اخبار مصر - اميرة ماهر

ما بين الروعة واللعنة .. هالة من الأسرار وعالم من الغموض يحيط بهؤلاء الذين مضوا منذ آلاف السنين .. فراعنة مصر .. أيقونة القوة .. وسر الخلود..

ومن بين 7 آلاف سنة من الحضارة كان السر الأكبر كامنا في وادي الملوك.. وقد كتب على بابه ..”” سيذبح الموت بجناحيه كل من يحاول أن يبدد أمن وسلام مرقد الفراعنة ” وفي وادي الملوك رقد توت عنخ آمون الفرعون الذهبي والملك الطفل الذي أبهرت كنوزه العالم..

من هو توت عنخ آمون :-

لم يكن العلماء يعرفون الكثير عن توت عنخ آمون قبل اكتشاف مقبرته عام 1922 ، وهو أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر في تاريخ مصر القديم، وكان فرعون مصر من 1334 إلى 1325 ق.م. في عصر الدولة الحديثة، وكان عمره وقتها تسع سنوات.

وكان له اسمان باللغة المصرية القديمة “الهيروغليفية” .. الأول اسم المولد (شِمال)وهو : “توت عنخ أمن حقاع إونو شمع” ومعناه: “المظهر الحي لأمون، حاكم جنوب أون”.

ثم الإسم الملكي: “نب خپرو رع” ، ومعناه: “سيد أقانيم رع”

وهناك أعتقاد سائد بين علماء الأثار والمختصون بتأريخ مصر القديمة ان نسب توت عنخ أمون هو كما يلي:

أمنحوتپ الثالث (1390 – 1353 ق.م.) و كبرى زوجاته الملكة تيي (1390-1340 ق.م.) انجبوا الفرعون أخناتون الذي كان يسمى ايضا باسم أمنحوتب الرابع.
أخناتون (1353 – 1336 ق.م.) بالاضافة إلى زوجته الرئيسية نفرتيتي (1352 – 1340 ق.م.) كان عنده زوجة ثانوية اسمها كييا ويرجح انها والدة توت عنخ أمون (1332 – 1322 ق.م.).

توت عنخ أمون (1332 – 1322 ق.م.) اصبح فرعون مصر وهو طفل و توفي في ظروف غامضة و مجهولة وكانت زوجته اسمها عنخ إسن أمون.
الفرعون الذي اتى بعد توت عنخ أمون كان وزيره السابق خپرخپرو رع آي والذي تزوج من عنخ إسن أمون ارملة توت عنخ أمون.

فترة حكمه :-

عاش توت عنخ آمون في فترة انتقالية في تاريخ مصر القديمة حيث أتى بعد أخناتون الذي حاول توحيد آلهة مصر القديمة في شكل الإله الواحد، وتم في عهده العودة إلى عبادة آلهة مصر القديمة المتعددة.

أثناء حكم توت عنخ أمون بدأت ثورة من تل العمارنة ضد حركة الفرعون السابق له “أخناتون” الذي نقل العاصمة من طيبة إلي عاصمته الجديدة “أخت أتون” بالمنيا، وحاول توحيد آلهة مصر القديمة المتعددة بما فيها الإله أمون في شكل الإله الواحد آتون.

وفي سنة 1331 ق.م. أي في السنة الثالثة لحكم توت عنخ أمون الذي كان عمره 11 سنة وبتأثير من الوزير “خپر خپرو رع آي” رُفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة المتعددة ورجعت العاصمة إلى طيبة.

مشاريعه الإعمارية :-

أمر بإعادة وإصلاح وترميم التماثيل والمراكب المقدسة وتنظيم رجال الكهنوت من جديد، وأعاد كل المعابد أموالها ومواردها . وبدأ في إنشاء كم هائل من الأساطين الهائلة في الكرنك، ونحتت التماثيل الجميلة التي تضفي على ملك الآلهة كالمعتاد ملامح وجه الفرعون، وشيد كذلك “قصر ملايين السنين” (الذي لم يستدل بعد على مكانه) على الضفة الغربية لطيبة.
وادي الملوك :-

%d9%88%d8%a7%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%88%d9%83

كان ما يسمى وادي الملوك الواقعة على الضفة الغربية من نهر النيل بالقرب من طيبة ولمدة 450 سنة أثناء الدولة الحديثة من تاريخ قدماء المصريين التي امتدت من 1539 إلى 1075 قبل الميلاد بمثابة مقبرة لفراعنة تلك الفترة حيث يوجد في هذا الوادي الصخري الذي يبلغ مساحته مايقارب 20,000 متر مربع 27 قبرا ملكيا تعود لثلاثة أسر وهي الأسرة المصرية الثامنة عشر و الأسرة المصرية التاسعة عشر والأسرة المصرية العشرون.

يعتقد ان الوادي يضم على اقل تقدير 30 قبرا أخر لم يتم اكتشافها لحد الأن. القبور المكتشفة في وادي الملوك لحد الأن وحسب الترتيب الزمني لحكم الفراعنة تعود إلى تحتمس الأول و أمنحوتپ الثاني وتوت عنخ أمون وحورمحب وهم من الأسرة المصرية الثامنة عشر ورمسيس الأول وسيتي الأول و رمسيس الثاني وآمينمسيس وسيتي الثاني وسبتاح و هم من الأسرة المصرية التاسعة عشر وست ناختي ورمسيس الثالث ورمسيس الرابع ورمسيس الخامس ورمسيس التاسع وهم من الأسرة المصرية العشرون وهناك قبور أخرى لفراعنة مجهولين لا زالت المحاولات جارية لمعرفتهم.

كان بناء قبر الفرعون يبدأ عادة بعد ايام من تنصيبه فرعونا على مصر وكان البناء يستغرق على الأغلب عشرات السنين وكان العمال يستعملون ادوات بسيطة مثل الفأس لحفر اخاديد طويلة وتشكيل غرف صغيرة في الوادي وبمرور الزمن كانت هناك قبور تبنى فوق قبور اخرى وكان شق الأنفاق والأخاديد الجديدة تؤدي في الغالب إلى انسداد الدهاليز المؤدية إلى قبر الفرعون الأقدم, انعدام التخطيط المنظم هذا كان السبب الرئيسي الذي أدى إلى بقاء هذه الكنوز وعدم تعرضها للسرقة لألاف السنين.

الشيخ حسن والملك توت :-

من المعروف أن مُكتشف المقبرة هو عالم الآثار والمتخصص في تاريخ مصر القديمة البريطاني هوارد كارتر، لكن الأصل وراء القصة يفصح عن شخص آخر كان السبب في اكتشافها.

ذلك الشخص هو طفل كان في الثانية عشر من عمره وقتها، يسمى حسين، أو الشيخ حسين عبد الرسول، كما يطلقون عليه.

في صباح يوم من شهر نوفمبر، وتحديدًا في اليوم الرابع، كانت هناك عمليات حفر في نفس المنطقة التي اُكتشفت بها المقبرة عند مدخل النفق المؤدي إلى قبر رمسيس السادس في وادي الملوك، وكانت بقيادة العالم كارتر، وعندما طلب أحد العمال في الحفر المياه، أحضرها له الطفل حسين وفي أثناء ذلك تعثر في حفرة و”غرزت” بها إحدى قدميه، وعندما كان يحاول كارتر مساعدته قام بتوسيع تلك حفرة، فوجدها عباره عن درج من السلالم الأولى المؤدية إلى المقبرة، ثم لاحظ وجود قبو كبير، فاستمر بالتنقيب الدقيق إلى أن دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون، وكانت على جدران الغرفة التي تحوي الضريح رسوم رائعة تحكي على شكل صور قصة رحيل توت عنخ أمون إلى عالم الأموات.

كان المشهد مبهرًا بالنسبة إلى كارتر الذي كان ينظر إلى الغرفة من خلال فتحة وبيده شمعة، ويُقال إن مساعده سأله: هل بإمكانك أن ترى أي شيء؟، فجاوبه كارتر: نعم، إني أرى أشياءً رائعة.

من هنا نسبت اكتشاف المقبرة إلى كارتر، ولكنه تيمنًا بهذا الطفل وضع قلادة الملك “توت عنخ أمون” على صدره، والتي كانت مرصعة بالأحجار الكريمة، وتعد من القطع المهمة داخل المقبرة، وأخذ له صورة تذكارية، ومن وقتها أصبح ذلك الصبي الصغير حديث البر الغربي بالأقصر كلها، وعندما وصل الشيخ “حسين عبد الرسول” إلى سن الثمانين أخذ صورة أخرى وهو يحمل صورته بالقلادة، وبعدما مات قام ابنه بتصوير نفسه وهو يحمل صورة أبيه وهو يحمل صورته مرتديا قلادة الملك توت.

هوارد كارتر :-

 

%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%af

هوارد كارتر هو عالم أثار إنجليزي وخبير بعلوم المصريات ، بدأ في في عام 1891 وفي سن السابعة عشر، بدراسة النقش والرسم بمصر، عمل بالاكتشافات الأثرية ببني حسن مقر مقابر أمراء مصر الوسطى، 2000 ق.م، لاحقا أصبح تحت وصاية ويليام فليندر بيتري.

أشتهر هوارد كارتر أيضا لأنه اكتشف أثار تعود للملكة حتشبسوت في مقبرة بالدير البحري في العام 1899 تم عرض وظيفة على كارتر من قبل المجلس الأعلى المصري، وما لبث أن أستقال بسبب خلاف بين حراس موقع أثري مصري وبعض السائحيين الفرنسيين عام 1906.

في عام 1907 بعد عدة سنوات قاحلة، تعرف كارتر على اللورد كارنارفون، أحد الهواة المتحمسين والذي كان على استعداد لتمويل بعثات كارتر الاستكشافية. لاحقا، أصبح كارتر المسئول عن كل أعمال التنقيب لكارنافون.

قام كارنافون بتمويل بحث كارتر عن الفرعون المجهول مسبقا توت عنخ أمون، والذي اكتشف من قبل كارتر، بعد عدة أشهر من التنقيب والبحث الغير مثمر، أصبح اللورد كارنارفون غير راضي عن النتائج وفشل استثماراته، وفي عام 1922، أعط كارتر موسم واحد أخير لإكمال أعمال التنقيب.بأهداف أخرى

في الرابع من نوفمبر عام 1922 بعد 15 عاما من البحث وجد كارتر مقبرة توت عنخ أمون “ك.ف62” حيث أفضل مقبرة وجدت على مر التاريخ لم تمس من قبل بوادي الملوك.

وحتى ذلك الحين لم يكن كارتر يعلم بعد هل هي “مقبرة أم مجرد مخبأ” ولكنه تأكد عندما شاهد ختم واضح بأحد الأبواب المحروسة بين تمثالين.

أحدث اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون ضجة إعلامية واسعة النطاق في العالم، نظراً للتوصل إلى مومياء الفرعون الصغير كاملة المحتويات، وبكامل زينتها من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكلها من الذهب الخالص والأبنوس.

وفي السادس عشر من فبراير عام 1923 كان العالم البريطاني هوارد كارتر أول إنسان منذ أكثر من 3000 سنة يطأ قدمه ارض الغرفة التي تحوي تابوت توت عنخ أمون.

لاحظ كارتر وجود صندوق خشبي ذات نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة وعندما قام برفع الصندوق لاحظ أن الصندوق كان يغطي صندوقاً ثانياً مزخرفاً بنقوش مطعمة بالذهب، وعندما رفع الصندوق الثاني لاحظ أنه يغطي صندوقاً ثالثاً مطعماً بالذهب، وعند رفع الصندوق الثالث وصل العالم البريطاني إلى التابوت الحجري الذي كان مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال لتوت عنخ أمون، وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل إلى التابوت الذهبي الرئيسي الذي كان على هيئة تمثال لتوت عنخ أمون وكان هذا التابوت الذهبي يغطي تابوتين ذهبيين آخرين على هيئة تماثيل للفرعون الشاب.

اضطر العالم البريطاني ـ مكتشف مقبرة الفرعون الذهبي ـ إلى قطع ثلاثة توابيت ذهبية لكي يصل إلى مومياء توت عنخ أمون، غير أنه لاقى صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطى مومياء توت عنخ أمون عن المومياء ففكر كارتر أن تعريض الكفن إلى حرارة شمس صيف مصر اللاهبة ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء، ولكن محاولاته فشلت واضطر في الأخير إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء الذي كان ملفوفاً بطبقات من الحرير، وبعد إزالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكانت كلها من الذهب الخالص، ولتخليص هذه التحف والمجوهرات من رفات الفرعون الذهبي اُضطر فريق التنقيب إلى فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها، مستخدمين النصال والأسلاك لتخليص القناع الذهبي والذي كان مصهوراً على وجه الفتى الذهبي “توت عنخ آمون” خلال عملية التحنيط. وبعد إزالة الحلي أعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي في عام 1926 حيث تم إخراجه ثلاث مرات فقط لإجراء مسوحات بأشعة اكس في السنوات اللاحقة.

ماذا داخل المقبرة :-

%d8%aa%d9%88%d8%aa

بالرغم من وجود الكثير من كنوز الملك داخل المقبرة إلا أنه يُعتقد أن نصف الكنوز قد سرقت بعد وقت قصير من دفن الملك , إلا أن حجرة الدفن لم تمس حتى عام 1922م عندما إكتشفها “هوراد كارتر”

على الرغم من ان المقبرة كانت صغيرة , إلا أن الملك قد دُفن مع مئات القطع الأثرية والأدوات التي كانت في طريقها للإستخدام في الحياة الأخرى-على حسب إعتقاد المصريين القدماء- , وقد تم الإحتفاظ بكافة القطع الاثرية في المتحف المصري بالقاهرة.

من أهم القطع الأثرية الشهيرة هو “قناع الملك توت عنخ آمون” والذي يتكون من الذهب الخالص والأحجار الكريمة مثل اللازورد والفيروز والكوارتز , ويزن حوالي 24 رطل.

تابوت الملك الحجري كان مصنوعاً من الجرانيت , ويحتوي على ثلاثة توابيت خشبية مغطاة بالذهب,وتم العثور على مومياء الفرعون داخل التابوت الداخلي وكانت مغطاة بالذهب وتزن حوالي 243 رطلاً.

أما بقية القطع الأثرية الاخرى في القبر فكانت إما من الذهب الخالص أو مغطاة بالذهب , وهي تشمل أيضاً العرش الضي كان مغطى بالذهب ومرصع بالأحجار الكريمة .

وتشمل القطع الأخرى , الأثاث ,العربات,الأقواس,السهام,العصى,الملابس,الأحذية,الطعام,النبيذ,البيرة, الالعاب,المجوهرات ,العطور والزيوت..وغيرها..

كانت الأسرة تستعمل في الحياة اليومية أو في الشعائر والمناسك، وما كان يطوى منها للرحلات، كما كانت الكراسي والمقاعد من مختلف الأشكال والأحجام، لبعض المناسبات الخاصة، وكذا الصناديق والأواني والتوابيت، والموائد ومواطئ الأقدام. وقد عثر على كل هذه الأنواع من الأثاث، بأعداد كبيرة في قبر توت-عنخ-آمون.

كما عثر أيضاً على صندوق خشبي يحتوي على رأس دمية ليوضع عليها الشعر المستعار. وهذه المقتنيات من أنواع كثيرة من الخشب سواء المحلي منها أو المستورد، ومنها ما جصص وما ذهب. وقد بلغ فن صنعها قدرا من التقدم عظيما مثل تطعيم صناديق الخشب وغيرها، بعاج ذي لون طبيعي أو مصبوغ مع استعمال مختلف فنون الطلاء بالذهب أو الفضة.

وزخرفة السطح بالتطعيم بأحجار شبه كريمة وعجينة الزجاج. كما نجد نقوشا محفورة تملأ بخليط ملون في الخشب، ونقوشا تملأ بالعجائن، وتكسى برقائق الذهب.

ويتم استعمال مفصلات من نحاس وبرونز للأغطية والأبواب، والأسرة المطوية والمظلات الخشبية.

كان يتم كذلك تجميع قطع الأثاث بالتعشيق، فضلا عن مسامير من خشب أو نحاس أو برونز، وكان يتم إنتاج مقاعد مبتكرة التصميم بتقليد المقاعد المطوية، وإن كانت ذات قوائم صلبة ثابتة تنتهي برؤوس البط .

وكذلك تغطية المقاعد والأسرة بشباك من البوص أو الكتان. كما نجد تصميم أشكال أو رموز في الخشب باستعمال فن التخريم.

وصنع صناديق للانتقال باستعمال قضبان جانبية للحمل.

اهمية كنوز توت :-

%d8%aa%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d8%ae

ترجع أهمية مجموعة الملك توت عنخ آمون إلى العديد من الأسباب، أولها؛ أن تلك الأمتعة ترجع إلى الأسرة الثامنة عشرة، أزهى عصور مصر القديمة، حيث انفتحت البلاد على أقاليم الشرق الأدنى القديم، وقد كان في تلك الحقبة، بفضل الحملات العسكرية والعلاقات التجارية، من تصدير واستيراد للمواد والمنتجات المصنعة، ونشاط أهل الحرف والفنانين، أن قويت العلاقات الثقافية بين مصر وجيرانها، وخاصة مع أقاليم الشام وبحر إيجه.

السبب الثاني؛ أن كنز توت عنخ آمون هو أكمل كنز ملكي عُثر عليه، ولا نظير له. إذ يتألف من ثلاثمائة وثمان وخمسين قطعة تشمل القناع الذهبي الرائع، وثلاثة توابيت على هيئة الإنسان، أحدها من الذهب الخالص، والآخران من خشب مذهب.

السبب الثالث؛ أن هذه المجموعة قد ظلت في مصر، لبيان وحدة ما عثر عليه، وكيف كان القبر الملكي يجهز ويعد. فهنالك أمتعة الحياة اليومية.. كالدمى واللعب، ثم مجموعة من أثاث مكتمل، وأدوات ومعدات حربية، فضلاً عن رموز أخرى وتماثيل للأرباب.. تتعلق بدفن الملك وما يؤدى له من شعائر.

السبب الرابع؛ هو أننا من هذا الكنز، نعلم عما كان من وثيق حياة الملك، مثل حبه للصيد وعلاقته السعيدة بزوجته “عنخ آسن آمون” وحاشيته الذين زودوه بتماثيل الشوابتي التي تقوم بإنجاز الأعمال بالنيابة عن المتوفى في العالم الآخر.

لغز موت الفرعون :-

 

هناك الكثير من القصص التي تفسر موت الفرعون الصغير ..ولعل أشهرها

1- إصابة في الرأس.

– وفقاً لدراسات أُجريت على المومياء,وجدت أن الملك قد أُصيب في رأسه في الجزء الخلفي من الجمجمة,وأن الوفاة ترجع إلى هذه الإصابة,ولكن قد تكون أيضاً تلك الإصابة حدثت اثناء عملية التحنيط,أو إثناء الدراسة على المومياء بعد إكتشافها.

2- سقوط قاتل.

– هدم وجود القفص الصدري للمومياء أدى إلى الإعتقاد أن الملك ربما تعرض إلى سقوط قاتل أدى إلى كسر قفصه الصدري ثم الوفاة, ولكن ربما تم كسرالقفص الصدري اثناء تعامل “هوارد كارتر ” ورجاله مع المومياء.

3- صرع الفص الصدغي .

– يعُنقد أن الملك كان يعاني من صرع الفص الصدغي الذي أدى إلى الموت المفاجيء وغير المبرر.

4- الملاريا وإصابة الساق.

– يُعتقد ان الملك كان يعاني من مرض الملاريا الذي أُصيب به عدة مرات , وكذلك كان يعاني من كسر في الساق, وأدت إلى نخر في العظام , فأدى ذلك إلى وفاته .

ظلت معظم هذه النظريات مجرد تكهنات , دون دليل قاطع يثبت صحة إحداها …

وفي 8 مارس 2005 ونتيجة لاستخدام التصوير الحاسوبي الشريحي الثلاثي الأبعاد three-dimensional CT scans على مومياء توت عنخ أمون صرح عالم الآثار المصري زاهي حواس انه لا توجد أية أدلة على أن الفرعون الذهبي قد تعرض إلى عملية اغتيال.

وأضاف أن الفتحة الموجودة في جمجمته لا تعود لسبب تلقيه ضربة على الرأس كما كان يعتقد في السابق، وإنما تم إحداثها بعد الموت لغرض التحنيط .

وعلل د. حواس الكسر في عظم الفخذ الأيسر الذي طالما تم ربطه بنظرية الاغتيال بأنه نتيجة كسر في عظم الفخذ تعرض له توت عنخ أمون قبل موته وربما يكون الالتهاب الناتج من هذا الكسر قد تسبب في وفاته.

كان التقرير النهائي لفريق علماء الآثار المصري أن سبب الوفاة هو تسمم الدم نتيجة الكسر في عظم الفخذ الذي تعرض له توت عنخ أمون والذي أدى إلى الگانگرين Gangrene، وهو عبارة موت الخلايا والأنسجة وتحللها نتيجة إفراز إنزيمات من العضلات الميتة بسبب عدم وصول الأكسجين إليها عن طريق الدم.

توت عنخ آمون وأسطورة لعنة الفراعنة :-

%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%86%d8%a9

“لا تفتح التابوت ، فسيذبح الموت بجناحيه كل من ي جرؤ على إزعاجنا” … وجد عالم الآثار( هاورد كارتر ) مع زميله اللورد ( كارنافون ) تلك العبارة مكتوبة في مقبرة الفرعون ( توت عنخ آمون ) الشهيرة عند اكتشافها عام 1922م بعد كفاح مرير استمر لستة أعوام..وعلى الرغم مما تحمله العبارة من تهديد صريح بالموت لمن ينبش في قبور الفراعنة..إلا أن أحدا من علماء الآثار لم يعرها أي اهتمام على الإطلاق..ولكن ما حدث بعد ذلك كان أمرا غريبا تحول مع مرور الوقت إلى ظاهرة خارقة للطبيعة وواحدة من الأمور الغامضة التي أثارت الكثير من الجدل والتي لم يجد العلم تفسيرا لها إلى يومنا هذا..

ففي يوم الاحتفال الرسمي بافتتاح المقبرة..أصيب اللورد ( كارنافون ) بحمى غامضة لم يجد لها أحد من الأطباء تفسيرا..وفي منتصف الليل تماما توفي اللورد في القاهرة..والأغرب من ذلك أن التيار الكهربائي قد انقطع في القاهرة دون أي سبب واضح في نفس لحظة الوفاة..وبعد ذلك توالت المصائب وبدأ الموت يحصد الغالبية العظمى..إن لم نقل جميع الذين دنسوا المقبرة أو شاركوا في الاحتفال..وكأن التهديد بالموت الذي وجد في المقبرة كان صادقا.

ومعظم حالات الوفاة كانت بسبب تلك الحمى الغامضة مع هذيان ورجفة تؤدي إلى الوفاة..بل إن الأمر كان يتعد الإصابة بالحمى في الكثير من الأحيان..فقد توفي سكرتير ( هاورد كارتر ) دون أي سبب على الإطلاق..ومن ثم انتحر والده حزنا عليه..وفي أثناء تشييع جنازة السكرتير داس الحصان الذي كان يجر عربة التابوت طفلا صغيرا فقتله..وأصيب الكثيرون من الذين ساهموا بشكل أو بآخر في اكتشاف المقبرة بالجنون وبعضهم انتحر دون أي سبب يذكر..الأمر الذي حير علماء الآثار الذين وجدوا أنفسهم أمام لغز لا يوجد له أي تفسير..لغز أطلقوا عليه اسم ( لعنة الفراعنة ).

وبعد أربع سنوات من تلك الحوادث توفي عالم الآثار ( والتر إيمري ) دون سبب أمام عيني مساعده في نفس الليلة التي اكتشف فيها أحد القبور الفرعونية..وهناك الطبيب ( بلهارس ) مكتشف دودة ( البلهارسيا ) الذي توفي بعد يومين من زيارته لآثار الفراعنة الموجودة في الأقصر..

والحديث عن أسطورة لعنة الفراعنة لا ينتهي ويحتاج إلى مجلدات كاملة لذكر جميع حالات الوفاة الغامضة وكتابة التقارير الكاملة بشأنها..وفي أغلب الأحيان يكون الضحايا علماء أو شخصيات لها مكانة في المجتمع..الأمر الذي لا يدع مجالات واسعا لقوانين الصدفة.

أما أغرب ما حدث على الإطلاق..فهو قصة مفتش الآثار المصري الذي طلب منه المسؤولون في مصر أن يرسل بعضا من كنوز الفراعنة إلى باريس لتعرض في المتاحف لفترة بسيطة ثم ترجع بعد ذلك للقاهرة..إلا أن المفتش توسل إليهم ألا يجبروه على فعل هذا فقد كان يسمع كثيرا عن لعنة الفراعنة..وقد حاول كل جهده أن يمنع عملية انتقال الآثار من مصر إلى باريس إلا أنه فشل في ذلك..وبعد بضعة أيام..كان المفتش يعبر الشارع فدهسته سيارة مسرعة..ومات بالمستشفى!.

تحدث الدكتور ( عز الدين طه ) عن الفطريات وعن السموم التي-ربما-نثرها الفراعنة فوق مقابرهم..وعن البكتيريا التي تنشط فوق جلد المومياء المتحلل..لكن هذا لم يكن يفسر حالات الجنون والوفاة المفاجئة أو الانتحار بدون سبب..بل أن الدكتور ( عز الدين طه ) نفسه لقي مصرعه بعد تصريحه هذا بأسابيع قليلة في حادث سيارة !..وظلت أسطورة لعنة الفراعنة معلقة لا تجرؤ أي جهة مسؤولة على الاعتراف بها.

أما بالنسبة لعلماء الآثار..فعلى الرغم من تصريحاتهم بأن لعنة الفراعنة هذه مجرد خرافة وحالات الوفاة التي حدثت لا يمكن أن تتعدى الصدفة والدليل على ذلك هو ( هاورد كارتر ) نفسه صاحب الكشف عن مقبرة الفرعون ( توت عنخ آمون ) والذي لم يحدث له أي مكروه..إلا أن الكثيرين منهم لا يجرؤون على اكتشاف قبور فرعونية أخرى..ولا حتى زيارة الآثار الفرعونية..كما قام معظم الأثرياء الذين يقتنون بعض الآثار والتماثيل الفرعونية الباهظة الثمن بالتخلص منها خوفا من تلك اللعنة المزعومة.

قناع ( توت عنخ آمون ).. صاحب المقبرة الفرعونية التي كانت السبب في انتشار أسطورة لعنة الفراعنة.. قد وجد القناع فوق جسد مومياء ( توت عنخ آمون ) المحنط في المقبرة.. وتبين بعد فحص المومياء بأشعة إكس.. أن هناك آثار جروح عميقة على الرقبة.. مما يرجح أن ( توت عنخ آمون ) قد مات مقتولا.. ويقال أن ولي العهد الذي تولى العرش بعده هو المسؤول عن مقتله.

وقد اتضح فيما بعد أن أسطورة لعنة الفراعنة كانت متداولة على نطاق ضيق منذ مدة طويلة جدا..إلا أنها لم تجد طريقها إلى وسائل الإعلام إلا في يوم الاحتفال الرسمي بافتتاح مقبرة ( توت عنخ آمون ) وبعد هلاك معظم من ساهم بهذا الاكتشاف.

ذكر بعض الباحثين والعلماء المسلمين أن حالات الوفاة التي حدثت لا يمكن أن تفسر على أنها لعنة لأن هذا يتعارض مع العقيدة الإسلامية بشكل مباشر..كما أنها ليست صدفة..فالصدفة لا تتكرر بهذا الشكل..بل أن لكل هذا تفسيرا ما..قد يتضح مع مرور الأيام..أو قد تظل الأسطورة متأرجحة..بين الحقيقة..والخيال.

معارض توت عنخ أمون :-

بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ امون وجرد محتوياتها تسلمتها الحكومة المصرية وبدأ عرضها في مقصورة خاصة المتحف المصري في مقره الحالي بالتحرير والذي تم افتتاحه في نوفمبر 1902، حيث تعرض نحو 1700 قطعة من آثار توت عنخ آمون البالغة 5 آلاف قطعة ، بينما باقي القطع مخزونة في المتحف ، و بعض منها يعرض في متحف الأقصر.

رافق اكتشاف كنوز الفرعون الذهبي حالة من الهوس في العالم الخارجي المبهور بتاريخ وآثار الفراعنة ، وبدأت مرحلة تنظيم المعارض الخارجية لآثار توت عنخ أمون ، حيث يتم اختيار عدد من القطع لعرضها بالخارج ليس من بينها القطع الضخمة ككرسي العرش أو القناع الذهبي لتعرض بالخارج ، وتلاقي تلك المعارض اقبالا منقطع النظير .

وفي عام 2002 بدأت أطول جولة لآثار توت عنخ آمون والتي استمرت 10 سنوات ،تحت عنوان “توت عنخ امون..العصر الذهبى للفراعنة” وضم المعرض 122 قطعة أثرية نادرة من كنوز الملك الشهير توت عنخ امون ، وتمثل حقبة تاريخية مهمة من تاريخ مصر القديم ، وعرضت في عدة دول بداية من سويسرا ثم ألمانيا لمدة عام فى كل مدينة ثم عرضت فى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة ثلاث سنوات بعدد من المدن الامريكية شملت لوس انجلوس, شيكاغو, فيلادلفيا ونيويورك, ثم انتقل الى لندن لمدة عام ثم عاد الى امريكا مرة اخرى ثم ذهب الى استراليا ليعرض بمدينة ملبورن الشهيرة فى اكتوبر 2010 لينتقل مؤخرا الى اليابان بداية العام الحالى 2012 ليعرض لمدة عام اخر بمدينتى اوساكا وطوكيو وبعدها يعود الى ارض الوطن من جديد الى المتحف المصري.

في فبراير 2010 قررت وزارة السياحة المصرية السماح بعرض مومياء الملك الفرعوني الشاب توت عنخ آمون أمام الجمهور لأول مرة منذ اكتشافها مع ضريحها الذهبي في مدينة الأقصر .

وقال مدير هيئة الآثار المصرية زاهي حواس قوله إن العلماء المصريين بدؤوا قبل أكثر من عامين ترميم مومياء الفرعون توت عنخ آمون التي تعرضت لأضرار بالغة بعد إخراجها لفترة وجيزة من تابوتها الحجري عند إخضاعها للتصوير الطبقي المحوري.

وأضاف أن الجزء الأكبر من جسد المومياء مفتت إلى 18 قطعة تبدو كحجارة تحطمت أجزاء عندما اكتشفها عالم الأثار البريطاني هوارد كارتر أول مرة وأخرجها من قبرها وحاول نزع القناع الذهبي الذي كان يغطي وجه الملك توت عنخ آمون و اشار إلى أن الغموض الذي أحاط بتوت عنخ آمون وضريحه الذهبي أثار فضول وحماسة المعجبين بالدراسات المصرية القديمة منذ كشف كارتر موقع المومياء في 4 نوفمبر 1922، وما كانت تخبئه من كنوز الذهب والأحجار الكريمة.

وقد كان العلماء قد أخرجوا مومياء “توت عنخ آمون” من قبرها ووضعوها على طاولة التصوير الطبقي المحوري المتطور لمدة ربع ساعة عام 2005 من أجل الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد لمومياء يزيد عمرها عن 3000 عام.

أسرار لا تنتهي

ويمرور السنسن لا تنتهي أسرار الفراعنة وحضارتهم التي أبهرت العالم القديم والحديث ، فبعد مرور أكثر من 90 عاما على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون ، ومع تقدم وسائل البحث والتنقيب ، كشف مسح راداري لمقبرة توت عنخ آمون، أجري في مارس الماضي عن وجود غرفتين خلف مقبرة الفرعون الصغير توت عنخ آمون، بالإضافة إلى مواد عضوية ، وأشار أثريون الى احتمال وجود مقبرة نفرتيتي خلف مقبرة توت عنخ آمون.

ولاندري ما ستكشف عنه الأيام من آثار حضارة عاشت 7 آلاف عام على ضفاف النيل تاركة تراثا لم يبوح بعد بأسراره كلها.