اخبار مصر - علا الحاذق

بنبات البردى و زهور اللوتس يستقبلك… وملوك وكهنة عظام يصطفون لتحيتك …. وعلى طراز معمارى رومانى، وتماثيل وتصاميم لأعمدة مصرية قديمة يعيدك عبر العصور في رحلة عبر الزمن لتروي لك قصة حضارة امتدت لأكثر من 7 الاف عام … وتبوح بأسرار فراعنة أبهرت العالم … وتكشف عن كنوز لا تقدر بثمن….انه المتحف المصري .

يعد المتحف المصري في القاهرة أحد أهم متاحف العالم ، وخلف جدرانه، يتجسد تاريخ مصر لأكثر من سبعة آلاف عام، حيث يرقد ملوك مصر إلى جانب 200 ألف قطعة فنية لا مثيل لها في العالم مثلت حضارة عجز العلم حتى الآن عن كشف كل أسرارها.

يعتبر المتحف المصري من أوائل المتاحف في العالم التي تم تأسيسها لتكون متحف عام على عكس المتاحف التي سبقته، يضم المتحف أكثر من 200 ألف قطعة أثرية أهمها المجموعات الأثرية التي تم العثور عليها في مقابر الملوك والحاشية الملكية للأسرة الوسطى في دهشور عام 1894، بالإضافة إلى مئات من القطع الأثرية الموجودة بالمخازن الخاصة بالمتحف مع العلم أن مايعرض فى المتحف المصرى يعادل أصل من نصف ما يوجد فى مخرن المتحف نفسه.

ويضم المتحف الآن أعظم مجموعة أثرية في العالم تعبر عن جميع مراحل التاريخ المصري القديم، فى مبنى يقع على مساحة 28 ألف متر مربع وعرضه أكثر من 10 آلاف متر مربع فى أهم مكان فى قلب القاهرة.. هو الأعلى قيمة وأهمية فى العالم.

يعتبر المتحف المصرى الثالث من نوعه لتخزين وعرض الآثار ، وهو أول بناء خرسانى فى العاصمة المصرية

وفي عيد ميلاده الـ114 ، ولاول مرة، يضئ المتحف المصري بالتحرير أنواره لاستقبال زواره ليلًا، مساء الخميس، والاحد من كل اسبوع.

افتتاح المتحف ليلًا هو رسالة للعالم من ميدان التحرير بأن مصر آمنة وترحب بزوارها في كل وقت ومن كل مكان.

ونظم القائمون على المتحف المصري بالتحرير احتفالية بمناسبة مرور ١١٤عامًا على افتتاحه، بمقر المتحف بالتحرير، بحضور عدد من الوزراء والسفراء والشخصيات العامة.

وبدأت الاحتفالية بجولة داخل جناح توت عنخ آمون والاطلاع على معروضاته ومقتنياته الأثرية، وتم عرض فيلم وثائقى عن تاريخ المتحف المصرى ومراحل إنشائه وعرض المقتنيات الأثرية للحضارة الفرعونية القديمة، بالإضافة إلى استعراض المواقع السياحية والأثرية التى تزخر بها مصر للفت أنظار العالم إليها.

وقدمت فرقة رضا استعراضات فنية ورقصات شعبية بمدخل المتحف على هامش الاحتفالية الكبرى التى ينظمها المتحف.

وشهد المتحف المصري بالتحرير على مدار العام والنصف خطوات إيجابية عدة منها التوثيق الرقمي لـ160 ألف قطعة أثرية وتم توقيع اتفاقية تعاون مع وزارة الاتصالات لتوثيق باقي القطع .

كما شهد المتحف عملية تطوير وإزالة 8 طبقات للدهان عن حوائطه كما عادت الأرضية الأصلية كما تم التعاقد مع شركة نظافة وتركيب نظام اضاءة كامل وتم عمل تطبيق للهواتف المحمولة يحوي 100 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف وحصل المتحف على ثلاث منح بحثية واحدة من أمريكا واثنتان من إيطاليا وكان محصلة كل ذلك افتتاح المتحف ليلًا.

نشأته
بدأت قصة تاريخ المتحف عندما أبدى القناصل الأجانب المعتمدون في مصر إعجابهم بالفن المصري القديم‏، وعملوا علي جمع الآثار المصرية‏، وقاموا بإرسالها إلي المدن الأوروبية الرئيسية‏، وبذلك بدأت تزدهر تجارة الآثار المصرية التي أصبحت بعد ذلك موضة أوروبية، وكان ذلك في عهد محمد علي باشا، الذي بدأ استراتيجية جديدة كان أساسها أن تنفتح مصر علي العالم الغربي‏.

وكانت الهدايا من تلك القطع النادرة خلال القرن التاسع عشر منتشرة بين الطبقة الأرستقراطية، وكانت التوابيت من بين أهم القطع الأكثر طلبًا، ولم يفهم المصريون في بداية الأمر الدوافع التي جعلت الأوروبيين يهتمون بالأحجار الموجودة في أراضيهم، فيما كان الدافع الأهم وراء تنقيب المصريين عن الآثار في المعابد والمقابر هي الشائعات التي كانت تروج إلى أن ببعض هذه المناطق كنوزًا خفية.

تعرض المتحف للانتقال منذ نشأته ، 4 مرات،
حديقة الأزبكية
في عام 1835 تم انشائه وكان موقعه حينها في حديقة الأزبكية، وكان يضم عدداً كبيراً من الآثار المتنوعة، فقد أصدر محمد علي باشا حاكم مصر انذاك مرسوماً يقضي تأسيس موقع لخدمة الآثار وهى هيئة الآثار المصرية ، والمتحف المصري الذي انشئ خصيصا لمنع سرقة الآثار المصرية وسفرها للخارج للبلاد الأجنبية وبالتالى نفقدها للأبد ، فعملت ” هيئة الآثار ” على تجميع الأثار وحفظها فى مبنى صغير فى حديقة الأزبكية فى القاهرة .

وقام محمد على بإسناد إدارة تلك المصلحة إلى يوسف ضياء أفندي بإشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي ليتولى مهمة الاهتمام بآثار الماضي.

ونجح في تحذير الرأي العام بقيمة الآثار وأمر بإصدار قرار في 15 أغسطس 1835 بمنع التهريب والاتجار في الآثار المصرية، بل ضرورة صيانتها والحفاظ عليها. وكان المتحف المصري في ذلك الوقت يطل على ضفاف بركة الأزبكية ثم تم إلحاقه بمدرسة الألسن.
متحف القلعة

–ثم نقل بمحتوياته إلى قاعة العرض الثانية بقلعة صلاح الدين،
بدأ يوسف ضياء أفندي “مدير مصلحة الآثار” منذ تولى منصبه بالتفتيش على آثار مصر الوسطى التي كان يعثر عليها الفلاحون. وفي عام 1848 كلف محمد علي باشا لينان بك وزير المعارف بوضع بيان شامل عن المناطق الأثرية وإرسال الآثار المهمة إلى المتحف المصري، ولم يكلل هذا العمل بالنجاح بسبب وفاة محمد علي باشا عام 1849، والتي تلاها اضطراب الأمور مرة أخرى وعادت ظاهرة الاتجار في الآثار إلى الظهور، وأخذت المجموعة التي كان يضمها المتحف الذي أقيم في الأزبكية في الانكماش حتى تم نقلها إلى قلعة صلاح الدين في صالة واحدة. ومما زاد الأمر سوءًا كان إهداء الخديوي عباس الأول محتويات تلك الصالة كاملة إلى الدوق مكسميليان النمساوي أثناء زيارته القلعة.

متحف بولاق

—ثم نقل الى ” بولاق ” حيث تم تأسيسه بواسطة عالم المصريات الفرنسي ومدير قسم الآثار الفرنسى ” أوجست ماريت ” الذي كان يعمل بمتحف اللوفر في افتتاح متحفاً يعرض فيه مجموعة من الآثار على شاطئ النيل عند بولاق ( سنة 1858 ) ولكن للأسف بسبب فيضان النيل ، تعرضت كثير من القطع الاثرية للغرق وبسبب الفوضى سُرق الكثير منها، لهذا عمل ” أوجست ماريت ” على تأسيس متحف مناسب لحفظ الآثار المصرية .
أوجوست مارييت الذي قام باكتشاف مدخل السرابيوم بسقارة‏، كما قام بعمل حفائر في جبانة العجل أبيس استمرت قرابة ثلاث سنوات‏، ‏ والذي سعي لإقناع أولي الأمر بإنشاء مصلحة للآثار المصرية ومتحف مصري‏.‏

استمرت الآثار المصرية تتعرض للسلب والنهب والدمار إلى أن أصدر الخديوي عباس أوامره إلى المديريات بفرض رقابة شديدة على الأجانب والمصريين الذين كانوا يقومون بسرقة الآثار وإخفائها وبيعها.

إلى أن جاء أوجوست مارييت الذي قام باكتشاف مدخل السرابيوم بسقارة، وقام بعمل حفائر في جبانة العجل أبيس استمرت قرابة ثلاث سنوات، والذي سعى لإقناع أولي الأمر بإنشاء مصلحة للآثار المصرية ومتحف مصري. وفي 19 يونيو 1858 وافق الخديوي سعيد على إنشاء مصلحة للآثار المصرية، وقام بتعيينه مأموراً لأعمال الآثار في مصر وإدارة الحفائر.

وبدأ مارييت في عمل برامج مكثفة للبحث الأثري، وأنشأ مخزناً للآثار على ضفاف النيل ببولاق، والذي تحول في 5 فبراير 1859 إلى متحف عند اكتشاف كنز الملكة إياح حوتب بمنطقة دراع أبو النجا بطيبة، وكان من أهم القطع المكتشفة التابوت الذي وجدت بداخله مجموعة من الجواهر والحلي والأسلحة التي كانت على درجة عالية من الروعة، حرضت الخديوي سعيد على التحمس لإنشاء متحف للآثار المصرية في بولاق. وقد تم بناؤه في عهد الخديوي إسماعيل وافتتح للزيارة للمرة الأولى عام 1863، وكان المتحف في بدايته عبارة عن مبنى ضخم يطل على النيل وسمي (دار الآثار القديمة أو الأنتكخانة)، إلا أنه تعرض لفيضان النيل في عام 1878 فغمرت المياه قاعات المتحف لدرجة أن مجموعة من المعروضات ذات القيمة الفنية العلمية قد فقدت
متحف الجيزة

—-ثم تم نقل المتحف ( سنة 1891 ) الى مبنى ملحق بقصر الخديوي اسماعيل بالجيزة وتم نقل المجموعة له ،
عتبر مارييت متحف بولاق مكاناً مؤقتاً، وبعد حادث الفيضان وجد أن الفرصة سانحة للمطالبة بإنشاء مقر دائم للمتحف ذو قدرة كبيرة على استيعاب مجموعة أكبر من الآثار وفي الوقت نفسه يكون بعيداً عن مسار الفيضان. وبعد وفاة مارييت خلفه في المنصب جاستون ماسبيرو الذي حاول نقل المتحف من مكانه في بولاق، لكن لم يحالفه الحظ.
وفي عام 1889 وصل الحال بالمبنى الذي يحوي مجموعات الآثار إلى ذروة ازدحامه، حيث لم تعد هناك حجرات كافية سواء في قاعات العرض أوالمخازن للمزيد من الآثار.

وكانت الآثار التي يعثر عليها خلال الحفائر تترك في مراكب بمصر العليا لفترات طويلة. أدى هذا الوضع المأساوي إلي تنازل الخديوي إسماعيل عن أحد قصوره بالجيزة في المكان الذي تقع به حديقة الحيوان الآن، ليكون المقر الجديد للمتحف.

وما بين صيف ونهاية عام 1889 كان قد تم نقل جميع الآثار من متحف بولاق إلى الجيزة، وقام بإعادة تنسيق القطع الأثرية في المتحف الجديد العالم دي مورجان بصفته رئيساً للمتحف. وفي الفترة من 1897 – 1899 جاء لوريه كخليفة لمورجان، ولكن عاد ماسبيرو مرة أخرى ليدير المتحف من عام 1899 – 1914.

متحف التحرير

ثم تم نقل الاثار الي موقعه الحالي بالتحرير عندما جاء عالم المصريات جاستون ماسبيرو وافتتح عام 1902 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني مبنى المتحف الجديد في موقعه الحالي في ميدان التحرير .. قلب القاهرة.

وضع تصميم المتحف المعماري الفرنسي مارسيل دورنون عام 1897 ليقام على امتداد ثكنات الجيش البريطاني بالقاهرة عند قصر النيل، واحتفل بوضع حجر الأساس في 1 أبريل 1897 في حضور الخديوي عباس حلمي الثاني ورئيس مجلس النظار «الوزراء» وكل أعضاء وزارته، وتم الانتهاء من المشروع علي يد الألماني هرمان جرابو.

في نوفمبر 1903 عينت مصلحة الآثار المهندس المعماري الإيطالي إليساندرو بارازنتي الذي تسلم مفاتيح المتحف منذ التاسع من مارس 1902 ونقل المجموعات الأثرية من قصر الخديوي إسماعيل بالجيزة إلى المتحف الجديد وهي العملية التي استُخدم خلالها خمسة آلاف عربة خشبية، أما الآثار الضخمة فقد تم نقلها على قطارين سيراً ذهاباً وعودة نحو تسع عشرة مرة بين الجيزة وقصر النيل. وقد حملت الشحنة الأولى نحو ثمانية وأربعين تابوتاً حجرياً، تزن ما يزيد على ألف طن إجمالاً. إلا أن عملية النقل قد شابتها الفوضى بعض الوقت. وتم الانتهاء من عمليات النقل في 13 يوليو 1902، كما تم نقل ضريح مارييت إلى حديقة المتحف، تلبيةً لوصيته التي عبر فيها عن رغبته في أن يستقر جثمانه بحديقة المتحف مع الآثار التي قضى وقتا طويلاً في تجميعها خلال حياته.

في 15 نوفمبر 1902 تم افتتاح المتحف المصري رسمياً. واعتمد المتحف الجديد على أسلوب عرض يقوم على ترتيب القاعات ترتيباً تدريجياً ولم يؤخذ في الاعتبار تخصيص حجرات لفترات الاضطراب، نظراً لأنها اعتبرت غير ذات أهمية تاريخية. وقد صنفت الآثار بالمتحف حسب موضوعاتها، إلا أنه لأسباب معمارية ثم وضع التماثيل الضخمة في الدور الأرضي، في حين تم عرض الخبايا الجنائزية المكتشفة في الطابق الأول تبعاً للتسلسل التاريخي، وفي كل يوم يتم وضع وتجميع آثار في عدد من الحجرات وفقا لموضوعاتها. وأصبح المتحف الوحيد في العالم المكدس بالآثار لدرجة أنه أصبح مخزناً، وعندما سُأل ماسبيرو عن السبب، أجاب بأن المتحف المصري هو صورة للمقبرة أو المعبد الفرعوني، فقد كان يستغل الفنان كل جزء فيه لوضع لوحة مرسومة أو نقوش هيروغليفية، بل إن المنزل المصري الحديث في ذلك الوقت كان يتم فيه وضع لوحات وصور بحيث يستغل كل جزء علي الحائط، أي أن المتحف صورة للمصري الحالي والقديم

التصميم المعماري

تنافس على تشييد مبنى المتحف بالتحرير ثلاثة وسبعون مشروع تصميم، وفي النهاية تم اختيار تصميم المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورنون الذي صمم عملاً إبداعياً، ليكون أول متحف في العالم شيد ليكون متحفاً وليس مبنى تم تحويله إلي متحف، كما تم استخدام أساليب التشييد والبناء وتطبيق وسائل العرض الحديثة خلال تلك الفترة.

وبدأ العمل فى المتحف سنة 1897 وإنتهى سنة 1901 وتم الإفتتاح 15 نوفمبر 1902 .
عند الإفتتاح كان مريت باشا قد توفى و لم يحضر إفتتاح حلمه الذى طالما راوده لذلك كان قد أوصى بنقل جثمانه ليدفن فى مكان المتحف الجديد و بالفعل تم نقل رفاته إلى المتحف و هو مدفون هناك الآن فى حديقة المتحف المصرى.

تأثرت الأنماط والعناصر المعمارية في المتحف بالفن والعمارة الكلاسيكية اليونانية، ولم يحو أي تأثيرات للفن المصري القديم والمعابد المصرية القديمة سوي في تصميم حجراته أو في تصميم قاعاته الداخلية، حيث يحاكي مدخل القاعات صروح المعابد المصرية القديمة.

تطوير المتحف

في عام 1983 تم تسجيل مبنى المتحف كمبنى أثري باعتبار أنه قيمة معمارية فريدة من نوعها.

وفي أغسطس 2006 أجريت أكبر عملية تطوير للمتحف، بهدف جعله مقصداً علمياً وثقافياً، عن طريق إنشاء مركز ثقافي وملحق إداري تجاري على الجانب الغربي للمتحف مكان العشوائيات التي تم إزالتها.

ونظراً لتعرض مبنى المتحف طوال سنوات لعدة تشوهات معمارية أخفت كثيراً من جماليات تصميمه الأصلي بسبب عوامل خارجية مثل التلوث والكثافة المرورية، أطلقت وزارة الآثار في مايو 2012 مبادرة لوضع خطة لإعادة تأهيل المتحف بصورة شاملة ساهمت فيها وزارة الخارجية الألمانية بتمويل الدراسات اللازمة والأبحاث العلمية، كما شاركت جمعية “نوعية البيئة الدولية” في تنفيذ المبادرة لإعادة المتحف لحالته الأصلية والتي تضمنت أعمال ترميم هندسية ومعمارية وأعمال تطوير منطقة التحرير المحيطة بالمتحف، على أن يتم الانتهاء من المشروع بحلول عام 2016 بعد ترميم الجناحين الشرقي والشمالي ومعالجة المشكلات الخاصة بالإضاءة وإعادة عرض القطع الأثرية القيمة.

%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b62%d8%a7%d8%a1%d8%a9

تضمنت المرحلة الأولى من المبادرة أخذ عينات من اللون الأصلي لمبنى المتحف وإعادة الحوائط للونها الأصلي بالإضافة إلى أعمال ترميم ومعالجة سطح الحوائط وترميم الزخارف الموجودة على الحوائط والأعمدة، وتغيير زجاج النوافذ وتركيب زجاج يمنع دخول الأشعة فوق البنفسجية لحماية الآثار. اعتمدت أعمال الترميم على 257 لوحة محفوظة داخل مكتبة المتحف تبين التصميمات الأساسية والأصلية للمبنى، علاوة على إعادة تشغيل نظام التهوية الأصلي بعد تنظيفه بالكامل.

وفي يوليو 2016 قامت وزارة الآثار بتطوير منظومة الإضاءة الداخلية والخارجية للمتحف، بهدف فتحه أمام حركة الزيارة ليلاً.

مكتبة المتحف

أنشئت مكتبة المتحف منذ افتتاحه عام 1902 ومخصصة لتاريخ مصر القديم وكل الكتب التى تخص ذلك وتحتوى على حوالى 43 ألف .

ورصد مبلغ من المال منذ عام 1899 لشراء الكتب، وطالب عالم المصريات ماسبيرو بتخصيص مبلغ دائم لشراء الكتب، وعين دكروس كأول أمين لها خلال الفترة من 1903 إلى 1906، ثم خلفه بعد ذلك عدة أمناء حتى مونييه الذي قام بإعداد كتالوج شامل لمحتويات المكتبة حتى عام 1926، ثم كانت النقلة الهامة للمكتبة حين تولى عبد المحسن الخشاب إدارة المكتبة، وعملت معه ضياء الدين أبو غازي، والتي تولت بعد ذلك أمانة المكتبة عام 1950 وكان لها دور هام في إعداد كتالوجات للكتب وزيادة التبادل الخارجي وتوسيع المكتبة بحيث أصبح حجمها الحالي من طابقين وقاعتي اطلاع ومخزن للمطبوعات. تضم المكتبة أكثر من 50 ألف كتاب ومجلد من أندر الكتب في تخصص الآثار المصرية القديمة واليونانية والرومانية والشرق الأدنى القديم فضلاً عن تخصصات أخرى، ومن أهم تلك الكتب «كتاب وصف مصر» و«كتاب آثار مصر والنوبة» و«كتاب ليبسيوس»، وتحتوي المكتبة أيضاً على مجموعة نادرة من الخرائط واللوحات والصور.
مقتنياته

عند الدخول من بوابة المتحف أول ما يلفت النظر وجود بحيرة مزروع فيها نبات البردى و زهور اللوتس، ثم يستقبل الزائر حشد من الملوك و الوزراء يقفون لاستقباله في بهو المتحف المصري، فهناك الملك رمسيس الثاني صاحب المعارك الشهيرة والمهندس أمنحتب ابن حابو باني معبد الأقصر، وفي صدارة المشهد الملك أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تي يبتسمون للزائرين،وتبدو الابتسامة في نحت الفم في كلا التمثالين.

وبين تماثيل الملوك والمهندسين والكهنة، تجد تابوتا جرانيتيا لا مثيل له في العالم نحت على ظهر غطائه تجسيد للمعبودة “نوت” ربة السماء عند الفراعنة.

وللموت مكانة خاصة عند المصريين القدماء، لكن الحياة تنبض في إبداعات أخرى تجسد الحياة اليومية قبل ثلاثة آلاف عام، وأقدس أشكال الحياة عند المصريين القدماء كانت الكتابة.

ومن كنوز المتحف أيضا يبرز مراقب عمال بناة الأهرامات، وهو شيخ البلد أو هكذا أطلق عليه المصريون المحدثون.

والتماثيل في مصر القديمة لم تكن للتكريم فقط، ولكنها وسيلة الروح في التعرف على الجسد حين يبعث الناس حسب العقيدة القديمة، ويظهر ذلك جليا في تمثال الملك خفرع، إذ يجسد ملامحه بدقة شديدة تثير دهشة علماء المصريات حتى الآن.

وعادة ما يكون الزائر للمتحف المصري قادم من زيارة الأهرامات فيثور السؤال عن تماثيل أكبر بناة الأهرامات في العالم، وهو الملك خوفو، وعادة ما تصدم السائل مفاجأة، لأن التمثال صغير جدا.

هذا التمثال المتناهي الصغر للملك خوفو، صاحب أكبر الأهرامات، ربما يكون أكثر ما يدهش زوار المتحف المصري، فلم يعثر لصاحب أكبر معجزة هندسية في الحضارات القديمة على أي تمثال، سوى هذا.

الدهشة لا تنتهي أمام كنوز المتحف المصري، فالأمير رع حتب وزوجته نفرت يرحبان بالزائر في قاعة من قاعات المتحف، ورغم ما في وجهيهما من وداعة هرب عمال التنقيب ساعة اكتشافهما في مقبرة رع حتب فزعا. فلقد خيل لهم أن الحياة دبت في التمثالين من فرط الإتقان.

وللحب قصة في المتحف المصري، فكما تجد رع حتب جالسا إلى جانب زوجته منذ آلاف السنين، وكذلك أمنحتب والملكة تي، تجد القزم “سنب” الذي أحب امرأة شديدة الجمال وأحبته فكان لهما تمثال داخل المتحف.

وكما كان للحب مكان في المتحف المصري فإن للحرب مكانا أيضا. فجدران المتحف تصور وتحكي كيف أدبت جيوش مصر قبائل الشرق التي طالما هاجمت مصر عن طريق سيناء.

حديقة المتحف

فى الجانب الأيسر توجد مقبرة رخامية مصنوعة ل ” أوجست ماريت ” فى إشارة لإكتشافه وحفظه الآثار المصـرية و المقبرة محاطة بتمثال له ، وحول المقبرة فى تماثيل نصفيه لعلماء آثار مصريين زى أحمد باشا كمال وماسبيرو وغيرهم من اللى كان ليهم أعمال عظيمة فى علم المصريات .
وفى وسط الحديقة فى نافورة تحمل نباتى البردى و اللوتس ، اللذان يمثلا رمز مصر السفلى والعليا على الترتيب .
اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعى مع مرعاة انها ستفتح فى نافذة جديدة

تحتوى الحديقة أيضا على قطع أثرية مثل تمثال الـ المتكون من رأس إنسان وجسم أسد وأشهر هذا النوع من التماثيل الخاص بالملك ” خفرع ” والمسمى بأبو الهول .”معلومة غير مأكدة حتى الآن”
أيضا توجد فى الحديقة مسلات ترجع لعصر الأسرة التاسعة عشر للملك رمسيس الثانى
واجهة المتحف

مدخل المتحف محاط بعمودين من الأعمدة اليونانية مثل التى فى معبد فيله ، وفوق المدخل مباشرة تمثال نصفى للآلهة حتحور مصورة كأنثى بقرنين وبين القرنين قرص الشمس ( شكل معتاد لها بجانب أشكال أخرى سنتناولها فيما بعد )
وعلى جانبى المدخل تمثالين للآلهة إيزيس وهى ترتدى زى إغريقى وفى الجزء العلوى على اليمين وعلى اليسار كتبت الأعوام 1897 و 1901 فى إشارة لبدء العمل ونهايته وأيضا يوجد الحرفين أ و ح كإختصار لإسم الخديوى عباس حلمى الثانى لأن البناء كان فى عهده .
فوق سطح المتحف فى علمين : الأول علم مصـر والثانى المجلس الأعلى للآثار
مبنى المتحف

تضم الطابق الأرضى ويحتوى القطع الأثرية الكبيرة من توابيت حجرية ضخمة وتماثيل، مثل تمثال رمسيس الثانى، وتمثال سنوسرت، وخفرع، ولوحات كبيرة وتماثيل أبوالهول وأخناتون وحتشبسوت، وهى آثار ضخمة وكبيرة مصنوعة من حجر جيرى ورملى وديورينت صغيرة لخدم.. ويضم وجرانيت، وتماثيل الطابق الأرضى آثار العصر الأول «عصر التأسيس» الأولى والثانية، وتضم «صلاية نارمر»، وتماثيل «خع سخميت»، وأيضًا آثار عصر الدولة القديمة، مثل تمثال زوسر وخفرع وكورع شيخ البلد.. و«القزم سنب» وبيبى الأول وأيضًا يضم الطابق الأرضى آثار مجموعة الملكة «حتب حرس»، وتماثيل «منتوحبت»، وآثار الأسرة الـ12 مثل سنوسرت الأول ومنحاتب الثالث.
الطابق الثانى من المتحف يضم آثار عصر الدولة الحديثة، وأشهرها مجموعة الفرعون الصغير، أو الذهبى «توت عنخ آمون»، وتضم نحو 357 قطعة تضم العجلة الحربية والقناع الذهبى والخنجر وثلاثة توابيت وكرسى العرش وأدوات الصيد والزراعة والكتابة.. وكلها قطع ذهبية وأحجار كريمة وفضة وخشبية مرصعة بالأحجار الكريمة والحلى كلها من الذهب الخالص مع آثار أخرى لها قيمة عظيمة تاريخيًا وأثريًا لا يمكن تقديرها بمال أو مقابل، لأن القطعة الصغيرة يمكن أن تكون قيمتها الأثرية تفوق القطعة الأثرية الضخمة أو من الذهب..
معظم القطع الأثرية الموجودة فى المتحف من أحجار رملية وجيرية وشيست وقطع ذهبية وأحجار كريمة وجرانيت بأنواعه، وكلها تعبر عن عظمة وإعجاز الحضارة الفرعونية القديمة

مجموعات المتحف حسب العصور

عصور ما قبل التاريخ: تتضمن تلك المجموعة أنواعاً مختلفة من الفخار وأدوات الزينة وأدوات الصيد ومتطلبات الحياة اليومية التي تمثل نتاج المصري قبل معرفة الكتابة والذي استقر في أماكن كثيرة في مصر في شمال البلاد ووسطها وجنوبها.

عصر التأسيس: تشتمل على آثار الأسرتان الأولى والثانية، مثل صلاية نعرمر وتمثال خع سخموي والعديد من الأواني والأدوات.

عصر الدولة القديمة: تتضمن مجموعة من القطع الأثرية من أهمها تماثيل زوسر وخفرع ومنكاورع وشيخ البلد والقزم سنب وبيي الأول وابنه مري أن رع والعديد من التوابيت وتماثيل الأفراد والصور الجدارية ومجموعة الملكة حتب حرس.

عصر الدولة الوسطى: تضم تلك المجموعة العديد من القطع الأثرية من أهمها تمثال الملك منتوحب الثاني ومجموعة تماثيل بعض ملوك الأسرة 12 مثل سنوسرت الأول وأمنمحات الثالث وغيرهما، والعديد من تماثيل الأفراد والتوابيت والحلي وأدوات الحياة اليومية، وهريمات بعض أهرام الفيوم.

عصر الدولة الحديثة: هي المجموعة الأشهر بالمتحف وعلى رأسها مجموعة الفرعون الصغير توت عنخ آمون وتماثيل حتشبسوت وتحتمس الثالث ورمسيس الثاني، بالإضافة إلى العجلات الحربية والبرديات والحلي ومجموعة إخناتون ولوحة إسرائيل وتمثالي أمنحتب الثالث وزوجته تي ومجموعة التمائم وأدوات الكتابة والزراعة، ثم مجموعة المومياوات الملكية التي تعرض في قاعة خاصة بها والتي افتتحت عام 1994.

العصور المتأخرة: تضم المجموعة قطع أثرية متنوعة من بينها كنوز تانيس المصنوعة من الذهب والفضة والأحجار الكريمة والتي عثر عليها في مقابر بعض ملوك وملكات الأسرتين 21، 22 في صان الحجر، بالإضافة إلى بعض التماثيل الهامة مثل تمثال آمون ومنتومحات وتمثال للإلهه تاورت ولوحة قرار كانوب (أبو قير) ولوحة بعنخي ومجموعة من آثار النوبة التي نقل بعضها إلى متحف النوبة بأسوان.

 

جاستون ماسبيرو (1846 – 1916) .. أول مدير للمتحف المصري

%d9%85%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88

اكتشف 4 آلاف نص باللغة الهيروغليفية

وأنشأ المعهد الفرنسي للآثار الشرقية

هو أول مدير لأقدم متحف مصري، وهو المتحف الذي يصنف أيضا بأنه من أقدم متاحف العالم وأعرقها تاريخا.

تم تعيينه بموجب فرمان اصدره الخديوي عباس حلمي الثاني بتعيينه مديرا لعموم المتاحف المصرية ومدير عموم الآثار التاريخية.
وفي هذا السياق، فإنه يعرف عن المجلس الأعلى للآثار احتفاله سنويا بيوم الآثاريين المصريين، وهو اليوم الذي يوافق يوم 14 يناير (كانون الثاني)، عندما تم تمصير مصلحة الآثار المصرية، بعدما ظلت خاضعة لرئاسة الفرنسيين حتى عام 1953، وكان أول رئيس مصري لها الدكتور مصطفى عامر.

غير أنه وعلى الرغم من هذا التمصير لم يتنكر المصريون للجميل الذي أسداه لهم ماسبيرو بحق الآثار المصرية، وحرصه على التنقيب عنها، ودفع العمل بها، وسعيه إلى تهيئة أول متحف للآثار المصرية، الذي تتقل في عدة مواقع، إلى أن انتهى في موقعه القائم حاليا بميدان التحرير في قلب القاهرة.

لم يقف ولع ماسبيرو على المتحف المصري فقط، بل تجاوزه وترجم حبه للآثار بإنشاء صروح تعليمية للتوعية بالآثار المصرية، عندما أنشأ المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، وكان مديره الأول، كما استطاع اكتشاف أكثر من 4 آلاف نص باللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية).

علاوة على ذلك، حرص على استكمال حفائر الفرنسي مارييت، صاحب فكرة إنشاء المتحف في معبدي إدفو وأبيدوس، في الوقت الذي كان المصريون قد أسبغوا فيه على مارييت لقب «الباشوية» تقديرا لعطائه أيضا للآثار المصرية، حتى إنه أوصى بأن يدفن في حديقة المتحف المصري بالتحرير جراء حبه لمصر وآثارها، وللمتحف الذي يرجع إليه الفضل في إنشائه.

ولد ماسبيرو لأبوين إيطاليين هاجرا إلى فرنسا، واهتم بالتاريخ المصري القديم فتعلم الهيروغليفية

كان منذ صغره مهتما بدراسة التاريخ، وبخاصة التاريخ المصري القديم، فتعلم الهيروغليفية، وفاز في سن الثالثة عشرة بالمسابقة العامة للأدب،
والتحق بمدرسة الأساتذة العليا وفيها قابل عام 1867 عالم المصريات الشهير أوجست مارييت الذي أعطاه نصين هيروغليفيين تميزا بصعوبة القراءة واستطاع قراءتهما في 8 أيام .

ثم أصبح عام 1869 مدرسا للغة المصرية القديمة، وفي عام 1874 عين أستاذ كرسي شامبليون في كوليدج دي فرانس.

ولاحت له فرصة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1880 الحضور إلى مصر التي عشقها وعشق تاريخها وآثارها، حيث ترأس البعثة الآثارية الفرنسية، وذلك بعد مرض مارييت، مدير مصلحة الآثار المصرية، فجاءها في يناير عام 1881، وتولى بعدها منصب مدير مصلحة الآثار وأمانة المتحف المصري ببولاق (دار الآثار القديمة – الأنيتكخانة) بعد وفاة مارييت، وكان عمره آنذاك 34 عاما.

كما كان له دور بارز في اكتشاف خبيئة أثرية بمعابد الكرنك في الأقصر، كانت تحتوي على مجموعة هائلة لمومياوات الفراعنة في عام 1881، وتم العثور فيها على مومياوات كل من الفراعنة سقنن رع، وأحمس الأول، وتحتمس الثالث، وسيتي الأول، ورمسيس الثاني.

ماسبيرو حرص في كل مراحل حياته الوظيفية بالآثار المصرية أن يستحدث وسائل للكشف عن هذا التراث، فقد عمل على إزالة الرمال من حول تمثال أبو الهول في منطقة أهرامات الجيزة عام 1886، وقام بإعادة ترتيب المتحف المصري ببولاق في الجيزة، قبل انتقاله إلى موقعه الحالي في القاهرة،

علاوة على ذلك، فقد أعاد ماسبيرو بمساعدة عالم المصريات أحمد بك كمال الكثير من الآثار المسروقة إلى مخازن المتحف المصري، وقام في عام 1912 بسن قانون «القسمة»، الذي كان ينظم عملية التنقيب عن الآثار بموافقة السلطات المختصة آنذاك، بما يسمح للأجانب باقتسام الآثار التي يكتشفونها مع جهات الدولة المصرية، إلى أن ألغى قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 هذا النظام، الذي صدرت له تعديلات في فبراير (شباط) من العام الماضي بقانون جديد.

ماسبيرو كثيرا ما تعرض لمضايقات سلطات الاحتلال البريطاني بصفته فرنسيا، فقدم استقالته عام 1892، غير أنه عاد مرة أخرى عام 1899، ثم رحل إلى باريس عام 1914 بعد أن ترأس مصلحة الآثار المصرية لأكثر من عقدين، حيث عين في منصب المستشار الدائم لأكاديمية الفنون والآداب، فخلفه في رئاسة مصلحة الآثار المصرية الفرنسي «بيار لاكاو»، إلى أن توفي في 30 يونيو عام 1916، ودفن في فرنسا.

وختاما، فان المتحف المصرى سيظل شاهدا على عظمة الاجداد على مر العصور و يستعد لتجديد شبابه ويستعيد مكانته برؤية عصرية تناسب وضعه الجديد فى المنافسة مع المتحف الكبير بمنطقة الاهرامات والمقرر ان يفتتح العام القادم.