اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

الأقصر … درة مصر والعالم التاريخية ، وأكبر متحف مفتوح في العالم للآثار . لهذا لم يكن غريبا أن تختارها منظمة اليونسكو [ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة] عاصمة العالم للسياحة. فالأقصر تحتوي على ثلث آثار العالم و75 % من  ىثار مصر،. ليس فقط الآثار الفرعونية بل الآثار القبطية والإسلامية أيضا.

بدأت سلطات محافظة الأقصر، التاريخية، بصعيد مصر، في تنفيذ مشروع لتجميل شوارعها وميادينها، بعشرات الجداريات، واللوحات الفنية، استعداداً، لتنصيبها عاصمة للسياحة العالمية، في احتفال يقام على هامش المؤتمر السنوي، لمنظمة السياحة العالمية، الذى تستضيفه المدينة، في شهر تشرين أول /أكتوبر المقبل.

 بطاقة هوية:

عُرفت الأقصر عبر العصور المختلفة بالعديد من الأسماء، ففي بدايتها كانت تسمى مدينة “وايست”، ثم أطلق عليها الرومان بعد ذلك اسم “طيبة”، وأطلق عليها كذلك مدينة المائة باب، كما وصفها الشاعر الإغريقي هوميروس في الإلياذة، وسُميت كذلك باسم “مدينة الشمس”، “مدينة النور”، و”مدينة الصولجان”، وبعد الفتح العربي لمصر، أطلق عليها العرب هذا اسم “الأقصر” وهو جمع الجمع لكلمة قصر حيث أن المدينة كانت تحتوي على الكثير من قصور الفراعنة. يرجع تأسيس مدينة طيبة إلى عصر الأسرة الرابعة حوالي عام 2575 ق.م،  هي عاصمة مصر في العصر الفرعوني، تقع على ضفاف نهر النيل والذي يقسمها إلى شطرين البر الشرقي والبر الغربي، وهي عاصمة محافظة الأقصر جنوب مصر، تقع بين خطى عرض 25-36 شمالاً، 32-33 شرقاً، وتبعد عن العاصمة المصرية القاهرة حوالي 670 كم،  وعن شمال مدينة أسوان بحوالي 220 كم، وجنوب مدينة قنا حوالي 56 كم، وعن جنوب غرب مدينة الغردقة بحوالي 280 كم، يحدها من جهة الشمال مركز قوصومحافظة قنا، ومن الجنوب مركز إدفوومحافظة أسوان، ومن جهة الشرق محافظة البحر الأحمر، ومن الغرب مركز أرمنتومحافظة الوادي الجديد، أقرب الموانيء البحرية للمدينة هو ميناء سفاجا، وأقرب المطارات إليها هو مطار الأقصر الدولي.

تبلغ مساحة الأقصر حوالي 416 كم²، والمساحة المأهولة بالسكان هي 208 كم²، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب نصف مليون نسمة.  تضم مدينة الأقصر العديد من المعالم الأثرية الفرعونية القديمة مقسمة على البرّين الشرقي والغربي للمدينة، يضم البر الشرقي معبد الأقصر، معبد الكرنك، وطريق الكباش الرابط بين المعبدين، ومتحف الأقصر، أما البر الغربي فيضم وادي الملوك، معبد الدير البحري، وادي الملكات، دير المدينة، ومعبد الرامسيوم، وتمثالا ممنون.

يرجع تأسيس مدينة طيبة إلى عصر الأسرة الرابعة حوالي عام 2575 ق.م، وحتى عصر الدولة الوسطى لم تكن طيبة أكثر من مجرد مجموعة من الأكواخ البسيطة المتجاورة، ورغم ذلك كانت تستخدم كمقبرة لدفن الأموات، فقد كان يدفن فيها حكام الأقاليمِ منذ عصر الدولة القديمة وما بعدها، ثم أصبحت مدينة طيبة في وقت لاحق عاصمة لمصر في عصر الأسرة المصرية الحادية عشر على يد الفرعون منتوحتب الأول، والذي نجح في توحيد البلاد مرة أخرى بعد حالة الفوضى التي حلت بمصر في عصر الاضمحلال الأول، وظلت مدينة طيبة عاصمة للدولة المصرية حتى سقوط حكم الفراعنة والأسرة الحادية والثلاثون على يد الفرس 332 ق.م.

 جولة ثقافية في عاصمة السياحة:

يأخذكم موقع :أخبار مصر ” من خلال هذا الملف في جولة ثقافية ثرية في أرجاء مدينة الأقصر عاصة السياحة العالمية.

معبد الأقصر

معبد الأقصر معبد كبير من المعابد المصرية القديمة المعقدة يقع على الضفة الشرقية لنهر النيل في مدينة الأقصر

تأسس سنة 1400 قبل الميلاد ] شُيد معبد الأقصر لعبادة آمون رع وزوجته موت وابنهما خونسو؛ وهي الآرباب التي يطلق عليها أيضا لقب الثالوث الطيبي (ثالوث طيبة). تم تشييد معبد الأقصر في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشر، والأسرة التاسعة عشرة. وأهم الأبنية القائمة بالمعبد هي تلك التي شيدها الملكان أمنحوتب الثالث (1397-1360 ق.م.) ورمسيس الثاني (1290-1223 ق.م.) (الذي أضاف إلى المعبد الفناء المفتوح والصرح والمسلتين). كما أقام الملك تحتمس الثالث (1490-1436 ق.م.) مقاصير لزوار ثالوث طيبة المقدس، كما قام توت عنخ آمون (1348-1337 ق.م.) باستكمال نقوش جدرانه. وقد دمرت المقصورة الثلاثية التي كانت قد شيدت من قبل في عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث (من الأسرة الثامنة عشرة)؛ ثم أعيد بناؤها في عهد الملك رمسيس الثاني. سمي المعبد أيضاً “إيبت رسيت” (وتعني الحرم الجنوبي أو المكان الخاص بآمون رع وهو من أحسن المعابد المصرية حفظاً وأجملها بناء، وفيه يتجلى تخطيط المعبد المصري أوضح ما يكون.

مدخل معبد الأقصر هو البرج الأول بارتفاع 24 متر (79 قدم)، بناه رمسيس الثاني وزين البرج بمشاهد انتصارات رمسيس العسكرية (لا سيما معركة قادش) ؛ كما سجلت انتصارات الفراعنة في وقت لاحق، لا سيما انتصارات الأسرة 25 (السلالة النوبية

طريق ابوالهول بمعبد الاقصر

وهو عبارة عن طريق مرصوف ببلاطات من الحجر يحف به من الجانبين تماثيل على هيئة أبوالهول تمثل الملك نقتنبو الأول(من ملوك الاسرة الثلاثين) الذي انشأ هذا الطريق في عهده.وكان هذا الطريق يوصل إلى معبد الإله خنسو الواقع جنوب معابد الكرنك وقد حل هذا الطريق محل طريق الكباش الذي يرجع إلى عهد الملك امنحتب الثالث. وقد نحت تمثال أبوالهول من كتلة واحده من الحجر الرملي تجسد اسد له رأس الملك نقتنبو ،وقد وضع التمثال على قاعدة مستطيلة ابعادها 120X330 سم وقد تم الكشف حتى الآن عن 34 تمثالا لابوالهول على كل جانب.والهدف من طريق أبوالهول هو تحديد مسار الموكب سواء الملكى ام الالهى وابراز محوره.

مسلات المعبد

كان يتقدم صرح الملك رمسيس الثاني مسلتين من حجر الجرانيت الوردى تزين الغربية منهما الآن ميدان الكونكورد في باريس منذ عام 1836 وارتفاعها 22,84 مترا وتزن 220 طنا، اما المسلة الشرقية وهي القائمة الآن امام البرج الشمالي فيبلغ ارتفاعها 22,52 مترا وارتفاع قاعدتها 2,51 مترا ويبلغ وزنها 257 طنا وتتميز بمجموعة القردة البارزة (أربعة قرود) التي تهلل للشمس عند شروقها والمنحوتة على قاعدتها وقد سجل على هاتين المسلتين بالنقوش الهيروغليفية اسم الملك رمسيس الثاني والقابه، كما مثل على قمتها وهو يقدم القربان إلى الإله آمون..

 مسجد أبو الحجاج الأقصري

شيد مسجد أبي الحجاج الأقصري ـ الذي يرجع إلى العصر الأيوبي ـ على الجانب الشمالي الشرقي من معبد الأقصر.

 الجناح الأيمن الغربى

تصف النقوش الغائرة على واجه الصرح المعارك الحربية التي قام بها الملك رمسيس الثاني ضد الحيثيين في العام الخامس من حكمه. فنشاهد على الجناح الايمن(الغربي)للصرح الملك رمسيس الثاني ومعه مسشاروه العسكريون(المنظر منقوش في أقصى الشمال)، وفى الوسط نرى الموقع أو المعسكر الذي هزم فيه أعداءه من الحيثيين، وفى أقصى اليمين نشاهد الملك في عربته الحربيه وسط المعركة.

 الجناح الأيسر الشرقى

نشاهد على هذا الجناح الملك رمسيس الثاني في عربته الحربية، يرمى الأعداء الحيثيين بالسهام، والأرض مغطاه بالقتلى والجرحى، اما الأحياء فيهربون مزعورين ويتركون قادش.وفى أقصى الشمال على هذا الجناح منظر الأمير قادش يصوره خائفا في عربته. وهناك وصف كامل لهذه المعركة كتب باللغة المصرية القديمة(بالنقش الهيروغليفى)بأسلوب شعرى موجود أيضا على الجزء الأسفل من هذا الصرح، والنص يبدأ من الجناح الغربي (الايمن)وينتهى على الجناح الشرقي. يوجد على واجهة الصرح أيضا اربع فجوات عمودية، فجوتان في كل جناح وقد خصصت لكى توضع فيها ساريات الاعلام ،كما يوجد أيضا في أعلى الصرح اربع فتحات خصصت لكى تثبت فيها هذه الساريات.

كان يتقدم الصرح وظهورها إلى جداره ستة تماثيل ضخمة للملك رمسيس الثاني أربعة واقفة –اثنان على كل جانب –لم يبق منها الا تمثال واحد فقط هو المقام إلى أقصى اليمين بالنسبة للداخل.وهناك، تمثالان كبيران على جانبى المدخل يمثلان الملك رمسيس الثاني وهو جالس على عرشه، ونقش على جانبى العرش منظرا يمثل اتحاد القطرين وعلى جانب كرسى العرش تمثال صغير للملكة نفرتارى على الجانب الايسر للتمثال الشرقي وتمثال الأميرة على الجانب الايمن للتمثال الغربي.

أما خلف الجناح الايسر للصرح الشرقي فهناك مناظر جميلة مختلفة ومتعددة للملك رمسيس الثاني وزوجته في حضرة الآلهة والآلهات..ثم وهما يشاركان في الاحتفال بعيد الإله مين.

تزين جدران الفناء الفسيح مناظر مختلفة تمثل التقدمات المقدسة بجانب مناظر تمثل الشعوب الأجنبية المهزومة ومن أهم المناظر التي يجب مشاهدتها في الفناء المنظر الموجود على الجدار الجنوبي الغربي ،والمنظر هنا يمثل واجهة معبد الأقصر كاملة أي الصرح بتماثيله الستة وأعلامه والمسلتين ،وعلى يمين (الناظر)نرى موكبا يتقدمه الأمراء من أبناء رمسيس الثاني تتبعهم الاضاحى السمينة المزينة من الماشية التي سوف يضحى بها   كقربان للألهة(تكملة المنظر نراه على الجدار الغربي.

 معبد الكرنك

من علامات الأقصر في مصر المميزة حيث كان كل ملك من الملوك المتعاقبين يحاول جعل معبده الأكثر روعة. ليتميز به عن سلفه لذلك تحولت معابد الكرنك إلى دليل كامل وتشكيلة تظهر مراحل تطور الفنّ المصري القديم والهندسة المعمارية الفرعونية المميزة.

يتميز معبد الكرنك الكبير بعروض الصوت والضوء الساحرة التي تقام كل مساء، والتي تعتبر طريقة رائعة لاكتشاف معبد الكرنك. تبعد المسافة بين الأقصر والكرنك 3 كيلومترات، يتخللها علي جانبي الطريق عدداً كبيراً من تماثيل أبو الهول الصغيرة أو ما يعرف بطريق الكباش

 معبد حتشبسوت الجنائزي.

معبد حتشبسوت أو المعبد الجنائزي لحتشبسوت (بالإنجليزية: Mortuary Temple of Hatshepsut ) هو معبد من الأسرة الثامنة عشر المصرية ، وأحسن ما بقي من معابد بنيت منذ نحو 3500 سنة في الدير البحري بمصر. بنته الملكة حتشبسوت على الضفة الغربية للنيل المقابلة لطيبة (عاصمة مصر القديمة ومقر عبادة آمون)

يتميز معبد حتشبسوت بتصميمه المعماري الخاص المنفرد بمقارنته بالمعابد المصرية التي كانت تبنى على الضفة الشرقية من النيل في طيبة.

يتكون المعبد من ثلاثة طوابق متتابعة على شرفات مفتوحة. وبني المعبد من الحجر الجيري ، ونصبت أمام أعمدة الطابق الثاني تماثيل من الحجر الجيري للإله أوزوريس وللملكة حتشبسوت في توزيع جميل. في الأصل كانت تلك التماثيل ملونة ، ولم يبقى من الألوان الآن إلا بعض الآثار ، وبعض التماثيل في حالة جيدة تماما تدل على اناقة تصميم المعبد وجماله.

يتميز معبد حتشبسوت في نفس الوقت بأن نجد على جدرانه نقوشا لبعثات بحرية أرسلتها الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت للتجارة واحضار البخوروالمر من تلك البلاد . كان الفراعنة يقدمون البخور إلى آلهتهم ليحظوا برضاهم ، وقد سجل العديد من فراعنة مصر ذلك في لوحات على معابدهم تبينهم يقدمون القرابين والبخور إلى مختلف الآلهة . بالإضافة إلى البخور والمر فكانت بعثات حتشبسوت تنقل أيضا أخشاب وأشجارا وحيوانات نادرة لا توجد على أرض مصر ، وفراء النمور الذي كانت ترتديه طبقة معينة من كهانوت مصر.

كان وادي الدير البحري مخصصا لعبادة هاتور و أمون رع ، بالإضافة إلى ذلك كانت به عبادة حورس و أنوبيس . ويرجع ذلك إلى الاسرة 11 حيث كان فرعون منتوحوتب الثاني أول من استغل تلك المنطقة لبناء مقابر ومعبد لنفسه ولزوجاته وللمقربين إليه من أهل البلاط . كان ذلك خلال الدولة المصرية الوسطى.

أما معبد حتشبسوت فقد بني في الدولة المصرية الحديثة في عهد حكم الأسرة الثامنة عشر ,وأمرت بإنشائه الملكة حتشبسوت ، أبنة الملك تحتمس الأول

خلال انتشار المسيحية في مصر بعد نهاية عهد البطالمة ، أقام المسيحيون دير للعبادة على أنقاض معبد حتشبسوت . كان الدير يسمى “دير فويبأمون” . كان ن هذا الدير يستخدم في العبادة حتى القرن 11 وقام بزيارته العديد من القساوسة المسيحيين . ثم سميت المنطقة بعد ذلك الدير البحري. وفي الدير البحري توجد عدة معابد مصرية قديمة ومقابر للفراعنة ، من ضمنها معبد حتشبسوت ، وبجانبه معبد منتوحوتب الثاني و بالقرب منهما معبد تحتمس الثالث وهو معبد صغير لم تتبقى منه إلا آثار بسيطة . سمى المصريون القدماء منطقة معبد حتشبسوت ب “بيت المليون سنة” .

 معبد الرامسيوم

معبد الرامسيوم من المعابد الجنائزية التي كانت تبنى للأموات في مصر القديمة. بناه الملك رمسيس الثاني وهو أكثر الملوك الذين بنيت لهم معابد. ويضم المعبد تماثيل ضخمة للملك رمسيس الثاني، وجانبا مهما من النقوش التي تحكي طبيعة الحياة في تلك الفترة، وتسجل الصور والنقوش التي تزين جدار المعبد وقائع معركة قادش الشهيرة التي انتصر فيها الملك رمسيس الثاني على الحيثيين وكيفية تخطيطه للحرب.

و يعرف المعبد أيضا بأنه قصر ملايين السنين، وسماه المؤرخ الإغريقي ريوروس خطأ قبر “أو سيماندياس” وهو تفسير إغريقي خاطئ لاسم رمسيس الثاني القديم.

ويعتبر المعبد من أجمل المعابد في مصر، إذ يتكون من بقايا طرق وأعمدة أوزيرية متكسرة وصرح ضخم تهاوى نصفه، وبدت سقوفه وقد صنعت من الطوب الآجر، والتي ترتفع في مستوى واحد مع سور المعبد.

و قد عثرت بعثة الآثار المصرية الفرنسية برئاسة كريستيان لبلان العاملة بمعبد الرامسيوم في منطقة البر الغربيبالأقصر علي بقايا مهمة من المعبد ترجع إلي عصر الأسرتين الـ‏19‏ و‏20‏ الفرعونيتين تضم مجموعة من المطابخ العامة وأبنية للجزارة ومخازن ضخمة إضافة إلي المدرسة التي كانت مخصصة لتعليم أبناء العمال.

 وادي الملوك ويعرف أيضا باسم “وادي بيبان الملوك

هو واد في مصر استخدم على مدار 500 سنة خلال الفترة ما بين القرنين السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد لتشييد مقابرلفراعنة ونبلاء الدولة الحديثة الممتدة خلال عصور الآسرات الثامنة عشر وحتى الأسرة العشرينبمصر القديمة، ويقع الوادي على الضفة الغربية لنهر النيل في مواجهة طيبة (الأقصر حاليا) بقلب مدينة طيبة الجنائزية القديمة. وينقسم وادي الملوك إلى واديين؛ الوادي الشرقي (حيث توجد أغلب المقابر الملكية) والوادي الغربي.

وباكتشاف حجرة الدفن الأخيرة عام 2006 والمعروفة باسم (مقبرة 63) علاوة على اكتشاف مدخلين آخرين لنفس الحجرة خلال عام 2008،[5] وصل عدد المقابر المكتشفة حتى الآن إلى 63 مقبرة متفاوتة الأحجام إذ تتراوح ما بين حفرة صغيرة في الأرض وحتى مقبرة معقدة التركيب تحوي أكثر من 120 حجرة دفن بداخلها. استخدمت هذه المقابر جميعها في دفن ملوك وأمراء الدولة الحديثة بمصر القديمة بالإضافة إلى بعض النبلاء ومن كان على علاقة بالأسرة الحاكمة في ذلك الوقت. وتتميز المقابر الملكية باحتوائها على رسومات ونقوش من الميثولوجيا المصرية القديمة توضح العقائد الدينية والمراسم التأبينية في ذلك الوقت. وجميع القبور المكتشفة قد تم فتحها ونهبها في العصور القديمة وعلى الرغم من ذلك بقت دليلا دامغا على قوة ورخاء ملوك ذلك الزمان.

وتعد هذه المنطقة مركزا للتنقيبات الكشفية لدراسة علم الآثاروعلم المصريات منذ نهاية القرن الثامن عشر إذ تثير مقابرها اهتمام الدارسين للتوسع في مثل هذه الدراسات والتنقيبات الأثرية. وقد ذاع صيت الوادي في العصر الحديث بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون كاملة وما دار حولها من أقاويل بخصوص لعنة الفراعنة،[7] وظل الوادي مشتهرا بالتنقيبات الأثرية المنتشرة بين أرجائه حتى تم اعتماده كموقع للتراث العالمي عام 1979 بالإضافة إلى مدينة طيبة الجنائزية بأكملها.

  لا تزال عمليات الكشف والتنقيب والترميم جارية في وادي الملوك حتى الآن، وقد تم مؤخرا افتتاح مركزا سياحيا هناك.

وبدأ استخدام الوادي لدفن الملوك أول مرة قرابة عام 1539 ق.م. واستمر دفن ملوك الدولة الحديثة فيه حتى عام 1075 ق.م. ويضم 63 مقبرة على أقل تقدير، بداية من مقبرة تحوتمس الأول (ولربما قبل ذلك التاريخ أيضا وتحديدا إبان عصر أمنحتب الأول) ونهاية بعهد رمسيس العاشر أو رمسيس الحادي عشر، إلا أن عمليات الدفن قد استمرت لأفراد لا يمتون بصلة للأسر الحاكمة في مقابر مغتصبة بعد هذا التاريخ.

وعلى الرغم من الاسم إلا أن وادي الملوك لا يضم مقابر للملوك فحسب؛ بل يضم مقابر للنبلاء المقربين للملوك بالإضافة لمقابر تضم زوجات الملوك وأبنائهم وكذلك زوجات النبلاء وأبنائهم وعليه فإن المقابر الفعلية التي تضم رفات الملوك والنبلاء وأعضاء الأسر الحاكمة لا يتعدى عددهم العشرين مقبرة في حين تشكل القبور التي لم يتم تحديد هوية أصحابها وكذلك المومياوات المحنطة والمدفونة في حفر بجوف الأرض باقي المقابر وغرف الدفن التي تم الكشف عنها.

ومع بداية عهد رمسيس الأول (قرابة عام 1301 ق.م.) بدأ العمل بشكل منفصل في تشييد وادي الملكات على مقربة من وادي الملوك.

في أوائل عصر الأسرة الثامنة عشر كان الملوك وحدهم من يدفنون في مقابر كبيرة، وعند دفن أحد الأفراد خارج أعضاء الأسرة الحاكمة كان عادة ما يدفن في حجرة منحوتة من الصخر بجوار مقبرة سيده، كما جرت العادة أن يدفن الملك في مقبرة بجوار مقبرة أبيه ويبرهن على ذلك مقبرة أمنحتب الثالث والتي تم تشييدها في الوادي الغربي، وعندما تقلد ابنه إخناتون سدة الحكم قام بنقل مقبرته الشخصية إلى العمارنة ومن ثم يعتقد بإن المقبرة الغير مكتملة (مقبرة 25) هي المقبرة التي أعدت مسبقا له، ومع العودة إلى الديانة المصرية الأصلية في نهاية عصر الأسرة الثامنة عشر عاد الملوك ليدفنوا في المدينة الجنائزية وكان على رأس هؤلاء الملوك توت عنخ أمونوخپر

وشهد عصر الأسرتين التاسعة عشروالعشرين زيادة في عدد المقابر المشيدة سواء بوادي الملوك أو الملكات، بداية من عهد رمسيس الثاني ومن بعده رمسيس الثالث الذان قاما ببناء مقبرتين هائلتين لهما ولأولادهما من بعد وهما المقبرتان مقبرة 5ومقبرة 3 على الترتيب، كما يوجد العديد من الملوك الذين لم يدفنوا في المدينة جنائزية أو لم يتم الاستدلال على مقابرهم بعد؛ فمثلا هناك زعم بأن تحوتمس الثاني دفن في منطقة ذراع أبو النجا (على الرغم من العثور على مومياته الملكية في الجبانة الملكية بالدير البحري)، كما لم يتم الاستدلال على موقع دفن سمنخ كا رع وكذلك رمسيس الثامن والذي يرجح دفنه في منطقة مغايرة للمدينة الجنائزية.

وتماشيا مع الشعائر الدينية الأصيلة منذ عصر بناة الأهرامات حيث كان يلحق معبدا جنائزيا بجوار الهرم، استمرت التقوس نفسها في العصور المتتالية ولكن مع العمل على إخفاء مقبرة الملك عمدا، شيدت هذه المعابد على مسافة بعيدة من موقع الدفن الأساسي وقريبا من الأراضي الزراعية المواجهة لمدينة طيبة وتحولت هذه المعابد لمزارات أثناء الأعياد المختلفة التي أقيمت في المدينة الجنائزية كعيد الوادي الجميل والذي يحتفل فيه بالإله آمون-رع وقرينيه موطوخونسو بترك معبد الكرنك لزيارة معابد الملوك المتنيحين بالضفة الغربية للنيل وضرائحهم بالمدينة الجنائزية.

ويرجع الفضل في إنشاء هذه المقابر وتزيينها بالنقوش واللوحات الجدارية إلى عمال قرية دير المدينة الواقعة في الوادي الضيق الذي يفصل بين وادي الملوك ووادي الملكات بمواجهة طيبة وكان العمال يتنقلون بين قريتهم ومحل عملهم عن طريق طرق معبدة بين تلال طيبة، وتم معرفة الكثير عن هؤلاء العمال من خلال السجلات والوثائق الرسمية التي تم العثور عليها في المقابر، ومن ضمن هذه الوثائق وثيقة تتحدث عن إضراب للعمال ربما يكون الأول في تاريخ البشرية وهي الوثيقة المعروفة عالميا باسم بردية إضراب تورينو.

 الزخارف :

المقابر الملكية بالصور والنصوص الدينية؛ فالمقابر الأولى زينت بمشاهد من الآمدوات والذي يعني بالهيروغليفية (هذا الذي في العالم السفلي) وتصف هذه المشاهد رحلة إله الشمس خلال الإثنتى عشرة ساعة المظلمة حتى مطلع الفجر، ومع بداية عصر حورمحب بدأ تزيين المقابر بمناظر مستوحاة من كتاب البوابات والذي يصور عبور إله الشمس من بوابات الظلام الإثنتى عشر التي تقسم الليل حتى صعوده للسماء في مطلع اليوم الجديد ومن ثم يرسل الطمأنينة على صاحب المقبرة وينجيه من وحشة الليل، والجدير بالذكر هنا أن المقابر الملكية الأولى بوادي الملوك كانت قليلة الزخارف في حين كانت المقابر الغير ملكية غير مزخرفة على الإطلاق.

وبحلول عصر الأسرة التاسعة عشر أضيفت نصوص كتاب الكهوف إلى الجزء العلوي من المقبرة وهي نصوص دينية تصف العالم السفلي مقسما لستة كهوف شديدة الكبر يجتمع فيها الألهة والبشر في انتظار صعود إله الشمس إلى السماء ليبعثهم جميعا للحياة من جديد، وقد تم العثور على النصوص الكاملة لكتاب الكهوف في مقبرة رمسيس السادس] في حين تظهر مقبرة رمسيس الثالث نصوصا من كتاب الأرض والذي يصف العالم السفلي مقسما لأربعة أقسام وتنتهي النصوص بانتشال الإله نو لقرص الشمس من الأرض ويصعد به للسماء لتبدأ الحياة الأبدية.

ومع بداية عصر سيتي الأول بدأ تزيين أسقف المقابر بمشاهد ونصوص دينية مستوحاة من كتاب السماوات والذي يصف مجددا رحلة إله الشمس خلال ساعات الليل الإثنتي عشر حتى صعوده للسماء مرة أخرى، كما ظهرت لأول مرة عبارات من صلاة رع على جدران المقابر لأول مرة وهي من النصوص الجنائزية الطويلة التي تمثل مناجاة المتوفي لإله الشمس طالبا منه أن يبعثه مجددا للحياة.

 محتويات المقار

كانت المقابر غنية بالمحتويات الموجودة بداخلة والتي كانت بمثابة كل حاجيات المتوفي التي ستمكن له حياة مريحة في الآخرة، كما ضمت المقابر العديد من التعاويز السحرية كالأوشبتي بالإضافة إلى تماثيل الآلهة، كما ضمت المقابر بعض من مقتنيات الملك في حياته الأولى (كزوج النعال الخاص بتوت عنخ أمون) بجانب بعض المقتنيات التي صممت خصيصا لتدفن مع الملك.

 الأسرة الثامنة عشر

تتباين مقابر الأسرة الثامنة عشر فيما بينها من ناحية التصميم والزخرفة والموقع، حيث صممت المقابر في بادئ الأمر دون وضع تصاميم مسبقة أو اتباع لتصاميم المقابر السابقة وهو ما يتضح جليا في التصميم الداخلي الفريد لمقبرة حتشبسوت (مقبرة 20) خاصة في الممر الهابط الملتوي لمسافة 200 متر من مدخل المقبرة حتة حجرة الدفن التي تبعد عن السطح بمسافة 97 متر فقط، ومن بعد هذا التاريخ بدأ تشييد المقابر وفق تصميمات ثابتة ومنظمة، وتعتبر مقبرتي تحوتمس الثالثوتحوتمس الرابع وهما المقبرتين مقبرة 34ومقبرة 43 خير مثال لمقابر الأسرة الثامنة عشر سواء من ناحية التصميم المتبع بنظام المحور المقوس أو الزخارف البسيطة.

وتعد مقبرة أمنحتب الثالث بالوادي الغربي (مقبرة 22) أكثر مقابر الأسرة الثامنة عشر فخامة على الإطلاق،[

ومنذ بداية عصر الأسرة الثامنة عشر بدأ السماح بدفن النبلاء في مقابر بجوار الملوك، ومن أشهر مقابر النبلاء بوادي الملوك مقبرة الزوجين يوياوتيويو (مقبرة 46) والذان يعتقدا أن يكونا والدي الملكة تيي وكانت مقبرتهما هي أحسن مقابر وادي الملوك حالا حتى اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون.

حقبة العمارنة

يلاحظ وجود تغيرا كبيرا في التصميم الداخلي بعد عودة المقابر الملكية مرة أخرى إلى طيبة بنهاية حقبة العمارنة، خاصة مع تبني تصميم المحور المهرول كتصميم نموزجي لمقابر ملوك هذه الحقبة الزمنية وهو ما مهد الطريق لتبني تصميم المحور المستقيم خلال عصر الأسر التالية، وقد تم العثور على مقبرة غير منتهية في الوادي الغربي يعتقد أنها كانت معدة لإخناتون ولم تعدو عن كونها بوابة وممر هابط مدرج، وبالقرب من هذه المقبرة توجد مقبرة خپر خپرو رع آي خليفة توت عنخ أمون ويعتقد أن هذه المقبرة كانت مقبرة توت عنخ أمون في الأساس (إذ تحوي نفس أسلوب النقش والزخرفة المتبع في المقبرة التي تم العثور على مومياء توت عنخ أمون بداخلها) ولكنها اغتصبت فيما بعد ليدفن فيها آي مما يعني أن المقبرة مقبرة 62 هي مقبرة آي الأصلية ومن ثم تفسيرا لحجمها الصغير نسبيا والنقوش التي لا تساير نقوش المقابر الملكية في ذلك الوقت.

أما باقي مقابر ملوك حقبة العمارنة فموجودة بالمنطقة الوسطى بوسط الوادي الشرقي مع احتمال أن تكون جبانة المومياوات التي عثر عليها بالمقبرة 55 هي الأخرى لملوك من حقبة العمارنة أمثال تييوسمنخ كا رعوإخناتون.

مقبرة توت عنخ أمون

وبالقرب من جبانة المومياوات هذه تقع مقبرة توت عنخ أمون والتي تعتبر أكبر كشف لعلماء الآثار الغربيين في العصر الحديث والتي تم اكتشافها على يد هوارد كارتر في الرابع من نوفمبر عام 1922 والذي استمر العمل في كشفها وترميمها حتى عام 1932 وكانت هذه  أولى المقابر الملكية التي يتم الكشف عنها والعثور عليها بحالة جيدة وشبه مكتملة على الرغم من دخول لصوص المقابر إليها وكانت تعتبر آخر الاكتشافات الكبرى بوادي الملوك حتى اكتشاف المقبرة الأخيرة (مقبرة 63) في العاشر من مارس عام 2005] فعلى الرغم من صغر مقبرته نسبيا إلا أن محتويات المقبرة تدل على الرخاء الذي شهده عهد توت عنخ أمون وربما لا تزال هناك مقابر أخرى تضم كنوزا أكبر من تلك التي احتوتها مقبرة توت عنخ أمون

وفي نفس المنطقة الوسطى التي تضم المقابرتين؛ مقبرة 62ومقبرة 63 توجد أيضا الحجرة 64 أو مقبرة 64 وهي عبارة عن عيوب في طبقات الأرض السفلى كشفه المسح الرادراي أثناء مشروع تخطيط طيبة وتم الإعلان عن اكتشافها في الثامن والعشرين من يوليو عام 2006 على أساس أنه مقبرة أو حجرة دفن على أقل تقدير إلا أن المجلس الأعلى للآثار عاد لينفي أي زعم لوجود مقبرة أثرية في هذا المكان.

وبالقرب من هذه المنطقة أيضا توجد مقبرة حورمحب (مقبرة 57) والتي نادرا ما يتم السماح للزوار بدخولها، غير أنها تضم العديد من السمات المميزة علاوة على زخارفها الدقيقة والتي تمثل مرحلة انتقالية في فن زخرفة المقابر بين حقبة العمارنة وعصر الأسرة التاسعة عشر الذي يليها.

 الأسرة التاسعة عشر

شهدت مقابر الأسرة التاسعة عشر نوعا من الثبات سواء من ناحية التصميم أو النقوش المزينة للجدران وكانت مقبرة الملك رمسيس الأول أولى مقابر الأسرة التاسعة عشر التي تم تشييدها في وادي الملوك، ويلاحظ العجلة في الانتهاء من تصميمها بسبب وفاة الملك، فالمقبرة لا تتعدى كونها ممرا هابطا محفورا بين الصخور منتهيا بحجرة للدفن ومع ذلك فالمقبرة تحوي العديد من النقوش النابضة بالحياة علاوة على التابوت الملكي، وموقعها المتوسط في منتصف الوادي يدل على أهميتها وأهمية صاحبها وكونها واحدة من أكثر المقابر التي تردد عليها الزوار بعد وفاة الملك خلال الأعياد الدينية والاحتفالات الجنائزية، كما تعد المقبرة نموزجا لتطور تصميم مداخل المقابر الملكية وكذلك الطرقات والنقوش بداخلها.

أما مقبرة ولده وولي عهده سيتي الأول (مقبرة 17) (والمعروفة أيضا باسم مقبرة بلزوني وكذلك مقبرة أبيس) فتعد أفضل مقابر الوادي على الإطلاق لما تحتوية من لوحات جدارية ونقش بارز.

وبدوره أسس رمسيس الأكبر ابن سيتي الأول وخليفته على عرش مصر مقبرة هائلة وهي المقبرة 7 إلا أنها في حالة شديدة التهالك وتخضع حاليا لعمليات حفظ وترميم . والمقبرة شيدت على مساحة أكبر من تلك التي شيدت عليها مقبرة والده سيتي الأول وإن كانتا الإثنتين بنفس الطول تقريبا.

وفي نفس الوقت الذي قام فيه رمسيس بتشييد مقبرته الخاصة أصدر أوامره بالعمل على توسعة مقبرة أحد نبلاء الأسرة الثامنة عشر المجهولين (مقبرة 5) المواجهة لمقبرته وذلك لتكون من نصيب أبنائه، وتم الكشف عن 120 حجرة دفن بداخل هذه المقبرة وما زال العمل جاريا فيها حتى وقتنا هذا ومن ثم يعتقد أنها أكبر مقابر وادي الملوك على الإطلاق، وعند اكتشافها لأول مرة وجدت المقبرة مفتوحة وقد سرقت كل محتوياتها، كما كانت عرضة للفيضانات المفاجئة التي كانت تضرب الوادي بين الحين والآخر بسبب تصميمها على عمق منخفض تحت سطح الأرض مما أدى لتراكم العديد من الترسيبات التي طمست معالم المقبرة وضيقت مساحتها، وهي خاضعة لعمليات الإنقاذ والترميم وغير متاحة للزوار حتى الآن.

كما تم اكتشاف مقبرة أكبر أبناء رمسيس الثاني وخليفته على عرش مصر؛ مرنبتاح، منذ زمن بعيد وهي مقبرة تمتد بطول 160 مثر تنتهي بحجرة دفن وجد فيها أربعة توابيت متداخلة عبارة عن تابوت الملك الحجري وبداخله ثلاثة توابيت خشبية أخرى، وجدران المقبرة تعلوها زخارف متناهية الدقة.

الأسرة العشرون

كان ست نخت أول ملوك الأسرة العشرين وقد عثر له على مقبرتين منفصلتين، فعندما أمر ببداية العمل في مقبرة ابنه رمسيس الثالث أولا، أدت أعمال الحفر إلى اختراق مقبرة أخرى ومن ثم أمر ست نخت بوقف العمل في تلك المقبرة وقام باغتصاب مقبرة لنفسه وهي المقبرة 14 الخاصة بالملكة توسرت آخر ملكات الأسرة التاسعة عشر وأمر بإتمام العمل بها وإنشاء حجرة ثانية للدفن لتصبح المقبرة بذلك واحدة من أكبر المقابر الملكية بوادي الملوك والممتدة على مساحة تفوق 150 متر.

مقبرة رمسيس الثالث.

كما تعد مقبرة رمسيس الثالث (والتي تعرف باسم مقبرة عازفي القيثار لما تحويه من نقوش لعازفي هذه الآلة) هي الأخرى واحدة من أكبر المقابر بالمنطقة وهي مفتوحة للزوار وتضم عديدا من اللوحات الجدارية الملونة شديدة الجمال مما يجعل من هذه المقبرة مزارا سياحيا دائما.

ومن أهم مقابر تلك الحقبة الزمنية المقبرة مقبرة 2 الخاصة برمسيس الرابع والتي اكتشفت منذ العصور القديمة وتم فتحها للزوار منذ وقت بعيد وكانت تحتوي على العديد من النقوش باللغة الهيراطيقية، كما علت جدران المقبرة العديد من اللوحات المستوحاة من نصوص دينية عديدة والمقبرة واحدة من المقابر الجديدة التي بقيت على حالتها الجيدة

مقبرة رمسيس التاسع.

ومن مقابر نفس الحقبة التاريخية المقبرة 6 والخاصة برمسيس التاسع وهي من المقابر المكتشفة قديما وهو ما يفسر وجود نقوش رومانية وقبطية على جدران المقبرة التي تقع في موقع متوسط بالوادي بين المقبرتين مقبرة 5ومقبرة 55، وتمتد المقبرة لمسافة 105 أمتار على جانب الهضبة متضمنة العديد من الحجرات الجانبية التي لم تتم زخرفتها أو حتى الانتهاء منها، وتظهر على المقبرة معالم العجلة في الحفر والنقش (فالنقش غير مكتمل بعد النصف الأول للمقبرة) مما يدل على أنها لم تكن معدة وقت وفاة الملك ومن ثم لم يتم الانتهاء منها أبدا حتى أنه لم تكن هناك حجرة للدفن وتم الاستيعاض عنها بدفن الملك في بهو الأعمدة الذي كان مكتملا في ذلك الوقت.

وخلال عصر الإضمحلال الثالث والعصور المتلاحقة استخدمت أغلب المقابر المفتوحة لدفن أفراد لا يمتون بصلة للأسر الحاكمة لمصر، كما استخدمها الأقباط ككنائس واسطبلات للخيل وحتى كمنازل للعيش فيها خلال العصر القبطي من تاريخ مصر.

وادي الملكات:

وادي الملكات هو مكان دفن الملكات في مصر القديمة. عرف قديمًا باسم “تا – ست – نيفيرو”، ومعناه: “مكان أبناء الفرعون”؛ لأن في هذا المكان تم دفن ملكات الأسرات الثامنة عشر، والتاسعة عشروالعشرين (من العام 1550 إلى العام 1070 قبل الميلاد)، بالإضافة إلى العديد من الأمراء والأميرات وعدد من طبقة النبلاء. وتمت المحافظة على قبور هؤلاء الأفراد من قبل الكهنة الذين أدوا الطقوس الجنائزية اليومية والصلاة على النبلاء الموتى.

يقع الوادي بالقرب من وادي الملوك الشهير، على الضفة الغربية من نهر النيل في محافظة الأقصر.

إن وادى الملكات ترقد فى أرجائه ملكات الأسر 18، 19، 20 وكذلك بعض مقابر الأمراء والأميرات من هذه الفترة أيضاً. ويبلغ عدد هذه المقابر حوالى أكثر من 70 مقبرة معظمها أصابها التلف. وهذا الوادى يقع فى الجنوب الغربى من جبانة “طيبة”. ومن أهم المقابر وأفضلها من الناحية الأثرية مقبرة الملكة “نفرتارى”.

مقبرة الملكة نفرتارى رقم 66

هى الملكة “نفرتارى” زوجة الملك المشهور “رمسيس الثانى”، ويبدو أنها كانت أحب الزوجات إليه، وصورتها منحوتة ومصورة على الجدران. والملك “رمسيس الثانى” هو ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة وطال حكمه مدة 67 عاماً. وهو الذى أنشأ عاصمة جديدة سمَّاها “برعمسو” أى “دار رمسيس”، وغالباً كان موقعها قرب “صان الحجر” بالشرقية الآن، وذلك حتى يُتابع الدولة المصرية فى حدودها من مصر حتى بلاد الشام. وعموماً هو أكثر الفراعنة فى بناء وإنشاء المعابد والتماثيل فى أرجاء مصر كلها.

ويمكن النزول إلى مقبرة الملكة “نفرتارى” بسلم يؤدى إلى باب المقبرة الذى يليه سلم آخر يصل إلى قاعة متوسطة الحجم. فإذا ما وقف الزائر فى وسطها، سيجد يساراً إفريزاً يرتفع نحو طول قامة الرجال تقريباً وفوق هذا الإفريز حُليت الجدران بنقوش جميلة تُمثل هذه الملكة وهى تلعب لعبة شبيهة بالشطرنج، وفى مناظر أخرى وهى تتعبد لمختلف الآلهة. أما فى الجدار الذى عن اليمين فيوجد باب يوصل إلى حجرة جانبية، زُينت جدرانها بالنقوش الجميلة الملونة، والمناظر الرمزية الجذابة التى تمثل الملكة وهى تتعبد لبعض الآلهة، ومن بينها سبع بقرات سُمان وثور وهن رمز أمهات الآلهة، وباقى أجزاء هذه المقبرة مرمم.

مقبرة الأمير آمون حبشف أو آمون حرخبشب

هو الأمير الصغير “آمون حبشف” أو “آمون حرخبشب” Amunherkhepshep، أحد أبناء “رمسيس الثالث” من الأسرة العشرين، وقد مات هذا الأمير وهو فى الثالثة عشرة من عمره. ومقبرته (رقم 55 بوادى الملكات) فيها نقوش جميلة مازالت محتفظة بألوانها الزاهية، ويتمثل فيها العطف الأبوى فى اللحظات المؤثرة. فيُشاهد الملك “رمسيس الثالث” وهو يقدم بنفسه ولده المتوفى إلى الآلهة، ويوصى به خيراً. وتحتوى هذه المقبرة على حُجرة متوسطة الاتساع ثم باب يوصل إلى سرداب مستطيل يوصل بدوره إلى حجرة الدفن الصغيرة وبها التابوت الذى كان به رفات الأمير الصغير.

وكانت والدة الأمير “آمون” حبلى وقت وفاته، وفى حزنها أجهضت جنينها ودفنته مع “آمون”، حيث عُثر على مومياء لجنين عمره 5 شهور بمقبرة الأمير “آمون”.

مقابر الأشراف (النبلاء):

وهى أكثر من 411 مقبرة محفورة فى الصخر. ويتكون معظمها فى العادة من رحبة كبيرة، بها باب المدخل. وسقفها محمول على أعمدة فى الغالب. ويليها دهليز يواجه المدخل وينتهى بمقصورة يوضع فيها تمثال الميت وأقاربه. ويوجد فى بعض الأحيان غرفتان على جانبى الدهليز المذكور، كما كان يوجد فناء صغير أمام مدخل المقبرة أُعد لتقديم الضحايا والقرابين. أما النقوش التى كانت تتعاقب على جدار الرحبة فتُمثل الميت وهو يقوم بأعماله المختلفة فى حياته الأرضية، ولذا فإنها تلقى ضوءا على طريقة الحياة المصرية القديمة أيام الدولة الحديثة. أما النقوش التى فى الدهليز، فإنها تمثل فى العادة الطقوس الجنائزية

ولما كان الحجر الجيرى الذى حُفرت فيه هذه المقابر هشاً ضعيفاً، غطيت الجدران أولاً بطبقة من الغرين تُدهن بالجير ثم تُجلّى بعد ذلك بالنقوش والألوان. وأهم المقابر الموجودة فى هذه المنطقة مقابر “نخْت”، و”مننا”، و”رح مى رع”، و”رع موزا”، و”سينوفر”.

مقبرة نخت رقم 52

كان “نخت” Nakht هذا كاتباً للمخازن فى عهد الملك “تحتمس الرابع” من الأسرة الثامنة عشرة وتتكون مقبرته من مدخل يوصل إلى صالة عرضية، توصل بدورها إلى صالة طولية، تنتهى بنيش niche (حيث يوجد التمثال). والغرفة الأولى فقط هى التى يوجد على جدرانها صور بديعة لا تزال محتفظة بجمالها.ومعظم هذه الصور تُمثل الحياة الزراعية فى مصر القديمة من حرث الأرض وبذر القمح وحصاده، وكذلك مناظر قطف العنب وعصره، وصناعة النبيذ. كما توجد مناظر للصيد فى البر والبحر، ومناظر لمجالس الموسيقى والرقص.

مقبرة مننا رقم 69

هذه المقبرة خاصة بشخص يدعى “مننا” Menna كان كاتباً للحقول الملكية فى عهد “تحتمس الرابع” أيضاً. ويظن الناس العامة أن مقبرته هى مقبرة وزير الزراعة لأن معظم مناظر هذه المقبرة تدور حول الزراعة من حرث الأرض وبذر الحبوب، وزراعة الكتان وتمشيطه، ومناظر الحصاد، وبعض مناظر البحر والبر، كل هذا بإشراف “مننا”.

مقبرة رح مى رع رقم 100

إنها مقبرة الوزير “رَح مى رع” الذى عاش فى عهد “تحتمس الثالث”، و”أمنحوتب الثانى” من ملوك الأسرة الثامنة عشرة. وترجع أهمية هذه المقبرة لما على حوائطها من نقوش تشرح بالتفصيل مهام وزراء ذلك العهد، فنرى الوزير تارة وهو يتسلم ضريبة الأقاليم المختلفة، وتارة أخرى نراه وهو يرأس محكمة العدل ويفصل بين الناس بالعدل والقسطاس. وفى بعض المناظر الأخرى نراه وهو يشرف بنفسه على مُختلف الصناعات من نجارة، وحدادة، وصباغة الجلود ودبغها. كما نراه يُشرف على أعمال المعابد وتشييدها، وإعداد الطوب الخاص بمبانيها.

وهذه المقبرة تتكون من فناء يتوسطه مدخل يوصل إلى صالة عريضة بها مدخل فى الجدار المواجه للداخل يوصل إلى دهليز طويل يمتد فى قلب الصخر لمسافة تزيد عن 30 متر. والرسوم الموجودة على الجدران على ضانب عظيم من الأهمية.

مقبرة رع موزا رقم 55

كان “رع موزا” Ramose يشغل منصب حاكم “طيبة” ووزير فى عهد كل من “أمنحوتب الثالث” وبداية عهد “أخناتون”. وكانت هذه المقبرة غاية فى الأهمية وذلك لأن مقبرة هذا الشخص “رع موزا” يعود تاريخها إلى عصر “إخناتون”، وهى من أكبر وأهم مقابر الجبانة.

ونقوش هذه المقبرة جمعت بين نوعين مختلفين: الأول يشمل المناظر الدقيقة المفصلة والمرسومة بالنقش البارز على الحجرة من غير ألوان، وتُمثل فن الأسرة الثامنة عشرة. والقسم الثانى يشمل المناظر التى ترجع إلى “إخناتون” ومعظمها مصورة بالألوان فوق طبقة الجص.

مقبرة سينوفر رقم 96

عمل الأمير “سينوفر” Sennofer (وهو من “طيبة”) مشرفاً على حدائق معبد “آمون” فى عهد الملك “أمنحتب (أمنوفيس) الثانى”. وتُزين سقف الحجرة الرئيسية لمقبرته تشكيلات من عناقيد العنب المتداخلة وهى فى غاية الوضوح، أما الحوائط والأعمدة المحيطة فمعظم المشاهد المرسومة عليها تُصور الأمير “سينوفر” مع أخته

دير المدينة

دير المدينة ، من مواقع التراث العالمي لليونسكو.

دير المدينة، في صعيد مصر، جزء من جبانة طيبة في شمال وادي الملوك في محافظة الأقصر ، بالتحديد على الضفة الغربية لنهر النيل. كان مقرا لعائلات العمال الحرفيين خلال عهد المملكة المصرية الحديثة (1570 – 1070 قبل الميلاد). فكان منهم من يقوم بحفر وبناء قبور الفراعنة في وادي الملوك ، وآخرون يشتغلون في صناعة التماثيل والأثاث والأواني لتجهيز قبر كل فرعون على حسب رغبته قبل الموت . والعمال الذين كانوا يقومون ببناء المقابر كانوا متخصصين وفنانين في اصميم وحفر وتزيين جدران المقبرة ، لتكون “قصرا” يمكن لفرعون العودة إليه في المناسبات بعد مماته .كان هذا هو اعتقاد قدماء المصريين أن يعيش فرعون في السماء بين الآلهة ، مع إمكانية زيارة الارض وأهلها بعد مماته ، بل ومساعدتهم أيضا . لهذا كان كل عامل في إحدى أبنية فرعون يعمل بإخلاص و بلا كلل ، إذ أن فرعون سوف يعتني به من السماء.

منطقة دير المدينة تبين بقايا بيوت تلك الطبقة من العمال وعائلاتهم المميزين ، فكانوا يعيشون في تلك البيوت يطبخون غذاءهم ويربون أطفالهم معززين مكرمين . كانوا في رغد من العيش ومنهم من بنى لنفسه مقبرة له ولزوجته ، مثل غا و زوجته مريت ، رئيس العمال في القديم الذي بنى لنفسه ولزوجته مقبرة غا ، وهي من أجمل القبور التي عثر عليها بالقرب من دير المدينة (خارج وادي الملوك) . وقد اكتشفت المقبرة في عام 1906 ووجدت بمحتوياتها كاملة ولم يمسها اللصوص .

نشأت بلدة دير المدينة القديمة خلال الدولة الحديثة وبها بقايا لبيوت العمال وعائلاتهم ، ومقابرهم المرسوم فيها رسومات بديعة تعطي صورا حية عن حياتهم ومعتقداتهم . كما عثر بالقرب منها على بئر ماء جاف . ويبدو أن البئر قد اصابه الجفاف في هذا الزمن البعيد بحيث كان العمال يرمون فيه شقفات من الفخار مكتوب عليها رسائل ، وبعضها مرسوم عليه ما يطرأ في خيال المرء أو الفنان . تلك الشقف تصور جانب مهم من الحياة الاجتماعية وطريقة تعامل العمال مع بعض في هذا الوقت ، وهي الآن بمثابة “مكتبة ” نقرأ منها عن حياتهم اليومية في الماضي . مثل خطابات الأحباء ورسائل الغرام والشكوى والدعاء.

يعتقد ان هذه القرية الفرعونية ظلت سكنا للعمال والنحاتين العاملين في وادي الملوك في فترة الاسرة ال18 حتى الاسرة ال20.

اختير هذا الموقع لدير المدينة على الضفة الغربية للنيل المواجهة للاقصر . وكانت على مقربة من وادي الملوك شمالا والمعابد الجنائزية  إلى جنوب الشرق و وادي الملكات في الغرب. ويسهل الوصول للعمل في تلك الأماكن سيرا على الأقدام . كما يرجح اختيار تلك المدينة للمهندسين والعمال بمنئى عن المناطق الماهولة للاحتفاظ بسرية أماكن قبور الملوك الفراعنة .