تحقيق- د. هند بداري

“روح أكتوبر”.. مازالت “أيقونة النصر” وطاقة الإنجاز فى مختلف ميادين حياتنا رغم مرور 43 عاما على إحراز هذا الانتصار المجيد .

وتظل مهارات وبطولات 6 اكتوبر من أسرار و مفاتيح النجاح التى يجب نقلها الى الأجيال الشابة وترسيخها فى كل مؤسسات الدولة لاستكمال معركة البناء والتعمير .

موقع أخبار مصر التقى عددا من الشباب والخبراء العسكريين من أبطال ملحمة اكتوبر لالقاء الضوء على مدى وعى الأجيال الشابة بالتضحيات
والاستراتيجيات التى هيأت سبل النصر وجسدت صمود الجندى المصرى وكيفية مد جسور التواصل بين أبطال أكتوبر وأحفادهم لاستلهام روح التحدى والتعلم من دروس التخطيط العلمى وفنون إدارة الأزمات سواء فى الحرب ضد الارهاب أو مواصلة مسيرة التنمية :

“معلوماتى عن نصر اكتوبر من الانترنت “..هكذا قال ابراهيم الدسوقى طالب بالصف الثالث الثانوى بمدرسة الخديوية العسكرية بنين بالسيدة زينب موضحا أن معظم زملائه يستمدون معلوماتهم من مواقع الانترنت و”الفيسبوك” الى جانب حضور الندوات الثقافية والعسكرية التى تعقد فى الاحتفالات بالذكرى السنوية لنصر اكتوبر.

وأشار الى أن الفريق سعد الدين الشاذلى من أبرز أبطال حرب اكتوبر الذين يعرفهم هو وزملائه الطلاب ويقتدون بهم لأنه كان عقلا مفكرا ومخططا عبقريا

وأضاف الدسوقى أنه يتمنى الالتحاق بالكلية الحربية ليتمكن من الانضمام الى القوات المسلحة كجندى فى خدمة الوطن .

أما أحمد كمال طالب بالاعدادية ، فلم بعرف من هى رئيسة وزراء اسرائيل وقت الحرب ولم يجد غضاضة فى إعلان ذلك ،قائلا “نسبت المهم انى عارف أبطالنا مثل الشاذلى وصائد الدبابات وعرفت كثير عنهم من افلام السينما كالطريق الى ايلات والصعود الى الهاوبة ومسلسل رأفت الهجان “.

وتابع كمال “اليوم حضرت ندوة عرفت منها البطل اسماعيل البيومى قاهر خطبارليف وكيف لم يستشعر ألم الاصابة بعينه وذراعه تحت قصف طائرات العدو فى سبيل شرف المشاركة فى إحراز النصر”.

وقالت أمينة طالبة بأولى ثانوى بمدرسة البهية البرهانية “المدرسة فرغتنا حصتين من أجل حضور ندوات عن نصر اكتوبر،وأنا أصلا عندى فكرة من
روابة درستها فى اعدادى بعنوان “قصة كفاح الشعب” ومن فصل عن حرب اكتوبر فى كتب التاريخ .

وأكدت أن ميزة الندوات واللقاءات هى مشاهدة أفلام وثائقية من واقع المعركة وتوجيه أسئلة الى الأبطال الحقيقيين .

ومن الأسئلة التى طرحتها :من مكتشف الثغرة ،فهناك أكثر من اسم على الانترنت ؟.

وعن الدروس التى تعلمتها،أكدت أنها أيقنت أن الصبر والعزيمة والتخطيط العلمى وراء كل نجاح .وحول دور الشباب فى معركة البناء، تحدث مصطفى محمود ليسانس حقوق ويعمل سائق تاكسى ،قائلا” تعلمت بالجامعة وأتمرن من 3سنوات فى مكتب محام بوسط المدينة بالفترة الصباحية إلى جانب عملى على التاكسى اخر النهار ..فلا أعرف متى أو كيف أخدم بلدى ولكنى بالتأكيد لن أتأخر فى أى فرصة” .

وأضاف أنه تعلم من دروس النصر العمل الجاد والاقلال من الكلام والشكوى لأنه قرأ فى مذكرات “حاييم هيرتزوج” رئيس إسرائيل الأسبق عن حرب اكتوبر:”لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر، وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا، فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون، بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم”.

بينما يرى كريم عبيد ،بكالوريوس تجارة وبشارك فى مشروع العربات المتنقلة للشباب أن المشروعات كثيرة والفرص متاحة لكن تحتاج لمن يقتنصها ،قائلا “لا أملك كشاب غير الاعتماد على النفس والاجتهاد فى عملى الى جانب المشاركة فى المشروعات التطوعية مثل تجميل منطقتى بفيصل ضمن شباب مبادرة حلوة يا بلدى . واستطرد عبيد ،قائلا “أهم شيء تعلمناه من حرب أكتوبر أننا شعب عظيم لا يقهر ولا يعرف المستحيل ،بعد أن عبرت قواتنا المسلحة الباسلة قناة السويس ودمرت خط بارليف الحصين.

وأكد شاب اخر دبلوم صنايع مازال يبحث عن عمل أن روح اكتوبر جميلة وأنه عاشها وقت ثورة يناير وكان بطل اللجنة الشعبية فى شارعه بالموسكى وبعد مدة وجد أن الظروف صعبة من غلاء وضعف مرتبات وتأخر زواج ،متسائلا “لاأعرف هل هناك فرصة بمشروع قومى للشباب بعائد مجزى أم ابحث عن عمل بالخارج؟.”

وأشار الى أنه واحد من الشباب الذين يتصدون لدعوات التخريب التى يطلقها أنصار تنظيم الاخوان لافساد الاحتفاء بأعياد النصر.

أما محمد جمال نائب رئيس حزب الثورة المصرية ،فأكد أنه استلهم روح الثورة من بطولات حرب أكتوبر التى علمته كيف يحول الشعور بمرارة الهزيمة والإنكسار عقب نكسة 5يونيو عام 1967 إلى الفخر بالعزة والإنتصار .

وأضاف أن الشباب يمكنه اطلاق مبادرة لتعمير سيناء وحمايتها من الارهاب لافتا الى هناك شباب ضحى فى ثورتي يناير ويونيو من أجل مصر وناضل من أجل الكرامة لكنه لم يأخذ فرصته بعد فى المناصب القيادية ولابد من تأهيله وتزويده بالخبرة من خلال الحاقهم بالصف الثانى بالهيئات والوزارات ومشاركتهم بإدارة المحليات .


التواصل مع الشباب

وحول خطة جمعية أصدقاء المحارب للتنمية لنقل فكر وروح أكتوبر الى الأجيال الشابة ،صرح المؤرخ العسكرى أحمد على عطية الله رئيس الجمعية بأن التواصل بين المحاربين القدامى من أبطال نصر اكتوبر والاجيال التالية خاصة الشباب من أهم أهداف وانشطة الجمعية لنقل الخبرات والدروس المستفادة وروح التضحية والاصرار من خلال ندوات المدارس ومراكز الشباب وزيارات ميدانية لمواقع عسكرية كانت محتلة بصحبة الابطال الذين يرون تجاربهم وكيف تم اسقاط هذه الحصون واستعادة الارض والكرامة .

وركز على أهمية تعريف الشباب بنماذج فدائية سجلت بحروف من نور لتلهمهم روح الانتماء ،ومنها:البطل محمد عبد العاطى صائد 34 دبابة للعدو والعميد أركان حرب ابراهيم الرفاعى قائد المحموعة القتالية 39 واللواء طيارمحمد أبو بكر حامد والفريق سعد الدين الشاذلى واخرين من الابطال الذين ضحوا بالدم والمال وأجزاء من جسدهم وبعضهم مازال به اصابات .

واشار الى ان هناك كتب عسكرية يمكن تدريسها للشباب بالمدارس، فعلى سبيل المثال كان كتابه “صائد الدبابات “قد تم اختياره بمكتبات المدارس لفترة مؤقتة ثم توقف ذلك النهج .

وأكد المؤرخ العسكرى عطية الله أن قواتنا المسلحة ستظل الصخرة التى تتحطم عليها المؤامرات.

وقدم رئيس جمعية أصدقاء المحارب التحية للقوات المسلحة فى عيد النصر ال43 مؤكدا أن الشعب سيظل يدا واحدة خلفهم يدعمهم فى مسيرة التنمية والبناء ومعركة الارهاب وان شاء الله القادم أفضل .

اللواء طيار محمد أبو بكر حامد من أبطال أكتوبرفى حوار لاخبار مصر

الشائعات والمؤامرات

ووجه اللواء طيار محمد أبو بكر حامد طيار مقاتلات اثناء حربى الاستنزاف واكتوبر والمنتدب بالكلية الجوية لتدريب الطيارين الجدد كلامه للشباب
،بقوله ” لم ننتصر بالبطولات والمعدات فقط ولكن بتوفيق ربنا وكى ينصرنا الله لابد من العمل والانتاج والاستعداد لتجاوز تحديات الواقع الصعب
لمستقبل أفضل” .

وأكمل “أحرص على حضور الندوات دون مقابل لنقل خبرتى التى تشكل جزءً مهما من تاريخ مصر للشباب وأعلمهم قيما جميلة من مشاهد حرب الاستنزاف وكيف ضحى الجندى والضابط والطيار المصرى بحياته من اجل مصر مؤكدا أهمية تثقيف الشباب لأن الحرب القادمة ليست عسكرية بين جندى ونظيره أو طيار واخر وانما حرب الشائعات والمعلومات باستغلال الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، فعلى سبيل المثال هناك شائعات للفتنة بين السنى والشيعى والايقاع بين المسلم والمسيحى رغم أننى مثلا تربيت فى عائلة مسيحية وحاربت مع زملاء أقباط وسيناء عادت بعد ان ارتوت بدم المصرى مسلم ومسيحى .

وحذر اللواء طيارأبو بكر حامد الشباب من مؤامرات تحاك لتدمير مصر وشبابها ،قائلا “هذا الخطر عرفته خلال فترة فض الاشباك بعد النصر حينما كلفت بطلعات جوية على الحدود المصرية الفلسطينية واستمعت من الجنود  الاسرائيليين والشباب والشعب الاسرائيلى لمثل هذه المخاطر التى نبه لها الرئيس السيسى حين حذر من مؤامرات خارجية لتقسيم المنطقة “.

وأكد أنه يجب أن يعلم الشباب والشعب الجهود التى تبذلها القيادة لدرء هذه المخاطر كى لا نلقى مصير العراق ولا ليبيا ومن هنا تظهر أهمية صفقات الأسلحة وشراء حاملتى مروحيات “الميسترال” وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى مؤكدا ضرورة السير خلف القيادة السياسية الواعية ومساندتها خاصة أن الرئيس السيسى يحل المشاكل من جذورها ولا يؤجلها .

%d8%a7%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-8

ولفت الخبير العسكرى الى أن الكثير من الدروس عندما طبقناها حققنا انتصارات ،فمثلا عندما تضافرالشعب مع الجيش فى ثورة 30يونيو أسقط نظام حكم “الاخوان” مثلما ساهم تلاحم الشعب مع الجبش فى انتصار حرب 6اكتوبر1973 .

وعن ذكرياته ،قال محمد حامد ” كانت دفعتى بالكلية الجوية عام 1967 تعتبر محظوظة لأنها داخلة على حرب ، ولا أنسى مشهد القائد الذى استشهد أمامى وكان عدد جنود العدو 3 أمثالنا وتسليحهم أعلى ولم يكن لدينا إجازة إلا كل شهر حتى أننى لم أحصل الا على يوم واحد للزواج ،وأتذكر أننى طرت مع “شارون” وضربته فى الثغرة وكان الجنود الاسرائيليون يحرقون جنودنا لكننا نعامل الأسرى منهم بأخلاقنا السامية مشيرا الى أن شهادات قادة إسرائيل عن حرب أكتوبر، بمثابة وثائق لمدى عبقرية المقاتل المصرى بشجاعته وبسالته .

ويكفى اعتراف وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه ديان فى ديسمبر 1973 بأن حرب أكتوبر كانت بمنزلة زلزال تعرضت له إسرائيل، ومن أقواله يوم 9 أكتوبر 1973: «إن طيراننا عاجز عن اختراق شبكة الدفاع الجوى المصرية دون تكبد خسائر فادحة”.

ودعا “بطل نصراكتوبر” وزراء التعليم والشباب والثقافة لاستثمار وقت وجهد الشباب فى أعمال مفيدة كالاستفادة بالضباط الذين تركوا الخدمة فى مهام قومية مؤكدا أنه سيظل يخدم وطنه حتى اخر قطرة دم .

واقترح الاستعانة بالشباب فى تنظيم المرور ومشروعات النظافة والتجميل واشراك الفتيات مثلا فى مشروعات لتنسيق الزهور أو الخدمة العامة وعدم منح الطلاب إجازة 4 شهور بالصيف دون اشراكهم بأنشطة ايجابية تصرفهم عن الجلوس على المقاهى وتعاطى المخدرات .

وأضاف أن حرب اكتوبر كانت معركة الاسلحة المتكاملة التى تلاحمت لتسجيل النصر،وكل هذه الدروس والمهارات نحرص على تدريسها فى المعاهد والكليات الحربية لنقلها للاجيال القادمة وتعريفهم بامجاد الابطال من المحاربين القدامى.

وعملية “لسان التمساح” التى كانت ردا على استشهاد الفريق عبد المنعم رياض

اللواء محمد طه يعقوب صاحب علامة النصر يتحدث عن بطولات اكتوبر

خدعة عبقرية

وعن اصراره على الالتحاق بالجيش ،قال اللواء محمد طه يعقوب من أبطال المشاة وصاحب صورة علامة النصر ” تخرجت من كلية المعلمين بجامعة عين شمس عام 1970 وتم تأجيل تجنيدى واشتغلت مدرسا بمدرسة لكنى ذهبت الى إدارة تجنيد الحلمية لالتحق بالجيش 3 مرات وكانوا يرفضون حتى وافق قائد منطقة التجنيد فى المرة الرابعة وكنت سعيدا بتحقيق حلمى فى أن أكون جنديا بالقوات المسلحة المصرية لأنها تضم خير أجناد الارض .

وروى اللواء محمد طه يعقوب ذكرياته عن مشاهد من أجواء القتال ،قائلا ” أول يوم كانت أسلحة مجموعة الجنود تعتبرشخصية ،فكان معى سلاح آلى وبعد 4ساعات من عبور القناة، هجمت علينا كل الدبابات ورغم ذلك نجح 3 جنود مصريين معهم “ار بى جى” فى تدمير 18دبابة للعدو ثم بدأ الأعداء بضربون قنابل ،فاتفقنا ان نوهمهم ان معنا قنابل ونجرى بطوب الارض تجاه الدبابات لتحقيق النصرأو الشهادة ولأنهم لا يحاربون عن عقيدة قوية مثلنا ، فعند أول خطر هربوا ونجحت خطتنا وأسرنا 22جنديا اسرائيليا بالطوب”.

وعن حكاية صورة علامة النصر، قال يعفوب “اننى بعد عبور القناة فوق المعابر طلب منى المراسل الحربى لاخبار اليوم عمل أى حركة تعبر عن النصر، فاستلهمت علامة النصر من شكل شبه جزيرة سيناء بين خليجى العقبة والسويس والبحر الاحمر ورسمت بيدى المصابة علامة النصر تعبيرا عن عودة سيناء لمصر” .

وأكد ضرورة الاهتمام باسر الشهداء ممن لم يحصلوا علي التكريم الأمثل بعد هذا الانتصارالتاريخى مثل الفريق سعد الدين الشاذلي العقل المدبر للحرب ،وأن نطالب أيضا بتعويضات لشهداء ومصابى الثورتين من خلال مكافآت مالية والعلاج علي نفقة الدولة وفرص عمل .

التوعية الموسمية لا تكفى

%d8%a7%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d9%83%d9%83

وأوضح المستشار الاعلامى عمرومحسوب النبى مدير عام اعلام القاهرة بالهيئة العامة للاستعلامات انه من خلال التواصل مع الشباب فى الندوات ومناقشتهم وأسئلتهم يتبين ان بعضهم مثقف وواع والاخر تائه ولديه معلومات مغلوطة ،أغلبها من الانترنت ،ودورنا هو تصحيح المعلومات والتوعية والاقناع باستلهام روح اكتوبر للنصر فى كل الميادين وتوجيههم وفتح الابواب لهم لاستثمار طاقاتهم فى معركة البناء والعزوف عن التيارات الهدامة ونبذها ومواجهتها .

وأضاف المستشار”محسوب النبى” أن التوعية الموسمية ليست كافية لأنها وقتية وغير مكثفة لذلك تم الاتفاق على ندوات ولقاءات مرتين شهريا بالمراكز الشبابية والمدارس مع تخصيص وقت مناسب وتحفيز الشباب على الحضور باجراء مسابقات ومناقشات .

وطالب ببث الروح الوطنية فى نفوس النشء وخاصة الذين لم يعرفوا الحرب الا من خلال الأفلام والأعمال الدرامية وذلك بتشجيع القراءة وتكثيف
الزيارات الميدانية الى المناطق العسكرية مع توجيه الملايين من الشباب إلي سيناء لتعميرها مؤكدا أن الاعلام يلعب دورا كبيرا فى نشر الوعى
والثقافة فى مثل هذه المناسبات التاريخية لتحقيق التواصل الفكرى بين الاجيال .

*وبعد ،،، ننتظر بمناسبة الاحتفاء بذكرى نصر أكتوبر ال43 إطلاق مبادرة مجتمعية كبرى لاستيعاب حماس وطاقة شبابنا فى مشروع قومى جديد يمنحهم فرصة الالتحاق بمعارك البناء بروح التحدى للبقاء والأمل فى الارتقاء