اخبار مصر/ سميحة عبد الحليم

اطلقت الولايات المتحدة الامريكية سهما قد يرتد لينال منها ..  فيما اعتبره البعض سهما فى العلاقات الممتدة مع المملكة العربية السعودية لأكثر من 8 عقود،  والتى بدأت منذ العام 1931.

هذه العلاقات مرشحة للتراجع وبشدة  نتيجة إقرار الكونجرس الأمريكى بغرفتيه وبأغلبية ساحقة ما بات يعرف بقانون “جاستا”.

 جاستا ؟

وجاستا ..هى الحروف الأولى من الاسم الكامل للقانون، وهو قانون العدالة ضد ممولى الإرهاب (Justice Against Sponsors of Terrorism Act) ويختصر (بالإنجليزية: JASTA) .
وهو قانون أصدره الكونجرس الأمريكى يتيح للمحاكم الأمريكية النظر فى دعاوى مدنية ضد أى دولة ذات سيادة يحتمل تورطها فى أعمال إرهابية.
ويسمح القانون بإزالة الحصانة السيادية، التي تحول دون مقاضاة حكومات الدول التي تتورط في هجمات تقع على أراضي الولايات المتحدة، كما يسمح  للناجين، وأقارب من قضوا في تلك الهجمات، بمقاضاة الدول الأخرى عما لحق بهم من أضرار، ومواصلة النظر في القضايا المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك.

ويعتبرالقانون أن “الإرهاب الدولي” مشكلة خطيرة تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية.،و يؤثر سلباً على حركة التجارة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، باعتباره يلحق ضررا بالتجارة الخارجية وينسف استقرار السوق ويضيق على حركة سفر المواطنين الأمريكيين إلى خارج البلاد، وعلى قدوم الزائرين الأجانب إلى الولايات المتحدة.
ويعتبر القانون بعض المنظمات الإرهابية الأجنبية (دون تسميها) تنشط من خلال أفراد أو مجموعات تابعة لها في جمع مبالغ ضخمة خارج الولايات المتحدة وتوظيفها لاستهداف الولايات المتحدة.،ويؤكد على ضرورة معرفة الأسباب الموضوعية وأبعاد المسؤولية القانونية حول الأفعال التي تحض على تقديم المساعدة وتدعو للتحريض والتآمر ، ويعتبرإن الأشخاص أو الجهات أو الدول التي تساهم أو تشارك في تقديم دعم أو موارد سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لأشخاص أو منظمات تشكل خطراً داهماً وارتكاب أعمال إرهابية تهدد سلامة مواطنى الولايات الأمريكية أو أمنها القومي أو سياستها الخارجية أو اقتصادها ، يتوقع جلبها للمثول أمام المحاكم الأمريكية للرد على أسئلة حول تلك الأنشطة.
واعتبرت  أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية مصلحة حقيقية في توفير الأشخاص أو الجهات التي تتعرض للإصابة جراء هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة بالمثول أمام النظام القضائي من أجل رفع قضايا مدنية ضد أولئك الأشخاص أو الجهات أو الدول التي قامت بتقديم دعم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أشخاص أو منظمات تعتبر مسؤولة عن الإصابات التي لحقت بهم.

ويهدف القانون الى توفير أوسع نطاق ممكن للمتقاضين المدنيين تماشياً مع دستور الولايات المتحدة للحصول على تعويض من الأشخاص والجهات والدول الأجنبية التي قامت بتقديم دعم جوهري سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لأفراد أو منظمات تعتبر مسؤولة في أنشطة إرهابية ضد الولايات المتحدة.
ويشير الى  مسؤولية الدول الأجنبية عن الإرهاب فلن تكون هناك دولة أجنبية محصنة أمام السلطات القضائية الأمريكية في أي قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية من دولة أجنبية نظير إصابات مادية تلحق بأفراد أو ممتلكات أو نتيجة لحالات وفاة تحدث داخل أمريكا وتنجم عن فعل إرهابي أو عمليات تقصيرية أو أفعال تصدر من الدول الأجنبية أو من أي مسؤول أو موظف أو وكيل بتلك الدولة أثناء فترة توليه منصبه بغض النظر إذا كانت العمليات الإرهابية تمت أم لا. ويمنح القانون المواطن الأميركي حق تقديم دعوى ضد أي دولة أجنبية .

وتم  بشكل عام تعديل  القانون الأمريكي الخاص بالحصانة السيادية للدول الأجنبية بإضافة النص التالي “يؤثر التعديل على حصانة الدول الأجنبية تحت أي قانون آخر ، وذلك حسب تعريف هذا التعبير الوارد بالقانون الأمريكي.
وتحدث القانون عن وقف الدعاوى لحين انتهاء المفاوضات مع الدول، حيث يقول ان المحاكم تملك  سلطة قضائية حصرية للبت في أي قضية تخضع بموجبها دولة أجنبية للقضاء الأمريكي، كما يحق للمدعي العام التدخل في أي قضية تخضع بموجبها دولة أجنبية للسلطة القضائية للمحاكم الأمريكية، وذلك بغرض السعي لوقف الدعوى المدنية كلياً أو جزئياً.
ويمنح المحاكم الأمريكية حق وقف الدعوى ضد أي دولة أجنبية إذا ما شهد وزير الخارجية بأن الولايات المتحدة تشارك بنية حسنة مع الدولة الأجنبية المدعي عليها بغية التواصل إلى حلول للدعاوى المرفوعة على الدولة الأجنبية أو أي جهات أخرى مطلوب إيقاف الدعاوى المرفوعة بشأنها .

ويحدد القانون مدة إيقاف الدعوى بأن لاتزيد عن 180 يوماً، كما يحق للمدعي العام مطالبة المحكمة بتمديد فترة إيقاف الدعوى لمدة 180 يوماً إضافية.
ويؤكد  إنه في حال تبين أن نصوص القانون أو أي تعديل تم بموجبه أو أي شرط أو أي نص باطل ، تظل باقي أحكام القانون والتعديلات التي تتم بموجبه سارية، وعدم بطلان الأحكام على أي شخص آخر يمر في حالات مغايرة.

اول استخدام للقانون..

وفى اول تطبيق للقانون رفعت أرملة أحد ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 على مقر البنتاجون دعوى قضائية ضد السعودية بعد يومين فقط من إقرار قانون جاستا الذي يتيح لضحايا الهجوم مقاضاة الرياض.
وبحسب وكالة انباءأمريكية، تقدمت السيدة “ستيفاني روس” بدعوى قضائية في واشنطن تتهم فيها المملكة بتقديم الدعم المادي لمنفذي الهجمات الإرهابية والتسبب في مقتل زوجها الضابط البحري “باتريك دون”، إذ كانت حاملا عندما لقي زوجها حتفه في الهجمات.
وذكرت الوكالة أن لجنة أمريكية حققت في القضية في عام 2004 وأثبتت براءة السعودية من الهجمات إلا أن اللجنة الأخرى التي شكلها الكونجرس أشارت إلى احتمال تلقي منفذي هجمات 11 سبتمبر دعما من أحد المسؤولين السعوديين، مما أتاح للكونجرس أن يمرر قانون مقاضاة السعودية على الرغم من اعتراض البيت الأبيض.

ابتزاز ..

وتشير جميع التكهنات إلى أن المملكة العربية السعودية هى المعنى الأول بإصدار هذا القانون، نظرا لأن المهاجمين الـ 19 فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر كان منهم 15 شخصا يحملون الجنسية السعودية.

ويرى المراقبون ان  القانون الأميركي الجديد يفتح الباب أمام دول أخرى ومن بينها السعودية لاستصدار قوانين مماثلة، إذ باستطاعة هذه الدول اللجوء لمبدأ المعاملة بالمثل الذي يحكم العلاقات الدبلوماسية، من أجل الرد على هذا الإجراء.
فيما أجمع محللون أن إقرار الكونجرس لقانون “جاستا”، سيؤثر سلبا على  العلاقات “الاستراتيجية” بين البلدين، بيد أن آخرين وصفوا الخطوة بـ”الابتزاز”، نظرا لنفى الرياض أى دور لها فى هجمات سبتمبر، وعدم إثبات التحقيقات الأمريكية أى ضلوع رسمى سعودى فيها.

أدوات السعودية ..

وتمتلك المملكة العربية السعودية  مجموعة من الأدوات التى تمكنها من الرد على هذا التشريع، فوفقا لوزارة الخزانة الأمريكية بلغت حجم الأصول السعودية فى الولايات المتحدة نحو 612.371 مليار دولار إلى جانب امتلاكها لسيولة حجمها 285.238 مليار دولار تضاف إلى امتلاكها لسندات دين آجلة بقيمة 264.768 مليار دولار وسندات دين عاجلة بقيمة 62.370 مليار دولار.

وكان وزير الخارجية السعودى عادل الجبير قد لمح سابقا بإمكانية بيع الأصول السعودية فى الولايات المتحدة ردا على قانون “جاستا”، وهو ما قد يعتبر إشارة صريحة وجدية نحو تقليص الاستثمارات المالية السعودية وخفض التعاون السياسى والامنى والاستخباراتى، الأمر الذى سيؤثر سلبا على المصالح الأمريكية عبر العالم.

والحقيقة ان السعودية نفسها عانت وقبل هجمات 11 سبتمبر من أفعال تنظيم “القاعدة” التى حملته واشنطن مسئولية هجمات سبتمبر، حيث استهدف التنظيم منشآت ومجمعات سكنية ومعسكرات، وما لبث أن لحقته أجهزة الأمن السعودى واعتقلت كثيرا من أعضائه، ووصلت إلى حد سحب الجنسية السعودية من زعيمه أسامة بن لادن.

ويقول محللون، إن القرار يحتاج إلى وقت ليتم تطبيقه، وفى حال جاء مجلسا شيوخ ونواب جديدان، قد يتم إلغاء القانون أو تخفيفه، ويعتقد قانونيون أن الدعاوى القضائية المحتملة قد تطول لسنوات أو يتم تعليقها بسبب البنود التى تسمح للرئيس بوقف هذه الدعاوى فى عقبات وضعها الكونجرس على مشروع القانون فى اللحظات الأخيرة.

جاستا.. يفتح النار على أمريكا..

إقرار الكونجرس الأمريكى لقانون “جاستا” قد يلهم دولا أخرى ومنها السعودية للرد على هذا القانون من خلال سن قوانين خاصة قد تفتح الباب لرفع دعاوى فيما يرى محللون ان الولايات المتحدة أو الشركات الأمريكية قد تصبح فى مرمى الهدف حيث بإمكان بعض الدول رفع دعاوى قضائية ضدها .
وأثار “جاستا”  ردود فعل عالمية رافضة لهذا القانون، فقد اكد الرئيس الأمريكى أوباما  أن القانون ستكون له عواقب وخيمة على الأمن القومى الامريكى، فيما رفض الاتحاد الاوروبى القانون واعتبره تعديا واضحا على سيادة الدول ومخالفا لميثاق الامم المتحدة ومبدأ المساواة بين الدول.
مصر أكدت بدروها على أن القانون سيؤثر على العلاقات الدولية خلال الفترة المقبلة.، ورأت  البحرين،  أن القانون سيرتد على واشنطن نفسها.

فيما يرى أكاديميون أن أيادى إسرائيلية تقف وراء إصدارهذا القانون، بدعم من اللوبى اليهودى المناهض للسعودية، كنتيجة طبيعية لتوجهات المملكة ودورها فى المنطقة بهدف إيقاف دعم الرياض للمنظمات الخيرية داخل وخارج المملكة.

اليابان..

وعلى أثر هذا القانون، أعلن البرلمان الياباني إصدار قرارا يسمح لعائلات اليابانيين من ضحايا  قنبلة هيروشيما بمقاضاة الولايات المتحدة الأمريكية وفقا لقانون جاستا.،حيث استخدمت أمريكا خلال الحرب العالمية الثانية 334 طائرة لتدمير ما مساحته 16 ميلاً مربعًا من طوكيو، ، وقتلت مائة ألف شخص في يوم واحد، وشردت مليون نسمة، ولذلك فإن اليابان لا تزال حتى اليوم تعاني من آثارها.

فيتنام ..

وفي الستينات تسببت حرب فيتنام التي شنتها أمريكا في مقتل 160 ألف شخص، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص، واغتصاب 31 ألف امرأة، ونُزعت أحشاء ثلاثة آلاف شخص وهم أحياء، وأحرق أربعة آلاف حتى الموت، وهُوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة.

العراق ..

هناك مليون عراقى راحوا ضحية للغزو الأمريكي للعراق، يستطيع أهاليهم رفع ملايين الدعاوى القضائية ضدها، وخاصة أن الولايات المتحدة إعترفت بعد أن حطمت هذا البلد العربى بانه لم يكن به أسلحة دمار شامل، وقدم رئيس الوزراء البريطانى الاسبق اسفه للمشاركة فى هذه الحرب ولكن بعد ان انطلق السهم .
فخلال حرب الولايات المتحدة على العراق بحجة وجود أسلحة نووية، قُتل أكثر من مليون طفل عراقي، بسبب قصف الطائرات الأمريكية للعراق، وحصارها الظالم له خلال أكثر من عشر سنوات قبل الاحتلال المباشر 2003 وبعد الاحتلال وصل عددهم إلى 5 ملايين قتيل، وأصيب الآلاف من الأطفال الرضع في العراق بالعمى لقلة الأنسولين، وهبط متوسط عمر العراقيين 20 سنة للرجال، و11 سنة للنساء، بسبب الحصار والقصف الأمريكي، وأكثر من نصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي.

 أفغانستان..

وفي  أفغانستان أيضاً بدأت حرب الولايات المتحدة عليها (2001 – 2014)، وكانت الحرب ردة فعل على هجمات 11 سبتمبر التي قتل فيها ألاف الأمريكان.، وكان الهدف المعلن لهذه الحرب هو اعتقال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقادة آخرون في التنظيم لهم مناصب رفيعة وجلبهم للمحاكمة، ومن الأهداف أيضا تدمير تنظيم القاعدة كليا وإقصاء نظام طالبان الذي كان يدعم ويعطي الملاذ الآمن للقاعدة.
وخلال الحرب قتل في أفغانستان خلال ثلاثة أشهر فقط عام 2001 نتيجة القصف الأمريكي ما لا يقل عن 50 ألف أفغاني، وتسبب حصارهم لأفغانستان في قتل أكثر من 15.000 طفل أفغاني.

فلسطين ..

وهناك الألاف من الفلسطينين الذين تقتلهم إسرائيل كل يوم برعاية وسلاح أمريكى، أليس هذا رعاية واضحة للإرهاب .

تلويح وانسحاب ..

“قانون جاستا” لم يكن مفاجأة سواء للأمريكان او السعوديين فقد سبق ان لوحت به الإدارة الأمريكية ، عقب احداث 11 سبتمبر وخاصة بعد تخوف رؤوس الأموال الخليجية من الاستمرار فى ضخ أموالها فى الاقتصاد الامريكى ، خشية التجميد وبالفعل انسحبت بعضها معلنة حالة من التمرد ودعوى الخروج الآمن ، ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل تطورت المخاوف الى حد تهديد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودى بسحب وتسييل الاصول و السندات والاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، في حال إقدام الكونجرس على اعتماد قانون يسمح لأهالي ضحايا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ،بمقاضاة المملكة العربية السعودية أمام محاكم أمريكية للحصول على تعويضات مالية.

 فيتو اوباما ..

وفى أول رد فعل على هذه التهديدات صوت الكونجرس الأمريكي لمصلحة رفض فيتو الرئيس باراك أوباما على قانون “جاستا” وكانت نتيجة التصويت رفض 348 نائبا للفيتو مقابل 76 وهو أكثر من أغلبية الثلثين التي يحتاجها مجلس النواب لإسقاط الفيتو.
وكان مجلس الشيوخ قد رفض الفيتو بواقع 97 صوتا معارضا مقابل صوت واحد مؤيد الأمر الذي يعني أن تشريع مقاضاة رعاة الإرهاب أصبح قانونا.

سيناريوهات محتملة ..

هناك 3 سيناريوهات محتملة للتعاطى السعودى مع الإدارة الامريكية فيما يخص وضع الاستثمارات بين الفريقين .
ويضع السيناريو الأول تحركات المستثمرين السعوديين تحت وطأة الضغط الامريكى، لما يمكن ان يطلق عليه ” السحب ” اى اللجوء الى سحب الاستثمارات التى قدرتها وزارة الخزانة الامريكية، وفق قانون حرية المعلومات، ب116.8 مليار دولار، حتى شهر مارس الماضي بالإضافة الى وقف جميع المشروعات المستقبلية حيث تستعد السعودية لإصدار أول سندات سيادية دولية الشهر المقبل لجمع عشرة مليارات دولار أو أكثر، لكن بعض المصرفيين الخليجيين قالوا إن الإصدار ربما يتأجل بسبب القانون الجديد وتوقعات بان تمتنع الرياض عن اختيار نيويورك لإدراج أسهم اكبر شركاتها النفطية العملاقة .

وعلى ارض الواقع ترجح الكثير من المعطيات السيناريو الثانى وهو ” الاستمرار الحذر” ، الذى يؤكد بقاء الاستثمارات على وضعها مع اتخاذ مزيد من التدابير الحذرة بشان التحرك السريع نحو تقليصها فى حال تفعيل القانون الجديد ، بشكل يهدد هذه المصالح سواء داخل أمريكا او خارجها ويدعم هذا السيناريو عدم وجود اى رد رسمى من قبل المملكة حتى الآن .
وفى محاولة للتقريب بين الفريقين قد تظهر مساعى تدعم السيناريو الثالث وهو التغاضى عن التهديدات بشروط ،  وهو ما يعنى اعتبار القانون الجديد وكأنه لم يكن فى حال الوصول الى اتفاقات خاصة بعدم تفعيله ، والسير فى محاذاة إنهاء حالة الفتور فى العلاقات بين البلدين والانتقال لنقطة التقاء جديدة تهدف الى خدمة الطرفين ، والابتعاد عن شبح التصادم الذى يمكن ان يحيق الضرر بالجميع ، فى ظل أوضاع اقتصادية عالمية مترهلة خاصة وان أي إجراء قضائي قد يستغرق سنوات عبر النظام الأمريكي ، مما يجعل تاثيره محدودا على الاقتصاد السعودي.

تغير فى المزاج الامريكى ..

قانون جاستا الذي أقره الكونجرس الأمريكي، وتم بموجبه نقض الفيتو الذي وضعه الرئيس الأمريكي باراك أوباما من قبل على مشروع القانون، حدث يؤشر على اتجاه جديد في المزاج الشعبوي الأمريكي الذي أصبح يتحكم باتجاهات الرأي العام في الولايات المتحدة.،فمن المفارقات الدالة على هذا المزاج هو اتفاق كل من المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة في الانتخابات القادمة: دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، وهيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي مع إقرار القانون .

ولا شك أن هذا القانون سيكون له تداعياته ليس على العلاقات السعودية الأمريكية فحسب، ولكن سيكون له تداعيات وخيمة على الولايات المتحدة وعلاقتها الدولية من ناحية وبالعالمين العربى والاسلامى من ناحية أخرى.
فمعنى هذا القانون، أن المملكة السعودية هى التى قامت بالهجوم، وهو تفسير غير صحيح للأحداث، حتى ولو كان أغلب من قاموا بالهجوم من المملكة، فإن لجنة أميركية مستقلة حققت في هجمات سبتمبر ولم تعثر على أي دليل بأن الحكومة السعودية أو مسؤولين فيها قاموا بتوجيه أو تمويل الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات.، فإذا كانت المملكة السعودية ستحاسب على تصرفات بعض مواطنيها، بحجة رعاية الإرهاب، فعلى العرب والمسلمين توثيق الانتهاكات والجرائم التي تورطت فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ضد العالم العربي والإسلامي، وملاحقتها كدولة إرهابية وليست راعية للإرهاب فحسبً، فالجرائم الارهابية التى نفذها جنود في الجيش الأمريكي أولى بالملاحقة القانونية من دولة قام أفراد غير منتسبين لمؤسساتها ولم يتلقوا تعليمات من قادتها بارتكاب جرائم. فيمكن مقاضاة الحكومة الأميركية وشركاتها ومواطنيها بملايين الدعاوى القضائية في الخارج.

المهم أن يتحرك العرب والمسلمون بحكمة وحنكة لمواجهة هذا القانون الذى يمثل قمة الابتزاز السياسي والمالي للمملكة، بل هو نوع من البلطجة، أو إعلان حرب إقتصادية وسياسية ضد السعودية.