أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

كشفت صحيفة هارتس الاسرائيلية فى تقرير لها اليوم ان ” عملية الجرف الصامد” التى تشنها اسرائيل على حماس فى غزة قد كبدت الاقتصاد الاسرائيلى خسائر فادحة ، وقالت الصحيفة فى مقدمة تقريرها انه عندما يتوقف القتال، فان معركة إنقاذ الاقتصاد المتضرر ستكون لها الصدارة على الصعيد الحكومى .

و نقلت الصحيفة عن خبراء الاقتصاد الاسرائيليين تحذيرا بأن النصف فقط من الناتج الاجمالى للاقتصاد المفقود هو ما سيتم استرجاعه بعد انتهاء المعارك ، فى الوقت الذى تجازف فيه اسرائيل بانخفاض تصنيفها الائتماني .. ونقلا عن مصادر اقتصادية في الحكومة الإسرائيلية فأن تكلفة العدوان العسكري الذى تشنه قوات الاحتلال على قطاع غزة قد بلغت حتى الان نحو 2 مليار شيكل، بعد 14 يوماً من القتال.

كما بين تقرير الصحيفة أن الأضرار الاقتصادية والخسائر الذي تكبدها المدنيين في مختلف المستوطنات ومدن الداخل المحتل قد وصلت إلى 1.2 مليار شيكل، مشيرة إلى أن المنظومة الأمنية للحكومة الاسرائيلية قد طلبت دعم من وزارة المالية بمليارات الشواكل ،و أن هناك خلافات عارمة تسود حاليا بين وزارة المالية والمنظومة الأمنية، بسبب زيادة مشاركة المدرعات وسلاح المشاة في القتال وقرار زيادة عدد جنود الاحتياط، حيث يؤدى تفاقم الو ضع العسكرى الى زيادة كلفة يوم القتال الواحد بشكل كبير.

ووفقا للتقديرات فإنه قبل الدخول في العملية البرية ، كان معدل كلفة يوم القتال الواحد تبلغ نحو 110 مليون شيكل، ونقلت الصحيفة عن وزير المالية “يائير لبيد” قوله “إنه طالما القتال مستمر لا نحسب التكلفة”، في حين صرح نائب وزير المالية “ميكي ليفي” بأن مليار شيكل يمكن احتماله، لكن بعد قرار الدخول في العملية البرية فانه قد اصبح هناك سيناريو آخر مختلف تماما و التكلفة اعلى بكثير “.

فإن التكلفة الاقتصادية للعملية حافة واقية تمديد لفترة طويلة بعد وفاة القتال إلى أسفل، كما الخزينة قمم تصل ميزانية الدفاع، وصناعة السياحة ينتظر للمسافرين في العالم في العودة والمخاطر التي على تصنيف ائتماني أقل قد سرج إسرائيل مع ارتفاع تكاليف الفائدة

دورون كوهين، المدير العام السابق بوزارة المالية الاسرائيلية يتوقع أن القتال سيكلف في نهاية المطاف ما بين 8 مليارات الى 10 مليار شيكل ( 2.3 مليار دولار الى 2.9 مليار دولار ) وهو ما يوازى 0.75 إلى 1 من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الاسرائيلى .

و يرى خبراء الاقتصاد الاسرائيلى أنه طالما استمر القتال، سيبقى الاقتصاد منخفضا بنسبة 20 %، بل والأكثر من ذلك أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الجنوب وصناعة السياحة على الصعيد الوطني سيكونوا هم الاكثر تضررا من استمرار القتال.

ولكن العميد (احتياط) مهران بوسنفير Maharan Prosenfer، المستشار المالي السابق لرئيس أركان الجيش ومدير الميزانية في وزارة الدفاع، يرى ان التكاليف النهائية تتوقف على مدى طول و استمرار الصراع ، قائلا ” اذا استمرت عملية الجرف الصامد لأكثر من أسبوع أو 10 أيام، فإن الاقتصاد لن يكون قادرا على تعويض الناتج المفقود، وهو أمر يجب على قادتنا ان يكون ضمن تفكيرهم”.

و يقول “دورون كوهين” ان اكثر القطاعات تضررا هى “صناعة السياحة”،و سوف تحتاج إلى مزيد من الوقت للتعافي، لأن الزوار في الخارج يحتاجون إلى أن يكونوا على قناعة بأن الوضع الأمني ​​قد عاد إلى وضعه الطبيعي .. و سوف يكون على الحكومة العمل على تشجيع المزيد من السياحة الداخلية لتعويض الخسائر ..كذلك فان أجزاء كبيرة من الاقتصاد الاسرائيلى تأثرت إلى حد كبير – مثل قطاع التكنولوجيا الفائقة، والتجارة والأعمال المصرفية .

وتقول صحيفة “هارتس ” ان التكاليف المباشرة للعملية العسكرية الجارية فى قطاع غزة تضاعفت مع بدء شن القوات الإسرائيلية للغزو البري يوم الخميس الماضي ، حيث ارتفعت التكاليف اليومية للجيش الى حوالي 200 مليون شيكل، مقارنة مع 110 ملايين شيكل خلال مرحلة القصف الجوى و المدفعى الخارجى لقطاع غزة .. و يرى” مهران بوسنفير” ان معظم تكاليف الحرب تم انفاقها من قبل بدء القتال، حيث تم انفاق مايقرب من 50 الى 60 مليار شيكل على تطوير نظام مضاد للصواريخ “القبة الحديدية”، وغيرها من التكنولوجيا و التدريب، وعمل غرف آمنة في المنازل الخاصة.

و تقول الصحيفة انه عادة، يجب أن يكون الجيش قادرا على تغطية تكلفة مثل هذه العمليات و الحروب القصيرة المدى من ميزانيته العادية، ولكن بعد ان تم خفض الإنفاق العسكري في عام 2014 وما سيتم خفضه مرة أخرى في عام 2015، فإن الجيش لن يكون قادرا على استيعاب جميع التكاليف وسوف تكون خزانة الدولة مجبره على التعويض عن هذه التكاليف بعد ذلك.

ياروم اريف Yarom Ariav المدير العام السابق بالخزانة العامة الاسرائيلية ، حذر من أن القتال قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل مما يضطرها إلى دفع أسعار عالية الفائدة على ديونها الخارجية. . و كلما طال أمد العملية، فإن فرص ارتفاع أسعار الفائدة والائتمان الإسرائيلية ستكون اعلى خاصة مع انخفاض نسبة النمو ، كذلك ستتاثر أيضا العلاقات التجارية الإسرائيلية مع الدول الاخرى التى من المحتمل أن تتضرر نتيجة هذه الحرب .

من جهة اخرى حذرت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية من سوء الوضع الاقتصادى نتيجة الانهيارات المتلاحقة التى تضرب البورصة الإسرائيلية في قطاعات مختلفة، بعد تعطل شبه تام للحياة في مدن الداخل المحتل، والشلل الكبير الذي أصاب قطاعي السياحة والمواصلات اللذين يعتبران العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي، بسبب صواريخ المقاومة التي صوبت على جميع انحاء اسرائيل .