أخبار مصر

البحرية المصرية.. فخر مصر والعرب

تحتفل القوات البحرية المصرية اليوم بعيدها الـ 49 وهي ذكري عزيزة علي كل مصري، عندما نجح أبطال القوات البحرية في هزيمة البحرية الإسرائيلية في أول مواجهة فعلية بعد هزيمة 1967 وتمكنوا من إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967.

وقد أعاد هذا النصر الكبير الثقة ليس فقط إلى أفراد البحرية وإنما إلى كل القوات المسلحة وإلى قدرة وكفاءة المقاتل المصري في التصدي ومواجهة العدو، وهو ما برهن عليه بجدارة نصر أكتوبر العظيم بعد ذلك بنحو ست سنوات.

القوات البحرية المصرية هي أحد الفروع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية، وهي المسئولة عن حماية أكثر من 2000 كيلومتر من الشريط الساحلي المصري بالبحرين الأبيض والأحمر، وتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس وجميع الموانئ المصرية البالغ عددها 21 ميناء، بالإضافة إلى 98 هدفاً بحرياً، بخلاف الأهداف الساحلية على البحر. تعتبر القوات البحرية أقوى سلاح بحري في الشرق الأوسطوأفريقيا، وتحتل المرتبة السابعة عالمياً من حيث عدد السفن التي تصل لنحو 250 قطعة بحرية ، وتعد من أكبر وأعرق الأسلحة البحرية في العالم ، حيث أنها تمتلك سفن إبرار وقيادة قادرة على نقل الطائرات المروحية والجنود والمعدات إلى مناطق القتال خارج حدود الدولة.

المهام
تتمثل مهام القوات البحرية في حماية سواحل مصر ومياهها الإقليمية، ومشاركة أجهزة الدولة المختلفة في تحقيق التنمية الشاملة بتأمين جميع الموانئ ضد أي أعمال عدائية خارجية وداخلية وتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس وتأمين منصات البترول والغاز في عرض البحر ومكافحة أعمال التلوث البحري، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وتأمين المنشآت والأهداف الحيوية للدولة وتقديم المعاونة بالإنقاذ والقطر والإمداد ومكافحة حرائق السفن التجارية وفرض قوانين الدولة في المياه الإقليمية ، ومنع عمليات التهريب ومكافحة المخدرات بالبحر، وتنفيذ حق الزيارة والتفتيش.

فيما تواصل اكتساب الخبرات في التعامل مع الأسلحة الحديثة والمتطورة‏، وتستمر في تطوير منظومات القتال البحرية مثل منظومات إدارة النيران ومنظومات أجهزة الاستشعار المختلفة كالرادارات وأجهزة السونار ومنظومات الحرب الإلكترونية من أجهزة الاستطلاع الرادارية وأجهزة الإعاقة الإلكترونية واللاسلكية وأجهزة الخداع الإلكتروني والتوسع في تكنولوجيا الإخفاء للوحدات البحرية، كما تعمل على رفع الكفاءة الفنية للوحدات البحرية الموجودة بالخدمة وتطوير منظومات التسليح والاستشعار بها لتواكب التطور في منظومات التسليح العالمية لتكون قادرة على تحقيق مهامها الرئيسية لتصبح قوة ردع حقيقية.

وتقوم القوات البحرية أثناء المعارك بالعديد من المهام الرئيسية والتي منها اكتشاف وصيد وتدمير الألغام القاعية والإرسائية لحماية السفن الحربية والتجارية والدفاع ضد خطر العائمات السريعة والضفادع البشرية، توفير الإمداد والذخيرة والوقود للقطع البحرية، والتصدي لأي هجوم بحري معاد، وتنفيذ أعمال الاستطلاع والمرور التعبوي، واكتشاف وتتبع الأهداف المعادية، وتنفيذ مهام البحث عن الغواصات البحرية المعادية واكتشافها وتدميرها .

يدخل في خدمة القوات جميع الضباط من خريجي الكلية البحرية المصرية، ويقع مقر قيادة القوات بمنطقة رأس التين بالإسكندرية، ويتولى قيادتها حالياً الفريق بحريأركان حرب / أسامة منير ربيع، فيما يشغل منصب رئيس الأركان اللواء بحريأركان حرب / أحمد خالد حسن.

تاريخ البحرية المصرية
العصور القديمة

تشير النصوص التاريخية على جدران المعابد والمقابر الفرعونية إلى الدور الذي لعبه رجال الأسطول المصري القديم في المعارك التي دارت خلال تلك الحقبة التاريخية.

وعبرت مراكب وسفن الجيش المصري نهر النيل والبحرين الأبيض والأحمر لعدة أسباب منها إخماد الثورات ضد الدولة والسيطرة على سواحل الإقليم المصري وحماية حدود البلاد البحرية والقضاء على أعدائها، حتى وصل الأسطول المصري إلى باب المندب وسواحل الصومال في البحر الأحمر وسواحل سوريا وفلسطين في البحر المتوسط.

وأنشأت مصر الفرعونية ترسانة لتزود الأسطول بالمراكب والسفن الشراعية المصنوعة من خشب الأرز.

عقب انتهاء الاحتلال الفارسي لمصر ووفاة الإسكندر الأكبر وقعت مصر تحت سيطرة البطالمة لمدة ثلاثة قرون انتهت بمعركة أكتيوم البحرية، بنى خلالها البطالمة قوة عسكرية بحرية ضاربة احتلوا بها دور قيادي في منطقة البحر المتوسط. وشهدت فترة الاحتلال الروماني لمصر وتحولها إلى ولاية رومانية تراجعاً لدور البحرية المصرية على حساب البحرية الرومانية التي سيطرت على معظم حوض البحر المتوسط. وخلال الفترة التي أعقبت الفتح العربي لمصر برزت البحرية المصرية من جديد بدءاً من عصر الخليفة عثمان بن عفان الذي أنشئ في عهده أول أسطول بحري إسلامي وتولى مسئوليته عبد الله بن أبي السرح والي مصر.

وكان أول أعماله البحرية فتح جزيرة قبرص عام 649 بأسطول مصري سوري مشترك، ثم معركة ذات الصواري التي جرت أحداثها عام 654 – 655 وانتصر فيها الأسطول المصري السوري لينهي السيادة البيزنطية على سواحل الدولة الإسلامية.

خلال العصر الإسلامي كان لمصر دور لصناعة السفن منها دار صناعة القلزم (السويس) ودار صناعي بالإضافة إلى مراكز بحرية في رشيد ودمياط وتنيس ودار صناعة بجزيرة الروضة (بابليون).

أما في العصر الفاطمي فقد اشترك الأسطول المصري في القضاء على القرامطة في الشام وفي إخماد الثورات ضد الدولة الفاطمية كما خاض عدة معارك ضد البيزنطيين، وبسبب اضمحلال الدولة الفاطمية تقلص دور البحرية المصرية حتى نهاية الفاطميين وظهور صلاح الدين الأيوبي الذي اهتم بالأسطول البحري لدعم سياسته الرامية إلى جمع المنطقة تحت قيادته تمهيداً لقتال الصليبيين وتحرير بيت المقدس من أيديهم، واهتم من بعده السلطان الكامل محمد وولده الصالح أيوب أيضاً بالأسطول البحري لصد الهجمات الصليبية على السواحل المصرية.

وحرص سلاطين المماليك بعد ذلك على الاحتفاظ بأسطول بحري قوي بسبب اشتداد غارات القبارصة على سواحل مصر والشام. وبعد أن تمكنت مصر من القضاء على الخطر الصليبي لم تلبث أن اصطدمت بخطر التوسع البرتغالي في المحيط الهنديوالبحر الأحمر ثم بالخطر العثماني الذي انتهى باحتلال مصر عام 1517.

العصر الحديث

لم يكن بمصر إلى أواخر عام 1809 منشآت بحرية مطلقاً، مما دعا محمد علي إلى الشروع في بناء هذا السلاح الهام فقام بإنشاء ترسانة ودار صناعة وورش بساحل بولاق وأرسل بعثات لجلب الأخشاب من أنحاء القطر المصري وبلاد الروم.

وفي ترسانة بولاق صنعت السفن ثم نقلت منفصلة على الجمال إلى دار صناعة السفن بالسويس التي أنشئت بعد دار صناعة بولاق وهناك شيدت أربع سفن من نوع الإبريق وإحدى عشر سفينة من نوع السكونة (سفينة بسارية واحدة لها قلوع مربعة ونصف سارية ذات قلوع مخروطية) فكانت تلك هي نواة القوات البحرية المصرية والتي كانت مهمتها في بادئ الأمر تأمين نقل الجنود والمَهمات وحماية السواحل المصرية في البحر الأحمر.

ولما فتح مُحمد علي السودان أنشأ دار صناعة الخرطوم ثم قام بإنشاء دار صناعة جديدة بالإسكندرية .

بعد حرب الوهابيين عرف مُحمد علي فائدة الأساطيل البحرية في حماية السواحل وحفظ الثغور وكان السلطان محمود أهداه سفينتين حربيتين فعزم على تكوين أسطول بالبحر المتوسط تكون هاتان السفينتان نواة له.

ولما لم تكن دور الصناعة المصرية مستعدة لصنع السفن من الطراز الحديث فقد اضطر مُحمد علي أن يتفق مع تجار من الفرنسيين على ابتياعها له من مصانع أوروبا فأتو له بسفن من نوع الفرقاطة والقرويت والإبريق واختار لها قواد بحريين من سفن التجار الأتراك والإسكندريين وأخذ مَلاَّحيها من المتطوعين وأحضر لهم المعلمين من الفرنسيين والإيطاليين فتمكن بهذه السفن من حماية سواحل مصربالبحر المتوسط وإرهاب القراصنة فضلاً عن مساعدة الدولة العثمانية في حرب اليونان المعروفة بحرب المورة.

وعين محمد علي على إمارة الأساطيل المصرية صهره محرم بك محافظ الإسكندرية ليكون أول أمير وناظر للبحرية المصرية، فيما عين المهندس الفرنسي مسيو سريزي رئيساً لمهندسي دار الصناعة والفرنسي مسيو بيسون مراقباً على إنشاء السفن التي أوصى عليها في أوروبا مع الحاج أحمد أغا.

في عام 1825 أنشئت أول مدرسة بحرية في مصر واختير تلاميذها أولاً من مماليك مُحمد علي وأبناء خدامه وكان من معلميها القبطان أنطون بنانسي والقبطان كاملو موسكاتي ومحمد بك الترجمان، والذين قاموا بتخريج الكثير من رجال البحرية المصرية، ثم أعيد تأسيس هذه المدرسة في عام 1831 واقتبست نظامها الجديد من النظم المتبعة بالمدارس البحرية بفرنسا.

سلاح البحرية الملكي

كان أول ما ترتب على الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 هو تسريح الجيش وإلغاء البحرية وبيع وفك أجزاء معظم سفن الأسطول المصري والإبقاء على عدد محدود جدا من السفن، وتقاسمت بقايا الأسطول كل من مصلحة الليمانات والفنارات ومصلحة خفر السواحل التي كانت تابعة لوزارة المالية في ذلك الوقت والتي تحملت مهمة الحفاظ على البحرية المصرية من الاندثار.

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، وعندما ظهرت الحاجة لوجود قوة بحرية تشرف على نواحي الدفاع عن سواحل البلاد، سعت الحكومة المصرية إلى إنشاء سلاح البحرية من جديد، وبعد طول إصرار من المحتل البريطاني على منع مصر من إعادة تكوين سلاح البحرية، تمكنت الحكومة من إصدار قرار في 30 يونيو1946 بإنشاء البحرية المصرية تحت اسم “السلاح البحري” وتعيين أمير البحار محمود حمزة باشا قائداً له وألحق بوزارة الدفاع الوطني، وكانت إمكانيات مصلحة خفر السواحل هي اللبنة الأولى في بناء هذا السلاح الذي ضم إليه معظم الضباط والجنود البحريين العاملين بالمصلحة.

وعملا على إمداد سلاح البحرية بالضباط المتخصصين فقد تقرر إنشاء كلية بحرية متخصصة في أكتوبر من نفس العام [1946] وكان مقرها حي رأس التين بمدينة الإسكندرية.

• قُبلت أول دفعة في 15 أكتوبر 1946 وعددهم خمسين طالباً، من الحاصلين على الثانوية العامة. التحقوا بالكلية الحربية لمدة ستة أشهر لتلقي التدريبات العسكرية الأولية وأكملوا الدراسة لمدة سنتين في الكلية البحرية.

حروب ومعارك شاركت فيها البحرية المصري الحديثة
معركة نافارين
في عام 1821 طلب السلطان العثماني محمود من مُحمد علي أن يمد الدولة العثمانية بأسطوله لإخماد ثورة اليونان فلبى الطلب وأصدر أمره إلى محرم بك قائد الأسطول المصري بإعداد سفنه وشحنها بالذخائر والعتاد والرجال وقيادتها إلى مياه اليونان.

وكان الأسطول المصري مكوناً من أربعة عشر سفينة ، ثم جهز مُحمد علي أسطولاً آخر مكون من ثمانية عشر سفينة ليعزز الأسطول المصري في اليونان، فيما كان الجيش المصري بما فيه من المشاة والفرسان والمدفعية تحت قيادة إبراهيم باشا والذي انتصر على ثوار اليونان ورجح كفة الدولة العثمانية بعدما كانت تعاني من الهزيمة، مما حرك عوامل التعصب في دول أوروبا ودخلت أساطيل انجلتراوفرنساوروسيا إلى ميناء نافارين في 20 أكتوبر1827 بمجموع 26 سفينة كبيرة محملة بـ 1266 مدفعاً ، فأطلق الأسطول الأوروبي نيرانه فجأة ودون سابق إنذار على الأسطول المصري العثماني وهو غير متأهب، فكانت واقعة غدر وخيانة وعلى غير المتبع في الحروب البحرية في ذلك الوقت، فتلفت في تلك المعركة أكثر سفن الأسطول المصري العثماني ولم ينج منه إلا القليل. إلا أن مُحمد علي تلافى آثار الهزيمة بسرعة فقام بسد الفراغ الذي حل بأسطوله بإصلاح ما أمكن من سفنه وابتياع سفن جديدة بالإضافة إلى ضم السفن التي خرجت من دار صناعة الإسكندرية، فكون أسطولاً عظيماً فاق أسطوله الأول حتى عده البعض ثاني أساطيل العالم في ذلك الوقت.

حرب الشام
مع تطور الصراع بين محمد علي باشا والدولة العثمانية في عام 1831 أقلع أسطول مصري مكون من ست عشرة سفينة حربية من الفرقاطات والقراويت وسبع عشرة سفينة نقل تحت قيادة أمير البحر عثمان نور الدين باشا قاصداً سواحل الشام لإنزال الجنود المصرية بها وحمايتهم حتى ينضموا إلى الجيش المصري الذي زحف على الشام براً، بالإضافة إلى ضرب سواحل الشام وحصارها ومنع تسرب المؤونة والذخيرة إليها ومطاردة الأسطول العثماني.

وقام الأسطول المصري بضرب حصون عكا ومحاصرة الأسطول العثماني في ميناء مرمريس إلى أن أمره إبراهيم باشا سر عسكر الجيش (القائد العام) بالعودة إلى مصر في مارس1833.

ومن وقائع هذه الحرب أن انشق أحمد فوزي باشا الأمير الأول للأسطول العثماني عن جيشه لما نما إلى علمه من غدر الصدر الأعظم للدولة العثمانية خسروا باشا به وتخطيطه لقتله، فأبحر بأسطوله المكون من تسع سفن كبيرة من صنف القباق وإحدى عشرة فرقاطة وخمسة قراويت وأباريق، وسلمه إلى مُحمد علي غنيمة باردة إلى أن أجبرت القوى العالمية محمد علي باشا على رده إلى الدولة العثمانية في اتفاقية لندن عام 1840.

حرب القرم ضد البحرية الروسية في عام 1853
كان الباعث الحقيقي وراء هذه الحرب هو مطامع القيصر الروسي نقولا الأول الموجهة نحو الآستانة والذي تذرع بشجار حدث بين الرهبان الإغريق ورهبان الأراضي المقدسة على الأراضي العثمانية، لكي يقوم في 5 مايو 1853 بإرسال إنذار إلى الباب العالي يتضمن الطلب باعتراف الباب العالي بحماية القيصر لكافة المسيحيين الإغريق المقيمين في الإمبراطورية العثمانية، وهو الطلب الذي رفضه الباب العالي وعلى ذلك أصدر القيصر الأوامر لجنوده بالزحف والإغارة على الدانوب، مما أشعل الحرب بين الإمبراطوريتين العثمانية والروسية ، ولما رأى السلطان عبد المجيد شبح الحرب يهدد سلامة الدولة طلب من عباس باشا الأول والي مصر أن يرسل إليه نجدة من الجنود المصرية، فأمر بتعبئة أسطول مكون من اثنتي عشر سفينة مزودة بـ 642 مدفعا و6850 جندياً بحرياً قيادة أمير البحر المصري حسن باشا الإسكندراني بالإضافة إلى تعبئة جيش بري بقيادة الفريق سليم فتحي باشا وفي 27 مارس 1854 أعلنت كل من فرنسا وانجلترا الحرب على روسيا وانضمامها إلى جانب الدولة العثمانية.

وفي 31 أكتوبر1854 لدى عودة حسن باشا الإسكندراني بقسم من الأسطول المصري إلى الآستانة لترميمه هبت عليه عاصفة في البحر الأسود فألقت بالسفينة التي كان فيها وبفرقاطة تحت قيادة وكيله محمد شنن بك على شواطئ الروم فغرقا وغرق معهما 1920 جندي بحري، ولم ينجوا إلا 130 جندي وقتل سليم فتحي باشا خلال المعارك وانتهت الحرب بعقد الصلح بين الإمبراطوريتين العثمانية والروسية في أواسط عام 1856.

حرب 1956

جدد رجال البحرية المصرية خلال معارك العدوان الثلاثي تقاليد الفداء والبطولة، وسطّروا أسمى معاني التضحيةوخاضوا معارك ضارية رغم التفاوت الواضح في أعداد وحدات الأسطول وعتاده وتسليحه لصالح عدوهم.

في 31 أكتوبر 1956 خاضت الفرقاطة المصرية “دمياط” بقيادة الصاغ بحري محمد شاكر حسين معركة باسلة أمام ثلاث سفن حربية بريطانية مكونة من مدمرتان وطراد ذو تسع مدافع من عيار 6 بوصة فيما كان تسليح الفرقاطة “دمياط” يقتصر على مدفع واحد عيار 4 بوصة حيث كانت تستعمل في الأصل كسفينة تدريب، وكان لثبات قائد الفرقاطة المصرية ورفضه التسليم كبير الأثر في نفوس أعداءه، واستمر في قصف السفن المعادية دون هوادة إلى أن أصيبت “دمياط” وتعطل مدفعها الوحيد، فما كان من قائدها إلا أن توجه بالسرعة الكاملة للفرقاطة محاولا الاصطدام بالطراد البريطاني ليغرقا معاً مؤثراً الموت على التسليم، فصب العدو عليه نيران جميع بطاريات مدفعيته دفعه واحده حتى مالت دمياط وبدأت في الغرق، وبقي القائد المصري وبرفقته ضابطه الأول يشرفان على نزول جميع أفراد طاقمه ويأمرونهم بالابتعاد عن الحطام وأبيا إلا أن يغرقا مع سفينتهما.

في 1 نوفمبر 1956 تمكن قائد الفرقاطة “رشيد” الصاغ بحري سعد عبد العزيز أبو الوفا من التسلل والإفلات من الحصار البحري المضروب حوله وغادر مرساه في شرم الشيخ في مخاطرة كبيرة وجرأة وشجاعة غير عادية ليتسنى له القتال بحراً إذا تعرض لاعتداء ونجح في الوصول إلى ميناء الوجه بالمملكة العربية السعودية ماراً وسط طرادات ومدمرات الأعداء التي كانت تذرع البحر الأحمر ، في حين توجهت خمس طائرات إسرائيلية في اليوم التالي لضرب الفرقاطة “رشيد” في مرساها المعتاد بشرم الشيخ وإغراقها وكان مكانها المدمرة البريطانية كرين في مدخل نيرانها ظنتها الفرقاطة المصرية وأصابتها إصابات خطيرة بينما أسقطت المدمرة كرين إحدى الطائرات الإسرائيلية.

في يوم 5 نوفمبر1956 قامت القوات المعادية بإسقاط مظلي لاحتلال بورسعيد وبورفؤاد واستبسلت قوات الجيش وأفراد الشعب في الدفاع طوال أيام 5 و6 و7 نوفمبر1956، وكان يقوم بحراسة القاعدة البحرية في بورسعيد قوة من الجنود البحريين الذين استماتوا في الدفاع عنها حتى استشهدوا عن آخرهم في بطولة عظيمة بعد أن كبدوا العدو خسائر ضخمة رغم تفوقه عليهم في العدد والمعدات، وشهد لهم أعدائهم بشدة البأس والصلابة في الدفاع.

حرب يونيو وحرب الاستنزاف

شهدت الفترة التي تلت حرب يونيو 1967، أنشطة قتالية بحرية بين الجانبين المصري والإسرائيلي، استطاع خلالها عناصر البحرية المصرية تطبيق أسس فنون الحرب البحرية محققين الهدف من الحرب وهو بإحداث أكبر قدر من الخسائر بالبحرية الإسرائيلية. وسطر رجال البحرية ملاحم بطولية وانتصارات كبيرة أعادت كثيرا من الثقة والكرامة للجنود المصريين وللشعب المصري في ذلك الوقت ،منها اشتباك الفرقاطة طارق مع الغواصة الإسرائيلية “تانين” وإصابتها أمام سواحل الإسكندرية يوم 6 يونيو1967.

وشاركت الفرقاطة “بورسعيد” في صد الهجوم على رأس العش بمساندة المدفعية الساحلية يومي 1 يوليو1967 و 8 يوليو1967، والتصدي لمحاولات العدو بدفع بعض وحداته من خليج السويس إلى مدخل قناة السويس، وإصابة ناقلة جنود إسرائيلية يوم 4 سبتمبر1967، وقصف تجمعات العدو في مناطق رمانة وبالوظة يومي 8/9 من نوفمبر1969 عن طريق المدمرتين “الناصر” و” دمياط”.

بالإضافة إلى إغارة الضفادع البشرية على ميناء إيلات في نوفمبر1969، وفبراير1970، ومايو1970، وإغراق سفينة الإنزال “بات يام”، كما كان كم أبرز العمليات إغراق كاسحة الألغام “دمياط” للغواصة “داكار”، وتدمير منصة البحث والتنقيب على البترول “كيتينج” في أبيدجان بساحل العاج، وإغراق المدمرة إيلات يوم 21 أكتوبر1967 الذي اختير عيداً للبحرية المصرية.

إغراق المدمرة إيلات

في 11 يوليو1967 بعد شهر واحد من حرب 1967، صدرت تعليمات من القيادة الإسرائيلية إلى المدمرة إيلات بالانتقال بمصاحبة اثنين من زوارق الطوربيد المسلحة من موقعها في البحر المتوسط إلى شمال شرق بورسعيد لتدخل بذلك نطاق المياه الإقليمية المصرية وتتمكن من صنع كمين لأي وحدات بحرية مصرية تخرج من ميناء بورسعيد للقيام بدوريات استطلاع في هذه المنطقة.

صدرت التعليمات للنقيب عوني عازر قائد سرب زوارق الطوربيد المكون من زورقين بالخروج لاستطلاع الهدف وعدم الاشتباك معه إلا في حالة الدفاع عن النفس، وتعرض السرب المصري لأعطال فنية، فانتهزت القوات الإسرائيلية الفرصة وخرجت الزوارق الإسرائيلية من مكمنها واستطاعت إغراق الزورق الثاني بقيادة النقيب ممدوح شمس، وبقي الزورق الأول بقيادة النقيب عوني عازر وحيداً في مواجهة غير متكافئة مع المدمرة “إيلات”، والتي استطاعت في النهاية إغراق الزورق أثناء محاولة النقيب عوني عازر الاصطدام بالمدمرة لتفجيرها بعدما انتزع تيلات الأمان الخاصة بقذائف الأعماق.

في 18 أكتوبر1967 اخترقت المدمرة ” إيلات” المياه الإقليمية المصرية مرة أخرى بمسافة ميل ونصف لاستفزاز القوات المصرية ثم استدارت وعادت إلى المياه الدولية، فاستأذن العميد بحري / محمود فهمي رئيس شعبة عمليات القوات البحرية (وقتها) من اللواء / طلعت حسن علي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة في الاشتباك مع المدمرة الإسرائيلية في حال عودتها إلى المياه الإقليمية المصرية، فقام بدوره بطلب الإذن من القائد العام للقوات المسلحةالفريق / محمد فوزي والذي حاز على تصديق الرئيس / جمال عبد الناصر على قرار القوات البحرية، لتصدر التعليمات في 21 أكتوبر إلى زورقين صواريخ من القاعدة البحرية ببورسعيد بالاشتباك والتدمير، وكان الزورق الأول رقم 504 بقيادة النقيب أحمد شاكر والزورق الثاني رقم 501 بقيادة النقيب لطفي جاب الله.

وبالفعل أطلق الزورق 504 صاروخ سطح / سطح على المدمرة “إيلات” من طراز ستيكس، فأصاب المدمرة إصابة مباشرة وأخذت تميل على جانبها فلاحقها بالصاروخ الثاني الذي أكمل إغراقها على مسافة تبعد 11 ميلا بحريا شمال شرق بورسعيد، وعليها طاقمها الذي يتكون من نحو مئة فرد إضافة إلى دفعة من طلبة الكلية البحرية كانت على ظهرها في رحلة تدريبية.

بعد ساعة من القصف الصاروخي الأول ظهر على رادار قاعدة بورسعيد وجود سفينة فخرج الزورق 501 وأطلق صاروخين أجهزا عليها تماماً.

ودار جدل عقب القصف الثاني حول ما إذا كان الزورق 501 تمكن من إغراق مدمرة ثانية، وهي المدمرة “يافو” حيث أعلن الزورقان إغراق مدمرتين وكذلك القوات المسلحة في البداية قبل أن يتم التراجع عن هذا الإعلان لعدم وجود دليل على إغراق هذه المدمرة، ولم تظهر المدمرة “يافو” منذ ذلك التاريخ على مسرح أحداث العمليات البحرية مرة أخرى.

واختير يوم 21 أكتوبر الذي أغرقت فيه المدمرة “إيلات” عيداً للقوات البحرية لما أبداه أفرادها من استبسال وشجاعة وإتقان في مواجهة العدو.

عقب انتهاء العملية طلبت إسرائيل من القوات الدولية الإذن بدخول المياه الإقليمية المصرية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من على متن المدمرة ووافقت السلطات المصرية ولم تستغل الفرصة في الإجهاز على باقي المصابين.

إغراق الغواصة داكار
في يناير1968 رصدت أجهزة الرادار بقاعدة الإسكندرية البحرية اختراق الغواصة الإسرائيلية “داكار” سواحل الإسكندرية أثناء قدومها من لندن متجهةً إلى ميناء حيفا.

فصدرت الأوامر إلى الفرقاطة المصرية “أسيوط” بمهاجمتها، مما اضطر الغواصة إلى الغطس السريع لتفادي الهجوم فارتطمت بالقاع وغرقت بكامل طاقتها وأثر ذلك بشكل كبير على الروح المعنوية للبحرية الإسرائيلية خاصة أنها كانت الرحلة الأولى لهذه الغواصة بعد أن تسلمتها إسرائيل من بريطانيا.

عملية رمانة وبالوظة
في يومي 8 و9 نوفمبر1969 قصفت عناصر القوات البحرية تجمعات العدو الإسرائيلي في مناطق رمانة وبالوظة، حيث قام تشكيل بحري مكون من المدمرتين “الناصر” و”دمياط” يرافقهما سرب زوارق طوربيد وسرب زوارق صواريخ، بالاشتراك مع المدفعية الساحلية المصرية بتدمير المنطقة الإدارية للعدو في منطقة رمانة وبالوظة على الساحل الشمالي لسيناء، فاستطاعت تدمير حشود ضخمة من قوات العدو ومدفعياته ومناطق شؤونه الإدارية ومستودعاته.

تدمير السفينتين هيدروما وداليا “إيلات الأولى”

هي أولى العمليات التي ينفذها أفراد قوات الصاعقة البحرية “الضفادع البشرية” داخل ميناء إيلات الإسرائيلي وتعتبر أيضا أول عملية تقوم بها الضفادع البشرية في الشرق الأوسط بأكمله.

تم اختيار المجموعة التي ستقوم بالعملية من قبل اللواء محمود فهمي لمهاجمة وتدمير سفينتي العدو “بيت شيفع” التي كان بوسعها حمل وإبرار الدبابات البرمائية والسيارات المدرعة، والسفينة “بات يام” التي كانت تقوم بنقل جنود المشاة والصاعقة. غير أن أفراد المهمة لم يستطيعوا الوصول إلى الميناء الحربي ووصلوا إلى الميناء التجاري في إيلات وقاموا بتدمير السفينتين “هيدروما وداليا” التجاريتين.

بدأت مجريات تنفيذ المهمة عن طريق استدعاء أفراد العملية للمخابرات الحربية وتصويرهم وعمل جوازات سفر وهمية بمهنة طالب لتسهيل سفرهم إلى الأردن، وقامت المخابرات الحربية بتوصيل رسالة إلى أهالي أفراد العملية بأنهم في مهمة تدريبية ببورسعيد، وتم استقبال أفراد المجموعة منفردين في المطار، وتوصيلهم إلى البيت الآمن الخاص بالمخابرات في عمان، في حين سبقهم أفراد المخابرات الحربية بالأسلحة والألغام والقارب المطاطي والمعدات إلى الأردن عن طريق العراق لأن السلطات الأردنية لم تكن على علم بتنفيذ العملية. وتمت عملية التهريب تحت ادعاء أنها أسلحة خاصة بمنظمة فتح الفلسطينية، والتي كانت لها قوة مسيطرة في الأردن في تلك الفترة مما سهل عملية التهريب.

تم اقتياد المجموعة باستخدام دليل حتى نقطة الإنزال على طريق الأردن/السعودية، وتحركت المجموعة من نقطة الإنزال بقارب مطاطي إلى ميناء إيلات ليلة 9 نوفمبر، وعند وصولهم إلى الميناء لم يجدوا السفن المراد تفجيرها، فقامت المجموعة بتنفيذ مهمة استطلاعية للميناء والتدريب على تنفيذ العملية، وبعد الانتهاء من الاستطلاع عادت المجموعة إلى نقطة الإنزال، ومنها إلى القاهرة، ثم عادت مرة أخرى إلى إيلات بعدها بأسبوع ليلة 15 نوفمبر1969 لتنفيذ العملية من جديد، على أن يتم مراقبة السفن بميناء إيلات عن طريق نقطة مراقبة مصرية بعلم السلطات الأردنية، وفي حالة ظهور السفن المراد تفجيرها تذيع الإذاعة المصرية في إذاعة صوت العرب أغنية “بين شطيين ومية” لمحمد قنديل، وفي حالة عدم ظهور السفن تذاع أغنية “غاب القمر يا ابن عمي” لشادية، وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يتابع الإذاعة بنفسه. وحينما تم التأكد من وجود السفن عن طريق الإذاعة وصل أفراد العملية داخل ميناء إيلات بعد سباحة 2 كم مقسمين على 3 مجموعات، مجموعتان لتلغيم السفينة “هيدروما”، ومجموعة لتلغيم السفينة “داليا”، وكل ضفدع كان يحمل لغم لوضعه في مكان محدد في السفينة المطلوب تدميرها.

ونجحت العملية في تحقيق أهدافها وتدمير السفينتين، وكان الشهيد الوحيد في العملية الرقيب محمد فوزي البرقوقي الذي آثر استكمال الغطس وعدم الصعود للسطح ليستنشق الهواء حتى لا تنكشف العملية وتفشل، ضارباً مثلاً فريداً في التضحية والفداء، فقام زميله نبيل محمود عبد الوهاب بسحب جثته والسباحة بها لمسافة 14 كم في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البحرية في العالم، حرصاً منه على عدم ترك جثة رفيقه للإسرائيليين لعرضها أمام وسائل الإعلام متفاخرين بقتله.

تدمير السفينتين بات يام وبيت شيفع “إيلات الثانية”

تم رصد السفينتين “بيت شيفع” و”بات يام” من قبل المخابرات المصرية، وصدرت الأوامر لمجموعة من رجال القوات الخاصة البحرية “الضفادع البشرية” بالاستعداد والتحرك لتنفيذ مهمة تدمير السفينتين وتوجهت المجموعة إلى العراق، ومنها إلى عمان ثم توجهت إلى العقبة بمساعدة منظمة التحرير الفلسطينية، ثم وصلت إلى شاطئ ميناء العقبة بمساعدة أردنية، برفقة المعدات العسكرية والألغام في يوم 5 فبراير1970، وقسم رجال الضفادع الخاصة إلى مجموعتين، الأولى لمهاجمة “بات يام” بقيادة الملازم أول رامي عبد العزيز والرقيب فتحي محمد (الذي لم يستطع إكمال المهمة)، والثانية لمهاجمة “بيت شيفع” بقيادة الملازم أول عمرو البتانوني والرقيب على أبو ريشة، ثم بدئوا الغوص في المياه والاتجاه نحو ميناء إيلات الحربي.

واستطاعت المجموعتان تفادي الدوريات الإسرائيلية التي تقوم بحراسة السفينتان، وقاما بوضع الألغام في المكان المناسب.

وانفجر اللغم الأول ليحول “بات يام” إلى قطعة من اللهب وتتفتت وتغرق، أما سفينة “بيت شيفع” فكانت في منطقة ضحله بالميناء وعلى رغم من انفجار لغمين بها أحدثت بها تلفيات شديدة إلى أنها لم تغرق على عكس سفينة “بات يام” التي أغرقها لغم واحد.

عقب وصول أفراد المجموعتان إلى شاطئ العقبة بما فيهم الرقيب فتحي محمد ، سلموا أنفسهم إلى السلطات الأردنية، التي قامت بترحيلهم إلى عمان داخل مبنى المخابرات، وعقب حصول المخابرات المصرية على معلومات بأن مجموعة التنفيذ داخل الأردن، خاطبت نظيرتها الأردنية غير أنها نفت أية معلومات عنهم، إلا أنه أثناء القمة العربية بالقاهرة في ذلك التوقيت طلب الرئيس جمال عبد الناصر من الملك حسين الإفراج عنهم فورا، وبالفعل استلمتهم السفارة المصرية وعادوا إلى القاهرة .

محاولة إعادة تدمير السفينة بيت شيفع “إيلات الثالثة”
نتيجة لعدم غرق “بيت شفيع” قامت قيادة البحرية بإسناد مهمة تدمير السفينة في ميناء إيلات للمرة الثالثة إلى مجموعة من رجال الضفادع البشرية، وذلك في مايو1970، حيث هاجم رجال الضفادع البشرية الميناء ووضعوا لغمين ليلاً أسفل رصيف إيلات الحربي، الذي ترسو عليه “بيت شيفع” صباح كل يوم، وتم ضبط جهاز التفجير بعد 12 ساعة ، في الوقت الذي تأخر وصول السفينة ، وبذلك لم يتحقق الهدف الرئيسي من العملية، إلا أنه تم تفجير رصيف ميناء إيلات الحربي، مما أحدث خسائر بشرية ضخمة بين صفوف العدو بما فيها عدد كبير من الضفادع البشرية التي كانت تحاول إزالة بقايا سفينة “بات يام” الغارقة من أعماق المياه
تدمير الحفار كيتينج.

في 8 مارس1970 قامت مجموعة من عناصر الوحدات الخاصة البحرية “الضفادع البشرية” بتدمير الحفار كيتينج بميناء أبيدجان بساحل العاج، والذي تعاقدت عليه إسرائيل مع شركة كندية بغرض التنقيب عن البترول في خليج السويس، في محاولة لإجبار مصر على القبول باستنزاف ثروتها من البترول، أو أن تهاجم إسرائيل الحقول المصرية ومنها حقل “مرجان” الوحيد الذي كان لا يزال في حوزة مصر، وبذلك يحرم الجيش المصري من إمدادات البترول. ونظراً للظروف الدولية السائدة والتوتّرات الإقليمية، فقد حاول البعض إثناء إسرائيل عن هذا العمل حتى لا تزيد الموقف توتراً، لكن فشلت كل تلك المساعي.

وجاء القرار بتدمير الحفار قبل وصوله خليج السويس، بالرغم من الخوف من إثارة أزمات سياسية مع أكثر من دولة حيث قامت باستئجار الحفار شركة “ميدبار” وهي شركة إسرائيلية – أمريكية – إنجليزية، فيما كانت الشركة المالكة كندية وتقطره قاطرة هولندية لحساب شركة نقل إنجليزية. وتعقبت المخابرات العامة الحفار حتى وصل إلى مدينة أبيدجانبساحل العاج، وهناك قامت عناصر الضفادع البشرية من البحرية المصرية بتدميره.

حرب أكتوبر

لعبت القوات البحرية دوراً محورياً في تحقيق نصر أكتوبر حيث كانت هناك مهام عديدة ملقاة على عاتقها واستطاعت تحقيقها بنجاح ومنها معاونة أعمال قتال الجيوش الميدانية في سيناء سواء بالنيران أم بحماية جانب القوات البرية المتقدمة بمحاذاة الساحل، كما قامت بتنفيذ المعاونة بالإبرار البحري لعناصر القوات الخاصة على الساحل الشمالي لسيناء، وسيطرت على مضيق باب المندب وباشرت حق الزيارة والتفتيش واعتراض السفن التجارية، ومنعها من الوصول إلى ميناء إيلات، مما أفقد الميناء قيمته وتم تعطيله عن العمل تماما، ومن ثم حرمان إسرائيل من جميع إمداداتها عن طريق البحر الأحمر، كذلك قامت بتنفيذ مهمة التعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية في البحر المتوسط والأحمر بكفاءة تامة، وعلى أعماق بعيدة، مما أدى إلى تحقيق آثار عسكرية واقتصادية ومعنوية على إسرائيلوقواتها المسلحة.

كما نفذت إغارة بالنيران على الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية بإسرائيل بتسديد ضربات بالصواريخ والمدفعية ضدها بأسلوب متطور اعتمد على خفة الحركة وسرعة المناورة مع توفير قوة نيران عالية، فيما وفرت تأمين النطاق التعبوي للقواعد البحرية في البحرين الأحمروالمتوسط وكان له أكبر الأثر الفاعل في إحباط جميع محاولات العدو للتدخل ضد قواتنا البحرية العاملة على المحاور الساحلية، وساعد على استمرار خطوط المواصلات البحرية من وإلى الموانئ المصرية دون أي تأثير وطوال فترة العمليات اعتباراً من يوم 27 سبتمبر1973 بدأت خمسون قطعة بحرية مصرية انتشارها فوق مياه البحرين المتوسطوالأحمر، كما وصلت مجموعة بحرية مكونة من مدمرات وفرقاطات إلى مضيق باب المندب بحجة مساندة اليمن الجنوبية.

وقبيل بدء العمليات في حرب أكتوبر قامت الضفادع البشرية بسد أنابيب النابالم التي جهزتها إسرائيل تحت حصون خط بارليف الحصينة والتي كانت تهدف لإشعال النار في مياه قناة السويس في حالة عبور القوات المصرية لهذا المانع الحصين . وهو الأمر الذي جعل قوات المشاة والمدرعات تتمكن من عبور القناة بعد إبعاد هذا الخطر من طريقهم.

ومع بدأ العمليات في السادس من أكتوبر تم إعلان البحر الأحمر عند خط 21 شمالاً، منطقة عمليات وتمكنت البحرية المصرية خلال الفترة من 6 أكتوبر حتى 21 أكتوبر1973 من اعتراض 200 سفينة محايدة ومعادية، إلا أن ناقلة بترول إسرائيلية لم تمتثل لتعليمات البحرية المصرية بالابتعاد عن الخط الشمالي المار بين جدة وبور سودان لأنها منطقة عمليات، فقامت الغواصات المصرية باعتراضها وإغراقها بالطوربيدات، فتوقفت الملاحة نهائياً منذ يوم 7 أكتوبر في البحر الأحمر.

وقامت وحدات بث الألغام البحرية بإغلاق مدخل خليج السويس، كما هاجمت الضفادع البشرية منطقة بلاعيم الغنية بالبترول ودمرت حفاراً ضخماً، فيما تم قصف منطقة رأس سدر على خليج السويس بالصواريخ، لتصاب عمليات شحن البترول إلى ميناء إيلات بالشلل التام  حيث كان الهدف الإستراتيجي للقوات البحرية هو حرمان إسرائيلوقواتها المسلحة من البترول المسلوب من الآبار المصرية في خليج السويس والبترول المستورد من إيران والذي يصل إلى 18 مليون برميل سنوياً.

ونجحت القوات البحرية في السيطرة على مسرح العمليات البحرية بامتداد 1600 كم على السواحل المصرية و400 كم على سواحل العدو لتؤمن أجناب الجيش المصري الذي يخوض معركة التحرير في سيناء وتحيط به مساحات مائية هائلة من الشمال والجنوب.

مضيق باب المندب 2015

عقب تطور الأوضاع في الأراضي اليمنية خلال أحداث عام 2015 وقيام الحوثيون الإنقلابيين باحتلال مناطق من جنوب اليمن والوصول إلى سواحل البحر الأحمر ومنطقة مضيق باب المندب الإستراتيجية وما نتج عن ذلك من تهديد لمصالح الأمن القومي العربي استوجب الإسراع بتشكيل تحالف عربي عسكري تقوده المملكة العربية السعودية بمشاركة دول عربية من بينها مصر تحت مسمى “عاصفة الحزم” لتحجيم دور إيران الداعم للحوثيين وتقليص قوتهم العسكرية التي تهدد الملاحة العالمية في مضيق باب المندب. وقامت مصر بتولي مهمة تأمين المرور الملاحي بالمضيق عن طريق 4 قطع بحرية منتشرة بمحيطه لمنع السيطرة الإيرانية أو الحوثية عليه.

الكلية البحرية 
الكلية البحرية المصرية : هي كلية عسكرية تهدف إلى إعداد وتهيئة ضباطٍ بحريين وتنشئتهم عسكرياً ليوائموا ظروف ومتطلبات البحرية العسكرية وتتبع الكلية قيادة القوات البحرية.

• أنشئت الكلية في أكتوبر 1946، وكان مقرها حي رأس التين بمدينة الإسكندرية.
• تم قبول أول دفعة في 15 أكتوبر 1946 وعددهم خمسين طالباً، من الحاصلين على الثانوية العامة. التحقوا بالكلية الحربية لمدة ستة أشهر لتلقي التدريبات العسكرية الأولية وأكملوا الدراسة لمدة سنتين في الكلية البحرية.
• انتقلت الكلية إلى مكانها الحالي بحي أبي قير، في عام 1965، وأصبحت مدة الدراسة بها أربعة أعوام، مع تطبيق نظام التخصص في الملاحة البحرية والصواريخ والمدفعية وأسلحة تحت الماء والإشارة البحرية والمدفعية الساحلية. وقد تخرجت عشر دفعات بهذا النظام.
• في عام 1975، عُدل نظام الدراسة، ليكون التخصص بعد التخرج من الكلية.
• قامت الكلية في الفترة من عام 1959 إلى عام 1972 قبل إنشاء الأكاديمية العربية للنقل البحري بتأهيل طلاب جمهورية مصر العربية والدول العربية والأفريقية للعمل كضباط بحريين ومهندسين في الأسطول التجاري البحري.
• في عام 1988، أُعطيت دَفعة للتطوير، بالتعاون مع الأكاديمية البحرية الأمريكية، حيث طُبقت أحدث النظم التعليمية، ووُفِرَت المحاكيات والنماذج العلمية والمعامل المتخصصة ومساعدات التدريب.
وتنقسم تخصصات الكلية البحرية الى:
• ملاحة بحرية : وهو كيفية توجيه السفينة من مكان لآخر ومعرفة مكانها في أى وقت أثناء الإبحار.
• صواريخ ومدفعية : وفيها يدرس كيفية تصويب الصواريخ وقذائف المدفعية وكيفية التعامل معها.
• إشارة : ويتم فيها أجهزة الاتصال بين السفن وإرسال الأوامر واستقبالها.
• أسلحة تحت الماء : وفيها يدرس الأسلحة التي تحت الماء مثل الطوربيدات.. الخ.

مصر وتنويع مصادر السلاح
تبتعد مصر تدريجياً عن تسليح جيشها بأسلحة أمريكية فقط، كما كان عليه الحال منذ بعض الوقت، وهي جادة في تنويع مصادر تسليحها.

وقد شهدت القوات البحرية المصرية في الأعوام الأخيرة أكبر عملية تطوير ودعم لقدراتها منذ فترة طويلة حيث أنها حصلت على بعض من أقوى الأسلحة التي تضاهي بها القوات البحرية العالمية وترسخ من مكانتها كأقوى قوة بحرية في الشرق الأوسط وأفريقيا . وسابع قوة بحرية في العالم.

وقعت مصر اتفاقيتان عام 2011 وعام 2014 مع الجانب الألماني الذي تمثله شركة “تيسين جروب” لتسليم 4 غواصات حديثة من طراز”209/1400″، واستلمت مصر أولى الغواصات في ديسمبر2015.

في فبراير 2015 وقعت مصر وفرنسا صفقة شراء فرقاطة فريم. وفي يونيو2015 تسلمت مصر الفرقاطة من مرفأ لوريان غرب فرنسا وأطلقت عليها اسم “تحيا مصر
وتعد الفرقاطة “فريم”، البالغ طولها 142 متراً وزنتها 6 آلاف طن، قطعة بحرية مضادة للغواصات والسفن والطائرات، وبها مهبط للمروحيات، ومزودة بصواريخ أرض جو، وأخرى مضادة للسفن، إضافة إلى 19 طوربيداً، و4 رشاشات.

وفي صفقة نوعية متقدمة تهدف ، ليس فقط لدعم سلاح البحرية المصري، بل لنقل تكنولوجيا التصنيع العسكري المتقدم ، وقعت مصر وفرنسا عقدا للتصنيع المشترك مع شركة “دي سي إن إس” الفرنسية لبناء 4 طرادات من طراز كورفيت الشبحي جويند 2500 بمواصفات خاصة لصالح القوات البحرية المصرية، على أن يتم تصنيع 3 منها داخل مصر في أحد موانئ الإسكندرية ليتم نقل تكنولوجيا تصنيعها إلى المهندسين المصريين، ويتم تسليم مصر أول طراد في 2017 والانتهاء من بناء الطرادات قبل عام 2019.

في 10 أكتوبر2015 وقعت مصر وفرنسا صفقة شراء سفينتي ميسترال، “.وكان من المقرر أن تسلم فرنسا البارجتين إلى روسيا طبقاً للاتفاق الموقع بينهما، إلا أن فرنسا علقت عملية التسليم بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على روسيا بشأن الصراع الانفصالي في أوكرانيا، ووجهت الصفقة نحو مصر بالاتفاق مع روسيا.

تسلمت مصر الميسترال الأولى “جمال عبد الناصر” في 23 يونيو2016، والثانية “أنور السادات” في 16 سبتمبر2016.

وبانضمام السفينة ميسترال أنور السادات الى القوات البحرية المصرية يصبح لدى مصر اثنتين من أقوى حاملات الهليكوبتر البحرية وتصبح مصر أول دولة عربية وأفريقية تمتلك مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة .

وبإمكان هذا النوع من السفن أن ينزل قوات في مسرح عمليات وأن ينقل مستشفيات ميدانية للقيام بمهمات إنسانية كبيرة.

وقد كان العميد / محمد سمير “المتحدث العسكري المصري ” قد كشف عن الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها حاملات الطائرات من نوع المسيترال وقال إنها من أحدث حاملات الهليكوبتر على مستوى العالم ولها قدرة عالية على القيادة والسيطرة حيث أنها تحتوي على مركز عمليات متكامل ولها القدرة على تحميل طائرات الهليكوبتر والدبابات والمركبات والأفراد المقاتلين بمعدتهم مع وجود سطح طيران مجهز لاستقبال الطائرات ليلاً ونهاراً بالإضافة لأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية من مستشعرات وأجهزة اتصالات حديثة .
وأبرز المهام التي تقوم بها السفينة الحربية طراز ميسترال :
• القيام بعمليات الإنزال البحري .
• القيام بأعمال النقل البحري الاستراتيجي .
• القيام بمهام الإخلاء وتقديم أعمال الدعم اللوجيستي للمناطق المنكوبة .
• تقديم العلاج الطبي المؤهل لقوات التشكيل .
العمل كمركز قيادة مشترك بالبحر
• السفينة مجهزة للعمل كمستشفى بحرى حيث أن أقسام المستشفى منتشرة على مساحة (750) متر مربع وتستوعب (غرفتي عمليات – غرفة أشعة إكس – قسم خاص بالأسنان وأحدث جيل من المساحات الإشعاعية – عدد (69) سرير طبى) .
• القدرة على إخلاء حتى عدد (2000) فرد طبقاً للمساحة المتيسرة بإجمالي مساحة (2650)متر مربع .

ودعما لحاملات الهليكوبتر “ميسترال” فقد وقعت مصر عقد تسليم 50 مروحية مقاتلة من طراز “كا 52” مع الجانب الروسي، والتي صممت خصيصا للإستخدام مع سطح الميسترال الفرنسية والتي كانت ستسلم في الأصل لروسيا حتى تغير مسار الصفقة إلى الجانب المصري.

وتتمتع مروحية كا-52 بكونها طائرة هجومية متعددة الأغراض، ويمكنها “تدمير الدبابات والمدرعات العسكرية والقوى البشرية ومروحيات العدو في جميع الأحوال الجوية وفي أي وقت، كما يمكن استخدامها في توفير الدعم الناري لقوات الإنزال والمهام الدورية ومرافقة القوافل العسكرية”.

القوات البحرية وتحديات الواقع المحيط 

يأتي احتفال هذا العام بعيد القوات البحرية ومصر والمنطقة العربية تشهدان تحديات أمنية وحدودية خطيرة ربما لم يسبق لمنطقة الشرق الأوسط مواجهتها، هو ما يتطلب من البحرية أن تكون علي أهبة الاستعداد ومسلحة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال الأسلحة والمعدات البحرية، وهذا المعنى هو ما يؤكد عليه قادة البحرية المصرية دائما حيث يشددون على أن البحرية المصرية تمتلك حاليا وحدات ذات تقنية عالية للعمل في كل المجالات وحماية المياه الإقليمية والاقتصادية والسواحل المصرية على مدار الساعة. بل وتمتد لحماية الأمن القوي البحري لدول البحر الأحمر العربية ومضيق باب المندب.

وإذا كانت مصر تقود حملة ضد الإرهاب الأسود الذي يستهدف كيانها كدولة فإنه يتعين على القوات البحرية أن تكون متيقظة ونظنها كذلك لكل مخططات الإرهاب التي قد تستهدف قناة السويس أو الموانىء والسواحل المصرية، وهي بالفعل تقف بالمرصاد لكل محاولات التهريب التي تتم عبر السواحل سواء كانت عمليات تهريب سلاح أو مخدرات أو أفراد أو بضائع، فحماية المصريين والمصالح العربية والأمن القومي العربي وسيادة مصر أمانة في عنق قواتنا المسلحة، وكل عام والبحرية المصرية في تقدم وازدهار.