نقلا عن صحيفة الشروق

حسن المستكاوي

•• الناقد يحب الأداء. والمشجع يحب النتيجة. وكلاهما (الأداء والنتيجة) يكملان بعضهما، ويختلف الناقد مع المشجع عندما لا تتفق النتيجة مع الأداء..

•• تلك مقدمة قصيرة لما قدمه الأهلى فى الشوط الأول من مباراته مع وادى دجلة، وقد كان جديدا يستحق عليه جاريدو الثناء، وكذلك يستحق حمادة صدقى، فالمباراة كانت قوية وجيدة من الفريقين. الناقد عليه أن يرى طرفى اللقاء. بينما المشجع تظل عينيه ويظل قلبه وعقله مع طرف واحد.

•• الأرقام عقدة التحليل فى الكرة المصرية. فالأهلى لعب بطريقة رقمية هى 3/4/3.. لكنها تكتيكيا لم تكن كذلك، ففى اللعب والحركة، يلعب الأهلى بثلاثة مدافعين وهم عبدالفضيل، وشريف حازم وسعد سمير، وأمامهم جناحان مدافعان، وهما هنا ليسا ظهيرين مهاجمين، باسم على وحسين السيد وبينهما حسام عاشور وتريزيجيه، وهذا رقميا يعنى أننا أمام وسط من أربعة لاعبين أحدهم وهو عاشور يتأخر كلاعب ارتكاز والآخر يتقدم وهو تريزيجيه، بينما حسين وباسم يجعلان الملعب عريضا ومتسعا أمام وسط دجلة، والواقع أن حسين السيد كان يتأخر أكثر من باسم على.. وفى المقدمة لعب وليد سليمان، ورمضان صبحى وأمامهما عبدالظاهر.

•• طريقة لعب الأهلى رقميا أربكت الجميع. البعض رآها 3/5/2. والبعض جعلها 4/3/2/1. والبعض فسرها على أنها 4/1/4/1.. لكنها اختصارا كانت هجوما أهلاويا قويا من خط الوسط.. وكان عاشور يسدد من امام الصندوق، ويلعب فى أقصى اليسار عند الكورنر، ووليد سليمان وتريزيجيه ورمضان صبحى يتحركون أمام منطقة جزاء دجلة، وفى طرفى الملعب، بينما ينطلق عبدالفضيل وباسم على من الجبهة اليمنى ويرسلان كرات عرضية ويشن حسين السيد غاراته الشمالية من الجناح الأيسر عندما يستحوذ الأهلى على الكرة، ويعود مدافعا فى مركز الظهير الأيسر.

•• كنا أمام أداء ممتع من الأهلى فى هذا الشوط يقابله دفاع ممتع من جانب وادى دجلة، فقد نجح فى حرمان الشياطين من دخول المنطقة التى بدت بالنسبة لهم كأنها جهنم.. أو كأنها محمية وادى دجلة.. وفى الشوط الثانى طور حمادة صدقى من أدائه بعد تغييرات جاريدو، وباتت تحركات حسام عرفات ومهاب سعيد وستانلى ودودو الجباس أفضل وأسرع. وعلى مدى الشوطين ظهرت مساحات خالية فى دفاعات الأهلى، تحرك فيها مهاجمو دجلة. وكان ذلك بتأثير الاندفاع الهجومى الذى فرضه جاريدو على أداء فريقه وخطط له من البداية.

•• انتهاء المباراة بالتعادل السلبى لايعنى ضعف جاريدو أو عجز صدقى. والفوز كان فى متناول الفريقين. فوز بهدف أو بهدفين. وليس كما ينتظر المشجعون دائما فوز بثلاثة وبخمسة أهداف. إنها الندية والتكافؤ. فلم يعد مدرب الفريق الذى يواجه الأهلى أو الزمالك ممسكا بتلك الفوطة البيضاء التى يلقيها على البساط يأسا وعجزا واستسلاما واعترافا بتفوق الفريق. الذين يفكرون بهذه الطريقة مازالت كرتهم مثل عقولهم.. توقفت عند الستينيات من القرن الماضى.

•• يبقى أن أسأل سنيور جاريدو :

«ممكن أعرف إنت لعبت بطريقة إيه.. ؟!

•••

وقع فى مقال الأمس خطأ غير مقصود عن تصفيات كأس العالم التى ستبدأ فى 25 يوليو المقبل وسيشارك بها 800 منتخب، حيث إن عدد الدول المشاركة، 204 دول، وأعتذر عن هذا الخطأ لأن المجموعة الشمسية كلها لا تضم 800 منتخب.