تحقيق - رباب يوسف

أساليب غريبة للاحتيال والخطف ظهرت بمجتمعنا وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعى مثل الفيسبوك وتويتر مؤخرا من خلال الحكايات التى يرويها المستخدمون وتتضمن أساليب بها دهاء وخداع يقوم بها الجناة للايقاع بالضحايا.

وللتصدى لهذه الحيل الخادعة بدأ عدد كبير من الناس ينشر علي موقع الفيسبوك التحذيرات منها ويلقى الضوء على أكثر الطرق غرابة لتجنبها.

ونسرد في هذا التحقيق عددا من هذه الروايات الغريبة للخطف والنصب فى محاولة لتفسيرها على لسان خبراء علم النفس والاجتماع وتحذير المواطنين من الوقوع فى حبالها:

إدعاء المعرفة أوالقرابة

من الطرق الاجرامية التى انتشرت بسرعة البرق خلال الايام القليلة الماضية والتى استخدمها افراد العصابات لخطف السيدات والفتيات من الشارع أمام الناس دون ان يتوقع أحد تلك الخدعة على الإطلاق أن تقوم سيدة بتتبع فتاة تقود سيارة ثم توقف السيارة وتمسك في الفتاة وتصرخ بوجهها وتضربها مدعية انها والدتها وان الفتاة هربت من منزلها أو منزل زوجها وانهم حرروا محضرا بتلك الواقعة ثم تخرج ورقة مصورة وتتدعى انه المحضر .

ثم تحاول جذب الفتاة إلى سيارة اخري بالقوة و تقول ” هتصل بجوزك أو اخوكي يجوا ياخدوكي ” ليأتى أحد الشباب ويحاول ادخالها في سيارة الخاطفة بقوة دون ان يتوقع احد على الاطلاق ان ذلك السيناريو مفبرك وتظل الفتاة تصرخ حتى تضع الخاطفة مخدر علي وجهها، فتغيب عن الوعي ويعتقد الجميع ان الفتاة فقدت وعيها نتيجة الصراخ الشديد.

f1

 

ويروي أحد مستخدمي موقع “الفيسبوك” حكاية عايشها بنفسه وهو في طنطا قائلا إنه عقب خروج المصلين من المسجد بعد صلاة المغرب وجد سيدتين ترتديان النقاب وأمسكتا بطفل صغير وزعمت كل منهما أنها عمته وقالتا له “تعالى يا وحش” ولولا لطف القدر ظهر عم الولد وقال لهما “انتم مين” فتركتا الولد بسرعة وهربتا ،ولكن تمكن الناس من الامساك بهما وتبين انهما رجلان وأنها ليست المرة الاولي التي يفعلان بها ذلك .

استغلال عواطف الضحايا

وعن الحيل الخادعة التي بدأ الجناة في عملها للايقاع بالضحايا عن طريق استغلال عواطفهم ،تحكي سيدة علي موقع التواصل ما حدث لها وهي تقوم بتوصيل أولادها الاثنين الي مكان الدرس الخاص وتروى أنها في طريقها وجدت سيدة في الخمسينيات تقول لها أعطيني نقودا اشتري هذا الدواء وبيدها ورقة مقطوعة صغيرة وعندما استمرت السيدة في سيرها ولم تقف صاحت العجوز ونادتها وقالت “ارجوكي اقرأي لي اسم الدوا ده” لكنها لم تقف وقالت لاولادها اصعدا الي العقار مكان الدرس وكان قريب.

ووقفت الام في مدخل العقار ورأت رجل ومعه فتاتان يقول للسيدة العجوزة بصوت عال ” انتي بتتحايلي عليها ومابرشمتيها” فأجابته “مهي ماسكة في العيال ومش راضية توقف”، فنهرها قائلا “دي معاها عيلين وكانت فرصة كبيرة” وقال للفتاتين اللتين كانتا معه “وانتو ما جيتوش من وراها ليه” يقصد بذلك الام.

ومن افظع الروايات التي تم سردها علي موقع الفيسبوك سيدة تقول إنها كانت في عيادة أحد اطباء الاطفال بالقاهرة ومعاها طفلها في انتظار الدخول للطبيب واذ بسيدة ترتدي النقاب كانت منتظرة في العيادة مثلها وتحمل رضيع علي يدها كان مغطي بشكل محكم، فجاءت لها تقول ” لو سمحتى يا أختى ابنى تعبان وجوزى حالف عليا ما أروحش للدكتور ممكن تخديه تكشفي له وأنا هاقولك هو عنده ايه وتشرحى للدكتور” .

وبحسن نية استجابت الام الضحية لرغبة هذه السيدة وتركت طفلها مع السيدة المنقبة بعد ان طلبت المنقبة منها ترك طفلها معها حتي تخرج من عند الطبيب وهي لا تظن بها السوء .

وعندما دخلت الام الضحية عند الطبيب بابن السيدة المنقبة وقام الطبيب بكشف الغطاء عن الرضيع وجد طفلا ميتا وجسمه مفتوح ولا يوجد به اعضاء ومحشو بالقطن، فصرخت الام واسرعت بالخروج للسيدة ولكن لم تجدها ولم تجد ابنها

الخطف في المواصلات العامة

قامت حملة كبيرة لتحذير الفتيات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر بتوخي الحذر من طريقة جديدة للخطف تحدث في المواصلات العامة وتتلخص خطوات الخطف فى أن تكون الفتاة مستقلة للميكروباص أو الأتوبيس، وتجد الخاطف سيدة حتى تعطي الثقة للمخطوفة، و تقوم بوضع الكريم على ملابس الضحية، التي بطبيعة الحال ستشعر بشئ غريب وتقوم بوضع يدها عليه واستنشاقها بعد ذلك ، مما يؤدي إلى فقدان الفتاة للاتزان.

وفي هذه الحالة، يتدخل الركاب للاطمئنان على الفتاة، وأيضا الخاطفة، التي تدعي أنها صديقة للفتاة، وأنها ستقوم بإيصالها للمنزل، و تظهر سيارة بداخلها من هم تابعون للخاطفة التي تنزل بالفتاة من الميكروباص وتستقل السيارةّ في طريقها إلى مكان الاحتجاز.

 

حيل كثيرة لخطف الاطفال

ومازال الجناة يفكرون في حيل غريبة وغير مألوفة للقيام بجريمة الخطف حتي وان كان الطفل في سيارة والديه ويروي أحد مستخدمي الفيس بوك طريقة غير مألوفة للخطف قائلا “يقوم افراد العصابة باستهداف اى شخص بصحبة أطفاله في سيارته وعند مغادرة الاب والاطفال للسيارة يقومون بوضع مناديل ورقية فى الباب الخلفي المعاكس لاتجاه السائق وعندما يأتي الاب ويقوم بفتح السيارة مستخدما ريموت ” السينتر لوك ” ويركب سيارته ويقوم بوضع الاطفال فى المقاعد الخلفية ويغلق السيارة من الداخل تقفل كل الابواب ما عدا هذا الباب .

ثم يأتى فردان على دراجة نارية يقومان بفتح الباب بسرعة واخذ الطفل من “الكنبة الخلفية” والانطلاق من الشوارع الجانبية وتكميمه بمخدر حتى لا يصرخ وفى ظل الزحام الذى توجد به السيارة لا يستطيع الاب والام سرعة التحرك”.

بينما تروي سيدة اخري علي موقع التواصل ما حدث لها عندما تركت طفلتها تلهو في مكان مخصص للاطفال حين وجدت طفلة صغيرة عمرها 9 سنوات تقريبا ترتدي ملابس بالية وحذاء مقطوع اقتربت من ابنتها وجلست بجوارها تتحدث معها ثم لاحظت الام ان الطفلة قامت وذهبت الي الباب .

وأشارت للابنة للذهاب معها ولكن الابنة قالت بصوت عالي “من غير بابا وماما؟” وفهمت الام ما تريد هذه الطفلة فاسرعت واخذت ابنتها ثم وجدت رجلا ينتظر هذه الطفلة بالخارج.

اساليب نصب غريبة

ونجد ان الاساليب الجديدة في ارتكاب الجريمة توسعت لتشمل جرائم النصب ،فنري في صفحات الحوادث النصب باستخدام حيل غير مألوفة ، مثل انتحال شخصيات الغير، فمثلا في الاسكندرية ،قام ثلاثة من أصحاب الشركات بالقاهرة والجيزة، بالنصب على صاحب محال حلويات شهير بالاسكندرية، بزعم كونهم مندوبين لاحدي الوزارات، والاستيلاء منه على 18 طن من “كحك وبسكويت وبيتى فور”، لتوزيعها على العاملين بالوزارة ،مقابل اعطائه شيك “مزور” منسوب صدوره للوزارة بمبلغ 244 ألفًا و250 جنيهاً.

ومن أغرب طرق النصب، ما قامت به عصابة اجرامية حيث قاموا بمحاكاة لزفة عروس ومعهما رجل وفتاة يرتديان ملابس حفل الزفاف، وذهبوا إلي احدي الشقق بمنطقة 6 اكتوبر وكأنها شقة الزوجية وبعد ذلك افتعلت العروسة أزمة مع زوجها تطورت لمشادة كلامية بينهما، انتهت بالطلاق، ففتح أحد أهل العروسة باب الشقة عنوة وأخذوا محتوياتها، ثم ظهر الزوجان الحقيقيان واكتشفا بسرقة جميع محتويات الشقة.

وتروي احدي الفتيات حادث نصب تعرضت له وهي تقود سيارتها بجوار جامعة عين شمس عندما سقط أمام سيارتها رجل وظل يصرخ ويتألم وكأن السيارة صدمته ولكنها تذكرت ما قرأته علي صفحات الفيس بوك وان هذه طريقة جديدة للنصب حيث من المقرر بعد ذلك ان يظهر رجلان للاحتيال وادخال هذا المصاب المزيف سيارة الفتاة ،فاسرعت هذه الفتاة بمناداة رجل المرور وتعريفه بما حدث لحمايتها من هذا الرجل ونجت من الفخ .

اختلاف شخصية الخاطفين

ويفسر الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية ظهور الاساليب الغريبة الجديدة في الخطف بأنها ناتجة عن الاختلاف الذي طرأ علي شخصية المجرم هذه الايام والذي أدي لاستحداثه اساليب مختلفة غير معهودة في القيام
بجريمته ،فقد يكون الخاطف حاصلا علي شهادة جامعية أو يتقن اللغات أو محترف في التواصل عبر شبكات الانترنت ويرصد أهدافه بدقة، وهناك بعض الجناة يقومون بمحاكاة جرائم الخطف التي تظهر في الافلام الاجنبية.

111اليقظة الذهنية والحذر هذا ما شدد عليه استشارى الصحة النفسية للحماية من هذه الجريمة ،فمثلا يجب علي الوالدين ان يكونا علي حذر حتي من الاشخاص المتعاملين معهم بصورة يومية كالبواب وسايس الجراج او الخادمة ، لانهم قد يخططوا للقيام بجريمتهم بدقة ويتحروا الفرصة المناسبة لمعرفتهم بأدق تفاصيل الضحية ، وكذلك الحذر عند التواجد في الاماكن المزدحمة ،وقد نري في المتاجر الكبيرة والمطاعم المجرم العابر ويكون منمق الشكل والهندام ويتعامل بصورة طبيعية كأنه يشتري ثم يختطف الطفل في غفلة.

خطوات لتوعية الطفل

خطوات عديدة لحماية الطفل من الخطف سردها لنا الدكتور وليد هندى ولخصها في بناء الثقة داخل الطفل حتي يتعود علي مصارحة الوالدين بكل المشاعر السلبية وما يقوله له الغرباء ونصيحة الطفل بعدم الانسياق وراء الكبار والصراخ اذا ما حاول أحد الاقتراب منه بصورة مريبة ، كما يمكن تعليم الطفل من سن 9 الي 15 عاما بعض الحركات الرياضية للدفاع عن نفسه اذا تعرض لهذه الجريمة كالضرب بالقدم علي مشط القدم او مباغتة الخاطف بلكمة في انفه ،فكل هذه الحركات تؤدي لشل حركة الخاطف لفترة زمنية يمكن خلالها المخطوف ان يهرب.

وكذلك يمكن للفتيات ان يحمين انفسهن من جرائم النصب و الخطف بان يكون معهن بعض الاشياء يمكن ان تصنعها بنفسها في المنزل من المواد الطبيعية مثل خلط بعض من الشطة والفلفل والكمون ووضعها في زجاجة صغيرة لاستخدامها في الدفاع عن نفسها.

ظاهرة عالمية

وتوضح الدكتورة سامية خضر استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس ان ظاهرة الخطف غير جديدة ومنتشرة في دول العالم لارتباطها بتجارة الاعضاء واستغلال الاطفال لذلك يجب علي كل أم أن تكون علي يقظة وحذر علي اطفالها في كل مكان تذهب إليه .

sa

 

وأكدت أنه يجب توعية الاطفال عن طرق وسائل الاعلام بالاشياء التي يجب فعلها لحماية انفسهم من الخاطفين والمحتالين وتعريفهم بأساليبهم المبتكرة.

وطالبت أستاذ علم الاجتماع بتكثيف حملات التوعية ليس فقط فى وسائل الاعلام والتواصل وانما داخل المدارس أيضا.