القاهرة - أ ش أ

يحيي العالم فى السابع عشر من اكتوبر باليوم الدولي للقضاء علي الفقر 2016 تحت شعار” الخروج من دائرة المهانة والإقصاء إلى أفق المشاركة: القضاء على الفقر بجميع مظاهره”.

ويسلط الاحتفال هذا العام علي ضرورة الأخذ بعين الإعتبار ما يعانيه الأشخاص الأكثر فقرا من إذلال وتهميش،إذ أن ما يهيمن على الحياة اليومية للأشخاص الذين يعيشون بالشوارع والأشخاص الأكثر فقرا هو الشعور بإستمرار بالإذلال.

ووفقا لمقاييس مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد لعام 2016، بلغ عدد الأشخاص المستبان حاليا أنهم فقراء 1.6مليار ويكشف هذا الرقم الهائل مستويات من الحرمان البشري تجاوز إلى حد بعيد كل ما يمكن أن تعبر عنه فئات الأجور المحددة إعتباطيا .

وكانت الجمعية العامة قد اعتمدت القرار 47/196 في يناير عام 1992 ، يوم 17 أكتوبر يوما دوليا للقضاء على الفقر ودعت الدول إلى تخصيص ذلك اليوم للاضطلاع، حسب الاقتضاء على الصعيد الوطني، بأنشطة محددة في مجال القضاء على الفقر والعوز وللترويج لتلك الأنشطة.

ويرجع تاريخ الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على الفقر إلى يوم 17 أكتوبر من عام 1987، ففي ذلك اليوم اجتمع ما يزيد على 100ألف شخص تكريما لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع، وذلك في ساحة تروكاديرو بباريس، التي وقع بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.وقد أعلنوا أن الفقر يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضافر بغية كفالة احترام تلك الحقوق وقد نقشت تلك الآراء على النصب التذكاري الذي رفع عنه الستار ذلك اليوم.

ومنذ ذلك اليوم ، يتجمع كل عام في 17 أكتوبر أفراد من شتى المشارب والمعتقدات والأصول الاجتماعية لإعلان التزامهم من جديد إزاء الفقراء والإعراب عن تضامنهم معهم.

وقد رفع الستار عن نماذج للنصب التذكاري في شتى أرجاء العالم، حيث تمثل تلك النماذج نقطة تجمع للاحتفال بذلك اليوم. وهناك واحد من تلك النماذج في حديقة مقر الأمم المتحدة وهو موقع الاحتفال السنوي بهذه الذكرى الذي تنظمه الأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وذكر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته أنه قد شارفنا على نهاية العام الأول من بداية تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وهذه الخطة بأهدافها 17هي عبارة عن رؤية عالمية لتحقيق السلام والرخاء والكرامة لجميع البشر فوق كوكب سليم، ولا يمكن تصور بلوغ هذا الهدف دون تحقيق الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة ألا وهو القضاء على الفقر بجميع مظاهره.

وأضاف:هناك في الوقت الراهن زهاء بليون شخص ممن يعيشون في فقر مدقع وأكثر من 800 مليون آخرين يعانون ويلات الجوع وسوء التغذية، غير أن الفقر ليس يقاس بقلة الدخل فحسب، وإنما يتجلى في قلة الاستفادة من الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية، كما يتجلى في الأغلب الأعم في الحرمان من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى أو انتهاكها.

وأشار مون إلي أن الفقر هو سبب للتهميش والإقصاء الاجتماعي ونتيجة لهما في آن معا، ولكي نفي بوعد خطة عام 2030 ألا يترك أي أحد خلف الركب، وإن علينا أن نتصدى للمهانة التي يتجرع كأسها الفقراء وللإقصاء الذي يتعرضون له، إن الشعور بالمهانة والإقصاء هو من العوامل القوية المسببة للقلاقل الاجتماعية بل إنه، في الحالات القصية سبب التطرف العنيف الذي يبتلي بقاعا عديدة من عالمنا، لكن الأشخاص الذين يعانون الفقر يواجهون هاتين الآفتين الاجتماعيتين في معظم الحالات، برباطة الجأش وهم يكدون من أجل إخراج أنفسهم من واقع الهوان الذي يعيشونه في حياتهم اليومية.

ولفت مون ، إلي أن من واجب الحكومات والمجتمعات قاطبة أن تتصدى لأوجه التفاوت الاجتماعي والاقتصادي وأن تيسر لجميع الأشخاص الذين يعانون الفقر فرصة العمل لكي يعينوا أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية على بناء مستقبل أكثر عدلا واستدامة ورخاء للجميع.

والشعار الذي اختير للاحتفال باليوم الدولي للقضاء على الفقر هذا العام هو الخروج من دائرة المهانة والإقصاء إلى أفق المشاركة: القضاء على الفقر بجميع مظاهره.

ويجب علينا أن نحطم جدران الفقر والإقصاء التي تطوق حياة العديد من الأشخاص في كل منطقة من مناطق العالم.

ودعا مون ، إلى “أن نبني مجتمعات تحتضن الجميع وتشجع مشاركة الجميع. وعلينا أن نكفل الإصغاء لأصوات كل من يقاسي الفقر. فلنعمل ونحن نحتفل باليوم الدولي للقضاء على الفقر على الإصغاء لأصوات الفقراء والاهتمام بمطالبهم.

ولنلتزم باحترام حقوق الإنسان المفروضة للبشر كافة وبالذب عنها وإنهاء المهانة والإقصاء الاجتماعي اللذين يقاسيهما الفقراء كل يوم بإشراكهم في الجهود العالمية من أجل القضاء على الفقر المدقع قضاء مبرما”.
وقال مون:”لقد أكدت الأمم المتحدة من خلال أهداف التنمية المستدامة والتي تسعى إلى وضع حد لجميع أشكال الفقر : بأن الفقر ليس ناجما عن عدم وجود عامل واحد ولكن عن تراكم العديد من العوامل المترابطة في ما بينها و التي تؤثر على حياة الإنسان.

ويعد الهدف المتمثل في القضاء على الفقر بأشكاله كافة في كل أنحاء العالم بحلول عام 2030، هدفا ولكنه طموح ممكن التحقيق – مع العلم بأن السبيل إلى النجاح يقوم على التصميم السياسي الذي تحدوه معرفة راسخة بأسباب الفقر وآلياته وتبعاته ، كما تتوقف إمكانية التوصل إلى القضاء على الفقر قضاء سريعا مستداما على قدرتنا على العمل القائم على التعاون، وهذا يعني أن علينا ان نتجاوز تعريف الفقر بمجرد غياب الدخل لضمان الحد الادنى من الرفاهية المادية مثل الغذاء والمسكن، وغيرها إلى مفهوم يشمل الفقر فى أبعاده المتعددة”.

وأظهرت بيانات البنك الدولي لعام 2016 ، انخفاض نسبة سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع إلى مستوى تاريخي بنسبة 9.6% عام 2015، مقابل 37.1% عام 1990. فقد أظهرت التقديرات أن 702 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر العالمي المحدد في 1.90 دولار يوميا، وأن أغلبهم يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا.

ففي العام 2015 قام البنك الدولي بعد أكثر من 6 سنوات بتحديث خط الفقر العالمي ليصبح 1.9 دولار بزيادة 65 سنتا عما كان عليه في 2008، وأن هذه الأرقام يفترض أنها روجعت وحدثت في أبريل الماضي من العام الجاري لتتوافق مع تطور الفروق في تكلفة المعيشة حول العالم.

والتعديل الأخير ساهم في انضمام نحو 148 مليون شخص إلى قائمة المعدمين السابقين والبالغ عددهم 836 مليونا ليصبح عددهم الإجمالي نحو 984 مليونا وفق الحسابات البسيطة رغم أن البنك كشف في تقريره الأخير انخفاض عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر الجديد لأول مرة دون 10% من سكان العالم، ليصل إلى 702 مليون شخص لعوامل عدة ليس لاستراتيجيات البنك دور فيها، مثل تحسن اقتصاد دول عدة كالصين والهند وغيرها.

ومستوى الفقر يتم تحديده من خلال المجموع الكلي للموارد الأساسية والتي يستهلكها الأفراد البالغون في خلال فترة زمنية معينة غالبا سنة، وفي السنوات الأخيرة أدخل عليه الاقتصاديون في الدول المتقدمة عناصر جديدة مثل أسعار العقارات وتكاليف استئجار المساكن لأهميتها في تحديد خط الفقر.

وإيمانا بأهميته، قامت معظم الدول بتحديد خط الفقر الوطني، وهو يختلف من دولة إلى أخرى قياسا على مستوى الدخل والقوة الشرائية، كما أنه يتغير من عام إلى آخر، ولذلك تقوم هذه الدول بمراجعته بشكل دوري وتحديثه، لإيمانها بأن تحديده يعد أول الخطوات لمواجهة الفقر، والقضاء عليه بما يتوافق مع أهداف الألفية الثالثة المتعلقة بالقضاء على الفقر بكل أشكاله والجوع وضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية، وضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع.

ففي سويسرا ، قدرت الحكومة مستوى الفقر في 2014 عند 29.50 ألف فرنك (29.5 ألف دولار) سنويا، واعتبرت الحكومة النرويجية كل من يقل دخله عن 11.7 ألف دولار سنويا فقيرا، وفي اليابان يعد من يحصل على دخل قدره 1.22 مليون ين يابانى (8 آلاف و786 يورو) تحت خط الفقر، وفي بريطانيا يمثل الدخل السنوي البالغ 16.49 ألف جنيه إسترليني سنويا المعيار الرسمي لتحديد الواقعين تحت خط الفقر، وحدد الدخل الأسبوعي المقدر لخط الفقر عند 347 جنيها إسترلينيا بعد خصم الضرائب بالنسبة إلى زوجين مع طفليهما، أو ما يعادل 165 جنيها إسترلينيا لشخص بالغ دون أطفال.

وأظهر البيان الصادر عن هيئة الإحصاء الروسية أن عدد الفقراء في روسيا بلغ 19.2 مليون فقير، وهو ما يعني أن حوالي 13.4% من الشعب الروسي يعيشون تحت خط الفقر بزيادة 3.1 مليون فقير عن عام 2014، ما ينبئ بوصول أعداد الفقراء في روسيا إلى أعلى مستوى لها منذ تسع سنوات. وقد بلغ خط الفقر في روسيا مؤخرا 9452 روبل شهريا، بما يعادل حوالي 122 يورو وفقا لسعر الصرف الحالي وهو ما يساوي ربع معدل الأجور في روسيا.

ويؤكد تقرير مكافحة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك في عام 2016: معالجة عدم المساواة، الصادر عن البنك الدولي أن الفقر المدقع على مستوى العالم يواصل التراجع على الرغم من حالة السبات العميق التي دخل فيها الاقتصاد العالمي. ولكن الدراسة تحذر من أنه على الرغم من اتجاهات النمو المتوقعة فإن خفض معدلات عدم المساواة المرتفعة قد يشكل مكونا ضروريا للوصول إلى الهدف العالمي الرامي إلى إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030.

وقال جيم يونغ كيم رئيس مجموعة البنك الدولي، إنه ما لم نتمكن من مواصلة النمو العالمي والحد من عدم المساواة، فإننا بذلك نخاطر بفقدان المستوى المستهدف من البنك الدولي والرامي إلى خفض معدلات الفقر المدقع بحلول 2030..إن الرسالة واضحة لإنهاء الفقر، علينا توجيه النمو نحو الفئات الأكثر فقرا- ومن أكثر الطرق المضمونة للقيام بهذا خفض معدلات عدم المساواة، خاصة في البلدان التي يعيش بها عدد كبير من الفقراء.

ويشير التقرير إلي أن مواجهة عدم المساواة على عكس الاعتقاد الشائع، حيث تشهد معدلات عدم المساواة بين جميع البشر في العالم تراجعا مستمرا من 1990.
بل إن عدم المساواة داخل البلد الواحد تشهد تراجعا في أماكن كثيرة منذ 2008، ففي مقابل كل بلد شهد زيادة كبيرة في عدم المساواة إبان هذه المدة الزمنية ، شهد بلدان آخران انخفاضا مماثلا.

ومع ذلك لا تزال مستويات عدم المساواة مرتفعة للغاية ولا تزال هناك شواغل مهمة تحيط بتركيز الثروة بين من يشغلون قمة توزيع الدخل.

وإذ يؤكد التقرير أنه لا مجال للتهاون، فإنه يتوصل إلى أن فجوات الدخل في 34 بلدا من بين الـ 83 بلداk المرصودة ارتفعت ارتفاعا أسرع بين الـ60 % الأكثر ثراء عن ارتفاعها بين الـ40 % الدنيا.

وفي 23 بلدا، شهدت ال`40% الدنيا تراجعا فعليا في دخولهم أثناء هذه السنوات، ليس فقط مقارنة بأفراد المجتمع الأكثر ثراء بل بقيم مطلقة أيضا.

ومن خلال دراسة مجموعة من البلدان من بينها البرازيل وكمبوديا، ومالي، وبيرو، وتنزانيا التي خفضت مستويات عدم المساواة بصورة كبيرة على مدار السنوات الأخيرة ومن خلال تناول مجموعة واسعة من الأدلة المتاحة، حدد باحثو البنك الاستراتيجيات 6 التالية عالية الأثر: وهي سياسات مجربة في مجال بناء إيرادات الفقراء، وتحسين فرص حصولهم على الخدمات الأساسية، وتحسين آفاق التنمية الطويلة الأجل لهم، دون الإضرار بالنمو.

تعمل هذه السياسات بشكل أفضل عندما تقترن بنمو قوي وإدارة اقتصادية كلية جيدة وأسواق عمل تعمل بشكل جيد وتخلق فرص عمل وتمكن الفئات الأكثر فقرا من الاستفادة من تلك الفرص.

1- التنمية والتغذية في مرحلة الطفولة المبكرة: تساعد هذه التدابير الأطفال خلال الألف يوم الأولى من حياتهم، إذ أن نقص التغذية والتخلف المعرفي في هذه المرحلة قد يؤديان إلى تأخر التعلم وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي في مرحلة لاحقة من الحياة.

2- تغطية صحية شاملة: يؤدي إيصال التغطية إلى أولئك المحرومين من الحصول على رعاية صحية بأسعار معقولة وفي أوقات مناسبة إلى خفض مستويات عدم المساواة وفي الوقت ذاته زيادة قدرة الأشخاص على التعلم والعمل والتقدم.

3- فرص شاملة للحصول على تعليم جيد: ارتفعت معدلات القيد بالمدارس على مستوى العالم، ويجب أن يتحول التركيز من مجرد إدخال الطلاب المدارس إلى ضمان استفادة كل طفل في كل مكان من تعليم جيد. ويجب أن يمنح التعليم لجميع الأطفال الأولوية للتعلم الشامل والمعرفة وتنمية المهارات وكذلك جودة المعلم.

4- التحويلات النقدية إلى الأسر الفقيرة: تزود هذه البرامج الأسر الفقيرة بدخل أساسي يمكنها من إبقاء أطفالها في المدارس ويتيح الفرصة للأمهات للحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

ويمكن أيضا أن تساعد الأسر على شراء أصناف مثل البذور أو الأسمدة أو الماشية والتعايش مع ظروف الجفاف أو الفيضانات أو الأوبئة أو الأزمات الاقتصادية أو غيرها من الصدمات الأخرى ذات التأثير المدمر المحتمل.

وقد أثبتت هذه البرامج قدرتها على خفض معدلات الفقر بصورة كبيرة وتهيئة فرصة للآباء والأطفال على حد سواء.
5- البنية التحتية في المناطق الريفية ، لا سيما الطرق وإدخال الكهرباء: يؤدي بناء الطرق في المناطق الريفية إلى تقليل تكاليف النقل وربط مزارعي المناطق الريفية بالأسواق لبيع سلعهم وإتاحة الفرصة للعمال للتنقل بصورة أكثر حرية وتعزيز فرص الوصول إلى المدارس وعيادات الرعاية الصحية.
ساعد إدخال الكهرباء في المجتمعات الريفية في جواتيمالا وجنوب أفريقيا، على سبيل المثال، على زيادة عمل النساء وتجعل الكهرباء أيضا المشاريع الصغيرة بالمنزل أكثر حيوية وإنتاجية، وهو أمر له نفع خاص في المجتمعات الريفية الفقيرة.

6- الضرائب التصاعدية : يمكن للضرائب التصاعدية العادلة تمويل سياسات الحكومات وبرامجها اللازمة لتحقيق المساواة ونقل الموارد إلى الفئات الأكثر فقرا، ويمكن تصميم نظم الضرائب بحيث تقلل عدم المساواة وفي وقت ذاته تحافظ على انخفاض تكاليف الكفاءة.

كما أشار تحليل جديد أجرته مجموعة البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أن احتمال أن يعيش الأطفال في فقر مدقع يزيد بمقدار الضعفين مقارنة مع البالغين.
ووجد تقرير “إنهاء الفقر المدقع: تركيز على الأطفال” أن 19.5 % من الأطفال الذين يعيشون في بلدان نامية في عام 2013 يعيشون في أسر معيشية يبلغ دخلها ما معدله 1.90 دولار يوميا أو أقل لكل شخص وبالمقارنة، بلغت هذه النسبة 9.2 % للبالغين.

ويعيش حوالي 385 مليون طفل في جميع أنحاء العالم في فقر مدقع ويتأثر الأطفال على نحو غير متناسب، إذ أنهم يشكلون حوالي ثلث عدد الفئة السكانية التي تمت دراستها، إلا أن نصفهم يعيشون في فقر مدقع.

ويواجه الأطفال الأصغر سنا القدر الأكبر من الخطر، إذ أن أكثر من خمس الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات في البلدان النامية يعيشون في أسر معيشية تعاني من فقر مدقع.

وأشار آنتوني لاك المدير التنفيذي لليونيسف، إلى أن الأمر لا يقتصر على زيادة أرجحية أن يعيش الأطفال في فقر مدقع، فتأثيرات الفقر تسبب بأشد الأذى للأطفال ووضعهم هو أسوأ الأسوأ ، والأطفال الأصغر سنا هم في وضع أسوأ من الجميع، إذ يؤثر الحرمان الذي يعانون منه على نمو أجسادهم وعقولهم.

وأضاف لاك، من المذهل حقا أن نصف جميع الأطفال في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وخمس الأطفال في البلدان النامية يكبرون وهم يعانون من فقر مدقع. فهذا لا يقيد مستقبلهم فقط، بل يؤدي أيضا إلى تراجع مجتمعاتهم.

ويأتي هذا التحليل الجديد في أعقاب صدور الدراسة الرئيسية الجديدة عن مجموعة البنك الدولي، “مكافحة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك في عام 2016: معالجة عدم المساواة”، والتي وجدت أن حوالي 767 مليون شخص في العالم يعيشون على أقل من 1.90 دولار يوميا في عام 2013، ونصفهم تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وقالت آنا ريفينغا مديرة قسم الفقر والمساواة في مجموعة البنك الدولي، “يشير هذا العدد من الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع إلى وجود حاجة حقيقية للاستثمار بصفة محددة في السنوات المبكرة من عمر الأطفال في خدمات من قبيل الرعاية السابقة للولادة للنساء الحوامل، وبرامج معنية بالنمو في الطفولة المبكرة، والتعليم العالي النوعية، والمياه النظيفة، والنظافة الصحية الجيدة، والعناية الصحية الشاملة”.

ويعتمد التقدير العالمي للفقر المدقع بين الأطفال على بيانات من 89 بلدا تمثل 83 % من سكان العالم النامي. وتعاني منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من أعلى معدل للأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع، إذ يبلغ أقل قليلا من 50% ، كما يوجد فيها الحصة الأكبر من أطفال العالم الذين يعيشون في فقر مدقع، إذ تزيد قليلا عن 50%.

أما ثاني أكبر حصة فتوجد في منطقة جنوب آسيا وتبلغ 36%، ويعيش أكثر من 30 % من الأطفال الذين يعانون من فقر مدقع في الهند لوحدها. كما أن 4 من كل 5 أطفال يعانون من الفقر المدقع يعيشون في المناطق الريفية.
إضافة إلى ذلك، يكشف التقرير أنه حتى في الفئات الأعلى من فئات الفقر، يظل الأطفال يتأثرون على نحو غير متناسب، فحوالي 45% من الأطفال يعيشون في أسر معيشية يبلغ دخلها أقل من 3.10 دولار يوميا للشخص، مقارنة مع 27 % للبالغين.

وحتى نتمكن من فهم الفقر بجميع جوانبه وأبعاده يجب على صناع القرارات السياسية الحرص على إظهار كل الجوانب غير المادية التي يتعرض إليها الأشخاص الأكثر فقرا من سوء المعاملة والتي تشمل : العار والاذلال والتهميش والتي غلبا ما تؤثر سلبيا على مشاركة الفرد في الحياة الإجتماعية وعلى كرامتهم الإجتماعية.
كما يجب علينا إعادة النظر وتحسين جمع البيانات، ومؤشرات الفقر، لان التمكن من قياس وفهم الفقر باسلوب متعدد الابعاد يساعد على فهم جيد لظاهرة الفقر و بالتالي السماح بوضع استراتيجيات اكثر مرونة وفعالية لتجاوز الفقر بكل اشكاله.