الأجهزة المحمولة عادة بغلق الميزات المرتبطة بالموقع اذا رغب المستخدم فى ذلك .

و لكن أنظمة التتبع التى يتم تطويرها لأجهزة المخابرات أو الشرطة، تتميز بطبيعتها بالتخفي وصعوبة – إن لم يكن مستحيلا – منع عملها . بل ان مطورى برامج و اجهزة المراقبة الخاصة يقدمون للوكالات الحكومية العديد من هذه التكنولوجيات، بما في ذلك الأنظمة التي تجمع الإشارات الخلوية القريبة من الهواتف وغيرها من البرامج التي تستخدم لخداع الهواتف و تجعلها تكشف عن مواقعها.بل أيضا كان للحكومات القدرة على إجبار شركات الهواتف على توفير بيانات تتبع خاصة بعملائها، وخاصة داخل بلدانهم ، كما فعلت وكالة الأمن القومي، التى ولجت عبر كابلات الاتصالات السلكية واللاسلكية لجمع البيانات على نطاق عالمي.

ولكن أنظمة التتبع الحديثة خطرها يكمن فى السماح تقريبا لأي حكومة بتتبع الناس عبر الحدود فى جميع انحاء العالم ، مع أي نوع من الهاتف الخليوي، وعبر مجموعة واسعة من ناقلى الخدمة – دون حتى معرفة الناقلين – و الاخطر ان هذه النظم يمكن استخدامها جنبا إلى جنب مع غيرها من التكنولوجيات المتوفرة عندما يتم تحديد الموقع العام لشخص ما ، حينذاك يمكن اعتراض المكالمات وحركة المرور على الإنترنت، وتفعيل الميكروفونات و الكاميرات، والدخول لقوائم الوصول الاتصال والصور وغيرها من الوثائق الشخصية .

و تعمل الشركات التي تُصنع وتبيع تكنولوجيا المراقبة ( التتبع ) على الحد من المعلومات العامة حول قدرات أنظمتها او حتى نشر قوائم العملاء، و يتم عادة تسويق التكنولوجيا بشكل مباشر على خدمات إنفاذ القانون والاستخبارات من خلال المؤتمرات الدولية التي تكون عادة مغلقة أمام الصحفيين وغيرهم من أفراد الجمهور.لكن وثائق التسويق التي حصلت عليها “واشنطن بوست” تشير إلى أن الشركات التي تقدم أنظمة قوية للتتبع و التي تم تصميمها لتفادي اكتشافها ، تزعم تحقيقها معدلات نجاح هذه النظم بأكثر من 70 في المئة.وكتيب التسويق لنظام SkyLock المكون من 24 صفحة ، و هو نظام تتبع خلوي تنتجه شركة Verint، وهى صانع أنظمة تحليلات مقرها في ميلفيل، نيويورك، يحمل عنوان فرعي “تحديد الموقع. المسار. التلاعب ” وهى وثيقة، مؤرخة بتاريخ يناير 2013، تحت عنوان ” سرية تجارية”، ويقول انه يوفرللوكالات الحكومية نظام تتبع فعال من حيث التكلفة .

ويتضمن الكتيب لقطات و خرائط تصور تتبع الموقع في ما يبدو أنه المكسيك ونيجيريا وجنوب أفريقيا والبرازيل والكونغو والإمارات العربية المتحدة وزيمبابوي وعدة بلدان أخرى. و تقول Verint على موقعها على الانترنت انها “الرائدة عالميا في مجال حلول المعلومات الاستخبارية لتحسين مشاركة العملاء، والاستخبارات والأمن، والاحتيال والمخاطر والامتثال،”و لديها عملاء في أكثر من 10.000 منظمة في أكثر من 180 بلدا.

و قد رفضت شركة Verint، التي لديها أيضا عمليات كبيرة في إسرائيل، التعليق على هذه القصة الاخبارية. و الغريب ان كتيب التسويق التي حصلت عليه الواشنطن بوست يفيد بان ” الشركة لا تستخدم نظام SkyLock مع الهواتف الامريكية او الإسرائيلية، لانه يمكن أن ينتهك القوانين الوطنية”. ولكن هناك العديد من الانظمة المماثلة، يتم تسويقها في السنوات الأخيرة عبر ارجاء العالم من قبل شركات مقرها في سويسرا وأوكرانيا وغيرها، ومن المرجح خلوها من مثل هذه القيود.