أخبار مصر

المرأة المصرية بين الواقع والفن

ولأنها في الريف تمثل ربع سكان العالم، وتنتج أكثر من نصف الغذاء للعالم فقد حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 136/62 في ديسمبر 2007، اعتبار يوم 15 أكتوبر يوما دوليا للمرأة الريفية، وذلك تسليما منها بما تضطلع به النساء الريفيات، بمن فيهن نساء الشعوب الأصلية، من دور وإسهام حاسمين في تعزيز التنمية الزراعية والريفية وتحسين مستوى الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في الريف.

قرار الامم المتحدة جاء أيضا بعد أكثر من عقد من الزمان من الضغط من جانب منظمات غير حكومية،تعتمد المرأة الريفية في الغالب على الموارد الطبيعية والزراعة لكسب عيشهن، وفي البلدان النامية تمثل المرأة الريفية نحو 43% من القوة العاملة الزراعية، وينتجون الكثير من المواد الغذائية المتوفرة ويعدونها، مما يجعلهم المسؤولين الأساسيين عن الأمن الغذائي.

وإذا وضع في الاعتبار أن 76 % من الذين يعيشون في فقر مدقع، يتواجدون في المناطق الريفية، فإن ضمان وصول المرأة الريفية إلى الموارد الإنتاجية الزراعية يسهم في خفض الجوع والفقر في العالم، ويجعل المرأة الريفية عنصرا هاما لنجاح جدول أعمال التنمية المستدامة الجديد لعام 2030.

في البلدان النامية، تضطلع المرأة الريفية بمعظم الأعمال الزراعية، ولكنها تعاني من العمل في أسوء الظروف مقابل أجور متدنية وفي ظل حماية اجتماعية ضئيلة أو دونها..

والمرأة الريفية تنتج معظم الأغذية في العالم، ولكنها تحرم في غالب الأحوال من حيازة الأراضي ومن خدمات القرض والأعمال التجارية اللازمة لها من أجل الازدهار.. وهي المستخدمة الرئيسية للموارد الطبيعية المحلية والقيمة الأساسية عليها، ولكن لا يتاح لها إسماع صوتها في الهيئات الوطنية والمحلية التي تتخذ القرار بشأن كيفية استخدام تلك الموارد،وهي مقدمة الرعاية وربة المنزل، ولكنها نادرا ما تتقاسم هذه المسؤوليات بالمساواة مع الرجل ونادرا ما تدلي بدلوها في اتخاذ قرارات الأسرة الكبرى.

وقد تعهدت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر القمة المعني بالأهداف الإنمائية للألفية الذي عقد في نيويورك بكفالة المساواة في وصول المرأة الريفية إلى الموارد الإنتاجية والأراضي والتمويل والتكنولوجيات والتدريب والأسواق.

والتزمت أيضا بمشاركة المرأة الريفية في التنمية الوطنية مشاركة تامة ومتساوية، ليس فقط بصفتها مجرد مستفيدة بالمساواة مع غيرها، بل أيضا بصفتها شريكة بالمساواة مع غيرها.
السينما تنصف المرأة :-

السينما المصرية كانت في مقدمة الانشطة الحقوقية التي دعت الي مشاركة المرأة في مجالات الحياة العامة الي جانب الرجل علي انها نصف المجتمع وليست تابع لرغبات الرجل الشرقي

وأسهمت السينما منذ بداياتها فى تقديم فكرة جيدة عن طريق الصورة الإيجابية التى عرضتها من خلال الأفلام التى عبرت عن البيئة الشعبية والريفية و قد ارتبطت بوجدان المشاهدين ورسخت أفكاراً إيجابية عنها

المرأة مرآة للمجتمع :-
تناول المرأة في السينما المصرية علي مر السنين يتباين حسب مفهوم التغيير الذي طرأ علي حالة المجتمع نفسه وتوجهاته ، السينما فن يرتيط ويتأثر بتغيير المجتمع والذي يتغير هي المشاكل التي تتعرض لها النساء , منذ الخمسينات وحتي اوائل الستينات كانت قضية التعليم وعمل المرأه هي الشغل الشاغل لصناع السينما ,

أما الحقبة الأخيرة منذ نهايات القرن العشرين و بدايات القرن الواحد و العشرين ،فقد تسببت السينما فى ترك انطباع سىء لدى المشاهد عن هذه البيئات . حيث حدثت للبيئة تطورات طبيعية مثل التطورات التى تحدث بفعل الزمن واختفت بعض الملامح المميزة لها كذلك ظهور بعض الأنماط الأخرى التى غيرت البيئة الريفية والشعبية ، و حولتها إلى نوع جديد من البيئات أطلق عليه اسم العشوائيات.

عدد الأفلام التي تناولت الحديث عن المرأة الريفية ابتداءً من فترة الخمسينات وحتى عام 2008، بلغت 33 فيلما بإجمالي زمن قدره 65 ساعة.

يوجد اختلاف في معالجة الفقر والتهميش للمرأة الريفية على مدار الحقب الزمنية لإنتاج الأفلام السينمائية، حيث ازداد التطرق لهذه المشكلات في أفلام التسعينيات في حين قدمت أفلام الثمانينيات حلولاً لمواجهة الفقر والتهميش لدى المرأة الريفية بنسب أكبر من الفترات الزمنية الأخرى.

فمنذ بداياتها قدمت السينما العديد من الافلام التي ارتبطت موضوعاتها بقضايا معاصرة تمس اوضاع المرأة المصرية من اهمها مشاكل تعليم المرأة وخروجها الي مجال العمل الي جانب الرجال , وارتباط سلوك النساء بالعادات والتقاليد الشرقية وأخذت قضية تحرير المرأة تسير كقضية ذات أهمية موازية لقضية تحرير الوطن , وبدا الانتاج الادبي والفني حول هذا الاطار في الازدهار

ففي عام 1914 أصدر الدكتور محمد حسين هيكل رواية زينب التي أعتبرت أول رواية في الادب العربي الحديث , ومن ثم بدا تدفق الانتاج الادبي الذي يتناول صور واقعية لقضايا المرأة المصرية والمتناقضات التي تحيط بها في المجتمع الحديث بين التمسك بتطبيق الموروثات والمحافظة علي قدسية العادات التي ينادي بها البعض تحت اسم الدين وبين التغيير والتطوير المستمر والسريع للمجتمع , وهذا ما شاهدناه بكثرة في مؤلفات الاديب نجيب محفوظ .

أفلام غيرت الواقع:-

“أريد حلا”

فيلم “أريد حلا” نجح في تغيير قانون الأحوال الشخصية وتقصير فترة التقاضي في قضايا الطلاق.

وجسدت فاتن حمامة المرأة المعاصرة الراغبة في أن يعاملها القانون على قدم المساواة مع الرجل، من خلال دور “دريّة”، التي استحالت الحياة بينها وبين زوجها فتطلب منه الطلاق ولكنه يرفض، وتضطر إلى اللجوء للمحكمة ورفع دعوى للطلاق منه، فتدخل دريّة في متاهات المحاكم وتتعرض لسلسلة من المشاكل والعقبات التي تهدر كرامتها.

وتتعقد الأمور حيث تخسر قضيتها بعد مرور أكثر من أربع سنوات.

آثار الفيلم جدلاً واسعًا، لكنه كان سببا في تغيير قانون الأحوال الشخصية.

وفيلم “أريد حلا” قصة حسن شاه، سيناريو وحوار سعد الدين وهبة، إخراج سعيد مرزوق، وبطولة رشدي أباظة، أمينة رزق، ليلى طاهر، وسيد زيان، وقد تم عرضه في مارس عام 1975.

أفلام تحاكي الواقع :-

اريد خلعا فيلم مصري من إنتاج عام 2005 ، سلط الضوء على قضية الخلع بعد إصدار القانون عام 2000 ومعاناة الزوجات اللاتي لم تنجح في حياتها الزوجية ولم تستطع الاستمرار كزوجة وتعنت الزوج في اعطائها ورقة الطلاق

يتناول الفيلم نموذجا من الكوميديا الاجتماعية العائلية التي تدور حول زوجة تعمل مدرسة موسيقى تضطرها معاملة زوجها السيئة لها إلى رفع دعوى خلع ضده بحثا عن الخلاص منه لتكون أول زوجة ترفع هذه القضية بعد إصدار قانون الخلع عام 2000.

“يوم مر ويوم حلو”..الأرملة المعيلة

فيلم “يوم مر ويوم حلو” هو من أوائل الأفلام التي ناقشت أوضاع سكان العشوائيات، وجسدت فاتن حمامة في هذا الفيلم دور “عائشة” وهي أرملة توفي زوجها وترك لها خمسة أبناء، فتضطر الأم للعمل في مهن متدنية حتى تربي أبناءها.

وتواجه عائشة في الفيلم مشاكل عديدة وتحمل أعباءً ثقيلة دون أن تشكو أملا في يوم حلو.

وفيلم “يوم مر.. يوم حلو” تأليف فايز غالي، إخراج خيري بشارة، وبطولة محمد منير، عبلة كامل، سيمون، ومحمود الجندي، وتم عرضه في دور السينما المصرية في فبراير عام 1988.

تبلغ نسبة المرأة المعيلة 16% على حسب أحدث إحصاء أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2011، ووصلت في تقديرات أخرى حسب دراسات أجرتها منظمات حقوقية مهتمة بشؤون المرأة إلى 30%.

فيلم الاستاذة فاطمة..المرأة المتعلمة

انتاج عام 1952 عرضت مأساة المرأة المتعلمة والصعوبات التي تحول بينها وبين حصولها علي حقها الطبيعي في ايجاد فرصة عمل مناسبة في ظل الحرب الذكورية عليها وايهامها انها مجرد كائن مكان عمله الطبيعي هو البيت.

وبالفعل جاء الفيلم ليرسخ هذه الفكرة رغم ما حققته شخصية البطلة من نجاحات في مجال العمل تفوق نجاحات الرجل الا ان النهاية الكلاسكية جاءت مرضية جدا لمجتمع الرجال حيث التضحية المتعارف عليها من النساء مقابل توفير حياة اكثر راحة للاسرة .

المرأة و الريف

وكانت المرأه الريفية من أكثر النماذج التي مثلت المرأه المصرية في السينما , مع اختلاف مواضيع الافلام التي تتناول أحداث تتعرض لها المرأه الريفية.

شخصية المرأة الفلاحة او الفتاة الريفية قدمتها السينما المصرية في العديد من الأفلام ومثل دور الفلاحة عدد كبير من المع الممثلات.

قدمت السينما المصرية شخصية الفلاحة منذ كانت السينما صامتة, واول محاولة هي “زينب” قصة الدكتور محمد حسين هيكل في عام 1927 ومثلت دور زينب الفنانة “بهيجة حافظ” وبعد ذلك اعادت السينما اخراج قصة زينب عندما اصبحت ناطقة وقامت النجمة “راقية ابراهيم” ببطولتها عام 1952. واخرج الفيلمان رائد السينما الفنان “محمد كريم”.

وفي الاربعينات مثلت السيدة “فاطمة رشدي” دور فلاحة في فيلم “بنات الريف” وفي تلك السنوات كان مخرجوا السينما يقدمون مشاهد من الريف لزيارة الباشا الاقطاعي للقرية التي يملك فيها الاف الافدنة ومن خلال هذة المشاهد تقدم لقطات للفلاحات والفلاحين يمثلها بعض ممثلي الصف الثاني.

وبعد السيدة فاطمة رشدي مثلت الفنانة “ماجدة” دور الفلاحة في ثلاث افلام هي: “دعنا نعيش”, “قرية العشاق” و “في سبيل الحب”.

اما السندريلا “سعاد حسني” فقد دخلت السينما عن طريق دور فتاة فلاحة في قصة الحب الريفية المشهورة “حسن ونعيمة” التي اخرجها “هنري بركات”, واعادت تجربة الفلاحة مرة اخري في فيلم “الزوجة الثانية” الذي اخرجة “صلاح أبو سيف” ومثلت دور الزوجة الشابة للعمدة صاحب الجبروت الذي استغل نفوذة وسلطانة للزاج من احلي بنات القرية.

ليلى بنت الريف

ففي عام 1941 قدم المخرج توجو مزراحي فيلم ليلي بنت الريف , حيث نموذج الفلاحة التي تصطدم بحياة المدينة بعد تزويجها من ابن خالتها العائد من اوربا والذي يصطدم هو الاخر بطبيعة ليلي الفطرية , فينشأ بينهما تنافر لاختلاف ثقافة كل منهما , فيحاول كل منهما الانسلاخ من جلده وارتداء جلد الاخر لارضائه.

تتعرض ليلى، التي تؤدي دورها المطربة ليلى مراد، للسخرية والمضايقات لأحتفاظها بتقاليدها وعاداتها الريفيه بعد زاوجها وانتقالها إلى القاهرة، مع زوجها فتحي، الذي يجسد دوره يوسف وهبي، المشغول دائما بمباهج الحياة.

وتتصارع الأحداث بين «ليلى وفتحي» حتى يدرك «فتحي» في النهاية أن حياة زوجته الريفية البسيطة أفضل بكثيرا من حياته الصاخبة.

هذه التيمة التي قدمت في فترة الاربعينات جسدت حالة اجتماعية سادت في المجتمع المصري وهي عودة بعض من جيل الشباب بعد تلقيهم التعليم في اوربا , وتشربهم لمظاهر الحياة الاوربية بكل ثقافاتها وانفتاحهم علي كل مغريات الغرب , ثم صدمتهم وعدم قدرتهم علي الذوبان داخل المجتمع الشرقي المناقض لتقاليد الغرب .

الحرام
ثم جاءت نوعية اخري من الافلام التي تقدم مشاكل اكثر تعقيدا تتعرض لها المراه الريفية , فكان فيلم “الحرام” الذي اخرجه هنري بركات عام 1965 واحدا من هذه الافلام التي عالجت قضية هامة جدا في تلك الفترة وهي خروج المرأه واضطرارها للعمل من اجل لقمة العيش , وتصوير وحشية ما ينتظرها خارج جدران منزلها من اطماع الجنس الاخر مهما بالغت في الحفاظ علي نفسها .
جسدت فاتن حمامة في فيلم “الحرام” دور “عزيزة” التي تعمل هي وزوجها “عبد الله” ضمن عمال التراحيل، إلى أن يصاب الزوج بمرض يعجزه عن العمل، فتتحامل على نفسها في العمل لسد احتياجات الأسرة.

وفيلم “الحرام” قصة يوسف إدريس، سيناريو وحوار سعد الدين وهبة، إخراج مدحت بكير، وبطولة عبد الله غيث، زكي رستم، حسن البارودي، وحسن مصطفى، وقد تم عرضه في دور السينما في مارس عام 1965.

وتواجه “عزيزة” القسوة والامتهان، وتتعرض للاعتداء الجنسي خلال مرورها ليلا في الأرض، وتلد سفاحا محاولة إخفاء هذا الأمر فتقتل مولودها بدون وعي، وتعود إلى العمل متحملة آلام جسدها حتى تصاب بحمى النفاس وتموت.

واستطاعت فاتن حمامة التعبير عن معاناة ملايين النساء من عاملات التراحيل اللواتي يواجهن القهر بكل صوره،

الزوجة الثانية..سطوة المال
ثم ينقلنا المخرج صلاح ابو سيف الي نوعية اخري للمرأه الريفية من خلال فيلم الزوجة الثانية , حيث القهر الاجتماعي والتسلط الرأسمالي الذي يمارسه العمدة صاحب المال والنفوذ علي اهل البلد , وعلي عائلة بسيطة ينتزع منها الزوجة طمعا فيها , لكن ابو سيف قدم في هذا العمل نموذج بالغ القوة بالنسبة لأمرأه فقيرة من الريف , تعودنا علي صياغة هذه الشخصية في سياق اكثر ضعفاً وخصوصاً امام قوي المال والنفوذ , لكنه يبقي نمط مختلف عن السائد وموجود بالفعل سواء في الريف او في المدينة ,

تلجأ الفلاحة الفقيرة فاطمة، التي جسدت دورها الفنانة سعاد حسني، في فيلم «الزوجة الثانية»، إلى الحيلة والمكر للتخلص من العمدة، الذي أدى دوره صلاح منصور، بعد إجباره لها الطلاق من زوجها والزواج به عنوة.

تحتفظ «فاطمة» بحبها وولائها لزوجها بعد أن يخبرها أحد مشايخ المدينة أن زواجها بالإكراه باطل، وتتمكن «فاطمة» في النهاية من العودة لزوجها والفوز بحب أهل القرية الذين ظلمهم العمدة واستطاعت هي مساعدتهم وإسعادهم.

“أفواه وأرانب”..كثرة الانجاب
“أفواه وأرانب” من إنتاج عام 1977، إخراج هنري بركات، وبطولة فاتن حمامة ومحمود ياسين وفريد شوقي وعلي الشريف ورجاء حسين وحسن مصطفى وماجدة الخطيب ووداد حمدي وأبو بكر عزت ومحسن محي الدين وأحمد سلامة وصلاح نظمي.
ويرصد الفيلم التفاوت بين الريف والمدينة وعدم تنظيم الأسره وأضرار ذلك على العائلة من خلال شخصية “نعمة”، التي تعيش مع شقيقتها المتزوجه وأبنائها التسعة، ورفضها لهذه الحياة وهروبها بعد محاولة تزويجها بالقوة إلي المدينة.

ولم تحاول السينما المصرية لسنوات طويلة معالجة قضايا الريف خاصة وأنهم يرون أن أفلام المدن وعلب الليل أكثر جذباً للمشاهد، لما تحمله من أحداث متلاحقة وسريعة بعكس الريف الذي تغلب عليه التقليدية وتشابه الأحداث.

حادثة شرف
وفي تطور واضح في تناول المواضيع التي ترتبط بالمراة في الريف المصري , في عام 1971 قدم المخرج شفيق شامية فيلم “حادثة شرف” , عن قصة فتاة ريفية يتهمها اهل القرية في شرفها رغم براءتها من هذه التهمة التي تدفع أخوها الي محاولة قتلها

دعاء الكروان

وفي عام 1959 قدم المخرج هنري بركات فيلم دعاء الكروان عن رواية الاديب طه حسين , وفيه تفقد فتاة حياتها علي يد خالها بعدما فقدت شرفها , وتحاول الاخت الصغري الثأر لاختها , والفتاتين هما نموذجان لبنات من البادية يختلفان ايضا في العادات والتقاليد مع حياة المدينة التي لم يستطيعوا استيعابها سريعا , فقضية ضياع شرف الفتيات لم تصاغ وحدها علي انها الحدث الرئيسي للفيلم ولكن هناك خطاً موازياُ من خلال شخصية الأخت الصغري التي تحولت بدافع الالم والرغبة في الانتقام من عفوية التفكير الي حالة التماسك والصلابة والرغبة الملحة في الانتقام والثأر الذي هو دائماً فعل الرجال والضحية دائماً كانت هي الأنثي .

رغبة في الانتقام تعود «آمنة»، الفتاة الريفية، التي جسدت دورها فاتن حمامة، إلى منزل مهندس الري، الذي جسد دوره أحمد مظهر، كي تأخذ بثأر أختها «هنادي» التي أقامت علاقة غير شرعية معه ما أدى إلى قتلها في النهاية.

وتنتقل الفتاة الريفية في الفيلم بمراحل عدة تظهر من خلال ضعفها وقوتها وذكائها في خديعة المهندس الذي سرعان ما يقع في الفخ، و يدرك معنى جديدا للحب.
كان فيلم “دعاء الكروان” أول فيلم يمثّل مصر في مسابقة الأوسكار، حيث وصل الفيلم إلى التصفية النهائية، ضمن أفضل خمسة أفلام أجنبية.

و”دعاء الكروان” قصة طه حسين، سيناريو وحوار يوسف جوهر، وإخراج هنري بركات، وبطولة أحمد مظهر، وأمينة رزق، وزهرة العلا، ورجاء الجداوي، وقد تم عرضه في دور السينما في سبتمبر عام 1959.

«وصيفة» – فيلم «الأرض» – 1970

رغم رغبتها في الخروج من القرية إلى المدينة الواسعة وكرهها للعيش في الريف، إلا أن «وصيفة» التي جسدت دورها نجوى إبراهيم، في فيلم «الأرض»، تجد أن الأجدى لها هو عيشها في الريف حيث تجد نفسها في ثورة الفلاحين التي يقودها أبوها محمد أبو سويلم، الذي جسد دوره محمود المليجي.

وبجانب أبيها تقدم «وصيفة» مثالا رائعا للفتاة الريفية التي تثور ضد قرارات الحكومة الظالمة، وتقف في وجه العمدة ورجال الحكومة مدافعة عن حقوق الفلاحين.

«فؤادة – فيلم «شيء من الخوف» – 1969

واجهت «فؤادة»، التي جسدت دورها «شادية»، في فيلم «شيء من الخوف» بطش وظلم «عتريس»، الذي جسد دوره محمود مرسي، رغم حبها الشديد له.

واستطاعت «فؤادة» ضرب مثالا رائعا للفتاة الريفية التي تقف في وجه الطغيان في وقت عجز فيه الرجال عن قول كلمة الحق في وجه العمدة.
“شيء من الخوف” وهو بطولة شادية ومحمود مرسي ويحيى شاهين وآمال زايد وصلاح نظمي وسميرة محسن ومحمود ياسين، وإنتاج صلاح ذو الفقار، وتم إنتاجه عام 1969 وأخرجه حسين كمال وهو مأخوذ عن قصة قصيرة للكاتب ثروت أباظة.

ويدور الفيلم داخل قرية مصرية يفرض شخص يدعى “عتريس” سطوته على أهلها بالقوة ويجمع منهم الإتاوات، إلا أنه يقع في غرام “فؤادة” بنت القرية التي تتحدى جبروته وتفتح “الهويس” الذي أغلقه كنوع من العقاب لأهل القرية حتي تبور أرضهم وتجف زراعتهم، إلا أن حبه لها لا يمكنه من قتلها كما فعل مع عدد كبير من أهل القرية، فيقرر الزواج منها وعندما ترفض يتزوجها بشهود زور وتنتهى أحداث الفيلم بثورة أهل القرية على “عتريس” ورجاله وحرقه حيًا داخل منزله.

فنانات يتالقن بالزي الريفي

شخصية المرأة الفلاحة او الفتاة الريفية قدمتها السينما المصرية في العديد من الأفلام ومثل دور الفلاحة عدد كبير من المع الممثلات.

قدمت السينما المصرية شخصية الفلاحة منذ كانت السينما صامتة, واول محاولة هي “زينب” قصة الدكتور محمد حسين هيكل في عام 1927 ومثلت دور زينب الفنانة “بهيجة حافظ” وبعد ذلك اعادت السينما اخراج قصة زينب عندما اصبحت ناطقة وقامت النجمة “راقية ابراهيم” ببطولتها عام 1952. واخرج الفيلمان رائد السينما الفنان “محمد كريم”.

وفي الاربعينات مثلت السيدة “فاطمة رشدي” دور فلاحة في فيلم “بنات الريف” وفي تلك السنوات كان مخرجوا السينما يقدمون مشاهد من الريف لزيارة الباشا الاقطاعي للقرية التي يملك فيها الاف الافدنة ومن خلال هذة المشاهد تقدم لقطات للفلاحات والفلاحين يمثلها بعض ممثلي الصف الثاني.

وبعد السيدة فاطمة رشدي مثلت الفنانة “ماجدة” دور الفلاحة في ثلاث افلام هي: “دعنا نعيش”, “قرية العشاق” و “في سبيل الحب”.

اما السندريلا “سعاد حسني” فقد دخلت السينما عن طريق دور فتاة فلاحة في قصة الحب الريفية المشهورة “حسن ونعيمة” التي اخرجها “هنري بركات”, واعادت تجربة الفلاحة مرة اخري في فيلم “الزوجة الثانية” الذي اخرجة “صلاح أبو سيف” ومثلت دور الزوجة الشابة للعمدة صاحب الجبروت الذي استغل نفوذة وسلطانة للزاج من احلي بنات القرية.

وفي عام 1964 وقبل سفر السيدة “فاتن حمامة” الي الخارج مثلت لأول مرة دور امرأة فلاحة في فيلم “الحرام” قصة الدكتور يوسف ادريس الذي اخرجة بركات ايضا, وهذا الفيلم كان يعالج مشكلة من اقسي المشاكل الريف المصري وهي عمال التراحيل وكان هذا الدور من المع ادوار الفلاحات في السينما العربية.

ومن أوائل الائي مثلن دور الفلاحة علي الشاشة المطربة “درية أحمد” في فيلم غنائي فكاهي بعنوان “خضرة والسندباد”.

وبعد ثورة يوليو سنة 1952 وقيام الاصلاح الزراعي بتوزيع الارض علي صغار الفلاحين اتجهت السينما المصرية لانتاج مجموعة من الافلام تظهر فيها ظلم الاقطاع وكبار الملاك الذين كانوا يسلبون عرق الفلاح وكدة, فانتجت مؤسسة السينما فيلم “جفت الأمطار” بطولة الفنانة “سميحة أيوب”,

ودخلت الفنانة “شادية” في تجربة تمثيل الفلاحة في فيلم “شئ من الخوف” والذي يعد أول دور ايجابي للفلاحة المصرية, اذ استطاعت هذة الفلاحة الصغيرة بنت الاسرة المعدمة الفقيرة المغلوبة علي امرها ان تقف في وجه الاقطاعي الجبار الذي كان يتحكم في مصائر أهل القرية.

وبعد ذلك مثلت الفنانة “شادية” دور فتاة فلاحة هربت من اهلها الذين يريدون تزويجها من فلاح عجوز ثري في فيلم “ميرامار” ولكن فلاحة شئ من الخوف تختلف عن فلاحة ميرامار فالاخير احداثة تدور في المدينة بعيدا عن صراع القرية, وان كانت الفتاة الريفية في “ميرامار” استطاعت ان تتمسك بشرفها وقيمها وتقاليد قريتها وان تقاوم اغرائات المدينة وصخبها وتحمي نفسها من الذئاب.

وكما دخلت السندريلا السينما عن طريق دور الفلاحة دخلت الفنانة “نجوي ابراهيم” السينما من نفس الطريق ايضاً عندما اختارها المخرج “يوسف شاهين” لبطولة فيلم “الأرض” قصة ابراهيم الشرقاوي, ومثلت الفنانة نجوي ابراهيم دور فتاة القرية الجميلة والنسمة الرقيقة وسط هذا الخضم الكبير المليئ بالتيارات والصراعات بين الاقطاع والسلطة والجشعين والمنافقين من ناحية والفلاحين الشرفاء المكافحين من ناحية اخري.

ومن الممثلات الائي مثلن دور الفلاحة ايضاً علي شاشة السينما المصرية الفنانة القديرة “هدي سلطان” في فيلم “سواق نص الليل” وكانت تقوم بدور سيدة فلاحة تملك مقهي علي الطريق الزرعي.

وقامت الفنانة “لبني عبد العزيز” بدور الفلاحة ايضاً في فيلم “بهية”, وهو علي نفس نمط الأفلام التي تظهر فيها البنت الفلاحة الحلوة التي يحاول ذئاب القرية ان ينهشوا لحمها.

اما السيدة “زيزي البدراوي” ففي مستهل حياتها الفنية مثلت دور فلاحة جاءت الي المدينة لزيارة ابيها الذي يعمل خادما وكان ذلك في فيلم “احنا التلامذة” فيلفت جمالها الريفي نظر ابن صاحب البيت فيقوم باغتصابها ‏‎

وايضاً الفنانة “زبيدة ثروت” مثلت دور الفلاحة في فيلم “حادثة شرف” قصة الدكتور يوسف ادريس وتدور احداثة حول فتاة ريفية جميلة تتهم بالفسق والفجور وهي بريئة.
============
دراما المراة بوجوه مختلفة
اعمال درامية عديدة شاركت في رصد ومعالجة القضايا والأفكار الخاصة بالمرأة ومشاكلها، ضمن أساليب وصور مختلفة وقصص متنوعة، قدمت جوانب ايجابية وسلبية لها بحسب السياق الدرامي.
القاصرات..
بعض الأعمال تناولت قضايا تمس المرأة بشكل عميق، وبأسلوب جريء مثل “القاصرات” للمخرج مجدي أبو عميرة، ومن بطولة صلاح السعدني وداليا البحيري.
ويدور المسلسل حول فكرة زواج القاصرات، وبخاصة فى الأرياف، حيث يتم الدفع بالبنات في طريق مجهول من خلال تزويجهن وهن صغيرات السن، مقابل الحصول على مبالغ مالية كبيرة، إلى جانب تصوير للعادات والتقاليد في تلك المناطق، التي تحكم المطلقات والأرامل وتحرمهن حقهن في الزواج مرة اخرى.

الوالدة باشا
وينتقل المشاهد إلى صورة أخرى للمرأة المعيلة والريفية والعاملة البسيطة كما في مسلسل “الوالدة باشا” للمخرجة شيرين عادل، وتقوم ببطولته سوسن بدر التي تعمل على تربية أطفالها الأربعة، بعد أن قتل زوجها أمامها
فرح ليلى ..العنوسة
وتعالج المسلسلات والأعمال أيضا قضية العنوسة من خلال مسلسل “فرح ليلى”، التي تعاني من خوف من الزواج، وتؤجل الموضوع حتى تقع في الحب، إلى جانب أعمال تعكس التطور في حياة المرأة المصرية واهتماماتها وإسهاماتها الاجتماعية، وسرد الحياة الاجتماعية كما في مسلسل “ذات” بطولة نيللي كريم وإخراج كاملة أبو ذكري ومبنية على رواية صنع الله ابراهيم.
المرأة المظلومة والعنف والضرب والتعذيب، كان محور مسلسل “لعبة الموت” لسيرين عبد النور وإخراج الليث حجو، إذ يكشف النقاب عن المرأة المضطهدة، وهو مسلسل مستوحى من قصة عالمية، وتجسد فيه عبد النور دور امرأة تعاني من العديد من المشاكل، وهو الدور المركب، والذى يمر بمراحل متعددة ويحمل الكثير من التحولات
=======================================================
وفي النهاية …نجد ان
* معظم الأفلام السينمائية قدمت المرأة في صورة سلبية و أدوار تقليدية نمطية تسئ لها و لإنجازاتها أكثر من الأعمال التي تبرز دورها و تنصفها و تسلط الضوء على حقوقها.

* للأفلام السينمائية دور مؤثر و فعال كوسيلة اتصال جماهيرية في إقناع الجماهير بالقضايا التي تتناولها هذه الأفلام مما يؤكد على أن حسن استغلال هذه الوسيلة سيؤثر بشكل إيجابي و فعال في تناول قضايا المرأة بشتى مجالاتها.

* تم عرض قضايا المراة بشكل وصفي في الاعمال الدرامية والسينمائية إلا أن معظمها لم يقدم حلولاً جذرية أو مقترحات قوية لمعالجة هذه القضايا.