اخبار مصر/ سميحة عبد الحليم

تزامنًا مع الاحتفال بالسنة الهجرية الجديدة، بدأت الوزارات والأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية، العمل بالتقويم” الميلادي” بدلاً من “الهجري”، تطبيقاً لقرارات مجلس الوزراء وذلك للمرة الأولى منذ إنشاء المملكة قبل 86عاما .

ويحصل الموظف بعد تطبيق القرار على راتبه الشهري في الـ 25 من كل شهر ميلادي، بدلا مما كان متبعًا سابقًا في حصول الموظف على المرتب كل 25 يومًا من الشهر الهجري، حيث تنقص السنة الهجرية بنحو 15 يومًا عن الميلادية.

وأعلن خبراء اقتصاديون أن اعتماد الحكومة السعودية التقويم الميلادي في صرف رواتب موظفي الدولة سيجعلها تحقق وفرا بنسبة 3% من فاتورة الرواتب سنويا، أي ما يعادل 4 مليارات ريال سعودي، بحسب وسائل إعلام محلية.
ويأتي القرار ضمن حزمة قرارات اتخذها مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق.

الازمة المالية تلقى بظلالها على القرار ..

وتواجه السعودية، التي تعتمد ميزانيتها على عائدات النفط بشكل رئيسي، تحديات اقتصادية في ظل هبوط أسعار النفط بنحو 70% منذ منتصف العام الماضي، وأعلنت السعودية في ديسمبرالماضي عن موازنتها لعام 2016 بعجز قدره 326.2 مليار ريال، ما يعادل حوالي 87 مليار دولار (الدولار = 3.75 ريال سعودي)، بينما تشير توقعات إلى احتمال أن يرتفع العجز إلى 400 مليار ريال بنهاية العام الحالي.

إجراءات تقشفية..

وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة السعودية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات التقشفية الأسبوع الماضي، حيث أعلن مجلس الوزراء السعودي عددا من القرارات والتعديلات المتعلقة بالبدلات والمزايا المالية والوظيفية والعلاوات والمكافآت، تضمنت عدم منح العلاوة السنوية في العام الهجري 1438، وأية زيادة مالية عند تجديد العقود أو تمديدها أو استمرارها أو عند إعادة التعاقد، كما تضمن إلغاء وتعديل البدلات والمكافآت والمزايا المالية، مع إيقاف التعيين أو التعاقد على جميع الوظائف والبنود والبرامج (الشاغرة فعلا) في جميع السلالم الوظيفية وذلك حتى نهاية العام المالي، إضافة إلى عدم التعاقد مع غير السعوديين أو تجديد عقودهم أو تمديدها في غير النشاط الأساسي حتى نهاية العام المالي الحالي.

وجاءت تلك القرارات امتدادا للإجراءات التقشفية السابقة التي تم الإعلان عنها حين إعلان الميزانية العامة، ومنها رفع نسبة الدعم لأسعار البنزين والكهرباء، في محاولة لتقليل الاعتماد على أسعار النفط.

كان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز،قد أصدر يوم الاثنين الماضي، أوامر ملكية بتقليص رواتب ومزايا الوزراء بنسبة 20% وأعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%، وتخفيض مكافآت العاملين في القطاع الحكومي البالغ عددهم مليونا و250 ألف موظف من أجل تخفيض النفقات.

التقويم الميلادي..

وجاء في قرار مجلس الوزراء السعودي، أنه سيصبح احتساب الرواتب والأجور والمكافآت والبدلات الشهرية، وما في حكمها لجميع العاملين في الدولة وصرفها، بما يتوافق مع السنة المالية للدولة.

ويقدر محللون أن رواتب العاملين في القطاع الحكومي تستحوذ على 50 % من ميزانية الدولة، في حين تعادل البدلات التي يحصلون عليها ما يصل إلى 30 % من دخل المواطنين العاملين بالقطاع الحكومي.

وأعلن خبراء اقتصاديون أن اعتماد الحكومة السعودية التقويم الميلادي في صرف رواتب موظفي الدولة سيجعلها تحقق وفرا بنسبة 3% من فاتورةالرواتب سنويا، أي مايعادل 4 مليارات دولار، لأن السنة الميلادية تزيد 11 يوما عن مثيلتها الهجرية.

وقد بلغ إجمالي الرواتب في المملكة أكثر من 322 مليار ريال خلال العام 2015، مرتفعا بنحو 3% عن العام 2014، وشكلت البدلات نحو 25% من إجمالي الرواتب، كما شكلت الرواتب نسبة مرتفعة من إيرادات الحكومة خلال العام 2015 نتيجة تراجع أسعار النفط حيث بلغت نسبة الرواتب إلى الإيرادات الحكومية 52% مقارنة بـ 30% عام 2014.