اخبار مصر - اميرة ماهر

قد تحبس أنفاسك .. أو تذوب ألما وتدمع عيناك ..أو تضحك بلا توقف.. أحداث وشخوص .. حياة مشابهة أو مغايرة .. تنتقل إليك عبر شاشة عملاقة آسرة.. إنها السنيما هذا الفن الساحر عالم من واقع وخيال لا نهائي..

قبل أكثر من 100 عام أصبحت السينما جزء من حياة الناس ، نشاط اجتماعي وثقافي يقبل عليه الغالبية العظمى من البشر كأحد أسباب السعادة على هذا الكوكب ، واكتسبت السنيما هذه الجماهيرية منذ أيامها الأولى وستظل نظرا لبساطتها وتنوعها مقارنة بفنون أخرى سبقت ظهورها بقرون..

قوبل ظهور السنيما بترحيب منقطع النظير وانتشار سريع في بلدان شتى ، وتسابق الهواة ومحترفو الفنون لممارسة هذا الفن والابداع من خلاله.. ولم تمض سنوات كثيرة وظهرت فكرة إقامة المهرجانات لعرض الأفلام وتقييمها ومنح الجوائز..ومع هذا الإنتشار والنجاح تحولت السنيما إلى صناعة ومصدر للدخل القومي في بعض الدول حتى أن الاقتصادي المصري الكبير محمد طلعت حرب انتبه إلى أهمية السينما وأنشأ ستديو مصر في ثلاثينيات القرن الماضي.

ظهور السينما :-

يرتبط ظهور السنيما بالأخوين لوميير ، ولكن هذه الخطوة سبقتها أبحاث طويلة وتجارب عديدة ترتبط بعلم البصريات الذي أسسه العالم العربي الحسن ابن الهيثم ، واستكملها الايطالي ليوناردو دافنشي..

بنيت فكرة السنيما على أساس اختراع التصوير الضوئي؛ وان كان ابن الهيثم هو المؤسس الأول لمبادئ علم البصريات فان ليوناردو دافنشي هو واضع مبادئ علم البصريات الحديث، حيث كانت دراساته في مبادئ البصريّات والغرفة المظلمة، وابتكاره لطريقة عمل الرسوم أو الصور، ثم إمكانية عرضها بعد ذلك هي الأساس الذي قامت عليه صناعة التصوير الفوتوغرافي وفن التصوير السينمائي.

توالت التجارب والتحسينات المبنية على تلك النظريات وظهرت عدة اختراعات للحصول على صورة متحركة خلال القرن 19 ، وفي 1853 قدّم الجنرال النمساوي “فون أوكاتيوس” صورة حية على الشاشة .

وفي نوفمبر 1888 قدم العالم الفرنسي “ماراي” إلى أكاديمية العلوم في باريس المناظر الأولى المأخوذة بالأفلام محققاً بذلك عملياً “المصــورة (الكاميرا) Camera” والتصوير الحديث.

واستطاع “أديسون” أن ينقل السينما إلى مرحلتها الحاسمة باختراعه الفيلم الحديث قياس 35 ملم ذو الأزواج الثقوبية الأربعة في الصورة، وطرح “أديسون” في السوق التجارية سنة 1894 آلات “صندوق المنظارّ المتحرك Kinetoscopes” وهي آلات ذات نظارات وعلب كبيرة تحوي على أفلام مثقوبة بطول 50 قدم ؛ فتعددت سنة 1895 حفلات العرض الأولى التي قام بها مخترعون قاموا بعرض النسخة الإيجابية للفيلم المصور عن طريق هذه الآلة بعرضه بجهاز فانوس سحري مزود بآلية حركة مما أدى إلى مناقشات لا نهاية لها عن اختراع السينما.

وأما النجاح الكبير فقد كان حليف “سينما توغرافية” لـ “لويس لوميير” بدءاً من 28 ديسمبر 1895 في “المقهى الكبير” شارع “الكبوشيين” في “باريس”

و “السينما توغراف” ومنه اشتقت كلمة “سينما” جهاز تمت صناعته في المعامل التي يديرها “كاربنتييه” ليحقق “لوميير” بذلك آلة تفوقت على مثيلاتها، وبكمالها التقني وجدّة موضوعات أفلامها حققت انتصاراً عالمياً.

وفي أواخر سنة 1896 خرجت السينما نهائياً من حيز المخابر وتعددت الآلات المسجلة مثل آلات : “لوميير”، “ميلييس”، “باتيه” و”جومونت” في “فرنسا”، و”أديسون” و”البيوجراف” في “الولايات المتحدة” وأمّا في “لندن” فقد أرسى “ويليام بول” قواعد الصناعة السينما توغرافية حتى صار ألوف الناس يزدحمون كل مساء في قاعات السينما المظلمة.

ويرتبط ظهور الألوان في السينمات بالأفلام التي تلتقط الصورة ،ولم يتم الحصول على تلوين معقول للفيلم السينمائي إلا على يد المصور الضوئي الإنكليزي “ج.أ. سميث” وذلك باختراعه لـ “كينما كولور (ثنائية اللون، بيكروم)” عام 1907 ، ثم جاءت طريقة “جومون” ثلاثية الألوان 1911 ، واستكمل هذا الأسلوب في 1919 عن طريق تسجيل ثلاث صور متزامنة بواسطة ثلاث عدسات متراكبة لإعادة ظهور الألوان الأصلية.

وفي عام 1925 بدأ إنتاج أفلام بالألوان على المستوى التجاري لتسمح بوسائل الـ “تكنيكولور”

ظلت السينما تقدم مشاهد صامتة حتى أكتوبر 1927 حين تم عرض أول فيلم ناطق “مغني الجاز” من إنتاج شركة “وارنر Warner” .

خرجت السينما الصامتة إلى العالم بأفلام شيقة ومتنوعة تاريخية وعاطفية وعلمية….الخ كأفلام (بائع الثياب والبؤساء وابن زورو والعالم المفقود) حيث ارتبطت صناعة السينما بممثلين ذاعت شهرتهم في العالم بأسره كـ(رودلف فالنتينو وشارلي شابلن وماري بيكفورد ودوغلاس فيربانكس).

ولم تتوقف السينما عن التطور ومؤخراً تم ابتكار تقنيات متطورة مثل تقنية 3D وتقنية العرض آي ماكس.

أهمية الفيلم السينمائي:-

انتبه الكثيرون منذ أول عهد لظهور السينما إلى أهميتها، وخطورة الدور الذي يمكن أن تلعبه في توجيه سلوك الناس، وتعديل قيمهم الاجتماعية، والأخلاقية، وتغيير أسلوب الحياة الذي اعتادوا عليه، بل هناك من اعتبرها أبعد الفنون أثراً وفاعلية في تشكيل العقل البشري، والثقافة الإنسانية بوجه عام.

وتلعب السينما الآن دوراً بالغ الخطورة على نطاق واسع، باعتبارها أداة من أدوات الثقافة والمعرفة ، ووسيلة من الوسائل التعليمية والتربوية الفعَّالة التي تهدف إلى الارتقاء بالمجتمع، كما تلعب دوراً بارزاً في تشكيل قيم المجتمع، وعاداته، وفنونه، علاوة على استخدامها كوسيلة للتوجيه والإرشاد والتنوير الثقافي، وإثارة الرغبة في تحسين المستوى الاجتماعي، والنمو والتقدم المادي لدى المشاهد، وتحفيز القدرات الكامنة لدى المواطن.
وعلى النقيض قد تتسبب بعض نوعيات الأفلام في إحداث تأثير عكسي ببث قيم مخالفة لطبيعة بعض المجتمعات وإبراز نماذج سلبية أو نشر ثقافات هادمة للمجتمع كالعنف والمخدرات والسوقية حتى وإن كان الهدف من تقديمها هو التحذير..

اتصال حضاري وثقافي :-

الأفلام السينمائية بحكم انتشارها وتوزيعها على المستوى الدولي، وتجاوزها حواجز اللغة من خلال الترجمة، واعتمادها على الصورة كوسيلة للتعبير، وتركيزها على القضايا المختلفة ذات الطابع الإنساني، تشكل وسيلة من وسائل اتصال ثقافة، أو حضارة بثقافة أخرى، بغض النظر عن مستوى الثقافة أو درجة التطور الحضاري في المتصل أو المتصل به.

والسينما تشارك وسائل وأنشطة أخرى في هذا الاتصال الحضاري والاتصال الثقافي مثل السياحة، الحروب، الكتاب، الإذاعات الموجهة، التجارة، اللغة، الهجرات، ونضيف إليها الآن؛ الإرسال التليفزيوني المباشر عبر الأقمار الصناعية، وشبكة الإنترنت.

ترفيه :-

يرى البعض أن وسائل الاتصال الشفهية المصورّة مثل السينما والتليفزيون، تهتم بعنصر الترفيه بصفة أساسية، وأن الجماهير تتأثر بالصور التي تتحرك على الشاشة وتبدو وكأنها حقيقة ملموسة، مما يدفع الجماهير إلى التفاعل القوي معها.

وعلى الرغم من إقبالهم على الاتصال الترفيهي أكثر من غيره، فإن رغبتهم قد تستيقظ شيئاً فشيئاً على عالم جديد تعيشه، وهذا بدوره قد يجذب آخرين إلى استخدامات جديدة لوسائل الاتصال، ومن هنا يجب اعتبار وسائل الترفيه هذه أداة للتعليم والتطوير.

إن السينما تعتبر من أيسر الطرق لتوصيل المعلومات والمعارف إلى طالب العلم والمعرفة.
وهى أبلغ تأثيراً على العقول والنفوس من الكلمة المسموعة أو المكتوبة.

فالصورة المتحركة لها تأثير كبير على الإنسان مهما كانت ثقافته، أو حضارته، أو نشأته. ويعبِّر المثل الصيني القديم عن ذلك بأن الصورة الواحدة تعادل عشرة آلاف كلمة.
الفن السابع :-

كلمة “فن” لم تطلق على السينما في أول مراحلها، إذ أن آلية التصوير السينمائي حين تم ابتكارها في باديء الأمر، لم يكن ذلك بهدف تقديم نوعاً فريداً من الفنون، بل أن ذلك تم بعد مرورها بعِدة مراحل من التطوير.

والحقيقة أن ابتكار المونتاج كان أولى الخطوات نحو صناعة أفلام سينمائية فنية، إذ منح صانعي السينما إمكانية اختيار المشاهد وقصها وإعادة ترتيبها، وهو ما مكنهم من صناعة أفلام طويلة تعرض قصة درامية متكاملة وتحولت كاميرات التصوير من أداة تسجيلية إلى أداة فنية، ومن هنا صارت السينما فناً.

وقد ورد ذكر هذا اللقب أو المصطلح في أولى الكتابات التي تناولت الفن الجديد، الذي جذب الأنظار منذ لحظة ظهوره الأولى، أي في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي تقريباً.

ولم يكن يقصد به أن يكون لقباً، بل أن ” الفن السابع ” أيا كان أول من أطلقه، فقد أراد به إقرار واقع وتوصيف حال السينما ،ولكن مع مرور الوقت والاهتمام المتزايد بفن السينما باعتباره طفرة تكنولوجية في الأساس، تحول ذلك التوصيف إلى لقب استمر مع السينما إلى يومنا هذا.
وتنحصر الروايات حول أول من أطلق لقب ” الفن السابع” بين الناقد الفني الفرنسي صاحب الأصول الإيطالية ريتشيوتو كامودو ، أوالفيلسوف الفرنسي أيتين سوريو.

ويعود سبب تسميتها بالفن السابع إما رجوعا للترتيب الزمني لظهورها بين الفنون ، أو كما يرى كامودو من أن الفن السينمائي ناتج عن تآلف ستة أنواع من الفنون

الأهمية الاقتصادية لصناعة السينما:-

تعتبر السينما فن و فكر و ابداع ، فهي فن تعاوني رفيع المستوى يوظف مئات الأشخاص في كل فيلم من ” المواهب” التي تتقاضى أجورا عالية جدا و تقوم بالتمثيل والإخراج والتأليف إلى الفنيين الحرفيين الماهرين المسؤولين عن هندسة الديكور وإضاءة المشاهد و وضع الماكياج على نجوم الفيلم ، ، إضافة لكونها علم يستخدم التكنولوجيا العلمية ، حيث ينصهر تحت لوائها الممثلون الفنانون والمخرجون الفنانون والكتاب المبدعون والمصورون ومهندسو الصوت وخبراء المونتاج والإضاءة وأصحاب المؤثرات بأنواعها وكلهم فنانون مبدعون .

وتعتمد صناعة السينما على مجموعة كبيرة من الصناعات، والحرف الأخرى التي يعددها البعض بحوالي 75 حرفة ومهنة.

غير أن المهتمين بالفن السابع و في مقدمتهم المنتجيين السينمائيين يعتبرون السينما بالدرجة الأولى صناعة و تجارة تدر عليهم الكثير من الأرباح ، لكن الشق الاقتصادي للصناعة السينمائية لا يقل أهمية عن الشق الفني ، حيث أن ازدهارها فنيا يضمن استمرار صناعتها .

وتلعب السينما دورا هاما في اقتصادات الدول والمجتمعات التي تهتم بهذه الصناعة المتميزة كأحد مصادر التمويل أو أحد مصادر الدخل القومي مثلها مثل أي صناعة قومية أخرى تشكل نسبة هامة في إجمالي الناتج القومي لتلك البلدان مثل: الولايات المتحدة الامريكية والهند و غيرها من البلدان الأخرى التي أولت هذه الصناعة اهتمامها كبيرا .

ويضمن تحول السينما إلى صناعة استمرارية هذا الفن وشيوعه وانتشاره ، وتتشكل مقومات الصناعة السينمائية من ثلاثة عناصر مهمة وهي الإنتاج السينمائي ووسائل العرض والجمهور.

وتعد صناعة السينما في الهند هي الأكبر في العالم حيث تنتج 1000 فيلم في العام بل وصلت الى 1600 فيلم عام 2012 ، بينما وصل متوسط إنتاج السينما الأمريكية 500 فيلم في العام.

وتشير بعض الإحصائيات ارتفاع مداخيل صناعة السينما الأمريكية في السوق العالمية التي يلغت 36 بليون دولار أمريكي في عام 2014 ، مقارنة بعام 2001 حين بلغت الايرادات الاجمالية لهذه الصناعة عالميا 16.96 بلون دولار ، بينما حققت إيرادات السينما الهندية في عام 2014 مداخيل مالية تقدر ب 25 مليار دولار مقابل 16 مليارا في 2010 .

وهناك العديد من الدول الصاعدة في صناعة الأفلام لا سيما كوريا الجنوبية و نيجيريا ، حيث تعتبر كوريا الجنوبية المحرك الرئيس لصناعة الأفلام في جنوب شرق آسيا وتحقق مداخيل مالية من صناعة الأفلام والتلفزيون تقدر ب 7 مليارات دولار و تحقق فرص عمل مباشرة تقدر ب 67 ألف فرصة عمل ، وفي تركيا يتم تصوير أكثر من 40 فيلما سنوياً بتكاليف إنتاج تقدر ب 50 مليون دولار ونشطت مؤخراً في اكتساح أسواق جديدة تتمثل في العالم العربي ، بالإضافة إلى انتشارها في الأسواق الأوروبية و غيرها من الأسواق .

أما فيما يخص الصناعة السينمائية العربية وبالتحديد المصرية فإن حالة اقتصاديات الإنتاج السينمائي في سنوات منتصف السبعينيات كانت تحوم حول إنتاج نحو 50 فيلما سنويا ، و في عام 1983 كان الانتاج بمعدل تجاوز 80 فيلما سنويا إلى غاية بداية التسعينيات ، أين شهدت السينما المصرية تدهورا شديدا غير المعلن ، حيث انخفض عدد الأفلام انخفاضا ملحوظا ، و من 2002 إلى 2005 ارتفع عدد الأفلام المنتجة من 22 إلى 39 ، و بلغ الانتاج ذروته في 2006 ب 59 فيلما ، أما خلال سنتي 2007 و 2008 فقد شهد الانتاج تراجعا بانتاج 49 و 47 فيلما ، و سجلت سنة 2009 انخفاظا بأكثر من النصف مقارنة ب 2006 ، حيث تم انتاج 22 فيلما فقط ، و تضاعف العدد في 2010 مع إطلاق 43 فيلما ، و مع ذلط يلاحظ انخفاض مهم في سنة 2011 مقارنة بالسنة السابقة ، إذ انتج خلالها 33 فيلما ، و عليه فقد تم احصاء 378 فيلما منتجا بين عامي 2002 و 2011 ، علما أنه منذ ثورة 25 يناير 2011 تراجعت الصناعة السينمائية بمصر ، حيث لا يزيد عدد الأفلام المنتجة في 2013 عن 15 فيلما ، بعد أن كان متوسط الإنتاج السنوي أكثر من 40 فيلما خلال العشرين عاما الماضية.

ولم تتجاوز عائدات السينما المصرية في أحسن أحوالها نصف مليار دولار ، فرغم دخول رأس المال العربي مجال السينما بالعديد من الشركات زادت الاستثمارات و كذلك الأرباح ، فمثلا ارتفعت الإيرادات من 115 مليون جنيه في عام 2004 ، إلى 210 ملايين جنيه مصري في عام 2005 ، لكنها عادت لتنخفض حتى 100 مليون جنيه في عام 2006 ، و لكن مع زيادة الإيرادات بنسبة 28 % زادت تكلفة إنتاج الفيلم ب 5 مرات في السنوات الأخيرة ، فأصبح متوسط تكلفة الفيلم 8 مليون جنيه ، و ارتفعت تكاليف الدعاية و الإعلان لتصل التكلفة الإعلانية إلى 700 ألف جنيه للفيلم مع حصول الضرائب علي 36 % ، و أصبح الواقع السينمائي المصري شبه احتكاري مع ارتفاع التكلفة ، إذ سُمح بالاحتكار الرأسي )إنتاج توزيع داخلي و خارجي دعاية( وباحتكار دور العرض ، و قد سيطرت التكتلات الاحتكارية على مجال السينما في مصر لتزيد نسبة الاحتكار عن 80 % من الانتاج السينمائي.

مهرجانات السينما :-

المهرجانات السينمائية ليست هدفًا لصناع السينما، والمُمثلين، والقائمين على الصناعة في كُل أنحاء العالم فقط، وإنّما هي مُهمّة لكُل مَن يُريد أن يطّلع على فن السينما، إذ تتيح هذه المهرجانات النظر إليه بشكلٍ مُختلف عن تلك الأفلام التي تُعرض في السينمات، أو ما يُطلق عليها الأفلام التجاريّة , ويقام حول العالم 400 مهرجانا للسينما على الأقل ، ويوجد في أمريكا وحدها650 مهرجانا سينمائيا: ويصل عدد المهرجانات في العالم العربي إلي 18 مهرجانا بينها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وهو أول مهرجان دولي في العالم العربي. ويقام في مصر15 مهرجانا سينمائيا.. وفي الدول العربية مهرجانات عديدة سينمائية في قرطاج ومراكش ودمشق بغداد ودبي وأبو ظبي والدوحة وفلسطين.

أوّل مهرجان سينما في العالم، كان ذلك الذي أُقيم في مدينة «البندقيّة» في إيطاليا، والذي انطلق في العام 1932، وكان فيلم «دكتور جيكل ومستر هايد» أول فيلم عُرض فيه.

بعد انطلاق مهرجان البندقيّة للأفلام بسنواتٍ قليلة، توالت الدول والمُدن المهمة في العالم على إنشاء مهرجانات فنيّة، فكان مهرجان موسكو 1935 ثم كان في 1946.
ومن أهم مهرجانات السينما في العالم : مهرجان ريندانس السينمائي للأفلام – لندن ، وهو من أهم المهرجانات التي تهتم بالسينما المُستقلّة، والتي لا تعتمد على مدينة واحدة في الانطلاق، وإنما ينطلق هذا المهرجان مِن مدن مختلفة، مثل لوس أنجلوس، وبروكسل، ونيويورك، وبودابست، وبرلين.

اعتُبرت المملكة المُتحدة هي منزله، لأنّ الدورة الأولى للمهرجان انطلقت مِن مدينة لندن العاصمة، في العام 1992.

مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي – أمريكا الذي انطلق في عام 1957، بجهود «إرفينج ليفنج – Irving Levin»، ويُعد هذا المهرجان مِن أطول المهرجانات مُدّة في الأمريكتين، فهو يمتد أسبوعين في فترة الربيع كُل عام.

يُشارك في هذا المهرجان 200 فيلم من أكثر من 50 دولة في العالم، ويُقدِّم جوائز مُتعدِّدة، منها جائزة «المُخرجين الجُدُد» والتي تُقدّر بـ15 ألف دولار تُمنح للمُخرجين الصاعدين ذوي الأفكار الإبداعيّة، وجائزة «البوابة الذهبيّة»، وكان الهدف الأساسي من فكرة انطلاق المهرجان، هو الحفاظ على مدينة «سان فرانسيسكو» على مركزها بوصفها مدينة تهتم بالفنون على المستوى العالمي، وأيضًا لتعريف الأمريكيين بفنون السينما في العالم.

مهرجان ملبورن السينمائي الدولي – أستراليا وهو المهرجان الأضخم ليس فقط في أستراليا، وإنما في النصف الجنوبي من الكُرة الأرضيّة، يُعدُّ مهرجان «ميلبورن» السينمائي من المهرجانات التي تجذب مُحبّي الأفلام مِن كُل أنحاء العالم.

بدأ المهرجان في الانطلاق في العام 1957، أي إنّه يُعد من أوائل المهرجانات التي أُقيمت في هذا العالم، ولهذه المدينة مكانة خاصّة في قلب صُناع السينما، وفي التاريخ؛ وذلك لأن أول فيلم روائيّ طويل صُوِّرَ فيها، وكان اسمه «The Story of the Kelly Gang»، في عام 1906.

ينعقد المهرجان سنويًا في المدينة نفسها، ويُساهِم بنسبة كبيرة في الاقتصاد الأسترالي، بمبلغ يقرب من ثمانية ملايين دولار.

مهرجان برلين السينمائي الدولي – ألمانيا ، وهو من أشهر المهرجانات السينمائية في العالم كُلّه، وانطلق للمرة الأولى في العام 1952، حيث افتتح فيلم «Rebecca» للمُخرج «ألفريد هيتشكوك ، وبداية مِن العام 1978، انطلق المهرجان سنويًا في شهر فبراير، ويبيع سنويًا ما يقرُب من 300 ألف تذكرة، تجعل هذا الحدث هو الأضخم مِن نوعه في تاريخ السينما الذي يُقام سنويًا ، ويُعرض في المهرجان ما يزيد على 400 فيلم في أقسام مُختلفة، وتُمثل هذا الأفلام وجهات نظر سينمائية، تأتي مِن كل مكان في العالم.

يمنح المهرجان جوائز «الدُّب الذهبي» لأفضل فيلم روائي طويل، وأفضل فيلم قصير، وأيضًا يُمنح جائزة شرفية أو تقديريّة، وجائزة «الدب الفضيّ» التي تُمنح للإنجازات الفرديّة في الإخراج والتأليف الموسيقي.

مهرجان هونج كونج السينمائي الدولي – الصين ، مِن بين كُل المهرجانات السنوية التي تُقام، يُعرف هذا المهرجان تحديدًا بأنّه من يقوم بتقديم المواهب الجديدة، ويقوم بالترويج لها على أنّها مُستقبل السينما في العالم كُلّه.

بدأ هذا المهرجان منذ عام 1977، وهو أقدم مهرجان سينمائي في قارّة «آسيا»، ومنذ عام 2005، اعتُبِر هذا المهرجان جمعيّة مُستقلّة خيريّة، وكان من أوائل المهرجانات التي روّجت للغة الصينيّة، ولـ«آسيا» بشكلٍ عام، وتقديمها إلى السينما العالميّة ، ويعرض المهرجان سنويًا ما يزيد عن 250 فيلمًا، مِن أكثر من 50 دولة حول العالم، وبخلاف عرض الأفلام، يُقيم المهرجان معارضَ وندواتٍ وحفلات ومؤتمرات خاصّة بدعم الإبداع بشكلٍ عام.

مهرجان كان السينمائي الدولي – فرنسا ، رُبّما يُعَد مهرجان كان مِن أضخم المهرجانات السينمائية، وأكثرها انتشارًا في العالم كُله. بدأ انطلاق هذا المهرجان عام 1946، أي بعد سنوات قليلة مِن انطلاق مهرجان البندقيّة السينمائي.

انطلق المهرجان تحت اسم «المهرجان السينمائي الدولي» حتّى العام 2002، وتغيّر بعد ذلك ليُصبح «مهرجان كان السينمائي الدولي»، ويعرض أفلامًا ذات طبيعة مُختلفة، ابتداءً مِن الأفلام القصيرة، والوثائقية، والروائيّة الطويلة من العالم كُلّه.

مهرجان البندقيّة السينمائي الدولي – إيطاليا ، أقدم المهرجانات على وجه كوكب الأرض، أو على الأقل ما نعرفه عن تاريخ هذا الكوكب.

أُسس هذا المهرجان في العام 1932، ومِن وقتها يُفتتح سنويًا في أواخر أغسطس أو أوائل سبتمبر دون انقطاع. يُعد مهرجان البندقيّة جزءًا من معرض فنّي كبير يُسمي «بينالي فينيسيا»، بدأ منذ أواخر القرن التاسع عشر.

يُقدِّم المهرجان جائزة «الأسد الذهبيّ»، والتي تُمنح لأفضل فيلم بالمهرجان، وأيضًا جائزة «الأسد الفضّي»، وجائزة «أسد المُستقبل»، هذا بالإضافة إلى جائزة «كأس فولبي» والتي تُمنح لأفضل مُمثل ومُمثلة.

السينما المصرية :-

بدأت علاقة مصر بالسينما في نفس الوقت الذي بدأت في العالم، فالمعروف أن أول عرض سينمائى تجارى في العالم كان في ديسمبر 1895 م. في باريس وتحديدا الصالون‏ ‏الهندي‏ ‏بالمقهى‏ ‏الكبير (الجراند‏ ‏كافيه) الكائن‏ ‏بشارع كابوسين بالعاصمة‏ ‏الفرنسية باريس، وكان فيلما صامتاً للأخوين “لوميير”، وبعد هذا التاريخ بأيام قدم أول عرض سينمائى في مصر في مقهى (زوانى) بمدينة الإسكندرية في يناير 1896 م، وتبعه أول عرض سينمائى بمدينة القاهرة في 28 يناير 1896 م في سينما (سانتى)، ثم كان العرض السينمائي الثالث بمدينة بورسعيد في عام 1898 م.

https://www.youtube.com/watch?v=R0bIV3_w5bs

افتتحت‏ ‏أول‏ ‏(سينما‏ ‏توغرافي)‏ ل”‏لوميير”‏ ‏بالأسكندرية‏ ‏و ذلك‏ ‏في‏ ‏منتصف‏ ‏يناير‏ 1897 م. ‏و حصل على ‏حق‏ ‏الامتياز‏‏ “هنري‏ ‏ديللو‏ ‏سترولوجو” حيث قام ‏بإعداد‏ ‏موقع‏ ‏فسيح‏ ‏لتركيب‏ ‏آلاته‏، ‏و استقر‏ ‏علي‏ ‏المكان‏ ‏الواقع‏ ‏بين‏ ‏بورصة‏ ‏طوسون‏و ‏تياترو ‏‏الهمبرا ‏,‏ ووصل‏ ‏إلي‏ ‏الأسكندرية‏ ‏المصور‏ ‏الأول‏ ‏لدار‏ ‏لوميير‏‏ “‏بروميو‏” ‏الذي‏ ‏تمكن‏ ‏من‏ ‏تصوير‏ ” ‏ميدان‏ ‏القناصل ‏” ‏بالأسكندرية وميدان‏ ‏محمد‏ ‏علي‏…‏، ويعد‏ ‏هذا‏ ‏أول‏ ‏تصوير‏ ‏سينمائي‏ ‏لبعض‏ ‏المناظر‏ ‏المصرية‏ ‏تم‏ ‏عرضها‏ ‏بدار سينما‏ ‏لوميير‏، واعتبر‏‏ 20 ‏يونيو 1907 م. هو‏ ‏بداية‏ ‏الإنتاج‏ ‏السينمائي‏ يمصر.
و هكذا‏ ‏ظهرت‏ ‏الأفلام‏ ‏المصرية‏ ‏الإخبارية‏ ‏القصيرة التسجيلية، أما‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏روائي‏ ‏فلم‏ ‏يظهر‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏سنة‏ 1917 م. ‏و أنتجته‏ (‏الشركة‏ ‏السينمائية‏ ‏الإيطالية‏ – ‏المصرية)‏ ‏و أنتجت الشركة ‏‏فيلمين‏ ‏هما‏ (‏الشرف‏ ‏البدوي) و(الأزهار‏ ‏القاتلة)‏..‏., ويرجع‏ ‏للشركة‏ ‏الفضل‏ ‏في‏ ‏إعطاء‏ ‏الفرصة‏ ‏للمخرج ‏المصري‏ ‏”محمد‏ ‏كريم‏” ‏في‏ ‏الظهور‏ ‏في‏ ‏الفيلمين‏..‏. ويعد‏ ‏”محمد‏ ‏كريم‏” ‏أول‏ ‏ممثل‏ ‏سينمائي‏ ‏مصري ‏.‏

وفى 1922 ظهر فيلم من إنتاج وتمثيل “فوزى منيب” مكون من فصلين تحت اسم “الخالة الأمريكانية” ، وفي عام 1927 م. تم إنتاج وعرض أول فيلمين شهيرين هما (قبلة في الصحراء) والفيلم الثاني هو (ليلى) ‏و قامت‏ ‏ببطولته “عزيزة أمير”، وهي‏ ‏أول‏ ‏سيدة‏ ‏مصرية‏ ‏اشتغلت‏ ‏بالسينما‏

وفى عام 1932 م.‏ عرض ‏فيلم (أولاد‏ ‏الذوات)‏ و‏هو‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏مصري‏ ‏ناطق‏ ‏قام ‏ببطولته‏ ‏يوسف‏ ‏وهبي‏ ‏و أمينة‏ ‏رزق‏ كما‏ ‏شهد‏ ‏هذا‏ ‏العام ‏ظهور‏أول‏ ‏مطربة‏ ‏مصرية‏ ‏وهي‏ ‏‏نادرة‏ وذلك في‏ ‏فيلم (أنشودة‏ ‏الفؤاد)الذي اعتبر أول فيلم غنائي مصري ناطق، بينما‏ كان ‏أول‏ ‏مطرب‏ يظهر علي الشاشة ‏هو‏ محمد‏ ‏عبد‏ ‏الوهاب ‏في‏ ‏فيلم (الوردة‏ ‏البيضاء). ‏‏

أما‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏مصري‏ ‏عرض‏ ‏في‏ ‏خارج‏ مصر فكان‏ ‏فيلم (وداد) من بطولة أم‏ ‏كلثوم ‏, ‏كما‏ ‏أنه‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏ينتجه‏ (‏أستوديو‏ ‏مصر) الشركة التي ستحدث لاحقا تأثيرا في صناعة السينما المصرية.

وكان إنشاء (أستوديو مصر) عام 1935 م. نقلة جديدة في تاريخ السينما المصرية بالإضافة لإستوديوهات كإستوديو النحاس، وظل (إستوديو مصر) محور الحركة السينمائية حتى نشوب الحرب العالمية الثانية، و كان فيلم (العزيمة) في عام 1939 م. محطة هامة في تلك الفترة, وكذلك فقد ظهرت جريدة (مصر السينمائية) أو (الجريدة الناطقة) التي لا تزال تصدر حتى الآن.

و بعد الحرب العالمية الثانية تضاعف عدد الأفلام المصرية من 16 فيلماً عام 1944 إلى 67 فيلماً عام 1946، ولمع في هذه الفترة عدد من المخرجين مثل أحمد بدرخان وهنري بركات وحسن الإمام ،إبراهيم عمارة ،أحمد كامل مرسي ،حلمي رفلة ،كمال الشيخ ،حسن الصيفي ،صلاح أبو سيف ،كامل التلمسانى ،عز الدين ذو الفقار، كذلك أنور وجدى الذي قدم سلسلة من الأفلام الاستعراضية الناجحة، وأيضا فنانات وفنانين مثل ليلى مراد، شادية، فاتن حمامة، ماجدة الصباحي، مريم فخر الدين، تحية كاريوكا، نادية لطفى، هند رستم، عمر الشريف، يحيى شاهين، إستفان روستي، فريد شوقي، أحمد رمزي، صلاح ذو الفقار، أنور وجدى
ظهرت محاولات لتلوين اجزاء من الأفلام منها تلوين اغنية يوم الاتنين من فيلم لست ملاكا للفنان محمد عبد الوهاب عام 1946

فترة الخمسينيات والستينيات :

في عام‏ 1950 م. أنتج أستوديو مصر ‏فيلم (بابا‏ ‏عريس) وهو‏ ‏أول ‏فيلم‏ مصري ‏كامل ‏بالألوان ‏الطبيعية ‏بطولة‏ نعيمة عاكف وفؤاد شفيق وكامليا وشكرى سرحان.‏ وفى عام 1951 م قام الفنان محمد فوزى بتجربة تلوين فيلمين له هما (الحب في خطر) و(نهاية قصة)ولسوء الحظ احترق الفيلمين في طريق وصولهما من فرنسا إلى مصر وتبقت النسخ الأبيض والأسود لدى التليفزيون المصري ويقال ان الفنان محمد فوزى لم يرض عن جودة الألوان في الفيلم الأول فكان قد اعاد تصويره مما تسبب له في خسائر مالية فادحة.

وفى عام 1956 م تم إنتاج فيلم (دليلة) بالألوان نظام سكوب بطولة الفنان عبد الحليم حافظ وشادية وحسين رياض. بعد ذلك تم إنتاج العديد من الأفلام العربية المصرية الملونة بشكل محدود في فترة الخمسينيات والستينات وفى فترة السبعينات وتحديدا بعد حرب أكتوبر 1973 أصبحت الألوان سائدة في معظم الأفلام.
حاليا تعرض الأفلام الكلاسيكية المصرية القديمة إضافة إلي أحدث الإنتاجات السينمائية علي قنوات عربية خاصة منها ما هو” عرض مجاني ” يستفاد منه من خلال الفقرات الإشهارية أو الإعلانات، ومنها ما هو بمقابل مادي من خلال خدمة الدفع مقابل المشاهدة علي شبكات مغلقة.

و أعلن عدد من الفنانين ومسؤولي وزارة الثقافة المصرية عن خشيتهم من اختفاء أصول السينما المصرية نتيجة بيعها من مالكيها المصريين وشراؤها بأسعار كبيرة من شركات فنية أو قنوات فضائية عربية وبمبالغ طائلة، كذلك يتم دبلجة مجموعة من الأفلام الكلاسيكية المصرية الغير ملونة باللغات الفرنسية والألمانية والإيطالية لتعرض علي قنوات خاصة تابعة لشبكات تلفزيونية أوربية ومنها أفلام لفاتن حمامة، عمر الشريف، وليلى مراد.

وفي الستينيات أممت صناعة السينيما، حيث أنشئت فيه المؤسسة العامة للسينما لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة، التي تتبع القطاع العام في مصر، مما أدى إلى انخفاض متوسط عدد الأفلام من 60 إلى 40 فيلمًا في السنة، كما أنخفض عدد دور العرض من 354 دارًا عام 1954 إلى 255 دارًا عام 1966،
ويمكن تقسيم الأفلام المصرية التي عرضت في الستينيات إلى ثلاثة اقسام :
أفلام تتناول موضوع الفقر وإعلاء قيمة العمل، والإشادة بالمجتمع الإشتراكى مثل فيلم ” اللص والكلاب “.
أفلام أدانت النماذج الانتهازية والأمراض الاجتماعية كالرشوة والفساد وجرائم السرقة مثل “ميرامار”.
أفلام تناولت قضايا مشاركة الشعب السياسية، وأدانت السلبية، كما عالجت موضوعات الديموقراطية والارتباط بالأرض والمقاومة مثل فيلم “جفت الأمطار ”

السبعينات :-

في منتصف عام 1971تم تصفية مؤسسة السينما وإنشاء هيئة عامة تضم مع السينما المسرح والموسيقى. وتوقفت الهيئة عن الإنتاج السينمائى مكتفية بتمويل القطاع الخاص وبدأ انحسار دور الدولة في السينما حتى انتهى تماماً من الإنتاج الروائى، وبقيت لدى الدولة شركتان فقط إحداهما للاستديوهات والأخرى للتوزيع ودور العرض إلا إن متوسط عدد الأفلام المنتجة ظل 40 فيلما حتى عام 1974، ثم ارتفع إلى 50 فيلمًا، وظل عدد دور العرض في انخفاض حتى وصل إلى 190 دارًا عام 1977.
وقد شهدت السبعينيات واحداً من أعظم الأحداث في تاريخ مصر وهو انتصار أكتوبر 1973، وقد تناولته السينما في عدة أفلام وهي : “الوفاء العظيم” -” الرصاصة لا تزال في جيبى” -” بدور” – “حتى آخر العمر” – أبناء الصمت -” العمر لحظة “.

وبعد حرب أكتوبر ظهر أول فيلم يتناول سياسة الانفتاح بعد إعلانها بعام واحد فقط وهو فيلم ” على من نطلق الرصاص”لنجم هذه المرحلة الأول الفنان محمود ياسين والذي قام أيضا ببطولة معظم واهم افلام تلك الحقبة لاسيما أفلام أكتوبر.

الثمانينات :-

مع بداية فترة الثمانينيات ظهرت مجموعة جديدة من المخرجين الشباب الذين استطاعوا أن يتغلبوا على التقاليد الإنتاجية السائدة، وأن يصنعوا سينما جادة وأطلق عليهم تيار الواقعية الجديدة أو جيل الثمانينيات، من هذا الجيل المخرج عاطف الطيب، وتجارب رأفت الميهى، وأفلام خيري بشارة ومحمد خان وغيرهم. وبرز في تلك الفترة نجوم مثل : “عادل إمام” و”أحمد زكى” و”محمود عبد العزيز” و”نور الشريف” و” نادية الجندي” و”نبيلة عبيد” و”يسرا” و”ليلى علوى” و”إلهام شاهين” و”سهير رمزي” وفي منتصف الثمانينيات وبالتحديد مع بداية عام 1984 ارتفع عدد الأفلام المعروضة بشكل مفاجئ إلى 63 فيلمًا، فيما يشكل بداية موجة أفلام المقاولات ؛ وهي عبارة عن أفلام كانت تُعَدّ بميزانيات ضئيلة ومستوى فني رديء لتعبة شرائط فيديو وتصديرها إلى دول الخليج، حيث بلغ عدد الأفلام في عام 1986 نحو 95 فيلمًا، ويمثل هذا الرقم ذروة الخط البياني لتزايد سينما المقاولات.

التسعينات :-

مع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات وبالتحديد بعد حرب الخليج تراجع إنتاج أفلام المقاولات بصورة واضحة نتيجة انخفاض الطلب علي مثل هذه الأفلام من دول الخليج لتظهر مجموعة أخرى من المخرجين حاولوا التأثير قليلاً في السينما، من بينهم رضوان الكاشف وأسامة فوزي وسعيد حامد. ظهرت موجة الأفلام الكوميدية في أواخر التسعينات، مع ظهور عدد من الأفلام الكوميديا التي كان يقوم ببطولتها عدد من النجوم الشبان وقتها، وقد بدأت هذه السلسلة بعد فيلم إسماعيلية رايح جاى والذي حقق نجاحاً سنيمائياً كبيراً وأعاد الانتعاش لسوق الفيلم المصري بعدما وصل معدل الإنتاج إلى مستويات متدنية في منتصف التسعينات. استحوذت تلك الموجة من الكوميديا على مجمل الإنتاج السينمائي في البداية، ثم واكبتها موجه أخرى من أفلام الحركة والأفلام الرومانسية، لكن في المجمل لا تزال تلك الموجة من الأفلام الكوميديا هي المسيطرة على سوق السينما المصرية، ولا يزال نجوم الكوميدايا هم الأعلى سعراً والأكثر شهرة.

الألفية الجديدة :-

ومع بداية القرن الجديد ظهر جيل جديد من الممثلين الكوميديين من أشهرهم محمد سعد ومحمد هنيدي وأحمد حلمي وهاني رمزي، قاموا ببطولة العديد من الأفلام الكوميدية وفي عام 2007 كان حجم الإنتاج السينمائي 40 فيلما وهو نفس الرقم تقريبا الذي قدمته السينما عام 2006 إلا ان عدد الأفلام المتميزة زاد أكثر عما كان من قبل، و
حققت السينما المصرية في 2007 ايرادات ضخمة من 250 مليون جنيه ، وانتج في عام 2008 53 فيلم سينمائى .

شهدت السينما المصرية في السنوات الاخيرة تراجعا في عدد الأفلام وفي مستواها ، حيث ظهرت أفلام ونجوم العشوائيات ولم يعد هناك انتاج لافلام على مستوى عال الا نادرا ، ربما فيلم واحد في السنة .

و على مدى أكثر من مائة عام مرت السينما المصرية بفترات ازدهار وركود ارتبطت بالاوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد وقدمت السينما المصرية أكثر من أربعة آلاف فيلم تمثل في مجموعها الرصيد الباقى للسينما العربية والذي تعتمد عليه الآن جميع الفضائيات العربية تقريبا ً. وتعتبر مصر أغزر دول الشرق الأوسط في مجال ‏الإنتاج‏ السينمائي.

مهرجان القاهرة السينمائي :-

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي هو مهرجان سينمائي سنوي يعقد في القاهرة وقد تأسس في عام 1976 بسينما مبادرة من جمعية كتاب ونقاد السينما ويعد أول مهرجان سينمائي دولي عقد في العالم العربي، ويعتبر هذا المهرجان واحدا من أهم أحد عشر مهرجان على مستوى العالم.

بدأ مهرجان القاهرة السينمائى الدولي فعالياته بعد حرب أكتوبر بثلاث سنوات، وبالتحديد في 16 أغسطس 1976 على أيدى الجمعية المصرية للكتاب والنقاد السينمائيين برئاسة كمال الملاخ، الذي نجح في إدارة هذا المهرجان لمدة سبع سنوات حتى عام 1983، ثم شكلت لجنة مشتركة من وزارة الثقافة ضمت أعضاء الجمعية واتحاد نقابات الفنانين للإشراف على المهرجان عام 1985، الذي تولى مسؤوليته الأديب والعملاق سعد الدين وهبة، حيث احتل مهرجان القاهرة خلال هذه الفترة مكانة عالمية

وأورد تقرير الإتحاد الدولي لجمعيات المنتجين السينمائيين عام 1990 أهم ثلاثة مهرجانات للعواصم، فجاء مهرجان القاهرة السينمائى في المركز الثاني بعد مهرجان لندن السينمائي، بينما جاء مهرجان ستوكهولم في المركز الثالث.

وبعد وفاة “وهبة” تولى الفنان “حسين فهمي” إدارة المهرجان عام 1998 لمدة 4 سنوات، وأدار المهرجان بعد حسين فهمى الكاتب والصحفي شريف الشوباشي في الفترة من 2002 حتى قدم استقالته في عام 2005، بسبب ضعف ميزانية المهرجان ، ثم تولى الفنان عزت أبو عوف رئاسة المهرجان في عام 2006 واستمر بنجاح لمدة 7 سنوات، كما تولى الناقد سمير فريد مهمة إدارة المهرجان سنة واحدة فقط بعد أبو عوف وقدم استقالته في 2014 ، ثم تولت ماجدة واصف رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2015 والعام الجاري ، حيث انطلقت امس 15 نوفمبر الدورة 38 للمهرجان.

ويمنح المهرجان جائزة الهرم الذهبي لأحسن فيلم وتمنح للمنتج ، وجائزة الهرم الفضى ” جائزة لجنة التحكيم الخاصة ” لأحسن مخرج ، والهرم البرونزى للعمل الأول أو الثانى ويمنح للمخرج.
كما يمنح جائزة نجيب محفوظ لأحسن سيناريو ، وجائزة أحسن ممثلة ، وجائزة أحسن ممثل ، وجائزة أحسن إسهام فني.

و يمنح المهرجـــــــــــــان جائزتين بإسم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة للشخصيات السينمائية التى ساهمت وتساهم فى الإرتقــــــــــــاء بالفن السينمائى وهما:
الجائزة التقديرية : جائزة فاتن حمامة التقديرية ، وجائزة التمـــــــــيز : جائزة فاتن حمامة للتميز .

كما يمنح الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية (FIPRESCI) جائزتين تقررهما لجنة تحكيم خاصة مكونة من رئيس وعضوين ، ويعلن عنهما في حفل ختام المهرجان.