أخبار مصر

قمة المناخ فى مراكش .. من اجل المستقبل

تحت شعار “قمة من أجل المستقبل”، انطلقت في مراكش المغربية أعمال قمة المناخ العالمية  والتى تعرف ب ” 22 COP ” وذلك في الفترة من 7 إلى 18 نوفمبر 2016.،ويشارك فيها ثلاثون رئيس دولة وآلاف المندوبين عن منظمات دولية. ،وقد أعلنت العديد من الشركات والمنظمات منها منظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الأوروبي  والبنك الإفريقي للتنمية أنها ستقدم دعمها لإعداد وإنجاح المؤتمر .وذلك لبحث سبل الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض،  حيث تراهن الأمم المتحدة على نجاح المؤتمر لتوسيع دائرة الدول المطبقة لاتفاق باريس لمواجهة التغير المناخي.

وتسعى الأمم المتحدة من خلال مؤتمر مراكش إلى وضع أرضية مشتركة من أجل تفعيل اتفاقية باريس, والتوافق على القواعد المشتركة لتطبيقها وكيفية تتبع مستويات الانبعاثات الحرارية، وضمان تمويل السياسات المناخية في دول الجنوب, ومعايير تعويض البلدان الفقيرة والمعرضة لظواهر الجفاف والفيضانات.

ويملك  اتفاق باريس زخما قويا بعد أن أصبح ساري المفعول رسميا، وحصل الشهر الماضي على تأييد 55 دولة مسؤولة عن نسبة 55% من انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين والهند.ووقعت 192 دولة على اتفاق باريس العام الماضي، منها مائة دولة صادقت عليه.

ويكتسب هذا المؤتمر أهميته الخاصة والمميزة كونه يأتي بعد مؤتمر باريس العام الماضى، والذي شكل قفزة نوعية في مفاوضات المناخ، حيث أقر ما سمي بـ”اتفاقية باريس”، التي شكلت إطارا عاما لسياسات واستراتيجيات التحكم بالتغير المناخي.
ويأتي مؤتمر مراكش ليحول اتفاقية باريس، التي دخلت حيز التنفيذ بسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الاتفاقيات الدولية، إلى خطط عمل لتحقيق أولويات اتفاقية باريس، وخصوصا ما يتعلق بالتكيف والشفافية ونقل التكنولوجيا والتخفيف وبناء وتطوير القدرات والتحكم بالخسائر والأضرار، التي يسببها تغير المناخ في كل المجالات وعلى المستوى العالمي.
ويعير هذا المؤتمر أهمية خاصة لحاجات الدول الأكثر عرضة لمخاطر وتهديدات تغير المناخ، ولا سيما الدول الأفريقية والدول الجزرية، الأكثر فقرا وهشاشة وعرضة للمخاطر، ويتخذ إجراءات عملية عاجلة في القضايا المتعلقة بالإستقرار والأمن.
المؤتمر الثاني والعشرين هو مناسبة لتشجيع كل البلدان، وخصوصا تلك التي أبرمت “اتفاقية باريس”على السير بالإقتصاد الأخضر، ووضع الخطط الوطنية للتكيف، وتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة والتقدم في تطوير الطاقات المتجددة والنظيفة، وتوفير النمو المستدام واستحداث فرص عمل جديدة.
ويشهد هذا المؤتمر مشاركة عالية النشاط من المجتمع المدني المغربي والعربي والعالمي لتأكيد أعلى مستوى من التضامن العالمي من أجل المساواة ومشاركة الشباب والمرأة والديموقراطية. فالنجاح في مواجهة التغير المناخي يشترط إستعادة قيم التضامن والمساواة والعدالة على مستوى البشرية جمعاء.

التحديات المطروحة على القمة..

الرئاسة المغربية أعربت عن أملها في أن تكون قمة مراكش “قمة العمل”، وتكريسا للتقدم  المحرز في القمة الـ21 التي استضافتها فرنسا في 2015. حيث يتعين بذل جهود هائلة في السنوات المقبلة لبلوغ هدف الحد من ارتفاع حرارة الأرض “دون 2 درجة مئوية” مقارنة بما قبل الثورة الصناعية.بعد ان ارتفع معدل حرارة الأرض بنحو درجة مئوية وأكثر من ذلك في القطب الشمالي والبحر المتوسط.وبالنسبة للمغرب يشكل تنظيم قمة المناخ العالمية، التي وصفت، بأنها “حدث تاريخي”، فرصة لتحسين صورة البلد عالميا.

وتنوي المملكة المغربية التركيز على استراتيجيتها الوطنية الطوعية في مجال الطاقات “الخضراء” بعد أشهر من تدشينها إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم على أبواب الصحراء.
ويطمح المغرب إلى تغطية 52 بالمئة من حاجاته من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة وذلك بحلول 2030.
وركزت الرباط منذ أشهر على إبراز سلسلة من المشاريع “الخضراء” والإنجازات البيئية. وفي هذا السياق جاب “قطار المناخ”، في حملة بيئية محلية واسعة، البلاد لتوعية المغاربة بتحديات التغير المناخي.
وسعيا لتعزيز مكانته الأفريقية، يغتنم المغرب فرصة قمة المناخ لتنظيم قمة للقادة الأفارقة في 16نوفمبر.
وتحاول الرباط مواصلة خطواتها في طلبها الانضمام مجددا للاتحاد الأفريقي وتعزيز موقفه بشأن ملف الصحراء الغربية.

خلفية تاريخية ..

يندرج مؤتمر مراكش ضمن استمرارية مؤتمرات القمة العالمية التي تنظمها منظمة الأمم المتحدة منذ اعتماد بروتوكول كيوتو في عام 1997 وعقد أول مؤتمر عالمي حول المناخ في جنيف في سويسرا، بينما بدأت أولى المفاوضات لتعزيز الاستجابة لتغير المناخ في برلين عام 1995 ومنذ ذلك العام تم عقد 21 مؤتمرا أهمها مؤتمر كوبنهاجن للتغيرات المناخية 2009 حيث تم خلاله الموافقة على الهدف المشترك للحد من الاحتباس الحراري لأقل من درجتين مئويتين، دون التوقيع على أي اتفاق دولي جديد.
والتزمت الدول المتقدمة أيضا بتعبئة 100 مليار دولار سنويا بحلول سنة 2020 لصالح الدول النامية للتعامل مع تغير المناخ.
وكذلك مؤتمر الأطراف “كوب 17” الذي عقد عام 2011 في ديربان. للتوصل إلى اتفاق قانوني.
وكان اعتماد(اتفاق باريس) مرتقبا في عام 2015  وتنفيذه، اعتبارا من عام 2020، وتمت صياغة اتفاقات كانكون والموافقة عليها في مؤتمر الأطراف في دورته 16.
وأكدت على ضرورة خفض الانبعاثات بحيث لا تتجاوز الزيادة في درجات الحرارة العالمية درجتين مئوتين. كما تم خلاله إنشاء صندوق المناخ الأخضر ابتداء من 2010.

ومؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2014 الذي نظم في ليما على هامش اجتماعات الجمعية العامة، وهدف إلى بدء الإعلان عن تبرعات من دول المساهمات المقررة على الصعيد الوطني للحد من غازات الاحتباس الحراري قبل عقد كوب 21، واختتم بإعلان ليما للعمل من أجل المناخ و تأطير دقيق للمساهمات الوطنية التي يتوجب على كل بلد التواصل بشأنها في إطار التحضير لاتفاق باريس.
وكان آخر هذه المؤتمرات هو مؤتمر باريس في ديسمبر 2015، والذي خرج باتفاق باريس وتم التوقيع عليه في نيويورك في 22 أبريل 2016.

ويأتي “كوب 22″ تكملة ل”كوب 21” التي أحرزت تقدما مهما، وتندرج هذه الدورة في إطار الجهود المبذولة لبلورة مختلف المحاور المنصوص عليها في اتفاق باريس، والتي وقعت عليه كل الوفود البالغ عددهم 195 والمتعلق بخفض احتواء الاحترار العالمي لأقل من درجتين.
وقد ذكرت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة، حكيمة الحيطي أن مراكش سبق لها احتضان توقيع اتفاقية الجات سنة 1947 التي نتجت عنها منظمة التجارة العالمية. ،كما استضافت مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2001.

كما قالت حكيمة أن «اختيار المغرب لاستضافة الدورة 22 لمؤتمر الأطراف ليس من قبيل الصدفة بل هو تكريس للالتزامات التي قطعتها البلاد في مجال مكافحة تغير المناخ، واعترافا من طرف المجتمع الدولي لما حققه المغرب من إنجاز».

فالمغرب وبالرغم من انبعاثاته من غازات الاحتباس الحراري، فقد قام برفع طموحاته لتأمين 52% من قدرته الكهربائية الوطنية بحلول عام 2030 حسب خطاب الملك محمد السادس في الجلسة الافتتاحية لكوب 21، كما أكدت أن المغرب ملتزم بسياسات تهدف للتخفيض والتكيف من التغييرات المناخية.

الماء ..الحاضر القوي

تضمن ميثاق باريس حول الماء والتكيف مع التغيرات المناخية، والذي تم إطلاقه في إطار مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ (كوب 21) وأعلن المغرب انخراطه فيه بشكل كامل، التنصيص على مبادئ تمكن من صمود المياه أمام الاختلالات المناخية، ومنها المبادرات الفردية الهادفة إلى تفعيل مخططات التكيف وتعزيز التدبير في مجال الماء، وتشجيع استدامة التمويل والاستثمارات الجديدة في هذا المجال.
نداء يأتي في وقت يدق فيه الخطر أجراسه، منذرا بحساسية الوضع في المغرب الذي يوجد في منطقة جغرافية مصنفة ضمن المناطق الجافة أو شبه الجافة، لذلك فإن المؤتمريشكل بلا ريب فرصة لإعادة النداء من أجل حمل هذه المسألة محمل الجد والتفكير في الطرق التي من شأنها الحد من الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية ذات الارتباط المباشر بمشاكل الماء كالجفاف والفيضانات، وندرة المياه .

اتفاق باريس..

وقد أقر اتفاق باريس نهاية 2015، ووقعته 192 دولة مع مصادقة 100 منها حتى الآن عليه.
وتساهم هذه الدول بنسبة 70 في المئة تقريبا في الانبعاثات العالمية. واعتبر الوزير البيروفي مانويل بولغار-فيدال الذي ترأس مؤتمر الاطراف الـ20، وهو مسؤول اليوم في الصندوق العالمي للطبيعة: “بات اتفاق باريس خريطة الطريق لمكافحة التغير المناخي”.
ويسعى المفاوضون الى الاتفاق على قائمة طويلة من الاجراءات ستكون كفيلة بنجاح اتفاق باريس او فشله.
المفاوضة الفرنسية لورانس توبيانا قالت ان مهمة المفاوضين الاولى ستكون “وضع اللمسات الاخيرة على قواعد” هذا الاتفاق المعقد الذي ينص على هدف جماعي يتمثل في احتواء ارتفاع الحرارة بدرجتين مئويتين، وعلى وعود وطنية بالتحرك لا تزال غير كافية حتى الساعة، ومبادئ عامة لرفع الالتزامات.
ويعني ذلك على الصعيد العملي بت سلسلة مسائل حساسة، منها كيفية متابعة انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة في كل بلد، وضمان تمويل السياسات المناخية في دول الجنوب الذي وعدت به دول الشمال.
وتضاف الى ذلك ماهية معايير “التعويض” على الدول الفقيرة المتأثرة بتغير المناخ والمعرضة لظواهر الجفاف والفيضانات والعواصف مختلفة.

المفاوض الامريكي جوناثان بيرشينغ اكد  ان “مؤتمر الاطراف الـ22 هو فعلا مؤتمر للتطبيق والتحرك”. ويقضي التفاهم الراهن على التوصل الى اتفاق بشأن هذه المسائل بحلول 2018.

ومن المتوقع سنة 2018، وبصفة طوعية، وضع حصيلة عامة بالالتزامات الوطنية على صعيد خفض الانبعاثات الناجمة خصوصا عن استخدام النفط والغاز والفحم. ومن شأن تحقيق الخطط الراهنة تجنب السيناريو الكارثي المتمثل في ارتفاع حرارة الارض 4 الى 5 درجات، في غياب اعتماد سياسات مناخية. لكن رغم ذلك يبقى العالم على مسار خطر للغاية مع زيادة متوقعة قدرها 3 درجات مئوية، مما يستلزم تعزيز التزامات الدول.

وعلى الارض، تكثر المؤشرات الى حصول تغير ايجابي مع بدء عملية انتقالية لاعتماد مصادر طاقة اقل تلويثا. وقد شهد العام 2015 مستويات قياسية من الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، خصوصا في الدول الناشئة. وباشرت الشركات الحاضرة اكثر من اي وقت مضى في مؤتمر الاطراف، تحمل جزء من المسؤولية، مدفوعة بضرورة استباق التغيير في اتجاه اقتصاد لا يعتمد كثيرا على الكربون.

ناقوس الخطر..

ويستمر العلماء في دق ناقوس الخطر. فبعد سنتين قياسيتين، يتوقع ان تكون 2016 السنة التي تشهد اعلى درجات الحرارة في العالم، بينما تستمر تركيزات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة بالارتفاع. وقال مدير برنامج الامم المتحدة للبيئة إريك سولهيم: “إذا لم نبدأ باتخاذ اجراءات اضافية من الآن (لخفض الانبعاثات)، فسننتحب امام مأساة بشرية لا مفر منها”.

خارطة طريق..

كان المغرب قد قدم خارطة طريق المؤتمر  للأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية   (كوب 22) ،وعرضت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة والمبعوثة الخاصة من أجل التعبئة للمؤتمر حكيمة الحيطي،  بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة الرباط، محاور خارطة الطريق التي تنطلق من العمل على إقناع الدول المتقدمة لرفع طموحاتها لخفض معدلات انبعاث الغازات، ودعوتها من أجل التصديق والقبول والموافقة للانضمام إلى اتفاق باريس قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغيرات المناخ “كوب22”.

ويعتبر اتفاق باريس هو أول اتفاق عالمي بشأن المناخ، إذ جاء عقب المفاوضات التي عقدت في أثناء مؤتمر الأمم المتحدة 21 للتغير المناخي في باريس 2015، ويهدف هذا الاتفاق الملزم قانونيا إلى احتواء الاحترار العالمي لأقل من درجتين  وسيسعى لحده في 1.5  درجة، وقد صادق عليه من قبل كل الوفود (195) المشاركة بالمؤتمر في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2015.

وقالت حكيمة الحيطي، في أثناء عرضها بحضور وفد مهم من الهيئات الدبلوماسية والوزراء يتقدمهم رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، إن المحاور الأخرى لخارطة الطريق “تتعلق بحثِّ الدول على خفض الظواهر المتسببة في الاحتباس الحراري، إضافة إلى دعم البلدان النامية لإعداد برامج لمواجهة التغييرات المناخية، ودعم مشاريع الطاقات المتجددة بإفريقيا”.

واعتبرت أن من أهم المحاور، إعداد خارطة طريق تنبؤية وملموسة لتعبئة 100 مليار دولار بحلول عام 2020 والعمل لجمع الأموال الكافية لتمويل المشاريع، مع إعطاء الأولوية للتكييف وإجراء ذلك حسب البلد، وطبيعة المشروع، ومصدر التمويل.

وكشفت الحيطي، أن التغيرات المناخية من أهم تحديات هذا القرن لما ينتج عنها من ارتفاع في حرارة الأرض، والنقص في الموارد المائية، وتلاشي الأراضي الفلاحية والدفاع عن الكوارث الطبيعية، مما يتسبب في تفاقم الفقر والهشاشة وتضاعف موجات الهجرة من الجنوب إلى الشمال، ويتسبب في عدم الاستقرار.

ليست صدفة ..

وأكدت المبعوثة الخاصة من أجل التعبئة للمؤتمر، أن “اختيار المغرب لاستضافة الدورة 22 لمؤتمر الأطراف ليس من قبيل الصدفة، بل هو تكريس للالتزامات التي قطعتها البلاد في مجال مكافحة تغير المناخ، واعترافا من طرف المجتمع الدولي لما حققه المغرب من إنجاز”.

وأشارت الحيطي إلى أن المغرب كان من أوائل الدول التي أسهمت في بلورة وعي عالمي بشأن المناخ، معلنة في مؤتمر قمة الأرض “ريو92″،  وانضمامه إلى اتفاقية الأمم المتحدة الأطراف بشأن تغير المناخ، كما كان كذلك من أوائل الدول التي أعلنت عن مساهمتها المرتقبة والمحددة وطنيا في مكافحة تغير المناخ، وبالرغم من انبعاثاته المنخفضة من غازات الاحتباس الحراري، أقدم على رفع طموحاته لتأمين 52 بالمائة من قدرته الكهربائية الوطنية من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

وعبرت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة حكيمة الحيطي، في ختام عرضها عن سعادة المغرب لاستقبال العالم في مدينة مراكش، التي تعد عاصمة المحافل المتعددة الأطراف، إذ سبق  أن احتضنت (مراكش) في 1947 توقيع  اتفاقية “الجات” التي نتجت عنها منظمة التجارة العالمية وبالتالي النظام التجاري المتعدد الأطراف، عاصمة دخول حيز التنفيذ لـ “بروتوكول كيوتو” خلال استضافة مراكش لمؤتمر السابع للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية 2001.

وتأتي دورة “كوب22” حسب بلاغ الهيئة المنظمة، لتكملة دورة “كوب21” التي أحرزت تقدما مهما، وينتظر أن تندرج هذه الدورة في إطار الجهود المبذولة لبلورة مختلف المحاور المنصوص عليها باتفاق باريس، خاصة تلك المتعلقة بالملاءمة، والشفافية، ونقل التكنولوجيا، بالإضافة إلى تعزيز القدرات لتلافي الخسائر والأضرار.

 سباق مع الزمن..

وفي يوم تاريخي للعمل في مجال المناخ، حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على الإبقاء على الزخم لمستقبل أفضل وأكثر أمنا  فيما دخل اتفاق باريس بشأن تغير المناخ حيز التنفيذ فى الرابع من نوفمبر، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة  إلى مواصلة الجهود بنفس التصميم للمضي قدما في تنفيذ الاتفاق وكذلك تحقيق أجندة التنمية المستدامة2030.
وقال  بان كي مون للصحفيين  “نحن لا نزال في سباق مع الزمن. ولكن مع اتفاق باريس وجدول أعمال التنمية المستدامة 2030، العالم لديه الخطط التي نحتاجها للتحول إلى مسار منخفض الانبعاثات وأكثر مرونة مع آثار تغير المناخ.”مضيفا  “لقد آن الأوان لتعزيز التصميم العالمي، والقيام بما يتطلبه العلم واغتنام الفرصة لبناء عالم أكثر استدامة وأكثر أمنا للجميع”.

وكان اتفاق باريس في أوائل تشرين الأول أكتوبر، قد تخطى العتبة النهائية الضرورية بمصادقة 55 بلدا تمثل 55 في المائة من الانبعاثات العالمية المطلوبة لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.

ويدعو اتفاق باريس الدول إلى مكافحة تغير المناخ، وتكثيف الإجراءات والاستثمارات اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون، والتكيف مع الآثار المتزايدة للتغير المناخي.
كما يهدف الاتفاق إلى تعزيز قدرة البلدان على التعامل مع آثار تغير المناخ ويدعو إلى تعزيز التدفقات المالية، ووضع إطار تقني جديد، وبناء القدرات لدعم العمل في البلدان النامية والبلدان الأكثر ضعفا وفقا لأهدافها الوطنية.

وعلاوة على ذلك وفي تصريحات له  أشار السيد بان كى مون إلى أن الجيل الحالي هو أول من يشعر حقا بآثار تغير المناخ وآخر جيل يمكن أن يمنع أسوأ عواقبه.

وفي كلمته أمام ممثلي منظمات المجتمع المدني الذين دعاهم إلى مقر الأمم المتحدة لإحياء هذا اليوم التاريخي، شكر السيد بان كى مون ممثلي المجتمع المدني قائلا إن رؤيتهم وشجاعتهم ومثابرتهم وقيادتهم ساهمت في صنع هذا الحدث التاريخي:

وقد أعرب الأمين العام عن رغبته في التعرف أكثر على أنشطة المجتمع المدني وجهوده الأخرى التي تسهم في تحقيق أهداف اتفاقية باريس، داعيا ممثلي المنظمات إلى تشاطر شواغلهم ورؤيتهم للمستقبل، وآرائهم حول الأمور الأكثر أهمية التي ينبغي على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يعطيها الأولوية للمضي قدما.

قرية من الخيام ..

السلطات المغربية خصصت إمكانات كبيرة ونشرت الآلاف من رجال الشرطة حتى تمر القمة في أحسن الظروف الأمنية والتنظيمية.
وأقيمت لهذه الغاية قرية من الخيام على 300 ألف متر مربع لاستقبال 20 ألف مشارك في هذه القمة العالمية، وأقيمت بنفس القرية “منطقة زرقاء” وضعت تحت سلطة الأمم المتحدة، حيث تتم المفاوضات واستقبال الشخصيات والصحفيين ومندوبين من 3300 منظمة غير حكومية معتمدة .

الاقتصاد الأخضر من باريس إلى مراكش ..

يشكل مؤتمر مراكش 2016 برأي العديد من الخبراء في مجال البيئة والتغيرات المناخية، فرصة لتجديد المبادرات في مجال التكيف والتخفيض من انعكاسات التغيرات المناخية، ومنعطفا حاسما لتطوير آليات عملية في إطار مخطط باريس – ليما، ثم باريس – مراكش. وهو مناسبة لإبراز جهود المغرب في ما يتعلق بالتخفيض والتكيف من التغيرات المناخية، بعد إعلان ملك  المغرب محمد السادس، ، أن هدف بلوغ نسبة 42 بالمائة من الطاقات المتجددة لسد الحاجيات الوطنية في أفق سنة 2020، قد تم رفعه مؤخرا إلى 52 بالمائة بحلول سنة 2030.
ويشكل مؤتمر مراكش محطة هامة لاعداد مخططات وطنية للتأقلم على المدى البعيد ولتنمية خالية من الانبعاثات الكربونية.