اخبار مصر/ سميحة عبد الحليم

تترقب انظار العالم انتخابات الرئاسة الأمريكية، لما لها من أهمية  لدولة لا تزال تقف على رأس هرم النظام الدولي، وتتشابك في الكثير من أزماته وتفاعلاته، ومنها منطقة الشرق الأوسط.

ورغم أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تحكمها العديد من الثوابت، ، والمصالح، بغض النظر عن طبيعة الإدارة ما إذا كانت جمهورية أو ديمقراطية، ورغم أن عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية تقوم على المؤسسات، وليس الأفراد، فإن شخصية الرئيس الأمريكي والفريق الرئاسي المعاون له في الإدارة تؤثر بشكل كبير في تلك السياسة، سواء من حيث التدخل، أو الانعزال، أو من حيث آلياتها ما بين استخدام  القوة العسكرية، والعقوبات والضغوط السياسية، وبين الآليات الناعمة، مثل المساعدات، والاحتواء، والحوار، والدبلوماسية.

وتشكل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 أهمية خاصة تنبع من طبيعة، وتوجهات، وبرامج المرشحين الرئاسيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري،  هيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي، ودونالد ترامب عن الحزب الجمهوري.

كيفية اختيار ساكن البيت الابيض..

والانتخابات الرئاسية الأمريكية عملية معقدة متعددة المراحل،تمر في مداها الزمني الأطول في العالم بأربع مراحل، تبدأ بما يعرف بالانتخابات التمهيدية، تتلوها المؤتمرات القومية التي يحدد فيها المرشح لسباق الرئاسة، لينطلق مرشح الرئاسة بعد ذلك في حملته الانتخابية إلى أن يصل إلى يوم الاقتراع ، حيث تجري الانتخابات العامة في شهر نوفمبر لاختيار الرئيس الأمريكي، وفقا لنظام المجمع الانتخابي، حيث يكون الفائز من يحصل على 270 صوتا من بين أصوات المندوبين داخل المجمع الانتخابي البالغ عددهم 538 مندوبا.

وغالباً ما يحدث ذلك قبل عامين من الموعد الفعلي للانتخابات. حيث يبدأ المرشحون بتوظيف فريق عمل وتنظيم جهاز حملة وطنية، و جمع الأموال. وقبل الحملة الانتخابية الأخيرة العامة، يتعيّن على المرشحين من كلّ حزب رئيسي – الديمقراطيين والجمهوريين – التنافس في حملة تمهيدية ليصبحوا مرشح الحزب للرئاسة.
وتشتمل الحملة الأولية على الخطابات والمقابلات والتواصل مع الناخبين، بالإضافة إلى بذل الجهود لحشد تأييد شخصيات رفيعة المستوى وجمع التبرعات والمناظرات في نهاية المطاف.
التصويت الفعلي لدورة انتخابات العام 2016 بدأ فى فبراير، مع انطلاق سلسلة “الانتخابات المصغرة” من ولاية إلى ولاية والتي تشكّل العملية التمهيدية. بالنسبة لكلّ حزب، تُعطى كلّ ولاية عدد محدد من المندوبين، ويستند هذا العدد إلى حدّ كبير على عدد السكان وحجم الحزب في تلك الولاية. ويتمّ مكافأة هؤلاء المندوبين على أساس حسن أداء كلّ مرشح في الانتخابات التمهيدية في كل ولاية. وفي نهاية المطاف، يتمّ جمع المندوبين من الولايات كلها لتحديد من يصبح مرشح كل حزب. ويتمّ عادةً تحديد هؤلاء الأفراد في مرحلة مبكرة من العام، ولكن لا تكون التسمية رسمية قبل أن يجتمع مندوبو الولايات أنفسهم لترشيحهم رسمياً في المؤتمر الوطني لكلّ من الحزب الديمقراطي والجمهوري.
وتدوم السباقات التمهيدية من أوائل شهر فبراير حتى منتصف يونيو، وتبدأ مؤتمرات الأحزاب بعد أكثر من شهر، أي في أواخر يوليو. لا يتم عقد الانتخابات الفعلية إلا قبل 15 أسبوعاً آخرين، أي في أوائل نوفمبر، ويتمّ تنصيب الرئيس الجديد أخيراً في 20 يناير 2017.

عملية معقدة..

والانتخابات العامة في حد ذاتها هي عملية معقدة.، فعلى عكس أنظمة رئاسية عدة في مختلف أنحاء العالم، يتم اختيار الرئيس الأمريكي وفقاً لعملية  تعرف باسم “المجمع الانتخابي” و بحسب المجمع الانتخابي ، تُعطى كل ولاية عدد من الناخبين، ويتمّ عادةً احتساب عددهم على أساس عدد سكان كل ولاية. ويستند هذا التوزيع رسمياً على أساس مجموع عدد الممثلين من كل ولاية في مجلسيْ النواب والشيوخ في الكونجرس الأمريكي.
ويكون لكلّ من الولايات التي تضمّ أقلّ عدد من السكان 3 ناخبين على الأقل، في حين تحظى كاليفورنيا بالعدد الأعلى البالغ 55.، وفي الانتخابات العامة، تعطي كلّ ولاية ناخبيها للمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الشعبية على مستوى الولاية.
على سبيل المثال، في انتخابات العام 2012، حصل باراك أوباما على الأصوات الانتخابية الـ55 في ولاية كاليفورنيا لأنه حصل على 60 بالمئة من الأصوات هناك. وبالمقابل، نال ميت رومني جميع الأصوات الانتخابية الـ38 في تكساس لأنه حصل على 57 بالمئة من الأصوات في الولاية.
وعموماً، هناك 538 ناخباً موزّعين على الولايات الأمريكية. والمرشح الفائز هو من يحصل على 270 صوتاً انتخابياً على الأقل في المجمع الانتخابي. ويتم اعتبار هذا الشخص الفائز في الانتخابات الرئاسية.

2016 فريدة من نوعها ..

غالبا ما تشهد انتخابات الرئاسة منافسة محتدمة إلى حدّ ما، وعادة ما يفوز بها مرشحون من خلفيات مماثلة – نائب رئيس أو سيناتور أو حاكم. وفي الواقع، كانت المرة الأخيرة التي تمّ فيها انتخاب رئيس أمريكي بدون أحد هذه الألقاب مع دوايت أيزنهاور في العامين 1952 و1956. ومنذ العام 1788، كان كلّ مرشحي الحزبين الرئيسيين من الرجال، وحتى العام 2008، كان جميعهم بيض. وكان أولئك المرشحون جميعاً مسيحيين.

مصالح أمريكيا في الشرق الأوسط ..

هناك عدد من المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط تشكل ثوابت السياسة الأمريكية، وتمثل استمرارية في تلك السياسة، بغض النظر عن كون الإدارة ديمقراطية أوجمهورية، ومنها:
حماية أمن إسرائيل والذى يعد عنصرا ثابتا في أجندة السياسة الأمريكية لا يختلف باختلاف الحكومات المتعاقبة، سواء الديمقراطية أو الجمهورية، حيث استمر الدعم الأمريكي لإسرائيل على مدي السنوات المختلفة، ومنذ إنشائها عام 1948، وإبان حرب أكتوبر 1973، ثم الدخول كطرف أساسي في مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل كراع للسلام في المنطقة. بل كانت الصراعات العراقية – الأمريكية في جزء منها بسبب الرغبة الأمريكية في الحفاظ على التفوق الإسرائيلي على جميع الدول العربية.
ولذا، تقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية سنوية لإسرائيل، تجعلها تحتل المرتبة الأولي في الدول المستقبلة للمساعدات العسكرية الأمريكية الخارجية، وذلك لضمان تفوقها العسكري. كما تساند الولايات المتحدة إسرائيل على المستويين السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، مثل مجلس الأمن الدولي، حيث استخدمت أمريكا حق النقض “الفيتو” عشرات المرات ضد أية مشروعات قرارات في المجلس تدين إسرائيل وممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني. كما يلعب اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة دورا مهما في حشد دعم الإدارة الأمريكية والكونجرس لإسرائيل.

 المحافظة على إمدادات وأسعار نفط مستقرة..

تمثل منطقة الخليج أهمية كبيرة للولايات المتحدة، حيث تمد السوق العالمية بالنفط، وستظل دول الخليج المصدر الرئيسي للنفط في العقود القادمة. ومن شأن المحافظة على استقرار هذه الدول استقرار أسعار النفط .

 مواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل..

هناك مصلحة للولايات المتحدة في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، لما في ذلك من تهديد لحليفتها إسرائيل، ولشركائها في منطقة الخليج العربي، والقوات الأمريكية هناك. وتحت هذه الذريعة، قامت الولايات المتحدة بغزو العراق، وتعمل على احتواء البرنامج النووي الإيراني، ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

 الحفاظ على استقرار الدول الصديقة في المنطقة..

طورت الولايات المتحدة علاقة صداقة وثيقة مع عدد من دول المنطقة المعتدلة، ومنها مصر ودول الخليج، والتي تتوافق مع المصالح والأهداف الأمريكية.

 الحرب على الإرهاب..

كانت الولايات المتحدة تسعي للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، ومنها النفط، وحماية أمن إسرائيل، حتى لو تم ذلك بالتعامل مع الأنظمة السلطوية في المنطقة، أي تغليب الواقعية على المثالية، وترجيح المصالح على القيم، ودعم الديمقراطية والإصلاح. ومن ثم، كان اهتمامها بالمنطقة يقتصر على تحقيق مصالحها. أما الاهتمام بالديمقراطية، وإحداث إصلاحات سياسية، فكان محدودا، ويظهر ذلك من علاقاتها بالأنظمة في المنطقة.  إلا أنه بعد 11 سبتمبر، أصبحت مواجهة الإرهاب أحد اهتمامات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وعليها أن تتعاون مع شركائها الإقليميين في مواجهة الإرهاب، وتجفيف منابع التطرف.

وبعد ثورات الربيع العربي في عام 2011، وتصاعد خطر الإرهاب، أصبحت الإدارة الأمريكية في حاجة إلى بناء تحالفات استراتيجية مع دول المنطقة، مثل مصر والسعودية، لاحتواء خطر التنظيمات الإرهابية المتصاعدة، مثل “داعش”، وجبهة النصرة، إضافة إلى تنظيم القاعدة. ولذلك سوف تستمر الإدارة الأمريكية، سواء برئاسة كلينتون أو ترامب، في التعاون مع دول المنطقة لمواجهة خطر الإرهاب، وربما تتراجع الولايات المتحدة عن دعم الديمقراطية، وممارسة الضغوط على الأنظمة في المنطقة لتحقيق الإصلاح السياسي، وذلك مقابل أولوية محاربة الإرهاب.

 ابرز المحطات فى حملة الانتخابات ..

عدد من الاحداث البارزة التي ميزت الحملة الانتخابية فى 2016 نذكر منها اعادة فتح التحقيق في رسائل كلينتون الالكترونية .
وكانت كلينتون قد اعتقدت  ان الضجة حول استخدامها لخادم (سيرفر) خاص لارسال رسائلها الالكترونية قد انتهت في يوليو الماضي عندما اوصى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) جيمس كومي بعدم توجيه اية اتهامات جنائية لها.
الا ان كل ذلك تغير  قبل 11 يوما فقط من موعد الانتخابات – عندما فاجأ مدير مكتب التحقيقات الاميركيين باعلانه اكتشاف مجموعة جديدة من الرسائل الالكترونية دون ان يكشف عن تفاصيلها.
ورغم انه لم يتضح بعد تاثير ذلك على الانتخابات، الا ان ترامب وصف مرارا الكشف عن تلك الرسائل بانه “اكبر فضيحة سياسية منذ فضيحة ووترجيت”.
ومرة اخرى قدمت وزيرة الخارجية السابقة  اعتذارها  لاستخدام خادم خاص. ويقول منتقدوها ان استخدامها لهذا الخادم عرض معلومات سرية للخطر، وقالت كلينتون “هذا خطأ اندم عليه”.
   
   الكشف عن فيديو ترامب ..

خلال حملته الانتخابية تعرض ترامب لانتقادات بسبب تصريحاته المسيئة للنساء، الا ان الكشف عن تسجيل فيديو في السابع من اكتوبر شكل سابقة جديدة عرضت المرشح الجمهوري الى اتهامات بالاعتداء الجنسي، ففي تسجيل الفيديو الذي يعود تاريخه الى 2005 لم يدرك ترامب ان الميكروفون لا زال مفتوحا عندما وصف تحرشه بالنساء بلغة مبتذلة ومسيئة.
ومنذ الكشف عن التسجيل، خرجت نحو ست نساء الى العلن واتهمن ترامب  بالتحرش بهن جنسيا.
وقالت كلينتون في المناظرة التلفزيونية التي جرت بينهما في التاسع من اكتوبر “لقد قال ان الفيديو لا يمثله .. ولكنني اعتقد انه من الواضح لاي شخص استمع الى التسجيل بانه يمثله بالضبط”.
وقال ترامب ان تصريحاته “مجرد كلام” يردده الرجال دون ان يحمل معنى، نافيا الاتهامات بالتحرش الجنسي ومهددا بمقاضاة النساء اللواتي اتهمنه بعد الانتخابات.
   
    ضرائب ترامب..
ورفض ترامب، ملياردير العقارات، الكشف عن سجلاته الضريبية متحديا التقليد الذي يتبعه مرشحو الرئاسة الاميركية منذ اربعة عقود.
وخلال المناظرة التي جرت في 26 سبتمبر، عرضت كلينتون العديد من النظريات تفسر سبب رفض ترامب الكشف عن ضرائبه وقالت “ربما لا يريد ان يعرف الشعب الاميركي الذي يشاهدنا  انه لم يدفع ضرائبه الفدرالية”.
ورد ترامب بما يشبه موافقته على ذلك الاتهام قائلا “هذا يجعلني ذكيا”.

   صحة كلينتون ..
و تعرضت كلينتون لانتقادات ترامب حول “قدرتها الجسدية” وتشكيكه في حالتها الصحية في سبتمبر بعد ان غادرت مراسم احياء ذكرى قتلى هجمات 11 سبتمبر التي جرت في مانهاتن، بشكل مفاجئ.
وشعرت كلينتون بتوعك وغادرت المراسم بعد 90 دقيقة من بدئها. وصورها احد المارة وهي تترنح وتكاد تسقط ما دفع بحراسها الى مساعدتها على الصعود الى سيارتها.
ولاحقا قال اطباء كلينتون انها تعاني من التهاب رئوي وتحتاج الى فترة استراحة من الحملة الانتخابية.

و  اثارت كلينتون عاصفة من الانتقادات بعد ان اساءت الى انصار ترامب في تجمع لجمع التبرعات لحملتها الانتخابية في التاسع من سبتمبر. ، فقالت “اقول بشكل عام يمكن ان تضع نصف انصار ترامب في ما اصفه ب” سلة البائسين”  واستغل الجمهوريون هذه العبارة  للاساءة بالعلاقة بين كلينتون والناخبين البيض من الطبقة العاملة. وكتب ترامب في تغريدة ان هذه التصريحات “مهينة”.
وبعد ذلك اعتذرت كلينتون عن تصريحها.

ودخل ترامب في حرب كلامية في  يوليو الماضي مع والدي جندي اميركي مسلم قتل في تفجير انتحاري في العراق في 2004. وفي كلمة امام مؤتمر الحزب الديموقراطي، اتهم خزر خان، الباكستاني الاصل والد الجندي الاميركي القتيل ترامب بانه “لم يقدم اية تضحيات” من اجل بلاده.
ورد ترامب في تصريح على شبكة “ايه بي سي” انه قدم “الكثير من التضحيات”، وكتب في تغريدة “السيد خان الذي لا يعرفني يهاجمني بضراوة من مؤتمر الحزب الديموقراطي”.
ورفض ترامب الاعتذار لتلميحه بان زوجة خان وقفت صامتة الى جانبه في المؤتمر لانه غير مسموح لها بالكلام، واثار ذلك ضجة داخل حزبه.

السياسة الخارجية وقضايا الشرق الأوسط..

لم يركز السباق الرئاسي لعام 2016 حصرياً على السياسة الداخلية. فقد لعبت السياسة الخارجية أيضاً دوراً هاماً، حيث تشكّل هذه القضايا جزءاً من أي حملة انتخابات رئاسية، نظراً لدور الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة ومكانة البلاد على الساحة العالمية.
وقد ظهرت قضايا السياسة الخارجية إلى الواجهة بخاصة مع ظهور المنظمات الإرهابية الدولية والهجمات الإرهابية في كلّ من فرنسا، وتركيا، وأندونيسيا، وبوركينا فاسو، وكينيا، ولبنان، وحتى في الولايات المتحدة.
وكانت السياسة الخارجية موضع التركيز المهيمن على حملات مرشحي كلا الحزبين، ويعتبرون أنّ قيادة الرئيس أوباما كانت فاشلة وانها  تسببت بالعديد من المشاكل التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، وجنوب شرق آسيا، والصين، وروسيا، وشبه جزيرة القرم، وأوروبا.

ويُعتبر الشرق الأوسط منطقة حاسمة من الناحية العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية. كما وانّ استقرارها أو غياب الاستقرار فيها مهمّ بالنسبة إلى الشؤون المالية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة ومختلف أنحاء العالم وسلامتها وأمنها. ورغم أنّ الشرق الأوسط هو المنطقة الأحرج في العالم حالياً بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية، نجد أنّ التفاصيل المحدودة التي يقدّمها بعض المرشحين في هذا الشأن واقع ينذر بالخطر.

من هو ترامب..(70 عاما)

دونالد ترامب هو رجل أعمال وتاجر عقارات، ولد عام 1946 وهو الإبن الرابع لواحد من أشهر اقطاب تجارة العقارات الأمريكيين فريد ترامب ، أرسله والده إلى المدرسة العسكرية ولم يتعد سنه الثالثة عشرة، بعدما أظهر سلوكا مشاغبا في المدرسة
درس وتخرج في كلية وارلتون (جامعة بنسلفينيا) والتي تعتبر من أرقى المدارس التي تخرج منها رجال أعمال معروفون
أصبح ترامب المرشح لخلافة والده في إدارة شركاته، تزوج ترامب ثلاث مرات ، وكانت العداءة وعارضة الأزياء التشيكية إيفانا تزيلينيكوفا أشهر زوجاته ، تزوج بعدها بالممثلة السينمائية مارلا مابليس عام 1993، لكنهما تطلقا عام 1999
تزوج مرة ثالثة من زوجته الحالية عارضة الأزياء ميلانيا كونس، وهي من أصول سلوفاكية، وأنجب منها ولدا ، ابدى ترامب طموحه السياسي في الوصول إلى كرسي الرئاسة الامريكية منذ عام 1987، ودخل السباق الرئاسي لأول مرة عام 2000 مرشحا عن حزب صغير،  بعد 2008 أصبح ترامب أشهر المتحدثين في حركة”بيرثر” التي جادلت في ذلك الوقت حول مكان ولادة الرئيس الحالي باراك أوباما، وتساءلت ما إن كان أوباما ولد في الولايات المتحدة أم في الخارج
تخصص ترامب في بناء ناطحات السحاب والبنايات الكبرى والفنادق الفخمة ونواد القمار، وأشهر منجزاته ناطحة السحاب في منهاتن والمؤلفة من 68 طابقا ،ونجح ما بين 1996 وعام 2015 في بناء امبراطوية جديدة في عالم برامج الترفيه التلفزيوني وأشهر البرامج الناجحة لترامب هي برنامج “أبرانتيس” (المتدرب) على شبكة ان بي سي، وبرنامج مسابقة “ملكة جمال الكون” ومسابقة “ملكة جمال فتيات أمريكا” كما يمتلك سلسلة متاجر ترامب التي تبيع مختلف أنواع السلع و تقدر مجلة فوربيس المتخصصة في أخبارالمشاهير ثروة ترامب بنحو 4.5 مليار دولار.

ترامب .. رؤية ومواقف  

تقدّم دونالد ترامب بخطة معقدة يصعب اتباعها غالباً في ما يتعلق بتنظيم داعش . في البداية، كان متردداً بشأن التدخل في الصراع، بحجة أنه لم تكن لديه مشكلة في ترك روسيا تحارب داعش  وقال إنه لا حاجة إلى التدخل الأمريكي وإنّ الولايات المتحدة تستطيع ببساطة
“الاهتمام بالبقايا” بعد أن تهزم روسيا التنظيم. وفي إطار أي جهد أمريكي، يؤيد ترامب استخدام عدد محدود من القوات البرية الأمريكية.و يؤيد قصف حقول النفط العراقية لقطع إيرادات التنظيم، ولكنه يريد أيضاً أن تزوّد العراق الولايات المتحدة بـ 1.5 تريليون دولار أمريكي من عائدات النفط لسداد تكاليف الحرب.
و يدعم ترامب قتل أسر مقاتلي داعش في محاولة لوضع حدّ للتجنيد. ويقول إنّه ينبغي القضاء على التنظيم قبل أن تتعامل الولايات المتحدة مع الأسد.
وفيما يتعلق بسوريا واللاجئين ، أوصى ترامب باستخدام “قوة هائلة” ضد الأسد وأعرب في الوقت نفس عن قلقه إزاء ما سيأتي بعد سقوطه. وقد أعرب عن تشكيكه بموضوع تدريب المعتدلين السوريين وما إذا كان يمكن الوثوق بهم.و يعارض فرض مناطق حظر جوي في سوريا، ولكن يدعم إقامة مناطق آمنة. يقول ترامب إنه سيمنع اللاجئين من دخول الولايات المتحدة وإنه سيمنع جميع المسلمين من الدخول إلى البلاد حتى يقوم نظام الهجرة بتحسين إجراءات الفرز.

وعن إيران والاتفاق النووي – يعارض ترامب الاتفاق النووي مع إيران ويقول إنه قادر على التفاوض على صفقة أفضل. بدا تارةً أنه مستعدّ للتراجع عن الاتفاق، واقترح تارةً أخرى أنّ التراجع عنه استراتيجية سيئة. يقول ترامب إنه سيوقف البرنامج النووي الإيراني “بأي وسيلة ضرورية”. كما ويؤيد زيادة العقوبات الاقتصادية لأكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق على ما يفترض.

وبالنسبة لإسرائيل – أعرب ترامب عن دعمه الكبير لها كشريك عسكري واقتصادي. ويؤيد ترامب التحالف الوثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولم يكن واضحاً بشأن رأيه بإنشاء دولة فلسطينية. وهو يؤيد أيضاً الهجوم الإسرائيلي الأحادي على إيران.

اما دول الخليج – يطالب ترامب بأن تتحمل دول الخليج كلفة إقامة مناطق آمنة في سوريا، موضحا أنّ الولايات المتحدة يمكن أن تساهم ببعض المساعدة في هذا الإطار. ويقول أيضاً إنّ على السعودية التعويض مالياً للولايات المتحدة كلما ساعدتها هذه الأخيرة في حماية مصالحها.

القضايا الأخرى – يقول ترامب إنه سيعيد التفاوض في كل الاتفاقات التجارية الأمريكية التي تضرّ بمصالح الولايات المتحدة، بحجة أنه قادر على التفاوض على صفقات أفضل. يمكن لإعادة التفاوض في هذه الاتفاقات التأثير على الاتفاقات التجارية القائمة مع البحرين وسلطنة عُمان، وكذلك على الجهود المبذولة لإبرام اتفاقات تجارية مع منطقة الخليج. يقول ترامب إنه يؤيد استخدام حروب التعرفة، حتى ضدّ دول مثل الصين، التي قال إنها “لا تلعب وفقاً للقواعد”. كما يقول إن على الولايات المتحدة التدخل في الصراعات في أنحاء العالم فقط عندما يكون تهديدها مباشراً على البلاد، وليس لأغراض إنسانية فحسب. وأخيراً، يؤيد ترامب الديكتاتوريين في مختلف أنحاء العالم إذا كانوا يضمنون الاستقرار.

من هى هيلارى كلينتون ..(69 عاما)..

سياسية أمريكية، تشغل منصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة منذ 20 يناير لعام 2009م، وهي بذلك الوزيرة رقم 67 في تاريخ وزارة الخارجية الأمريكية.ولدت “هيلاري داين رودهام ألسويرث” يوم 26 أكتوبر عام 1947م في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي،
حصلت على شهادة في العلوم السياسية من جامعة ويلزلي عام 1969م، كما نالت درجة الدكتوراه في القانون من جامعة يايل عام 1973م، بالإضافة إلى دراستها في مركز الطفل خلال الفترة (1973/1974م)، وهي متزوجة منذ عام 1975م من الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون ولديهم ابنه تُدعى تشيلسى فيكتوريا.
بدأت  كلينتون مزاولة النشاط السياسي وهي لا تزال في الثالثة عشر من عمرها حيث شاركت في الحملة الانتخابية للجمهوريين عام 1960م، كما قادت النشاط الطلابي خلال دراستها الجامعية كجمهورية، إلا أنها تحولت تدريجياً إلى الليبرالية بعد لقائها بمارتن لوثر كينج عام 1962م، فتركت الجمهوريين وشاركت في الدعاية للمرشح الرئاسي الديمقراطي جور ماكجوفيرن عام 1971م.
بدأت حياتها المهنية عام 1971م كمحامية بمكتب المحاميين والكر تروهافت وبورنشتاين المشهورين بالدفاع على النشطاء الشيوعيين، وكانت عضو بالفريق القانوني الذي شكلته اللجنة القضائية بمجلس النواب أثناء إجراءات إقالة الرئيس ريتشارد نيكسون على خلفية فضيحة ووترجيت عام 1974م.
إلى جانب المحاماة تولت عدة مهام أخرى أبرزها التدريس بكلية الحقوق بأركانساس وتقديم الاستشارة لصندوق للدفاع عن الأطفال في كامبريدج وعضوية مجلس مؤسسة الاستشارات القانونية في عهد الرئيس جيمي كارتر، كما عملت لفترة كمستشار قانوني بالكونجرس، وجاءت مرتين ضمن قائمة 100 محامي الأكثر نفوذا في الولايات المتحدة.
تألقت في عالم السياسة وأصبحت نجم سياسي صاعد قبل وصولها إلى البيت الأبيض عام 1993م كسيدة أولى للولايات المتحدة بوصول زوجها بيل كلينتون إلى الرئاسة، وهو ما أكده كلينتون الذي اعتبر أن أميركا عندما اختارته رئيساً لها اختارت معه رئيسة ثانية هي هيلاري التي تصفها الأوساط الإعلامية بأنها تلعب دوراً مؤثراً في السياسة الأميركية.
من أبرز المواقف السياسية لوزيرة الخارجية الأمريكية هو معارضتها لحرب فيتنام ورفضها للتدخل الأمريكي في أفغانستان، كما رفضت غزو العراق وخلال ولايتها الثانية في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك دعمت حملة إجبار الرئيس بوش على إعلان خطط للانسحاب من العراق.
في عام 2008م كانت هيلاري كلينتون أحد أبرز المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية، لكنها أعلنت انسحابها أمام باراك أوباما عقب منافسات حامية إلا أن الرئيس الأمريكي المنتخب أعلن عن تعيينها وزير للخارجية في الإدارة الأمريكية الجديدة بداية من 20 يناير 2009م.

كلينتون ..رؤية ومواقف  ..

تقدّم كلينتون استراتيجية من ثلاثة أجزاء للتعامل مع تنظيم داعش يتضمن الجزء الأول هزيمة التنظيم في العراق وسوريا من خلال زيادة العمليات الاستخباراتية، وزيادة ضربات قوات التحالف الجوية، وشن حملة برية تدعمها قوات أمريكية خاصة يقودها العراقيون السنة والأكراد وتضمّ شركاء أوروبيين ودول عربية مجاورة. ويركّز الجزء الثاني على قطع تمويل التنظيم  وشبكاته. وستعمل كلينتون على تحديث العقوبات الإرهابية التي تفرضها الأمم المتحدة، ودفع السعوديين والقطريين إلى منع رعاياهما من المساعدة بالتمويل، وإشراك المجموعات المحلية والمجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم للمساعدة في مكافحة التطرف، بالإضافة إلى مكافحة التجنيد عبر الإنترنت بشكل نشط.
أما الجزء الثالث، فيركّز على الأنظمة الدفاعية في الولايات المتحدة، مما يحدّ من قدرة تنظيم داعش على اختراق الحدود الأمريكية أو التجنيد من داخلها.

وبالنسبة لسوريا واللاجئين – بالتزامن مع الجهود لمكافحة داعش ، تدعم كلينتون فكرة العمل مع مجموعات محلية لإزالة الأسد من الحكم والتخطيط للانتقال إلى حكومة معتدلة. وتريد كلينتون أن يعيد الكونجرس النظر في تفويض استخدام القوة العسكرية ضدّ الإرهاب للعام 2001. تؤيد كلينتون فرض منطقة حظر جوي فوق شمال سوريا قرب الحدود التركية، وإنشاء مناطق آمنة للاجئين تمكّنهم من البقاء في سوريا، في مأمن من تنظيم داعش ونظام الأسد. وستقوم كلينتون بإشراك العالم العربي للمساعدة في دعم هذه المناطق الآمنة. بالإضافة إلى ذلك، تدعم كلينتون استقبال الولايات المتحدة لعشرات الآلاف من اللاجئين ودفعها للحلفاء الأوروبيين والعرب لاستقبال المزيد من اللاجئين.

اما عن إيران والاتفاق النووي – تقدّم كلينتون استراتيجية خماسية للتعامل مع إيران: أولاً، تعميق التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل من خلال دعم الدفاع، وتحديداً في مجال الكشف عن الأنفاق والدفاع الصاروخي. ثانياً، التأكيد على أنّ منطقة الخليج تشكّل مصلحة أمريكية حيوية من خلال وجود عسكري قوي والحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً وزيادة التعاون الأمني مع دول مجلس التعاون الخليجي. ثالثاً، مكافحة وكلاء إيران في الدول الأخرى وإشراك دول مثل تركيا وقطر في تضييق الخناق على الدعم المقدّم لهؤلاء الوكلاء. رابعاً، التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وخامساً، العمل مع دول عربية لوضع استراتيجية إقليمية شاملة. وتؤيد كلينتون الاتفاق النووي مع إيران وتصفه بمقاربة “غير موثوق بها، ولكن تحققت”. وقالت إنها سوف تلجأ إلى عقوبات إضافية أو إلى القوة العسكرية إذا لزم الأمر لفرض الاتفاق.

وبالنسبة لإسرائيل – تدعم كلينتون التحالف القوي والمتين مع إسرائيل، فضلاً عن حلّ الدولتين. وقالت إنها ستدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض في خلال الشهر الأول من رئاستها لتعيد الالتزام بالتحالف بين البلدين ولإظهار تضامنها مع إيران. كما قالت إنها ستلتزم بأمن إسرائيل من خلال توفير الدعم الدفاعي المذكور.

وعن دول الخليج – تريد كلينتون أن تعيد التأكيد على أنّ منطقة الخليج شريك مهم من الناحية الأمنية والتجارية والدفاعية. وقالت إنّ السعودية أساسية من أجل التغلب على تنظيم داعش  وتحييد إيران وتحقيق الاستقرار في المنطقة. وتريد كلينتون أن تدفع الدول العربية، مثل السعودية وقطر وغيرها إلى بذل المزيد من الجهود لدعم المعركة ضد داعش سواء من خلال الدعم المالي أو العسكري.
كلينتون ملتزمة بحماية دول مجلس التعاون الخليجي من التوغل الإيراني، وقالت إنها ستدفع دول الخليج نحو اتخاذ إجراءات صارمة ضدّ مواطنيها الذين يقدمون الدعم المالي للمنظمات الإرهابية.

ومع استقراء التجارب السابقة  فليس بالضرورة ان  يُترجم دائماً  خطاب المرشحين الرئاسيين الأمريكيين على أرض الواقع بعد تسلّم المنصب، وخير مثال على ذلك معتقل جوانتانامو في كوبا . فقد انتقد باراك أوباما المعتقل خلال حملته الرئاسية الأولى، وشكك في فائدتها والجدوى منها، وأعلن عن نيته إغلاقها. وفى نهاية  توليه الرئاسة، لم يتمّ إقفال المعتقل بعد.
وعليه  فمن المهم ألا نفترض أنّ ما يقوله المرشح في حملته الانتخابية سيصبح سياسة بعد أدائه اليمين الدستورية. وفي كثير من الحالات، يكون ذلك أفضل. حيث إنّ الحملات الانتخابية الرئاسية معروفة بتصريحات المرشحين المبالغ فيها، ووعودهم المفرطة، وجهودهم المبالغة لتمييز أنفسهم عن منافسيهم. وما من مكان يتجلى ذلك فيه بشكل أفضل من مجال السياسة الخارجية. ولكن رغم تلك الشكوك، ثمة استنتاجات عدة يمكن أن يأخذها الأمريكيون والمتابعين خارج الولايات المتحدة من حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية تمكنهم التنبؤ بشكل السياسة الخارجية للإدارة المقبلة.
وهناك  شيء واحد مؤكد وثابت بين المرشحين جميعهم، وهو أنّهم ملتزمون جميعهم بعلاقة قوية ودائمة ومتبادلة مع إسرائيل. ويعتبر المرشحون الرئاسيون من الطرفين أنّ تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل من بين التحالفات الأهم والأكثر استراتيجية في العالم. كما أشار المرشحون جميعهم أو ألمحوا إلى تدهور العلاقات بين البلدين في عهد الرئيس أوباما وتعهدوا بإعادة تأكيدها.

ويرى المراقبون ان المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها تأمين وصول النفط، ومحاربة الإرهاب، ستفرض على الرئيس الأمريكي القادم استمرار الانخراط في قضايا المنطقة، وضرورة التعامل معها. لكن نمط السياسة لن يختلف كثيرا عن استراتيجية أوباما، وهي الانخراط والحرب بالوكالة، لكن دون التورط العسكري المباشر في تلك الأزمات.

الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة 2016 هي فترة الانتخابات الثامنة والخمسين لرئاسة الولايات المتحدة، ومن يفوز بها سيكون الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة، لمدة اربع سنوات وله الحق فى الترشح لفترة ثانية بعدها لايجيز له الدستور الامريكى الترشح للرئاسة .
ومن المقرر إجراؤها في يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016. وسيقوم الناخبون فيها بتحديد  الرئيس ونائب الرئيس من سنة 2017 إلى سنة 2021.
وأخيراً.. يقرأ رئيس مجلس الشيوخ نتائج الانتخابات بحضور كامل أعضاء الكونجرس في 20 يناير من العام التالي.