تحقيق د.هند بدارى

“فواتير الكهرباء ..نار “! ..شكوى تتردد على ألسنة كثير من المواطنين بأحياء مختلفة ، وعندما يتساءلون عن الحل لايجدون سوى عبارات مثل لابد من ترشيد الاستهلاك واستخدام لمبات موفرة أو انتظارالمحطات الشمسية خاصة بعد تأكيد تقرير الطاقة العالمى زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة فى توليد الكهرباء عالمياً من 22% فى 2012 لتصل 29% عام 2040.

وبعد إعلان أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجى عن خارطة طريق الطاقة الشمسية بمصر ،التقى موقع أخبار مصر مع عدد من الخبراء المتخصصين والمسئولين لمعرفة معالمها ومدتها ، وهل تصنيع الخلايا الشمسية محليا سيزيد انتاج الكهرباء ويوفر النفقات؟ وماذا عن التجارب التى يمكن الاستفادة بها فى هذا المجال ؟ وكيف يتم توظيف علم “النانوتكنولوجى” فى رفع كفاءة المحطات الشمسية ؟:

عصر الطاقة الشمسية

بداية ،صرح د.محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا بأن هناك خارطة طريق للخلايا الشمسية لإدخال مصر عصر تطبيقات الطاقة الشمسية
في مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية وتقوم على محورين رئيسيين :أولهما تصنيع وتنمية تكنولوجيا الخلايا الشمسية الملائمة لمصر بالتكامل بين تصنيع المواد الاساسية لمكونات الخلايا واستكمال النظام النهائى لتشغيل أجهزة الخلايا الشمسية للمستهلك وثانيهما استخدام مركزات شمسية لتركيز أشعة الشمس بالمرايا العاكسة أو العدسات لتوليد البخار الذى يدفع التوربينات لانتاج الكهرباء بالمحطات والمصانع .

وعن مدى توافر هذه التكنولوجيا بمصر ،أكد د.محمود صقراجراء تجارب بالأكاديمية لتطوير تكنولوجيات محلية لتصنيع الخلايا الشمسية وأن هناك
مصانع تنتجها بالفعل تابعة لوزارة الانتاج الحربى .

ولفت صقر إلى أهمية استخدام تكنولوجيا متطورة وطنية مصرية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية واستخدام الطاقة الشمسية المولدة في الصحارى
بجانب البحار لتحلية المياه لحل مشكلة نقص المياه العذبة.

وأشار الى أنه فى هذا الاطار تم عقد ورش عمل متخصصة وحصر الشركات التى تنتج وتجمع الخلايا الشمسية بمصر واعداد قاعدة بيانات بالمشروعات التى
تمولها الاكاديمية او صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية لانتاج الخلايا الشمسية محليا .

امتصاص الشمس بالنانو

لقاء خاص مع د.رامى غنام عن رفع كفاءة الألواح الشمسية بالنانوتكنولوجى

تقنية”النانوتكنولوجى” فتحت آفاقا جديدة لتحسين كفاءة الخلايا الشمسية بمصر ..هذا ما أكده د.رامى غنام الأستاذ بمركز النانوتكنولوجى بجامعة القاهرة للموقع موضحا أن هناك تجارب تتم فى مؤسسات البحث العلمى وعدد من الهيئات بمصر لتعظيم فوائد هذه الطاقة من خلال عدة بدائل مثل: استخدام stractersnano أى مواد ماصة دقيقة لرفع قدرة الخلايا على امتصاص أشعة الشمس وايضا أنظمة المركزات الشمسية لتركيز أشعة الشمس بكثافة على الالواح بالمرايا والعدسات .

وأضاف د.رامى أن الاتجاه الآن الى استعمال المواد الجديدة التى تحقق اضافة وتكون فعالة وغير مكلفة لتحسين انتاج الخلايا الشمسية.

وأشار الى تعدد استخدامات تقنية النانو في كثير من المجالات، فمثلا تستخدم في تخزين الطاقة وتحويلها، وزيادة فعالية تحول الطاقة الشمسيـّة إلى طاقة كهربائية.
بدائل السليكون

وهنا يجب أن نلقى الضوء على بحث علمى مبتكر عن إمكانية استخدام تكنولوجيا النانو لتحويل الطاقة الشمسية إلى وقود أو كهرباء، وإنتاج مواد تحل محل استخدام مادة السيليكون الباهظة الثمن في بعض الصناعات المستدامة ،قام به د.ناجح علام، مدرس الفيزياء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصل على جائزة أفضل بحث علمي منشور لعام 2013 من المركز القومي للبحوث حيث يكشف البحث أن المشكلة تكمن في نقص المواد المتوافرة والمنخفضة التكلفة اللازمة لإحلال السيليكون، وهي المادة الأكثر استخداماً في صناعة الألواح الشمسية، منبها الى أن معظم المواد المماثلة للسيليكون ستنضب في خلال السنوات القادمة.

ويضيف علام أن عملية تحويل الرمال إلى سيليكون مكلفة أيضا، كما أن خصائص السليكون قد تتلف إذا تعرض إلى الحرارة أو الرطوبة، “ولأن الألواح الشمسية مصممة بالأساس لكي تناسب بيئة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا تتواجد لديهم هذه الكميات من الأتربة مثل مصر، فإنه من الصعب استخدامها في مناخ الشرق الأوسط. ففي حالة الرياح القوية، من الممكن أن تقوم الرمال بخدش الأسطح الواقية للألواح الشمسية مما يعرض السيليكون لعناصر الجو وقد يجعلها عديمة الفائدة علاوة على أن المادة الواقية المستخدمة في ألواح السيليكون الشمسية من الممكن خدشها بسهولة عندما يتم تنظيفها بشكل آلي. ولذلك طور علام وفريقه مواد تقوم بنفس مهام مادة السيليكون، ولكن تتميز بالوفرة، والثبات وقلة تكلفة التصنيع بل تقوم بتنظيف ومعالجة نفسها بنفسها كالبوليمر.

وردا على القلق من ارتفاع تكلفة أجهزة الطاقة الشمسية خاصة بالمنازل ،أعلن مصطفى زكى، نائب رئيس هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة أن جهاز الطاقة الشمسية يسهم فى تخفيض فاتورة كهرباء منزل المواطن لـ5% من قيمة استهلاكه خلال الشهر وأكد تذليل أى عقبات أثناء تحويل منازل المواطنين من استخدام الكهرباء إلى مولدات الطاقة الشمسية.

وأشار إلى أنه رغم ارتفاع تكلفتها إلا أنها لا تسبب ضوضاء للسكان مما يحافظ على صحتهم النفسية والبدنية خاصة أن الاستهلاك العالمى من الطاقة سيزداد بنسبة 48% بين الأعوام 2012-2040، ووفقاً لأحد الإحصائيات الفنية لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة فإن إجمالى الطاقة المستهلكة 98812 مليون ك.و.س فى 2012/2013 بينما فى 2014/2015 ازداد ليصل إلى 146645 مليون ك.و.س مما يشير إلى الزيادة المستمرة فى استهلاك الطاقة.

مطلوب مشروع قومى

وهنا يوضح د.ياسر فؤاد أستاذ هندسة القوى الميكانيكية وعلوم المواد بالجامعة الألمانية والمشرف على المحطة الشمسية التى بدأت من حوالى 3 سنوات داخل حرم الجامعة وتم توظيفها فى الابحاث أن تكلفة الكيلووات من المحطة الشمسية أعلى من نظيرتها التى تعمل بالغازالطبيعى 3 مرات بأسعار الدعم .

وأضاف د.فؤاد أنه نظرا للتكلفة الباهظة يصعب ادخال الخلايا الشمسية لأسطح المنازل بشكل فردى وانما يمكن من خلال مشروعات قومية مناسبة فى الصحراء الغربية لأن الشمس تكفى لإنتاج كهرباء تسد العجز فى الطاقة والتيار الكهربى يتكون بمجرد سقوط الأشعة الحارقة على الألواح السيليكونية مباشرة.

يشار إلى أنه مع تزايد معدلات السكان في مصر، وامتلاك مصر أعلى معدلات للإشعاع الشمسي في العالم (تصل إلى 3000 ك.و.س./ م2 في السنة)، وساعات السطوع الشمسي بين 9 – 11 ساعة يوميا، هذا بالإضافة إلى 96% من مساحة مصر عبارة عن صحراء، فإن تطبيق استراتيجيات الاقتصاد الأخضر الذي يعتمد على الطاقة المتجددة هو الخيار الأمثل لحل أزمة الطاقة في مصر.
تجارب رائدة

ومن التجارب الإقليمية والدولية لإدخال هذه التكنولوجيا، اتفاق كل من المغرب والسعودية على إنشاء شبكة ربط تتم من خلالها تغذية كل أوروبا بالطاقة الشمسية الشرق أوسطية، ووقعت المغرب بروتوكول تعاون مع ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بقيمة 81 مليار دولار بتوفير تلك الدول لتكنولوجيا استخدام الطاقة الشمسية مقابل تصدير البترول كلها.

وعلى المستوى المحلى ،هناك محطات للطاقة الشمسية بعدد من المؤسسات مثل بعض الجامعات المصرية كالقاهرة والزقازيق وكفر الشيخ وايضا هناك مدن جديدة وعدد من الأحياء بالعاصمة تضاء بالطاقة الشمسية مثل المطرية و حى الواحة بمدينة نصرومحطة بكل من وزارة الكهرباء وأكاديمية البحث ومحافظة القاهرة ومنذ أيام تم تشغيل محطة وحدات حرارية صغيرة لمجتمعات حوض البحر الأبيض المتوسط فى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية و هى واحدة من أربع محطات بمنطقة البحر المتوسط فى إيطاليا وقبرص والأردن ومصر وتنتج المحطة كهرباء من حرارة الشمس وتستخدم تكنولوجيات أقل تعقيدًا ،كما تستخدم الحرارة فى تحلية المياه والتبريد .

وحول دور هذه المحطة ،صرح الدكتور /عمرو أمين الباحث الرئيسى للمشروع بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ومقرر مجلس الطاقة بالأكاديمية بان
المحطة تولد الكهرباء وتستخدمها فى الإضاءة ، وشارك فى تنفيذها أربع دول من منطقة البحر الأبيض المتوسط .

وأشار الى أن إجمالى تمويل المشروع من الإتحاد الأوروبى بلغ حوالى 5 ملايين يورو وأن المحطة التجريبية مرتبطة بالمحطات الثلاث الأخرى فى إيطاليا وقبرص والاردن وستُستخدم كمحطة أبحاث وتدريب.

وأضاف بإن الأكاديمية لديها خطة لتعميم التطبيق والتصنيع المحلى بالتعاون مع الانتاج الحربى والجهات المعنية.

سخانات المدن الجديدة

بينما ألقى المهندس عمرو نبيل حافظ مديرمصتع الواح شمسية بشركة بنها للصناعات الالكترونية الضوء على تطبيق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة نظم تسخين المياه بالطاقة الشمسية مشيرا الى أنها مازالت تواجه عقبة التمويل وأضاف أنه يجب الاستفادة من الدراسات الخاصة بإنشاء مدن صديقة للبييئة مثل مدينة برج العرب الجديدة تستخدم الطاقات المتجددة بالإضافة لدراسة المقترحات والمشروعات الخاصة بإستخدام الطاقة الشمسية علي نطاق أكبرمن الصحراء لإنتاج الكهرباء والتبريد.

التمويل وتشجيع الاستثمار

أما د.عادل خلبل الأستاذ بقسم هندسة القوى الميكانيكية بهندسة القاهرة واستشارى فى خطة ادخال الطاقة بمصر، فأكد أن حلم الإعتماد على التكنولوجيا المصرية فى بناء هذه الصناعة بدأ يتحقق مع توفير آليات التمويل والإتفاق على تعريفة جديدة لبيع الكيلووات من الطاقة الجديدة .

ودعا د.خليل الى تشجيع الاستثمارات التى تقيم هذه المشروعات الهادفة بالصحراء والمدن الجديدة خاصة تجارب السخانات الشمسية فوق أسطح المبانى
مشيرا الى أنه من القرارات التى اتخذتها الحكومة لدعم استخدامات الطاقة الشمسية إصدار تعريفة التغذية للطاقات المتجددة والتى تتيح للقطاع الخاص الاستثمار فى إنشاء وتملك وتشغيل محطات إنتاج وبيع الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية ،وتوقيع محافظة الوادى الجديد بروتوكول تعاون مع دولة اليونان لإنشاء عدد من المحطات الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية.

وطالب بإستراتيجية لدعم التجميع والتصنيع المحلي للخلايا الشمسية من خلال إنهاء العراقيل مثل الجمارك وإعطاء تسهيلات وحوافز فى ضورة منح وقروض
ميسرة و تشجيع المشروعات التجارية المشتركة لتصنيع الخلايا الشمسية و دعم مراكز بحوث الطاقة وربطها بالمصانع واحتياج المجتمع.

وعن مكان الطاقة الشمسية فى استراتيجية وزارة الكهرباء بمجال الطاقة بمصر حتى 2020 ، ذكر المهندس أحمد مهينة وكيل وزارة الكهرباء أن 100%من
شبكات النقل الكهربائى حتى جهد 220كيلو وات و42% من محطات توليد الكهرباء تصنيع محلى .

وأضاف أنه من المنتظر زيادة نسبة تصنيع المحطات الشمسية المحلية حيث وافق المجلس القومى للطاقة على مساهمة الطاقة المتجددة فى انتاج مصر من الكهرباء بنسبة 22%من الاجمالى .

وأشار وكيل الوزارة الى أن هناك اتجاها للانضمام لتحالف الطاقة الشمسية مثل التحالف بين الهند وفرنسا.

وأعلن المهندس محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة،أن مصر حققت تقدما كبيرا في قطاع الكهرباء على مستوى العالم لتتقدم 56 مركزًا، مؤكدا أن الدولة مازالت تدعم فاتورة الكهرباء بـ30 مليار جنيه سنويًا.

وأشار إلى أن الدولة كانت تستهدف تقليص الدعم خلال هذا العام لـيصبح 12 مليار جنيه فقط، لكن توجيهات الرئيس السيسي لدعم الموطنين أرجأت القرار
لعام 2017.

ولفت إلى أنه بالرغم من تغير سعر صرف الدولار أمام الجنيه لم تتغير أسعار فواتير الكهرباء، مؤكدًا أن كل جنيه زيادة في سعر الصرف يكلف الدولة 5.1 مليارات جنيه.

ورغم كل التجارب والخطوات الجارية ..مازلنا ننتظر.. متى تتوافر بمنازلنا ومصانعنا وسائر المؤسسات الحيوية هذه الطاقة النظيفة دون معاناة وبلا فواتير باهظة ؟