اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

تتعرض المياه الداخلية والمحيطات والبحار في أفريقيا إلى ضغوطات، وعلى مر السنين، تكاثفت الأنشطة البحرية التقليدية مثل الشحن أو صيد الأسماك، في حين ظهرت أنشطة جديدة، مثل تربية الأحياء المائية أو استغلال الطاقة المتجددة في أعالي البحار ،ومع ذلك ، فإن الزيادة في كثافة الأنشطة في البحار تجري على خلفية انعدام الأمن ومختلف أشكال الاتجار غير المشروع وتدهور البيئة البحرية وانحصار التنوع البيولوجي والآثار المتفاقمة لتغير المناخ.

وفي العقود الماضية وصلت الخسائر الإجمالية المباشرة للإيرادات من الأنشطة غير القانونية في المجال البحري في أفريقيا (AMD) إلى مئات المليارات من الدولارات الأمريكية، ناهيك عن الخسائر في الأرواح.

تواجـه القـارة الأفريقية تشكيلة واسعة من التحديات الأمنـية البحريـة مـع محدوديـة المـوارد وتداخل المهام وإنعدام التنسيق الأمر الذي يتطلـب تحديـد التهديدات وحصر الموارد وفصل الإختصاصات وتنظيم التـعاون بيـن كافـة القطاعات البحرية. من أجل أمن وسلامة بحار أفريقيا .

من أجل هذا تستضيف العاصمة التوجولية “لومي” خلال أكتوبر قمة استثنائية مختصة بدراسة ” أمن أفريقيا البحري والتهديدات التي تواجهه . ويعتمد القادة الأفارقة خلال قمتهم “ميثاق لومي للأمن البحري”الذي من المقرر ان يضع استراتيجية أفريقية لدعم منظومة الأمن البحري الأفريقي.
وتتزايد تحديات الأمن البحري فى أفريقيا بشكل سريع وتعتبر عنصرا رئيسيا لمواجهة مصفوفة التهديدات التى تواجه القارة .
تعاني الدول الأفريقية من اجل مواجهة تلك التهديدات لأن هيكليتها الأمنية مصطفة بشكل خاطئ امام التحديات القائمة .
تصحيح تلك الأخطاء سيتطلب تقييم لقدرات القوى البحرية الأفريقية وحرس السواحل التى تحتاجها لمواجهة تلك التحديات وبناء مجموعة من الشراكات الحكومية لكي تكون فعالة فى مواجهة تلك التهديدات  المتزايدة

تحديات الأمن البحري الأفريقي:-

تواجه إفريقيا، التي تشكّل اليوم مستقبل الاقتصاد العالمي، تهديدات جدّية على مستوى تجارتها البحرية: الفقر وانعدام الأمن؛ ثنائية قد تطيح بالآمال التي يبنيها العالم على هذه القارة التي تمثّل مصدر تزود للعديد من بلدانه، وتهدّد الأمن البحري الإفريقي، وفقاً للخبير في الأمن البحري أوساينو غوي.

أنشطة القرصنة والتهريب تشكّل الثنائية التي تنخر الاقتصاد الإفريقي، وتسلبه الكثير من الميزات التي رشّحته لأن يكون مستقبل الاقتصاد العالمي، بل إنّ من الخبراء من يعتبرونه صمّام الاقتصاد العالمي، في خضم الأزمات التي تطوّق الأخير من كلّ جانب.

وبالنسبة للخبير غوي، القائد السابق للبحرية التجارية في السنغال، فإنّ انعدام الأمن البحري والإرهاب هما عاملان “مرتبطان بشكل وثيق ومتكامل”، بمعنى أنّ أحدهما يعزّز الآخر والعكس صحيح، موضحاً أنّ “معظم الأسلحة التي يستخدمها الإرهابيون في كثير من الأحيان، تتدفّق من خلال الموانئ، وهذا هو عمل القراصنة.”

وتابع الخبير “عموماً، فإنّ القراصنة يتحرّكون في شكل مجموعات تستهدف الحصول على مكاسب مادية بحتة، والأمر لا يتعلّق بأشخاص تحرّكهم دوافع إيديولوجية”، مضيفاً أن “أولئك الذين يهاجمون السفن وناقلات النفط في خليج غينيا، ليسوا إرهابيين، بالمعنى المتعارف عليه، ولكنهم قراصنة ينتمون إلى مجموعات منظمة بشكل جيّد، وفي الغالب، فإنّ أفرادها “يشعرون بأنّهم مستبعدون وغير متمتّعين بعائدات وفوائد الثروة النفطية، وهذا ما يدفعهم إلى القرصنة”.

تهديدات جدّية تدفع، بحسب الخبير، إلى التساؤل عمّا إن كانت إفريقيا تمتلك الوسائل الملائمة لضمان أمنها البحري “الذي يكلّفها الكثير”.

ولم يقدّم غوي أرقاما محددة بشأن كلفة الأمن البحري في إفريقيا، غير أنّ “المكتب البحري الدولي” سجّل، من جانبه، في تقريره السنوي لعام 2014، وقوع أكثر من 41 هجوماً استهدف خليج غينيا. كما أنّه، ومن جملة الـ 18 هجوماً المسجلة قبالة نيجيريا، فإنّ 14 منها استهدفت ناقلات نفط وسفناً ناشطة لحساب الصناعة النفطية. وبهذا، يضاف خليج غينيا إلى جانب جنوب شرقي آسيا، إلى لائحة المناطق الأكثر خطراً في مجال الأمن البحري.

وتعقيباً على ذلك، أشار غوي إلى وجود “قانون دولي لأمن السفن ومنشآت المرافئ، وذلك منذ 2002″، قائلاً: “في اعتقادي أنّه ينبغي اعتماده وتطبيقه من عدد كبير من البلدان الإفريقية”.

وأعرب الخبير السنغالي، وهو أحد المشاركين في تطبيق “القانون الدولي لسلامة السفن ومنشآت الموانئ” في السنغال، عن أسفه لعدم تطبيق بعض الدول مثل نيجيريا وكوت ديفوار لمقتضيات هذا القانون، الذي “ينص، من بين بنود أخرى، على بث الثقافة والمعارف الأمنية إلى جانب خطّة أمنية خاصة بكل مرفأ، بما يمكّن من إدارة والسيطرة على جميع التهديدات المحتملة”، لافتاً إلى أنّ هذه الطريقة “تسمح للبلدان الإفريقية بإرساء الأمن الأمثل في الموانئ بهدف احتواء – ولو جزئياً- تدفق الأسلحة العابرة عبر مختلف هذه المحطات”.

ولتحقيق هذا الهدف، أوصى الخبير “البلدان الإفريقية بضرورة رفع مستوى تبادل المعلومات من أجل التصدّي بشكل أفضل لانعدام الأمن البحري وللقرصنة”، قائلاً: “ينبغي التركيز على التنظيم وتبادل المعلومات بما يسمح لكلّ طرف بأداء الدور المناط بعهدته وحده تبادل المعلومات ما يمكنه مساعدة البلدان الإفريقية على مواجهة جميع التهديدات”.

ولقد أبتلي الشمال الأفريقي ، بعد إنهيار النظام الليبي في 2011، بحدوث حالة من الفوضى وعدم السيطرة على السواحل الليبية مما جعلها ممرا بحريا لتهريب النفط الليبي للخارج وتهريب السلاح إلى ليبيا وبلدان شمال أفريقيا ، وتدفق الإرهابيين على ليبيا . كما أدت حالة الفوضى هذه إلى تنامي غير مسبوق في جعل السواحل الليبية منطلقا لعمليات نقل جحافل المهاجرين غير الشرعيين من أفرقيا إلى جنوب أوروبا وخاصة اليونان وإيطاليا.

وشكل القرن الأفريقي، وخاصة سواحل الصومال ، هاجسا خطيرا للأمن الأفريقي خلال العقدين الأخيرين مع تزايد عمليات القرصنة وتهديد حركة الملاحة العالمية وإختطاف السفن .
كما أدت الحرب الأهلية اليمنية إلى ظهور تهديد خطير للأمن البحري الأفريقي والعالمي مع تطور القوة البحرية للمتمردين الحوثيين وحصولهم على زوارق سريعة وصواريخ بحرية حرارية من إيران مكنتهم من مهاجمة بعض السفن المدنية وأخرها الناقلة الإماراتية “سويفتالتي تنقل المساعدات الإنسانية لابناء اليمن. والخطير في الأمر هنا هو أن “مضيق باب المندب” والقرن الأفريقي” يعتبران الممر الأساسي لناقلا البترول المارة من الخليج العربي إلى أوروبا وكذلك شاحنات البضائع بين أوروبا وشرق اسيا.

مهددات الأمن الإقتصادي والإجتماعي:-

غالبا ماتتألف التحديات الامنية البحرية الافريقية من عدة تهديدات مثل الصيد غير مشروع ، الإتجار بالمخدرات الأستجابة للكوارث التى تتطلب مهارات فنية وعلاقات تعاونية مع جهات مدنية .
إن مواجهة هذه التهديدات بشكل صحيح أمرٌ فى غاية الأهمية لأفريقيا مثل : الصيد الجائر الذي يعوق ويؤثر على التنمية الاقتصادية فى أفريقية ويعتبر من تحديات الأمن الغذائي ، القرصنة تجعل الاحتياجات التجارية والاستثمارية للقارة الأفريقية فى خطر كبير ومكلفة جدا وبذلك تصبح القارة محورا نشطا للاتجار بالمخدرات ،وبالتالي فتجارة المخدرات المتزايدة ستعطي للعصابات الإجرامية الدولية موطئ قدم فى بعض الدول الأفريقية مما يضعف من قدراتها على معالجة أولويات وطنية أخرى ،والتجارة غير شرعية ( مثل تهريب النفط ،نقل البضائع المزورة ،السرقة ) تؤثر على الأعمال التجارية الشرعية والأسواق العالمية ،وباختصار فالعديد من التهديدات المتنامية تصل لأفريقيا عبر البحر .
الأمن فى أفريقيا له تأثيرات مباشرة على الاستقرار العالمي ،ففي 2007 قدرت حوالي 60 % من كمية الكوكايين التى دخلت للأسواق الأوروبية ( بقيمة 1,8 مليار دولار) قد عبرت من خلال غرب افريقيا ،فالعديد من المخدرات تصل الى افريقيا عبر سفن الشحن ويتم إنزالها عبر مراكب الصيد والقوارب الصغيرة وغالبا ما تشحن للخارج على متن نفس السفن جزء كبيرا من السجائر المهربة التى تصل قيمتها الى 775 مليون دولار سنويا وكذلك ماقيمته 438 مليون دولار من أدوية الملاريا المزورة تنقل بحرا عبر غرب افريقيا ، وتقدر تكلفة الصيد غير مشروع لدول جنوب الصحراء الكبرى من قبل السفن الأوروبية الآسيوية والأفريقية ما يزيد عن مليار دولار سنويا .
تكييف القدرة الأمنية الأفريقية على مواجهة هذه التحديات المتصاعدة أولوية مع تصاعد التأثيرات الأكثر خطورة على أمن افريقيا والامن العالمي أكثر مما هو معروف حاليا .
تداخل مهام القوات البحرية وحرس السواحل :-
القوات البحرية وحرس السواحل يلعبان ادوارا تختلف جوهريا عن بعضهما وإن كان لهما ادوارٌ تكمل بعضهما البعض فالقوات البحرية فى المقام الأول تهتم بالدفاع الوطني ،وحرس السواحل من ناحية اخرى يعمل بشكل اكبر كشرطة بحرية لمكافحة الجرائم والحفاظ على السلامة العامة ،وقد تم أدناه تحليل خمسة ابعاد تقدم الفارق بين القوتين ، وإن كانت غير قابلة للتطبيق على وجه العموم ،إلا انها تقدم إطارا مفيدا لتقييم أدوار وإسهامات القوات البحرية الأمنية الأفريقية .
مواقع ومهام المجموعاتالقوات البحرية بالمعنى التقليدي أداة مهمة لتنفيذ السياسة الخارجية : خوض حروب الدولة وفرض السيادة مابعد حدود الدولة الإقليمية ، وفى اوقات السلم تلعب القوات البحرية ادوارا استراتيجية ودبلوماسية ايضا ،على سبيل المثال ففي 1907 بعث الرئيس الأمريكي تيودور روزفيلت “الأسطول الابيض الكبير ” حول العالم لغرض إعادة ظهور القوة البحرية الأمريكية كلاعب دولي مهم ،وفى 2009 قام الاسطولان البحريان الروسي والصيني بتدريبات مشتركة فى خليج عدن ،وتقوم القوات البحرية الامريكية والاوروبية بانتظام بتدريب القوات البحرية فى امريكا اللاتينية وافريقيا و أسيا،وفى السياق الأفريقي فالسياسة الخارجية كمهمة للقوات البحرية هي ايضا تم برهانها من خلال عرض سفنها من خلال الزيارات الدبلوماسية والتدريبية وزيارات المواني ، مثل الزيارات التى قامت بها القوات البحرية الجنوب افريقية الى الصين والبرازيل والمملكة المتحدة ،و زيارات البحرية النيجيرية الى البرازيل والمملكة المتحدة ،كما تؤدى القوات البحرية السنغالية والنيجيرية مهام حفظ السلام في ليبيريا والسيراليون . كما وتشارك القوات البحرية المصرية في مهام ضمان حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر و “مضيق باب المندب” و “خليج عدن” في إطار “التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن”.
لسؤ الحظ محدودية القدرات العملياتية تمنع اغلب البحريات الأفريقية من تنفيذ المهام البحرية الدولية،وعوضا عن ذلك يقومون بتنفيذ التزاماتهم السياسية الخارجية عن طريق العمل الدبلوماسي وحضور الأجتماعات الدولية .
على اية حال تمثل هذه الأنشطة جزء بسيطا من التزامات القوات الامنية البحرية الأفريقية التى يجب الوفاء بها ،وهناك جزء كبير من المهام تقع على عاتق حرس السواحل كفرض القوانين ،حماية البيئة والتزامات السلامة البحرية التى تحدث فى المياه الأقليميـة للدولة (12ميلا من الخط الساحلي ) والمنطقة الأقتصادية الخالصة ( ضمن 200 ميل بحري من الخط الساحلي) قوات الأمن البحري الأفريقية تكافح لأجل فرض القوانين على الأعمال آنفة الذكر كأعمال تهريـب المخدرات والتهريب غيـر الشرعي للسجائر والأسماك والسلع المهربة الأخرى التى تعبر داخل المنطقة الأقتصادية الخالصة بالإضافة الى دعم جهود حماية البيئة ومنع الصيد الجائر ،وإغراق النفايات والأشكال الأخرى من الأستغلال الضار بالمصادر، كما انها مطالبة بالإستجابة للكوارث البحرية و اضيفت إليها مهام مكافحة موجات الهجرة غير الشرعية من أفرقيا إلى أوروبا .

إن مهمة قوات الأمن البحري تنعكس فى حجم السفن العاملة ،فالقوات البحرية تبحر ى المياه الدولية وتتدرب على أداء مهام حربية وحمل القوات والمعدات البرمائية وتقوم سفن الإبرار بنقل الأفراد والتجهيزات للشاطئ المعادي بينما تقوم سفن السطح الحربية (مثل الفرقاطات ،الطرادات ،المدمرات) بتوجيه الضربات وتوفير الدعم اللوجيستي .
تعطى مهام فرض القوانين وحماية البيئة والسلامة البحرية لأسطول حرس السواحل الذي يجب ان يكون قادرا على تنفيذ أنشطة البحث والإنقاذ والقيام بالدورية فى المياه الساحلية والبحيرات والأنهار ،وتتضمن وسائطه زوارق وسفن الدورية ،القاطرات ،سفن وضع العلامات البحرية ،كاسحات الجليد ،بالإضافة للقوارب الصغيرة للدورية داخل الموانئ والقيام بأنشطة الأعتراض بالقرب من الشواطئ ،فاساطيل حرس السواحل لاتتضمن سفن كبيرة كالمنصات البحرية الكبيرة ،ولكن سفن وزوارق دورية ووحدات تكافئ فى الحجم والقدرات بعض السفن البحرية مثل الفرقاطات .
وصف القوات البحرية الأمنية الأفريقية وفقا لهذا التقسيم صعب ،فأغلب الدول لديها تشكيلة من الزوارق والخافرات التى تستطيع العمل بسهولة فى البحر لمدة تتراوح من يوم الى 3 ايام (تلك التى تؤدى مهام حرس السواحل) ولكن كذلك لديها سفن بمواصفات القوات البحرية مثل سفن الإبرار التابعة للقوات البحرية النيجيرية والسنغالية او غواصات القوات البحرية الجنوب افريقية .
وسائط القوات الأمنية البحرية الأفريقية تعمل كمزيج من التصميمات والقدرات وتعكس خليطا من المبيعات والتبرعات الدولية ،فعلى سبيل المثال البحرية الغانية أستلمت سفينة وضع العلامات البحرية من حرس السواحل الأمريكي من خلال برنامج المواد الدفاعية الزائدة ،البحرية النيجيرية اشترت تشكيلة من السفن الألمانية والفرنسية ،الايطالية ،البريطانية ومن شركات بناء سفن اخرى ، وسفينة قيادة حرس السواحل الموريشيوسي تم بناؤها فى تشيلي . هذه الوضع خلق مشكلة ،فالوسائط البحرية الباهضة الثمن من كلفة الشراء والتشغيـل والصيانـة وزيـادة عـلى أستخدامها بأعلى معدلات الكفأة يعتبر أمرا بالغ الأهمية ،ولكن الدول الأفريقية تفتقر الى احواض بناء السفن لبناء سفنها الخاصة بها وتعتمد كثيرا على التبرعات او شراء وسائط مستعملة ،وحتى مع ميزانيات محدودة جدا فهي تعتمد على وسائط تعاني من الحاجة لقطع الغيار ،وتقوم بتشغيل اسطول من السفن ذات فاعلية محدودة وتستخدم معدات غير ذات جدوى اقتصادية عند تنفيذ المهام.
التبعية المؤسساتية :-
القوات البحرية منظمة عسكرية تتبع وزارة الدفاع ،وحرس السواحل على النقيض فهو كوحدة شبه عسكرية متكونة من المؤسسات المدنية بسبب مسؤولياتها المتنوعة التى لها علاقة بمسائل السلامة وتنظيم التجارة ،قوات الأمن البحري الأفريقي (التى تعرف نفسها كحرس سواحل) بشكل عام تتبع وزارة الدفاع ،وهي عمليا ” قوات بحرية ” فى العديد من الحالات.

وبموضوعيه فإن هذه المهام ليست مهمة للحاجيات الأمنية العاجلة للبلاد ، القادة يفضلون تخويلات الدفاع الوطني والتاكيد على تنفيذ مهام السياسة الخارجية بدلا من فرض القوانين،وحماية البيئة ، والسلامة البحرية .

مصر صاحبة أكبر قوة بحرية أفريقية:-

وتعد القوة البحرية المصرية الأقوى في أفرقيا خاصة بعد الدعم الكبي الذي حصلت عليه في العامين الأخيرين وإنضمام ثلاث من أكبر القطع لبحرية إليها وأخرها حاملة طائرات الهليكوبتر من طراز ميسترال “محمد أنور السادات ” إلى الخدمة في السادس من أكتوبر الحالي .
بحسب البيانات المتعلقة بحاملة الطائرات المروحية ميسترال، التي يبلغ طولها 199 متراً وعرضها 32 متراً، فإنها تستطيع، بحمولتها البالغة 22 ألف طن، حمل 16 طائرة مروحية و700 جنيد ونحو 50 عربة مدرعة.

ويمكن تسليح حاملة الطائرات ميسترال، التي تبلغ سرعتها القصوى 35 كم في الساعة، بمنظومة صاروخية للدفاع الجوي ورشاش عيار 12.7 ملم، كما أنها مزودة بثلاثة رادارات واحد ملاحي وثان جو أرض وثالث للهبوط على سطح السفينة.
ولدى مصر إثنتان من حاملات الهليكوبتر ميسترال ، تسلمت الأولى في يوليو 2016 والثانية في سبتمبر 2016.
و ذكرت وسائل إعلام روسية أن موسكو والقاهرة وقعتا عقداً لتسليم 50 طائرة مروحية من طراز “كا-52″، التي يطلق عليها لقب “التمساح”.
ونقل موقع سبوتنك الروسي عن وكالة تاس أنه تم التوقيع على عقد لتوريد 50 مروحية من هذا الطراز إلى مصر، مشيرة إلى أنه سيكون بالإمكان حملها على متن حاملتي الطائرات المروحية “ميسترال” عند الضرورة.

وقد تم تطوير مروحيات “كا-52” بهدف وضعها على متن حاملة المروحيات “ميسترال”.
وتتمتع مروحية كا-52 بكونها طائرة هجومية متعددة الأغراض، ويمكنها “تدمير الدبابات والمدرعات العسكرية والقوى البشرية ومروحيات العدو في جميع الأحوال الجوية وفي أي وقت، كما يمكن استخدامها في توفير الدعم الناري لقوات الإنزال والمهام الدورية ومرافقة القوافل العسكرية” وفقاً لسبوتنك.

أما طاقم “كا-52” فيتألف من شخصين، في حين تبلغ سرعتها القصوى حوالي 300 كيلومتر في الساعة، بينما يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 5500 متر، وهي مزودة بمدفع من عيار 30 ملم.

وكانت مصر اشترت في فبراير الماضي فرقاطة متعددة المهام من طراز “فريم”، بنحو 5.2 مليار يورو.
وتعد الفرقاطة “فريم”، البالغ طولها 142 متراً وزنتها 6 آلاف طن، قطعة بحرية مضادة للغواصات والسفن والطائرات، وبها مهبط للمروحيات، ومزودة بصواريخ أرض جو، وأخرى مضادة للسفن، إضافة إلى 19 طوربيداً، و4 رشاشات. وقد تسلمت الفرقاطة فريم، في يونيو، وأطلقت عليها اسم “تحيا مصر”وفي يوليو الماضي، تسلمت مصر أول 3 طائرات رافال، بينما

استراتيجية الأمن البحري الأفريقي 2050 : –
في عام 2012 أصدر الإتحاد الأفريقي ما يسمى ب الإستراتيجية البحرية المتكاملة لإفريقيا لعام 2050″ وهي التي تتلخص فيما يلي:

تتعرض المياه الداخلية والمحيطات والبحار في أفريقيا إلى ضغوطات. وعلى مر السنين، تكاثفت الأنشطة البحرية التقليدية مثل الشحن أو صيد الأسماك، في حين ظهرت أنشطة جديدة، مثل تربية الأحياء المائية أو استغلال الطاقة المتجددة في أعالي البحار. ومع ذلك ، فإن الزيادة في كثافة الأنشطة في البحار تجري على خلفية انعدام الأمن ومختلف أشكال الاتجار غير المشروع وتدهور البيئة البحرية وانحصار التنوع البيولوجي والآثار المتفاقمة لتغير المناخ. وفي العقود الماضية وصلت الخسائر الإجمالية المباشرة للإيرادات من الأنشطة غير القانونية في المجال البحري في أفريقيا (AMD) إلى مئات المليارات من الدولارات الأمريكية، ناهيك عن الخسائر في الأرواح.

ويعزز جدول أعمال التنمية للاتحاد الإفريقي، من بين أمور أخرى، تنمية رأس المال البشري وتحسين مستوى المعيشة. فالبرنامج هذا شامل ويعتمد على نهج للتنمية محوره الإنسان تشترك فيه كل الفئات الاجتماعية. وهو يهدف إلى جعل أفريقيا تستخدم مواردها الخاصة لتأخذ مكانها الصحيح في عالم متعدد الأقطاب كل يعتمد على الآخر وأكثر إنصافا. ففي المجال البحري لأفريقيا، تكون المجموعة الواسعة من الأنشطة ذات الصلة مترابطة إلى حد ما، ويكون لها تأثير محتمل على التطور من خلال مساهماتها في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والسلامة والأمن. والجدير بالذكر أنه لا يمكن لنهج تنظيم وإدارة الموارد والمسائل البحرية أن يقتصر على مجموعة مختارة من القطاعات أو الصناعات.

عندما تم إعداد هذه الإستراتيجية البحرية المتكاملة لأفريقيا لعام 2050(AIM) ، كان من المسلم به أن المجال البحري لأفريقيا لديه إمكانات هائلة لتكوين الثروة. ونفس الشيء أيضا بالنسبة لإدراك الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي أن لديها تحديات وفرص بحرية مشتركة ، وبالفعل، مسؤوليات كبيرة لتوليد إرادة سياسية مرغوب فيها لتنفيذ هذه الإستراتيجية.

ووفقا لذلك، توفّر الإستراتيجية البحرية المتكاملة لأفريقيا لعام 2050 إطارا واسعا لحماية والاستغلال المستدام للمجال البحري الإفريقي قصد خلق الثروات.

وكانت الاستراتيجي هي نتاج شامل لمدخلات من الخبراء الأفارقة بمن فيهم مؤسسات الفكر والرأي والمنظمات غير الحكومية والأوساط الأكاديمية والمجموعات الاقتصادية الإقليمية ، والآليات الإقليمية ، والدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والوكالات المتخصصة وأهم أصحاب المصلحة الآخرين مثل المنظمة البحرية لغرب ووسط أفريقيا، جمعيات إدارة الموانئ الأفريقية، ومجلس اتحاد الناقلين البحريين الأفريقيين، ومؤسسات التدريب البحري، وجميع مذكرات التفاهم بشأن المراقبة من قبل دولة الميناء، والأمم المتحدة، والمنظمة البحرية الدولية (IMO)، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة التجارة العالمية، ومنظمة الجمارك العالمية، وغرفة التجارة الدولية، والمنتدى العالمي للناقلين البحريين، والمنظمة الهيدروغرافية الدولية والقطاع الخاص. وقد تم إعدادها لمعالجة التحديات البحرية الحالية والناشئة والمستقبلية في أفريقيا، مع الأخذ في الاعتبار مصالح البلدان غير الساحلية، مع تركيز واضح على خلق الثروة من تعزيز التسيير المستدام للمياه الداخلية لأفريقيا ومحيطاتها وبحارها.

وتدمج الإستراتيجية خطة العمل المرفقة لتفعيلها مع رؤية واضحة المعالم و أهداف قابلة للتحقيق، بما في ذلك الأهداف المحددة المرغوب فيه، والأنشطة والمعالم من أجل تحقيق الوضع النهائي الاستراتيجي لخلق ثروة متزايدة في مجال بحري إفريقي مستقر وآمن.

” إننا نعرب عن تأييدنا غير المشروط لهذه المبادرة الهامة للغاية وأؤكد للمفوضية تعاوننا الكامل. و نطلب كذلك من جميع أصحاب المصلحة دعم هذا المشروع بالذات والذي سيعزز معايير الأمن العالمي وتستفيد منه الأجيال القادمة من المواطنين الأفارقة “.