اخبار مصر/ سميحة عبد الحليم

مراحل فارقة ومواقف متباينة شهدتها الازمة السورية .. منعطفات لكل منها طبيعة خاصة تميزها عن غيرها، فقد بدأت ثورة شعبية سلمية ، ولم ينجح الثوار حينها في توحيد صفوفهم برغم التأييد الشعبى الداعم  .
أعوام مرت على اندلاع الأزمة السورية،  عرفت مقتل الآلاف من السوريين ونزوح الملايين، فيما شهدت البنية التحتية والاقتصادية للبلد انهيارا تاما في ظل وضع لا ينذر بالتحسن.
الأحداث  خلال السنوات الماضية كانت مليئة بالمآسي والمد والجزر على مختلف أصعدتها..،بدأت من مظاهرات خرجت في درعا في أول أيامها، حتى وصلت إلى ظهور تنظيم “داعش” وجماعات متطرفة أخرى غيرت وجه الأرض السورية.

وفى ظل تركيبة سكانية بالغة التعقيد كان طبيعا أن يصبح الوضع في سوريا طائفيا بامتياز حيث فتح الباب علي مصراعيه لمقاتلين من نحو30 دولة يقاتل بعضهم بعضا ..والنتيجة لا منتصر ولا مهزوم.

المواجهة المسلحة  فرضت نفسها على الثورة في العام الثاني، حينما تمكن الثوار من الحصول على الأسلحة الخفيفة بفعل الانقسامات داخل الجيش السوري، ولجوء الكثير من قياداته إلى صفوف المعارضة، والتي استطاعت أن تشكل كيانًا ثوريًّا عُرف باسم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» الذي جاء بديلًا عن المجلس الوطني بعد فشله خلال العام الأول في جمع قوى المعارضة.

وبرغم الانتصارات التي حققتها المعارضة على حساب النظام ودخولها للكثير من المدن، إلا أن النظام غير من إستراتيجيته وخططه هربًا من الاستنزاف، مُركزًا سيطرته على المدن الإستراتيجية ذات الأهمية، لكن دخول حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية مع بداية عام 2013م وما صاحبه من ولادة تنظيم  (داعش) شكل عبئًا مضاعفًا على قوى المعارضة، التي تراجعت بفعل المواجهة في عدة جبهات؛ ما خلط الأوراق وجعل المشهد يبدو ضبابيًّا.
دخول حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني علي الخط منذ اللحظات الأولي لتوفير الدعم والإسناد لنظام الأسد,أكسب المعركة لونا طائفيا شيعيا وأشعل نيران كراهية وعداوات طائفية لن تنطفئ بسهولة.

بداية التدخل الدولى ..

باتت الفرصة مهيأة للتدخل الدولي الذي استفاد من ضبابية المشهد السياسي، فاختلفت أهداف تلك القوى الخارجية وفقًا لمصالحها، فتحول نظام بشار الذي قتل مئات الآلاف وهجّر الملايين من شعبه بعد أشهر قليلة من نظام إرهابي إلى نظام شرعي يستوجب حمايته، وهو ما شجع روسيا على التدخل العسكري مستغلة الاعتراف الدولي بالوجود الإيراني في سوريا والمنطقة عمومًا، وعدم قدرة قوى المعارضة السنية على إسقاط النظام العلوي الذي استفاد من الدعم الإيراني وتعدد القوى المسلحة على الساحة السورية.

القضية السورية في أعين الدول الكبرى..

من جنيف إلى فيينا مرورًا بميونيخ  تسعى كل الدول الفاعلة في الملف إلى ايجاد حل يتوافق مع مصالحها .
، فمن ثورة على النظام إلى أزمة إقليمية تقاذفتها الدول المحيطة بسوريا ومن ثم إلى أزمة على المستوى الدولي يتنافس فيها كل من روسيا التي وضعت كل ثقلها على الأرض السورية وتتحكم بالقرار السياسي الرسمي التابع للنظام السوري، والطرف الأمريكي الذي يُجمع الخبراء على تأجيل حل الأزمة ووضعه على طاولة الرئيس الأمريكي القادم.

بينما تتناحر الدول الإقليمية التابعة لكل من روسيا وأمريكا ساعية لحماية أمنها القومي أو تحقيق مصالح لها في سوريا؛ فتركيا المهددة بإقامة دولة كردية على حدودها بدأت تقصف العمق السوري في حلب منعًا لتقدم القوات الكردية وسيطرتها على المدينة، وإيران حليفة بشار الأسد التي تتمسك به لحماية محور المقاومة والممانعة.
ويقوم الموقف البريطاني على الدعوة إلى ضرورة الانتقال السياسي من خلال خطة كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي، بينما كان الموقف الفرنسي داعما للموقف السوري الثوري بدافع التدخل الإنساني لإنهاء الصراع السوري واعترافها بالحكومة ، على عكس موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي جعلت ورقة التدخل الإنساني هي الورقة الأقل والأضعف استخداما.

وتقف السعودية  ضد بشار الأسد وتدعم الثوار وتقدمهم لمنع إيران من مد نفوذها إلى سوريا من جهة ومن جهة أخرى لمحاربة داعش الذي يهددها ويأرق مضجعها، ويبقى السوريون الذين يتحملون عبء كل هؤلاء في عدم حل الأزمة ويعانون من التهجير والقصف الممنهج وتقدم قوات النظام مدعومة بإيران إلى مناطق سيطرة المعارضة، والتهديد الذي يكتنف الجغرافية السورية من “التقسيم” فضلًا عن سيطرة داعش على أرض شاسعة من سوريا.

ويظل الهدف الأساسي لدول مجلس التعاون الخليجي هو إسقاط النظام السوري سواء بعملية سلمية أو من خلال عملية عسكرية، حيث تنظر دول المجلس للنظام في دمشق –بتحالفاته الطائفية والمصلحية المعقدة مع إيران- على أنه يشكل تهديدا استراتيجيا في الأمد البعيد، وأنه من المستحيل تصور عودة سوريا ودورها العربي ثانية في ظل نظام بشار.

ويتشابه الموقف التركي مع الموقف الخليجي في أن كليهما شدد الخناق على نظام الأسد، لكن الموقف الخليجي أخذ مسار اللقاءات والاجتماعات والدعوة لوحدة وطنية ودعم المعارضة والسعي إلى إسقاط الأسد، بيد أن المواقف الخليجية اختلفت من دولة إلى أخرى ، حيث أكد الموقف الإماراتي الحل السلمي ، بينما أكد الموقف السعودي – القطري ضرورة دعم المعارضة ، واتخذ نهج التسليح، وهو ما اختلف مع الموقف التركي الذي ترى فيه تصعيدا وإطالة لأمد الأزمة.

فيما  يقوم الموقف المصرى على دعم إرادة وخيارات الشعب السورى فى صياغة مستقبل البلاد،كما يرتكز على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة الأراضى السورية، وتصون كيان الدولة ومؤسساتها أخذاً فى الاعتبار عدم إمكانية حسم الموقف عسكرياً.، فضلاً عن مكافحة الإرهاب والقضاء على المنظمات الإرهابية، والبدء فى جهود إعادة الإعمار فور التوصل إلى تسوية سياسية بما يسمح بعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ويشجعهم على الاستقرار فيه.

المبادرات الدولية لحل الازمة السورية..

تعددت المبادرات الدولية بشأن التسوية السياسية للصراع في سوريا دون أن تسفر أيا منها عن التوصل لحل سياسى، ومن ثم فإن بقاء الصراع واستمراره حتى تتبلور وتنضج عوامل التسوية السياسية أصبح -أمرا واقعا – يعكسه تعامل القوى الكبرى مع الأزمة.
ولعل تطور مبادرات التسوية لم يكن يعبر عن نمط واحد من أنماط التعامل الدولي مع الأزمة السورية منذ اندلاعها  بل كان معبرا عن تغير متصاعد في مواقف تلك الدول من مسببات الصراع وفي مقدمتها معضلة بقاء نظام بشار الأسد من عدمها، بدءا من المطالبة بتخليه عن السلطة ونهاية بقبول بقائه في أى مرحلة انتقالية محتملة تحت مبررات اعتباره شريكا في محاربة الإرهاب، وعدم توفر البديل بالنظر إلى تشتت المعارضة وتشرذمها واختلاف مرجعيتها الإقليمية، بالإضافة إلى انقسام رؤيتها السياسية حول عملية الانتقال السياسي نفسها.

ولعل اول التغيرات يتعلق بتمدد وانتشار تنظيم “داعش”  داخل الأراضي السورية منذ مايو 2014، وسيطرته على مساحات واسعة فيها وتحديدا محافظة الرقة وتدميره لمدينة تدمر الأثرية، بالإضافة لتمدده في مناطق تمركزه في العراق وبالقرب من الحدود السورية مما شكل جسرا بريا للتواصل بين عناصر التنظيم في العراق وسوريا، الأمر الذى رفع من أسهم الاختيار الأمريكي الأوروبي بين تداعيات استمرار بقاء بشار الأسد في السلطة، وبين تداعيات تمدد داعش وصولا إلى فكرة أن محاربة الأخير لن تأتي بثمارها إلا بإشراك النظام، أى أصبح ثمة شبه إجماع دولي على أن الإطاحة بنظام الأسد لا يجب أن يقابلها انتصار التنظيمات المتطرفة وتحديدا داعش وجبهة النُصرة.

تغيرمواقف القوى الدولية ..

هذا التغير الملحوظ في مواقف القوى الدولية بدأ فعليا منذ العام الماضى وتحديدا في أكتوبر 2015، وجاء هذا التغير نتيجة لعدة مستجدات  طرأت على الصراع السورى منها..  تحول مجريات الصراع على الأرض بدءا من نهاية عام 2015 وحتى الآن لصالح النظام بعد التدخل الروسي العسكري المباشر في الصراع ، الأمر الذى أوجد فرضية جديدة تقوم على صعوبة هزيمة نظام الأسد عسكريا، ومن ثم قبول باقي القوى الدولية بالتدخل الروسي من باب إمكانية التوصل إلى حل سياسي، وهو ما حاولت روسيا الدفع به عند إعلان انسحابها العسكري الجزئي، وممارسة نوع من الضغط على بشار الأسد لحمله على إبداء مرونة في أي عملية تفاوضية جديدة.
وفيما يتعلق بالتغيرات التى طرأت على موقف الدول الأوروبية من الصراع في سوريا، والتى بدأت تحديدا منذ سبتمبر 2015 ، يمكن القول أن مواقف تلك الدول لم تكن على وتيرة واحدة، وتباينت فيما بينها على مدار سنوات الصراع.
أن ثمة تعدد في المبادرات السياسية والمؤتمرات والقرارات الأممية بشأن كيفية حل الصراع في سوريا، لكنها تظل مجرد نصوص غير قابلة للتنفيذ لتعارض ملفات القوى الإقليمية  فيما يتعلق بهذا الصراع.
فعلى الرغم من التحول في الموقف الدولي الذي يتقدمه حالة التوافق الأمريكية الروسية  وحالة التقبل الأوروبى لوجود الأسد ضمن المرحلة الانتقالية القادمة، أى أن هناك إعادة صياغة للمواقف الدولية تجاه النزاع في سوريا، بينما لاتزال المواقف الإقليمية متعارضة إلى حد كبير، خاصة تلك المؤيدة للمعارضة والتى ترى أن نظام بشار الأسد هو أكبرالرابحين من تطور مسار الصراع وتفاعلات القائمين عليه .

   تقارير المخابرات الأمريكية..

حسب تقارير للمخابرات الأمريكية فإن ايران وحزب الله شكلا شبكة من الميليشيات داخل سوريا للحفاظ علي مصالحهما وحمايتها إذا سقط الأسد عبر مسارين الأول دعم النظام والثاني تحضير المسرح إذا تفسخت سوريا إلي جيوب عرقية وطائفية منفصلة. وتساند إيران ميليشيات قوامها50 ألف مقاتل داخل سوريا بهدف دعم النظام السوري, مع تأكيد الحصول علي قوة داخل سوريا تكون موضع ثقة ويمكن الاعتماد عليها فيما بعد.وتقول التقارير أن تفكك سوريا علي أساس ديني وقبلي يثير قلق الحكومات المجاورة والإدارة الأمريكية, خصوصا أن القتال يستمر ولا مؤشر علي حل سياسي أو نصر عسكري لقوات النظام أو المعارضة.
ويكمن الخطر في أن كل لاعب داخل سوريا لديه طرف خارجي يدعمه, فالأكراد علي سبيل المثال لديهم مناطقهم في شمال شرق البلاد. هناك أيضا الأقليات المسيحية التي اختارت دعم الأسد خوفا من وصول الإسلاميين للسلطة, بالإضافة إلي700 ألف من الدروز.
وفي سوريا المقسمة سيكون حلفاء إيران الطبيعيون هم الشيعة والعلويون من طائفة الأسد الذين يتمركزون قرب الحدود السورية اللبنانية ومدينة اللاذقية.
وكانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في عام1982, سربت دراسات عن ضرورة بلقنة المنطقة العربية علي غرار تقسيم وتفجير الصراعات في منطقة البلقان وتقسيمها علي أساس عرقي وطائفي.. وكانت سوريا بحكم تركيبتها السكانية التي يغلب عليها البعد الطائفي هي النموذج المطروح للتطبيق, وذلك حتي تتفرد إسرائيل وربما معها تركيا في مرحلة من المراحل بقيادة المنطقة والهيمنة علي مقدراتها, بعد أن تغرق دولها في أتون حروب داخلية لا نهاية لها.
وقد تراجع الحديث الإسرائيلي علنا عن مخطط البلقنة لبعض الوقت, لكنه عاد مجددا للظهور مع وجود بيئة خصبة وظروف مواتية, تمثلت في الثورة علي نظام الأسد ومحاولات الدفع في اتجاه حصر الثورة في البعد الطائفي والصراع بين الأغلبية السنية والأقلية العلوية الشيعية الحاكمة.
وأخيرا عادت الدراسات الإسرائيلية لتكشف عن مخطط تقسيم سوريا إلي دولتين الأولي علوية والثانية سنية للحيلولة دون صعود السنة لسدة الحكم, وذلك حسبما يقول مركز سيكور ميموكاد للدراسات في إسرائيل.
وترجع الدراسة التحرك علي هذا الصعيد لفشل القوي الدولية في الاتفاق علي التدخل العسكري في سوريا بسبب الجوار مع إسرائيل. ويكشف المخطط عن تقسيم سوريا لدولتين علوية في الغرب وسنية في الشرق, محذرة من الوقوف إلي جانب ما أسمته بالإسلام الراديكالي, تحت دعوي مساندة ثورات الربيع العربي.
أما أسوأ السيناريوهات فيدور حول تمركز النظام السوري بكامله في شمال غرب البلاد لتبقي له وحدة مسلحة قوية داخل سوريا لديها الكثير من التركيبة الحالية, ليصبح الأمر أشبه بما حدث للبنان خلال حقبة سبعينيات القرن الماضي, حيث تفككت إلي مكونات عرقية, وكما حدث للعراق, ليكون من الصعب للغاية إعادة توحيد سوريا كدولة مرة أخري.

 فشل التحالف الدولي..

بدأ التحالف الدولي المكون من 60 دولة أولى غاراته على الإرهاب مطلع أغسطس 2014م، واستمرت ضربات قوى التحالف على مدار عام كامل، تم خلالها توجيه أكثر من خمسة آلاف ضربة جوية وتدمير آلاف الأهداف، إلا أن ذلك لم يوقف تمدد «داعش» على خريطة الاشتباك في سوريا مما يلقي بظلال من الشك على الهدف الحقيقي من الغارات.
وبرغم هذا العدد الكبير من الضربات العسكرية إلا أن تنظيم داعش قد حافظ على مناطق نفوذه في سوريا، بل ونجح في التمدد إلى مناطق وسط البلاد حين سيطر على مدينة تدمر بعد تراجع قوات النظام السوري، كما أن خسارة التنظيم لبعض المدن لاسيما «كوباني» الكردية في شمال سوريا لم تكن ثمرة الحملة الجوية حصرًا، بل بسبب اقتران الضربات الجوية بالمعارك البرية التي خاضتها قوات كردية.

التدخل الروسي:

إذا كان التحالف الدولي قد رفض إعطاء أي شرعية لنظام بشار أثناء حربه على الإرهاب في سوريا فإن التدخل العسكري الروسي في سوريا مطلع أكتوبر 2015م جاء أصلًا لدعم وإنقاذ النظام السوري، لكن أغلب التوقعات تشير إلى أن التدخل العسكري الروسي لم يأت إلى سوريا للقضاء على تنظيم «داعش» كما هو معلن، بل من أجل التخلص من فصائل المعارضة السورية التي تشكل خطرًا حقيقيًّا على نظام بشار.

جهود غير مثمرة ..

مبادرات عدة  فشلت في التوصل الى حل للنزاع السوري الدامي على مدى خمس سنوات، واختلفت حول مصير الرئيس بشار الاسد.
ففي كانون الثاني/يناير 2012، بعد شهرين من فشل اول مبادرة عربية تنص على وقف العنف والافراج عن المعتقلين وسحب الجيش من المدن، اقر وزراء الخارجية العرب مبادرة جديدة تدعو لنقل سلطات الرئيس الاسد الى نائبه وحكومة وحدة وطنية مع عزمهم الحصول على تاييد الامم المتحدة لذلك.، لكن دمشق رفضت هذه الخطة مؤكدة “انتهاء الحلول العربية” موضحة انها مصممة على وقف الاحتجاجات الشعبية التي قمعت بالقوة منذ اذار/مارس 2011.

 جنيف 1 ..

– 30 حزيران/يونيو 2012: في جنيف اتفقت مجموعة العمل حول سوريا التي تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وتركيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي على مبادئ مرحلة انتقالية.
وتنص الخطة على اقامة “حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة” عبر “توافق مشترك”، لكنها لا تحدد مصير الاسد لكن الاطراف المعنية بالنزاع اختلفوا على تفسير هذه المبادىء وبعد الاجتماع، اعتبرت واشنطن ان الاتفاق يفسح المجال امام مرحلة “ما بعد الاسد”، في حين أكدت موسكو وبكين انه يعود الى السوريين تقرير مصير رئيسهم.

   جنيف 2 ..

31 كانون الثاني/يناير 2014: عقدت مفاوضات في سويسرا بين المعارضة والنظام، بضغوط من الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة ومن روسيا الداعمة للنظام، وانتهت بدون نتيجة ملموسة.
وتلتها جولة ثانية انتهت في 15 شباط/فبراير، واعلن وسيط الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي الذي خلف الامين العام الاسبق للامم المتحدة كوفي عنان آنذاك وصول النقاش الى طريق مسدود.،ولم يتوصل الطرفان الى الاتفاق على جدول الاعمال. فالنظام يريد الحديث عن “مكافحة الارهاب” في حين تسعى المعارضة الى مرحلة انتقالية من دون الرئيس الاسد.

في 13 أيار/مايو، استقال الابراهيمي بدوره بعد اكثر من 20 شهرا من الجهود العقيمة. وخلفه في هذا المنصب الايطالي-السويدي ستافان دي ميستورا في تموز/يوليو.

   محادثات فيينا ..

– 30 تشرين الاول/اكتوبر 2015: بعد مرور شهر على بدء الحملة الجوية الروسية في سوريا الداعمة للنظام، اجتمعت 17 دولة في فيينا، بينها روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وللمرة الاولى ايران، لبحث الحل السياسي في سوريا بغياب ممثلين عن المعارضة او النظام. واتفق المجتمعون على السعي الى وضع أطر انتقال سياسي، فيما اختلفوا على مستقبل بشار الاسد.
وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر، توصلت الدول الكبرى في فيينا الى خارطة طريق تنص على تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات وعقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة بحلول بداية كانون الثاني/يناير، من دون الاتفاق على مصير الاسد.
– 18 كانون الاول/ديسمبر2015: مجلس الامن الدولي يتبنى بالاجماع وللمرة الاولى منذ بدء النزاع قرارا يحدد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة وينص على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا.
– آذار/مارس-نيسان/ابريل: ثلاث جولات من المفاوضات غير المباشرة بين النظام والمعارضة برعاية موفد الامم دي مستورا في جنيف دون احراز تقدم ملموس.
ولم يتفق الطرفان على اليات الانتقال كما تواجها حول انتهاك وقف الاعمال القتالية الذي توصلت اليه الولايات المتحدة وروسيا في شباط/فبراير.
في 22 ايلول/سبتمبر، شن النظام بمساعدة من روسيا، هجوما لاستعادة السيطرة الكاملة على مدينة حلب المنقسمة منذ عام 2012. وتأتي هذه العملية بعد فشل اتفاق هدنة جديد بين واشنطن وموسكو بعد عشرة ايام من توقيعه في التاسع من ايلول/سبتمبر.

حملة دبلوماسية ..
بموازاة التطورات الميدانية، تكثفت الجهود الدبلوماسية من اجل اعادة احياء اتفاق وقف الاعمال القتالية لا سيما في حلب.
ففي مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة عقدت لجنة الشئون الخارجية والسياسية والأمن القومي للبرلمان العربي، اجتماعا لبحث تطورات الأوضاع في مدينة حلب السورية.،وكرس الاجتماع  لبحث آخر التطورات في الملف السوري، خاصة الأوضاع في مدينة حلب، ومعاناة المدنيين هناك جراء المعارك التي تشهدها المدينة.،وكان رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان، قد أصدر بيانا دان فيه عمليات القصف التي تعرضت لها مناطق متفرقة من سورية، لاسيما القصف الذي طال مستشفى في مدينة حلب.

مبعوث الأمم المتحدة ..
وفي برلين، التقي مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دى ميستورا  كلا من وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ووزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، كما التقي المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية رياض حجاب.
وقال مصدر دبلوماسي اوروبي معلقا على هذه المحادثات “نسعى لاعادة تحفيز مختلف الاطراف. وهي فرصة جيدة للاستماع الى المعارضة، وتقديم دعمنا”، مؤكدا ان “الاعمال القتالية في حلب استؤنفت بمبادرة من النظام”.

مجلس الأمن..
فيما عقدت الدول الـ15 الأعضاء فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا لبحث الوضع فى حلب حيث تدور معارك ضارية بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.وتوصلت واشنطن وموسكو إلى اتفاق للعمل مع الاطراف على الارض لتوسيع وقف الاعمال القتالية فى سوريا بحيث يشمل مدينة حلب.،وأثار استهداف المستشفيات فى الأحياء الخاضعة لسيطرة الحكومة والفصائل المقاتلة على حد سواء فى حلب، غضبا دوليا.
واتهمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا النظام السورى بتأجيج العنف، فيما أشارت روسيا حليفة دمشق، إلى التأكيد على دورالجيش السورى فى مواجهة الجماعات “الإرهابية” فى حلب.

   الفيتو الروسي ..

مشروعا قرار قدمتهما على التوالي فرنسا وروسيا للتصويت في مجلس الأمن الدولي بشأن الهدنة في حلب السورية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف أنحاء سوريا. وبينما سقط القرار الأول بفيتو روسي فشل الثاني لعدم نيله العدد اللازم من الأصوات لإقراره.
وكان مجلس الأمن عقد يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016 جلسة طارئة لبحث الأوضاع في سوريا، إثر تحذير مبعوث الأمم المتحدة إليها ستيفان دي ميستورا من أن الأحياء الشرقية من حلب -التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية- ستدمر بالكامل خلال أشهر إذا استمرت الغارات الجوية الروسية والسورية العنيفة عليها.،ومارست روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الفرنسى الذى يدعو لوقف فوري للقصف في حلب. والفيتو الروسي هو الخامس على قرارات غربية منذ بداية النزاع.

القضية السورية باتت أكثر تعقيدا، حتى إنه أصبح من الصعب توقع السيناريوهات المحتملة والمستقبلية لها ، فلم يعد يُعرف ما إذا كان سيحدث انتقال سلمى للسلطة  أم  ستحدث إعادة حسابات لواشنطن، فتتجه إلى استراتيجية التدخل العسكري  ، أم أن الحرب الأهلية هي القدر المكتوب،  كل هذه الأسئلة لا تزال معلقة ومفتوحة دون إجابة شافية أو تفسيرات واضحة، ولا تزال هناك حاجة ملحة للوصول إلى نتيجة نهائية تحدد لنا ملامح العالم القادم المرهون بنتيجة هذه المباراة المتشابكة .