أخبارمصر -تحقيق: نهى حمودة

الطلاب: الفصول كثافتها عالية ولا نسمع الشرح والمناهج صعبة
أولياء الامور : المدارس لاتقوم بالشرح والمناهج معقدة ونضطر للدروس
المعلمون:
مديرة الليسيه : المناهج صعبة والحل في تغييرها
“السناتر” غير مدرجة بمصلحة الضرائب ولايتم تحصيل ضرائب منها
هاني أباظة : قانون التعليم الجديد سيقضي نهائيا على الدروس الخصوصية
نقابة المعلمين:  نظام الامتحانات بمصرالاسوأ في العالم ولا سلطة للنقابة على “السناتر”

” محافظة خالية من الدروس الخصوصية “..شعار المبادرة التى أطلقتها الحكومة مؤخرا ونجحت  في عدة محافظات مثل بورسعيد وبني سويف والقليوبية.

كما دشنت محافظة الغربية ندوات توعية لمحاربة الدروس الخصوصية وشن اللواء احمد صقر محافظ الغربية هجوما شديدا على اصحاب السناتر واصفا اياهم بأنهم سبب خراب الاسرة المصرية وقامت محافظات اخرى بشن حملات على مراكز الدروس الخصوصية بالتنسيق مع اعضاء لجنة الضبطية القضائية بمديرية التربية والتعليم بالمحافظة .

انها حرب شرسة دارت ومازالت تدور من الحكومات المتعاقبة على  مشكلة الدروس الخصوصية .. كانت الحرب بالتهديد تارة بتعيين شرطة مكافحة الدروس الخصوصية وبالترغيب تارة اخرى بتطبيق نظام الكادر وتحسين أحوال المعلمين كوسيلة للقضاء على الدروس الخصوصية الا ان هذه المحاولات باءت بالفشل .
المعلمون من جهتهم لم يقبلوا الامر وأصدر عدد من مدرسي الدروس الخصوصية بيانا يعلنون فيه عدم المشاركة نهائيا في مجموعات التقوية بالمدارس وتحديدا في دمنهور .

شكاوى الطلبة وأولياء الأمور

وعن موقف الطلاب ،أكد حازم تلميذ في الصف  السادس الابتدائى لموقع أخبارمصر انه يلجأ للدروس الخصوصية  لأن المعلم في “السنتر” يعطي لهم ملازم واسئلة لا يخرج منها الامتحان.

وقالت هايدي في الصف الرابع الابتدائي انها تأخذ دروسا في الاجازة لتقوية نفسها استعدادا للمدرسة خاصة ان المناهج صعبة وطويلة والسنة الدراسية لا تكفي للمذاكرة  .

وأكد أحمد طالب في احدى المدارس الحكومية انه يأخذ دروسا منذ أن كان في الصف الاول الابتدائي وارجع ذلك الى الكثافة الكبيرة في الفصل التي تجعل الطلاب في حالة هرج ومرج مما يجعله يشعر بصعوبة في التركيز مع المعلم الذي يشرح الدرس بدون اهتمام لمدى استيعاب الطلاب من عدمه.

والد احمد ذكر ان مجموعات التقوية في المدرسة فيها أعداد كبيرة ايضا ولذلك فهو يلجأ الى احد السناتر الموجودة  ضمن نشاط خيري لأحد المساجد القريبة من بيته واكد انه رغم ان العدد كبير الا ان سعرها  يبلغ 8 جنيهات بالاضافة الى ملزمة يوزعها المعلم على الطلاب تجعله يتغاضى عن ذلك .

رشا قدري من أولياء الامور اكدت للموقع انها تعطي ابنها دروسا خصوصية منذ كان في الصف الاول الابتدائي ..فرغم انه في مدرسة لغات الا ان هناك اهمال من قبل المدرسين لدرجة ان منهج الرياضيات لم يأخذوا منه  سوى 5 صفحات فقط العام الماضي وهو ما استدعاها الى اللجوء للدروس الخصوصية لشرح المنهج .

واكدت انه رغم صغر سن ابنها إلا ان حصة الرياضيات ب50 جنيها ودرس الانجليزي ب60 جنيها .

وقالت مروة عبد الحميد ولية أمر طالب في احدى مدارس اللغات انه رغم المبالغ الكبيرة التي يتم دفعها لولديها إلا ان صعوبة المناهج وخاصة العلوم والرياضيات ترغمها على اعطاء ابنها درس خصوصي وهو مايشكل ميزانية موازية لمصروفات المدرسة واشارت الى انها قامت مع بعض اولياء الامور العام الماضي بعمل حملة على الانترنت لحذف بعض الدروس من امتحانات اخر العام واستقطبت الحملة عددا هائلا من أولياء الامور وفعلا كان هناك ضغط على وزير التربية والتعليم  ووعد على الهواء ان ينظر الى مطالب اولياء الامور وقام بحذف صفحات لا تتعدى 3 صفحات من المناهج السهلة مثل اللغة العربية .

الدروس اجبارى

رباب خفاجي ولية أمر طالب بالمرحلة الابتدائية في احدى مدارس اللغات الخاصة اكدت ان ابنها يأخذ دروس في كل المواد لأن المعلمين في المدرسة لا يقومون بالشرح الجيد لاجبار الاطفال على اخذ دروس واشارت الى ان معلمة اللغة العربية مثلا تجبر الاطفال على ان يحضر يوميا 12 كشكول لمادة اللغة العربية فقط بدون تقسيم للجدول رغم ان ذلك متاح ويخفف العبء عن الطلبة الا ان ذلك لا يحدث.

وأضافت انه رغم ان الفصل لا يزيد عن 25 طالبا الا ان المعلمين لايهتمون بالشرح  أو الاهتمام بأن تصل المعلومة للطالب وهو ماجعلها تعطي ابنها دروسا خصوصية في كل المواد وهو مايشكل عبئا  على ميزانية الاسرة .

وعبرت فاطمة صلاح ولية  أمر لطفلين في احدى المدارس الدولية في الدبلومة الامريكية  IGCSEعن استيائها من تدهور مستوى المدرسة في جميع المواد.

واكدت انها تعطي اولادها دروسا في مواد الدين والعربي  والدراسات الاجتماعية وذكرت ان المدرسة تقوم بعمل دروس تقوية في اللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم في حال اذا ماكان مستوى الفصل ضعيف وتكون مجانية.

وقالت ” مستوى الاطفال ضعيف نتيجة عدم اهتمام بالمدرسة بالمستوى التعليمي للمدرس واكدت ان مدرسة اللغة الانجليزية لاتعرف قواعد  الانجليزية .

وأضافت ولية الأمر انه تم تعيين مدرسة رياضيات في المدرسة رغم انها كانت سكرتيرة وتم تعيينها كمدرس اساسي للمادة بالاضافة الى عدم الاهتمام بمادة اللغة الفرنسية واختيار مدرسين ليس لهم اساس تربوي لدرجة انه تم احضار ولية امر طالب في المدرسة لتدريس اللغة الفرنسية.

وذكرت ان المدرسين يقومون بعمل مراجعات قبل الامتحانات ليذاكر منها الطلبة حتى لايظهر مستوى الفصل بأنه ضعيف رغم ان مديرة المدرسة منعتها  إلا أنه يتم الضرب بعرض الحائط بالتعليمات وهو ماأدى الى تدهور المستوى الدراسي للطلبة واتجاههم الى الحفظ والتلقين لاجتياز الامتحان .

دينا سلطان مديرة أحدى مدارس اللغات اوضحت ان صعوبة المناهج هي السبب الرئيسي في الدروس الخصوصية  وليس زيادة عدد الطلاب ولفتت الى ان المدرسة التي تقوم بإدارتها فيها عدد طلاب قليل جدا ،فمثلا الصف السادس فيه 17 طالبا فقط وهو عدد اقل من عدد الطلاب في اي درس خصوصي بالاضافة الى ان مستوى المعلمين مرتفع ويقدمون افضل مالديهم للطالب ويحاولون مساعدته بشتى الطرق  الا ان صعوبة المناهج تجعل اولياء الامور يعطون اولادهم دروسا حتى ولو كان الطالب مستواه العلمي مرتفع ولا يحتاج اي درس ولكن من باب ” إراحة الضمير”
وفي محاولة لـ ” اخبار مصر” لاستطلاع  آراء بعض مديري المدارس الحكومية رفضوا رفضا قاطعا الحديث أوالادلاء بأي تصريحات وطالبوني بتصريح من وزارة التربية والتعليم واكدوا ان الوزارة اعطت تعليمات لهم بعدم الحديث لاي جهة اعلامية مرئسة او مسموعة او مكتوبة.

16138576281464888712

رفض كلمة مجرم

معلمة لغة عربية باحدى المدارس الحكومية الاعدادية بالجيزة رفضت رفضا قاطعا تصريحات وزير التربية والتعليم والتي وصف فيها المدرسين الخصوصيين بأنهم “مجرمين “.

وأكدت انه حتى لو قام المدرس بإعطاء دروس خصوصية ،فلا يصح ابدا اطلاق كلمة مجرم على المعلم الذي يقود مهنة مقدسة مثل التعليم
ولفتت الى ان الظروف الصعبة والمرتبات الضعيفة هي التي ترغم المعلم على اعطاء دروس خصوصية ودللت على ذلك بأن معلمي بعض المدارس الخاصة واللغات محظور عليهم تماما اعطاء اي دروس خصوصية للطلاب ويفصل المعلم في حال مخالفة ذلك، وفي المقابل يتم منحهم مرتبات مجزية  تجعل المدرس يستغني عن اعطاء الدروس الخصوصية  في سبيل الحفاظ على عمله في المدرسة.

في الوقت نفسه اكدت مدرسة العربى  ان التكدس في الفصول وارتفاع الكثافة الطلابية داخل الفصل الواحد وضيق الوقت يجعل المعلم يكتفي بالشرح فقط وعدم اعطاء تدريبات للطلبة على الرغم من اهميتها

وأضافت بأن المدارس في مصر تعاني من ضعف الميزانية مشيرة  الى ان المدارس في مصر تسير بالجهود الذاتية وتعتمد على نفسها في شراء مستلزمات للمدارس.

كما انتقدت اغلاق مراكز الدروس الخصوصية ” السناتر” مؤكدة  أن “السنتر” كان مكانا آمنا لتجمع الطلبة لاخذ درس في مكان معروف ويطمئن ولي الامر لوجود ابنه فيه ولكن الان بعد اغلاق السناتر اضطر اولياء الامور الى تجميع ابنائهم في شقة احدهم  لأخذ الدرس الخصوصي وهو ما اصبح يشكل عبئا على الطلاب وذويهم وصاحب الشقة ايضا .

مراكز الدروس

“اخبار مصر” استطاعت الحديث الى أحد أصحاب مراكز الدروس الخصوصية والذي رفض الافصاح عن اسمه وذكر ان الترخيص يكون تحت مسمى مركز تدريب أو مركز تعليمي وليس مركز للدروس الخصوصية ويتطلب الترخيص عقد ايجار أوعقد تمليك واستخراج سجل تجاري وبطاقة ضريبية وعن المكان يتم تقسيم المكان الى غرف .

وأوضح المدرس الخصوصى أن كل غرفة يتم تدريس كل مادة بها إما عن طريق التعاقد مع مدرسين او تأجير الغرف للمدرسين الراغبين في اعطاء دروس خصوصية واحيانا يأتي معيدون في الجامعات لاعطاء الدروس الخصوصية في المركز عن طريق تحديد نسبة للمركزيتم استقطاعها من المبلغ الاجمالي الذي يدفعه الطالب وعادة يحضر الدرس الواحد  20 طالبا وربما يصل الى اكثر من ذلك وهناك مراكز فيها قاعات ضخمة تستوعب عددا كبيرا جدا من الطلاب.

وجدير بالذكر ان نشاط هذه المراكز غير مدرج  لدى مصلحة الضرائب ولذلك لا يتم تحصيل اي ضرائب منها حسبما ذكر مسئول في مصلحة الشهر العقاري.

مشروع قانون التعليم الجديد  

لجنة التعليم في مجلس النواب  تناقش مشروع قانون التعليم الجديد  رقم 139 لسنة 1981 والذي رفع ماليات المعلمين وينص القانون على أن تتم زيادة راتب المعلم الأول الابتدائى بنسبة 100% من الأساسى  وباقى معلمى المرحلة الابتدائية بنسبة 75% من الأساسى ومعلمى رياض الأطفال 50%  ويُصدر رئيس الوزراء قراراً بنظام حوافز الأداء وحوافز الإدارة والتميّز العلمى ويقابلها عقوبات رادعة لمن يعطي دروس خصوصية  .

ويتضمن القانون 115 مادة ويُشترط للترقية قضاء 5 سنوات على الأقل فى ممارسة العمل الفعلى  والحصول على شهادة الصلاحية لمزاولة الوظيفة المرقى لها، والحصول على تقرير تقويم أداء بمرتبة فوق متوسط على الأقل فى عامين سابقين  كما يستحق شاغل وظيفة هيئة التدريب 7 أيام عارضة خلال العام، وبحد أقصى يومان فى المرة الواحدة، وإجازة مرضية عن كل 3 سنوات تُقضى فى الخدمة  تُمنح من المجلس الطبى. وتكون تلك الإجازة خلال الـ3 أشهر الأولى، بأجر كامل، والثلاثة أشهر التالية بأجر يُعادل 75% من الأجر والسنة التالية بأجر يعادل 50% من أجره  و75% لمن يجاوز سن الخمسين، ويمنح المريض بمرض مزمن إجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن يُشفى أو تستقر حالته.

%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%b8%d8%a9-%d9%83

وحول تأثير القانون ،أكد النائب اللواء / هاني دري أباظة وكيل لجنة التعليم و البحث العلمى بمجلس النواب أن قانون التعليم الجديد سيقضي نهائيا على الدروس الخصوصية  لأنه سيكون هناك اجادة تامة في التعليم واخراج كل مايمكن اخراجه من المدرس في الفصل.
ولفت الى ان القانون الجديد تدارك الامور المالية للمعلم وتحسين اوضاعه في الاجور والبدلات والحوافز والعلاوات للمستفيدين من القانون وفي المقابل وضع عقوبات شديدة  حيث جرم الدروس الخصوصية واعتبرها جريمة تأديبية ويحرم صاحبها من الترقية لمدة عامين .

القانون وأشياء اخرى

من جهتها كانت نقابة المهن التعليمية لها رأي اخر حيث صرح عماد ابو عقيل المستشار الاعلامي لنقابة المهن التعليمية بأن قانون التعليم الجديد يعطى المعلم جزءً من حقه وليس حقه كله وتجريم الدروس الخصوصية في القانون يعد رادعا ولكنه ليس اساسي لأن جزءً كبيرا ممن يعملون بالدروس الخصوصية ليسوا معلمين .

وأضاف أن النقابة موقفها واضح في تجريم الدروس الخصوصية الا ان ذلك لابد ان يتزامن مع تغيير المناهج وتخفيفها بما يناسب العصر الحالي ووضع نظام يضمن للطالب الحصول على درجاته دون تدخل من المعلم من قريب او بعيد في السيطرة على الدرجات

ويرى “أبو عقيل” أن النظام التعليمي في مصر سئ ونظام الامتحانات هو الاسوأ في العالم وهو ما جعل الثانوية العامة “بعبع” وطالب بأن تكون هناك لجنة لتقييم طلاب الثانوية العامة لدخول الجامعات وتكون مكونة من اساتذة الجامعات ويكون دخول الجامعة بالقدرات وليس بالدرجات.
وحول مراكز الدروس الخصوصية ومدى سيطرة نقابة المهن التعليمية عليها ، أوضح المستشار الاعلامى أن النقابة ليس لها سيطرة على هذه المراكز لأن القانون لايعطي النقابة الحق في اغلاقها في الوقت نفسه طالب عدم منح المدرس تراخيص المراكز الا بشهادة مزاولة مهنة التعليم من النقابة مثله مثل الطبيب أو المحامي .

*المشكلة كبيرة والحل في تغيير المناهج وتبسيطها وتقليل كثافة الفصول بافتتاح عدد من المدارس وتحسين وضع المعلم ماديا ومعنويا واستعادة المعلم لهيبته  .