تحقيق – نهى حمودة

كانت القناطر الخيرية  التي شيدها محمد علي باشا والي مصر أعجوبة فنية وأثرية وسياحية وواحدة من أروع الآثار المصرية الحديثة في مجال هندسة الري،
واهتم المصريون عبر جميع العصور بإقامة القناطر والسدود لكبح جماح النهر، وكانت أراضي الوجه البحري إلي أوائل القرن  التاسع عشر  تروي عن طريق «الحياض» كري الوجه قبلي فلا يزرع فيها سوي «الشتوي» فقط ولا يزرع «الصيفي» إلا علي شواطئ النيل أو الترع القليلة المشتقة منه. وعندما تولي محمد علي باشا حكم مصر أخذ علي عاتقه تغيير هذا النظام تدريجيا، فأخذ في إقامة الجسور علي شاطئ النيل وشق الترع وتطهيرها ليضمن توفير مياه الري في معظم العام.
وقد توج محمد علي أعمال الري التي أقامها بإنشاء «القناطر الخيرية» وهو الاسم الذي يعني تنظيم وضبط الري لخدمة الزراعة المصرية في الدلتا والوجه البحري وبذلك تعتبر فاتحة خير وبركة علي الشعب المصري فهي سد من النوع المفتوح

ولم تجد  اليابان أفضل منها لتدرسها وتقيم قناطر علي غرارها الا ان مصر لم تستفد من هذه القناطر في استثمار  مياه السيول المهدرة. والمثير للانتباه أن الامطار لاتتوقف باليابان  ليل نهار أياما وربما أسابيع دون توقف.. لكن الحياة تمضي كما هي.. والشوارع ليس بها نقطة من مياه الأمطار، ولم تتحول الشوارع  إلي برك ومستنقعات نتيجة غزارة مياه الأمطار على عكس ماحدث بمصر الاسابيع الماضية  فى مناطق البحر الأحمر والصعيد فى قنا وسوهاج والفرافرة والوادى الجديد وطريق السويس الزعفرانة الغردقة وجنوب سيناء وطابا ونويبع بعد تعرضها للسيول وغرق البيوت وانجراف السيارات ووقوع ضحايا

ماذا فعلت الدول الاخرى ؟
في اليابان قسموا المدينة وشقوا بها عدة أنهار صناعية بحيث يتناسب العدد مع ما لديهم من معلومات عن حجم وغزارة مياه الأمطار التي تهطل علي البلاد حتي تستوعب هذا الكم الكبير من الأمطار كما ان المتخصصين في اليابان يسجلون ويرصدون التغيرات المناخية والتحركات الزلزالية والبركانية منذ أكثر من مائتي عام. كل هذه المعلومات متاحة ومتوافرة للخبراء والباحثين بل عامة الناس, ومن الصعب في اليابان أن تباغتهم سيول من الأمطار الغزيرة لم يعملوا لها حسابا كما يحدث عندنا أيضا  بريطانيا  تمتلك سجلاً يرجع الى 500 سنة ماضية يساعدهم على معرفة زمن السيول واحتمالية حدوث الأمطار وكمياتها المتوقعة بعض الخبراء يرجعون ماحدث الى عدم وجود سجل للامطار ، حيث ان مصر تستقبل سنويا من السماء ،طبقا لتصريحات خبراء للمياه ،ما يقدر بـ51 مليار متر مكعب من المياه العذبة على كل المحافظات، تستخدم منها نحو 1.5 مليار متر مكعب فقط في رى الأراضى الزراعية بمحافظات الدلتا خاصة، فيما تهدر باقى الكمية في شبكات الصرف أو في باطن الأرض

%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d9%86

وفى محاولة للاجابة على سبب اهدار كميات من مياه السيول  أكد الدكتور علي قطب خبير من هيئة الارصاد الجوية أن الارصاد تقوم بتحديد مواعيد سقوط
الامطار وأرجع مشكلة السيول الى سوء شبكة الصرف الصحي مشددا على ضرورة اتخاذ اجراءات للحد من مخاطر السيول مثل قطع التيار الكهربي لمنع الحوادث الناتجة عن الماس الكهربي

انشاء السدود
وأوضح د. عبد الفتاح مطاوع المسئول السابق عن إدارة ملف السياسة المصرية المائية ورئيس قطاع مياه النيل الأسبق لـ” أخبار مصر” أن كمية مياه السيول المتدفقة في ال6 او ال7 ساعات هي حجم استهلاك مصر من اسوان الى الاسكندرية في يوم واحد من زراعة وصناعة ومياه شرب منبها الى أن السيول ستكرر كثيرا ولكن شدتها ستختلف حسب التغيرات المناخية وأضاف بأن انشاء السدود هو الحل لمشكلة السيول مشيرا الى ان هناك نوعين من السدود أما سدود تقوم بتخزين المياه وحجزها قبل النزول في الاودية أوسدود تقوم بإعاقة وحجب المياه وذكر ان هذه السدود موجودة في سيناء وشمال سيناء مثل ” سد الروافعة”

untitled

سيول رأس غارب

د. كريمة عطية مدير معهد بحوث الموارد المائية بوزارة الري فسرت سبب شعور المواطنين في رأس غارب بالسيول اكثر من مناطق اخرى بأن رأس غارب منطقة بترولية والاراضي مشبعة بالزيوت ولفتت الى ان اي كمية امطار يتم نزولها يحدث لها جريان سطحي ولا يحدث تشرب لجزء من المياه في الارض ،فبالتالي نشعر بالسيول في رأس غارب اكتر من اي منطقة اخرى

syol

وأضافت د. كريمة عطية بأن معهد البحوث المائية والري يتعاون مع المحافظات المختلفة لاستقبال موسم السيول بمرحلة ماقبل السيل واثناء السيل ومابعد السيل ويتم فيها مرحلة التنبؤ قبل 72 ساعة ويتم ارساله ل150 منظمة وافراد وجهات لتبدأ الجهات المعنية التابعة للمحافظة من خلال ادارة الازمات في كل محافظة اتخاذ الاجراءات مثل غلق الطرق احترازيا وتطهير مخرات السيول بالكامل لتجهيزها  لاستيعاب السيول  وتقليل المنصرف خلف السد العالي لاستقبال مياه اكثر من المفروض استقبالها

2
بينما أكد المهندس الزراعي يحي الشافعي  لـ – أخبار مصر- ”  بأن الدولة لم تستفد من  السيول  رغم ان مصر  مع تغير الظروف المناخيةاصبحت من المعرضين لها فى السنوات القادمةولفت الى ان هناك دول استفادت من تجارب نزول السيول والامطار  لديها  في الزراعة وفى مياه الشرب لعدم وجود انهار فيها او قلة المتوفر من مصادر اخرى

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%81%d8%b9%d9%8a
تجربة الجزائر
وقال م/ يحي الشافعي  “أمضيت فترة ليست بالقليلة في الجزائرو لدى تجربة فى الجزائر الشقيقة حيث تعتمد على الامطار والسيول بصفة اساسية وهو مايؤكد
صلاحية مياه السيول  للزراعة وحتى مياه الشرب؟
وأكمل “بالجزائر أقاموامجموعة من السدود ومخرات السدود بحيث يتم تجميعها فى خزانات كبيرة ومن ثم يتم السحب منها للزراعة وكذلك معالجتها لاستخدامات الشرب وخلافه ولذلك يجب فى مصر عمل السدود والمخرات والخزانات فى الاماكن الاكثر تعرضا للسيول والامطار الغزيرة وللاستفادة القصوى يتم الاعتماد عليها فى نظم الزراعةالمغطاة التى تعرف بالصوب مع زيادة فلاتر الترشيح والتنقيةلشبكات الرى والمعروف بالتنقيط وكذلك استخدام الزراعة الموسمية مع نزول الامطاروهو مايمكنها من  زراعة محصول القمح طوال فترة الامطار فى المساحات الشاسعة من المناطق الصحراويه كما كان متبعا في مناطق الساحل الشمالى”

ولفت الشافعى الى ضرورة الاستعانه بمراكز البحوث الزراعية لاستخدام واستنباط  لهذه المناطق حسب نوعية التربة وكمية المياة المتوفرة مشيرا الى ان  كمية السيول والامطار التى تسقط ولم يتم الاستفادة منها فى انها تعمل على زيادة المخزون المائى فى باطن الارض والتى يتم الاستفادة منها عند حفر الابار  ونصح الخبير الزراعي  بزيادة استخدام الزراعة الكثيفة عن طريق الصوب الزراعية لانتاج الخضر وترك الوادى لزراعة القمح والذرة التى تؤدى فى النهاية الى قلة استيرادها من الخارج

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1
على الجانب الاخر ، صرح  المهندس عبد الكريم آدم رئيس اللجنة  الفنية لمعاينة اثار السيول والتي شكلتها نقابة المهندسين  بأنه تم تشكيل لجنة لمساعدة منكوبي السيول واطلق دعوة للمشاركة التطوعية لمساعدة ضحايا  السيول وذلك في اطار تفعيل الدور الوطني للنقابة واكد انه سيتم اطلاق دعوة على موقع نقابة المهندسين الالكتروني لكل المهندسين من أجل المشاركة التطوعية في معاينة المباني بالاماكن المتضررة من السيول.

وأخيرا فإن مصر من اولى حضارات العالم  في الزراعة واذا لم تستفد زراعيا من مياه الامطار فمن يستفيد ..