تحقيق /د.هند بدارى

“أبدع.. انطلق”..هذا ليس مجرد شعار يرفعه المؤتمر الوطنى الأول للشباب بشرم الشيخ من 25-27 أكتوبر برعاية الرئيس  السيسى، ولكنه حالة حقيقية يعايشها شبابنا خلال جلسات وفعاليات المؤتمر ليبعث  رسالة سلام  للعالم ،وينشر الأمل فى ربوع الحياة معلنا التسلح بالإرادة الفولاذية لمواجهة التحديات .

ولكن هؤلاء الشباب كيف يفكرون ويبدعون كى ينطلقوا بجيلهم وبلدهم لآفاق أرحب ؟..هذا ما تجيب عنه لقاءات هذا التحقيق بكلماتهم المعبرة عن حماسهم ومخاوفهم ومقترحاتهم، لعلهم يجدون من يستمع ويستجيب :

لينك حوار مع طالب بجامعة عين شمس من المشاركين بالمؤتمر الوطنى للشباب

“عايزين نخدم بلدنا “..بهذه الجملة المفعمة بالوطنية بدأ الطالب عبد الرحمن ناصر بالفرقة الثالثة بألسن عين شمس وأحد المشاركين بالمؤتمر  الوطنى للشباب حديثه لموقع أخبارمصر ،وأكمل  ” نحن فئة كبيرة من المجتمع وأكبرقوة موارد بشرية و لدينا طاقة كبيرة نرغب فى استثمارها لتفعيل الخدمة المجتمعية  ونتمنى ان يتيح لنا المسئولون المظلة أو المساحة للمشاركة فى مشروعات قومية كبرى تنهض بوطننا “.

وعن أجندته لمؤتمر الشباب،قال ناصر ” نتقدم خلال جلسات المؤتمر بمقترح لمشاركة منظمات المجتمع المدنى فى تطوير التعليم قبل الجامعى ويتضمن 4 مشروعات سيتم تنفيذها بعقول وأيدى الشباب “.

وأشار الى انه سبق أن شارك فى برلمان الجامعة ومنتديات وحوارات للشباب واكتسب خبرة النقاش والتفكير العلمى وطرح الحلول .
كما صرح محمد  القاضى رئيس اتحاد طلبة جامعة عين شمس  والمشارك بالمؤتمر أن الجامعة تشارك في المؤتمر بثلاثة أعضاء من برلمان شباب الجامعة .

واوضح أن ممثلى شباب الجامعة يقومون  بعرض ورقتى عمل خلال جلسات المؤتمر : الأولى “عن حسم قضية عودة الجماهير للملاعب ” والثانية تتناول “حلول لبعض مشكلات وخطط لتطوير التعليم بمصر”.

رؤيتنا فى برامج محاكاة

والتقطت دعاء فيصل مترجمة واحدى المشاركات بالبرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة خيط الحديث لتوضح  خطة عملها مع زملائها بورش المؤتمر ،قائلة “نقوم بتنفيذ برنامج لمحاكاة وزراء الحكومة وعقد ورش عمل منها ورشة عن الهوية الوطنية وسنناقش أفكارنا ومقترحاتنا ونعرضها على صناع القرارمثلما عرضنا  رؤيتنا لاستراتيجية مصر 2030 “.

وأكملت أنها تعلمت الكثير من دورات وورش البرنامج فى العلوم السياسية والاستراتيجية و الإدارية وفن القيادة، والعلوم الاجتماعية والإنسانية،وتتمنى المشاركة فى حل مشكلة قومية ولو من خلال مشروع تطوعى .

وتابعت دعاء فيصل “أتمنى أن تجد أفكار الشباب صدى ومن يستمع لها ليس فى المحافل والمؤتمرات فقط وانما فى أى وقت وان يسلك المفيد منها طريقه للتنفيذ دون بيروقراطية أو مركزية لصالح المجتمع ” .

طفرة فى الادارة

“جيل بعد جيل يا بلدى بنشق الطريق ومفيش مستحيل يا بلدى اطلبى أى شىء” ..هكذا وجدت مصطفى أحمد مهندس يترنم بكلمات للشاعر سيد حجاب،وعندما سألته :ماذا ستقدم لمصر ؟،رد بثقة “نقدر نقدم الكثير ونبنى ونطور لو فكرنا خارج الصندوق ،وبصراحة مؤسسات الدولة تحتاج طفرة فى الإدارة لاسيما أننى لمست فنون الادارة الحديثة ومردودها فى التنمية عند سفرى لمنحة بجامعة ألمانية”.

وطالب بمنح الشباب فرصة للمشاركة فى ادارة المحليات بشرط أن تكون لديهم صلاحيات فعلية  مؤكدا قدرتهم علي وضع خطط قابلة للتنفيذ .

ورحب  مصطفى بالانضمام الى  فريق متكامل لإنجاز مشروعات تبنى وتقدم بلدنا بدلا من إهدار الأموال فى مبادرات فردية .

unnamed

وعبرمحمود معوض نفادى من ممثلى شباب الأحزاب بالمؤتمر عن هموم الشباب ومن أبرزها عدم المشاركة في الحياة السياسية وطالب بالتواصل بين المسئولين والقيادات والشباب لعرض مقترحاتهم للتطويرمع  محاربة البطالة و الواسطة والمحسوبية في التعيينات.

ودعا لتخصيص 25%من قوائم المرشحين لقيادة المحليات من المتقدمين الشباب مع منحهم فرص للتدربب على الادارة ومحاربة فساد المحليات لتأهيل صف ثانى من القيادات وان تسبق انتخابات المحليات فرص عملية للتأهيل واكتساب الخبرة  .

وطالب بأن تتكامل الجهات المعنية وتتضافر مع الشباب لجل المشكلات الميدانية بدلا من حالة الجزر المنعزلة .

طالبة تعبر عن طموحات الشباب

أما آية عثمان أولى صيدلة عين شمس، فدعت الشباب الى  البحث عن فرصته بنفسه وأن يجد عملا مناسبا له بدلا من انتظار وساطة الاقارب والمعارف .

واقترحت اية مشروع لتطوير مناهج التعليم  بادخال مهارات وبرامج تطبيقية وورش عمل أكثر لربط منظومة التعليم بسوق العمل.

بينما فضفض محمد محمود آداب القاهرة بنبرة أسى “بلاش تسألينى لأنى فقدت القدرة على الحلم ونفسى أهاجر أو أعمل فى الخارج لأنى حتى لوعثرت على وظيفة هيكون مرتبى كام !”.

وعلقت هدى بحقوق القاهرة على كلامه لتعلن بروح الدعابة أن كل حلمها الآن التخرج من الجامعة وليس لديها أى خطة للمستقبل .

العمل خارج التخصص !

كريمان عبد اللطيف خريجة كلية الحاسبات والمعلومات ،ولم تجد عمل فى تخصصها ،فاضطرت لقبول وظيفة مندوبة مبيعات بمجلة هندسية بمرتب محدود ، عبرت عن مشاعرها بهذه العبارات “سنوات من الدراسة ومشروعات تخرج بالآلاف وفى النهاية عندما أتقدم لأى شركة المديرون يشترطون خبرة 3 سنوات ..من أين؟ “.

وكانت كريمان تتمنى المشاركة فى فعاليات المؤتمر الذى دعا اليه الرئيس خلال احتفالية يوم الشباب المصرى في 9 يناير من العام الجاري لتدعوالكليات الى إتاحة فرص التدريب والتوظيف للطلبة والخريجين.

وأبدت استعدادها لادارة شركة لانتاج أنظمة لتأمين السيارات بالكمبيوتر ولكنها تبحث عن مستثمر يمول المشروع الذى تقدمت به للتخرج .

ولفتت خريجة الحاسبات الى محدودية ميزانية البحث العلمي ومعاناة طلاب الماجستير والدكتوراة في عمل الابحاث وبعدذلك لايستفيد أحد بأبحاثهم ومخترعاتهم .

وأكدت أن معاناة الشباب من مشكلة البطالة تؤثر عليهم سلبيا وقد تؤدي إلى الانحراف والتطرف والعنف وكذلك الادمان بل الي فقدان الطموح  في المستقبل.

البحث عن الفرحة

ووسط زحام رهيب على مقهى فى المهندسين لمشاهدة مباراة الزمالك وصن داونز ،لاحظت الحماس والأمل بين الشباب المتابعين وعندما سألت أحدهم ويعمل بائعا بمحل :لماذا لاينتقل هذا الاهتمام لمشروع قومى أو عمل جاد ،رد بدهشة ” كرة القدم لها مفعول السحر علينا لأنها إما بتفرحنا وتشعرنا بتحقيق انجاز أو تصيبنا بالاحباط ونتجمع كلنا حولها ونكسر حاجز الجزر  المنعزلة فى عصر الموبايل والانترنت “.

الأمل والسراب

وقال فرج بكالوريوس تجارة و يعمل سائقا إن الاوضاع الاقتصادية فرضت علي البعض الهجرة غير الشرعية أو العمل فى مهن لايستفيد فيها بدراسته وهذا شىء قد يكون مربحا لكنه محبط ،وعادة المسئولون يعلنون عن مصانع ومشروعات وفرص عمل ويستنكرون سلبية الشباب لكننا عندما نبحث لا نجد الا السراب ..فلماذا لا نشاهد نماذج حقيقية أخذت فرصتها أو حصلت على وظيفة دون وساطة ؟.

وتساءل :لماذا لانشجع التعليم الفنى حتى تتوافر لدينا الايدى المبدعة المؤهلة ؟.

بداية حقيقية لتمكين الشباب

ويرى مصطفى التمساح رئيس التجمع المصرى للمبدعين الشباب أن المؤتمر بداية حقيقية لتمكين الشباب والاستماع لمشاكلهم ومقترحاتهم ولكن لايكفى الخروج بتوصيات ورؤى للمستقبل وانما يجب أن تجد طريقها للتنفيذ .

وأضاف ان تأثير المؤتمر سيمتد من خلال تنظيم مسابقة سنوية للابداع تحت رعاية الرئيس فى مختلف المجالات لاكتشاف المواهب واستثمارها فى مسيرة البناء والتنمية .

واشارالتمساح  الى ضرورة  تحفيز الشباب على ايجاد فرصة وانتزاعها رغم الصعاب وحمايته من الافكار المتطرفة بالاقناع وتوفير ما يشغل وقت فراغه فى عمل ايجابى .

حلول سليمة ومدروسة

وأكد د.محمد أبو الخير وكيل البرامج الشبابية بوزارة الشباب سابقأ أن عقد جلسات نقاشية وورش عمل لدراسة  أبعاد قضايا المجتمع فرصة لإجراء عاصفة فكرية والاطلاع على كل وجهات النظر للوصول لحلول سليمة ومدروسة وقابلة للتنفيذ.

وأضاف د.ابو الخيرأن تفاعل الشباب معا يصقل ويبنى الشخصية من خلال التدؤيب على شجاعة المواجهة والثقة بالنفس ومهارات التحاور مع الاخروآليات التواصل وروح العمل الجماعى ببرامج المحاكاة مع مشرفين مؤهلين لنقل خبراتهم للشباب وتدريبهم  على إدارة الأزمات والانفتاح على العالم .

وطالب باشراك هؤلاء الشباب فى برامج الحكومة للتطوير ومنحهم نماذج القدوة وفرص للقيادة مثل نواب ومساعدى الوزير .

*وفى عام الشباب ..تتوالى الفرص للابداع والانطلاق ولكن الفائز من يقتنصها ويرتقى بنفسه وبلده.