اخبار مصر/ سميحة عبد الحليم

قد تكون ” القِبلة “التى يتجه اليها اللاجئون والمهاجرون على حد سواء .. هى الهروب الى المجهول .
ويأتى العزف على وتيرة الخلاص من عسر الحياة وحلم الثراء من قبل عصابات الهجرة غير الشرعية، او الخروج من النفق الضيق الى الشعور بالامان وسعة العيش فى نظر اللاجئين .
وفى الآونة الاخيرة تفاقمت أزمة المهاجرين واللاجئين ، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، وبلغ عدد النازحين قسرا نحو ستين مليون شخص في العالم، وتعرض كثير منهم للمآسي في البر والبحر وهم في طريقهم إلى ما يرونه خلاصا وملاذا آمنا.
من اجل ذلك عقدت الأمم المتحدة في نيويورك أول قمة مخصصة لمناقشة الازمة  للوقوف على التعامل مع الموجات الكبيرة من اللاجئين والمهاجرين العالم ..

الهجرة اختيار.. واللجوء اضطرار

ويجب ألا يُصنّف اللاجئون بشكل خاطئ على أنهم “مهاجرون” في وسائل الإعلام والقانون. فهناك حقوق انسانية ، وفروق قانونية بين اللاجئين والمهاجرين.
وعرّفت اتفاقية عام 1951 اللاجئ على أنه شخص موجود خارج بلد جنسيته، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن

يستظل بحماية ذلك البلد.،وحددت الحقوق الأساسية التي يتعين على الدول ضمانها للاجئين، ومن أهم المبادئ الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي منع طرد اللاجئ أو إعادته إلى أوضاع تهدد حياته وحريته.،وتشمل حقوق اللاجئين حمايتهم من العودة للمخاطر التي فروا منها، ووجوب استفادتهم من إجراءات اللجوء العادلة والفعالة، واحترام حقوقهم الإنسانية الأساسية، ومنها العيش بكرامة، ومساعدتهم على إيجاد حل طويل الأمد.
وتتحمل الدول مسؤوليات تجاه اللاجئين على أراضيها أو على حدودها، وتساعدها في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وعلى الرغم من أن المهاجرين لأسباب اقتصادية لا يتمتعون بالصفة القانونية نفسها التي يتمتع بها اللاجئون، إلا أنه يجب معاملتهم هم أيضاً بكرامة واحترام، ووضع ضمانات مناسبة لحماية حقوقهم الأساسية.

أما المهاجرون فيختلف وضعهم عن اللاجئين، لأنهم أشخاص غادروا بلدانهم اختيارا لا اضطرارا، بهدف إيجاد فرص عمل وتعليم أفضل وتحسين مستواهم المعيشي، أو جمع شمل الأسرة، وبإمكانهم -على عكس اللاجئين- العودة إلى وطنهم دون مشاكل أو مخاطر، والدول غير ملزمة بتقديم المساعدة لهم، ولا يحق لهم المطالبة بها، وهذا فارق جوهري.

وأي خلط بين اللاجئين والمهاجرين يسبب مشاكل وعواقب وخيمة على حياة اللاجئين وسلامتهم، وغالبا يتم الخلط لأسباب سياسية تسعى للتملص من المسؤولية القانونية في توفير الحماية المطلوبة للاجئين ومساندتهم في محنتهم.

ومما يسهم في اللبس ويكرسه سفر اللاجئين في كثير من الأحيان إلى جانب المهاجرين، وعبر المسارات ووسائل السفر نفسها، وهو ما تستغله بعض الحكومات فتعامل معظم الذين وصلوا إلى حدودها على أساس أنهم مهاجرون غير نظاميين. لكن الجمعيات الحقوقية تراهم جميعا لاجئين، لأنها ترى أن التسميات تحتاج لتدقيق أكبر لأن المهاجر الذي يعاني الفقر والإهمال في بلاده هاجر قسرا وليس بإرادته ولا رغبته، وتسميه مهاجرا قسرا. وفي كل الأحوال لا ينطبق عليه تعريف الأمم المتحدة للاجئين.

دول مصدرة.. واخرى مستقبلة ..

تقدر إحصائيات المفوضية الأممية عدد اللاجئين تحت وصايتها بـ4,2 مليون لاجئ. أما بحساب المجموع الكلي، من لاجئين وطالبي اللجوء ونازحين داخليين، فإن الرقم يصير 11,7 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان البلد البالغ عددهم 23 مليون نسمة.

وتقدر الأمم المتحدة عدد المهاجرين في العالم بـ65 مليون شخص بينهم 21 مليون لاجئ فروا من الاضطهادات والفقر والنزاعات.
ويعيش أكثر من نصف اللاجئين في ثماني دول ذات دخول ضعيفة أو متوسطة هي لبنان والأردن وتركيا وإيران وكينيا وإثيوبيا وباكستان وأوغندا، في المقابل تستقبل ست من الدول الأكثر ثراء في العالم (الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا والمانيا وفرنسا) 1,8 مليون لاجئ أي 7% فقط من إجمالي اللاجئين، حسب منظمة أوكسفام.

وتعد سوريا، التي تمزقها حرب داخلية طاحنة منذ 2011، هي أكبر مصدر للاجئين في العالم. وتأتي في المرتبة الثانية أفغانستان بـ2,6 مليون لاجئ تحت إشراف المفوضية الأممية، وهو رقم استقر فيه البلد منذ سنوات ليست بالقصيرة. أما باعتماد المجموع الكلي (بمن فيهم من هم خارج وصاية مفوضية اللاجئين)، فإن المرتبة الثانية، ، تنتقل إلى كولومبيا، إذ أدت مخلفات الصراع بين الحكومة والحركات المسلحة إلى نزوح أكثر من ستة ملايين شخص، أغلبهم نزحوا داخل البلاد.
المرتبة الثالثة حسب إحصائيات المفوضية هي للصومال بـ 1,1 مليون لاجئ، أما باعتماد المجموع الكلي فالمرتبة الثالثة يحتلها العراق بـ 4,1 مليون، ثلثهم نزحوا داخل الأراضي العراقية.

وبلغت عدد الدول المستقبلة للاجئين، خلال هذا العام 160 دولة. والجديد في قائمة الدول الـ10 الأولى المستقبلة للاجئين هو دخول السودان إلى القائمة محل الصين. والسبب هو الصراع الداخلي في دولة جنوب السودان الذي دفع مواطنيها إلى النزوح شمالا نحو السودان الذي انفصلوا عنها قبل سنوات قليلة. وبدخول السودان إلى القائمة، فإن خمسة من الدول الـ10 الأكثر استضافة للاجئين توجد في أفريقيا جنوب الصحراء. أربعة من هذه الدول من بين الأقل نموا في العالم.
إذا اعتمدنا المجموع الكلي للاجئين، بما في ذلك الهجرة الداخلية، فإن ترتيب الدول المصدرة لن يتغير: سورية أولا، ثم كولومبيا، ثم العراق.
أما بحساب اللاجئين الموجودين تحت وصاية المفوضية الأممية فقط، فتركيا هي أكبر بلد مضيف في العالم على الإطلاق إذ وصل عدد اللاجئين على أراضيها إلى مليون و840 ألف شخص حتى منتصف العام الحالي.
في الواقع، لم تكن تركيا، قبل سنة 2012، حتى ضمن قائمة الـ20 بلدا الأكثر استضافة للاجئين، فحوالي 98 في المئة من اللاجئين في هذا البلد قدموا من سورية.
وتأتي باكستان في المرتبة الثانية، بواقع مليون ونصف لاجئ، غالبيتهم من أفغانستان، دفعتهم الحرب منذ سنوات إلى الرحيل إلى الجارة الجنوبية. وجاء لبنان في المرتبة الثالثة متكفلا بـ1,2 مليون لاجئ، أغلبهم من سورية.
الا ان هذه الاعداد لا تشمل اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم 5,4 مليون والموجودين تحت رعاية وكالة “الأونروا”

وثيقة توحيد الاهداف ..

ومع تصاعد أعداد الفارين من ديارهم وافق الزعماء والدبلوماسيون على وثيقة  تهدف إلى توحيد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة – وعددهم 93- خلف نهج أكثر تنسيقا يحمي حقوق اللاجئين والمهاجرين.، في أجتماع زعماء من أنحاء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك  حول التعامل مع الموجات الكبيرة من اللاجئين والمهاجرين .، الأهداف المعلنة لقمة الزعماء هي: مضاعفة عدد اللاجئين الذين يعاد توطينهم أو يُسمح بدخولهم إلى بلدان ثالثة من خلال القنوات القانونية الأخرى؛ وزيادة تمويل الاستجابات الإنسانية بنسبة 30 بالمائة؛ وزيادة عدد اللاجئين الملتحقين بالمدارس والذين يُمنحون الحق القانوني للعمل بواقع مليون لكل منهما.

وكان الصراع في سوريا عاملا رئيسيا لنزوح الملايين، ولكن هناك آخرين ممن يفرون من العنف كما في جنوب السودان وبوروندي والعراق واليمن وأماكن أخرى.
وفى التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” ذكر ان الأطفال النازحين في العالم وصل عددهم  إلى نحو 50 مليون طفل،وأن الحروب والنزاعات دفعت نحو 28 مليونا من هؤلاء الأطفال الذكور والإناث، إلى اللجوء إلى خارج أوطانهم.

وأشار التقريرإلى أن عدد الأطفال اللاجئين وصل تقريبا إلى نصف أعداد اللاجئين حول العالم،و أن عدد هم تضاعف خلال العقد الماضي.

وبحسب ما ورد في التقرير فإن هناك قرابة 10 ملايين طفل لاجئ، ومليون طفل آخر من طالبي اللجوء الذين لم يتم البت في طلباتهم، كما أن عدد الأطفال الذين نزحوا داخل بلدانهم يقدر بنحو 17 مليون طفل .

وقررالقادة الدوليون تبني إعلان سياسي  يشدد على “احترام الحقوق الأساسية” للمهاجرين وعلى التعاون الدولي من أجل مكافحة التهريب ومعاداة الأجانب وحصول الأطفال اللاجئين على التعليم، لكن الإعلان لا يتضمن أهدافا محددة بالأرقام ولا التزامات حول كيفية تقاسم أعباء المهاجرين.
واقترح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن تستضيف الدول كل عام 10% من إجمالي اللاجئين وذلك بموجب “ميثاق دولي”، إلا أن هذا الهدف تبدد خلال المفاوضات وأرجئ الميثاق إلى عام 2018 على أقرب تقدير.
وفي ضوء أزمة الهجرة غير المسبوقة، عبرت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود فرنسواز سيفينيون عن اسفها حيث انه لايبدو ان هناك إرادة سياسية قوية”، وهناك غياب لخطة فعلية لإعادة توطين” اللاجئين ولأن البيان الختامي اكتفى بعبارة احتجاز أطفال وهو أمر لا نقبل به أبدا”، وقالت إن “حماية القاصرين الذين لا يرافقهم بالغون ويكونون في وضع ضعيف جدا مسألة لم يتم التركيز عليها بشكل خاص”.
في المقابل، رفضت ممثلة بان كي مون في القمة كارين أبو زيد هذه الانتقادات وأكدت أن الدول ستلتزم  بتحقيق الهدف الذي حددته المفوضية العليا للاجئين.
ويتضمن الإعلان أيضا مرفقين يهدفان إلى تمهيد الطريق لاعتماد المواثيق العالمية عام 2018 مرفق بشأن اللاجئين، والآخر بشأن المهاجرين. ويوفرإطارا للاستجابة الشاملة للاجئين يتم تطبيقه في حالات تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة أو الحالات التي طال أمدها.
وإعلان نيويورك هو إعادة التأكيد على أهمية تطبيق النظام الدولي للحماية – اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وحقوق الإنسان والقانون الإنساني – في وقت يشهد مستويات قياسية من التهجير القسري.
وتعترف الحكومات على وجه التحديد بأن حماية اللاجئين وتقديم المساعدة إلى الدول المضيفة هي مسؤولية دولية مشتركة، ولا تتحملها البلدان المضيفة وحدها. ويعد هذا تطور حاسم وبمجرد اعتماده شكّل إعلان نيويورك معلما هاما، حيث تعلن الدول من خلاله تضامنها الوثيق مع الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من ديارهم، وتؤكد التزامها باحترام حقوق الإنسان للاجئين والمهاجرين على أكمل وجه؛  وتتعهد بتقديم الدعم القوي لتلك البلدان التي تعاني من تدفق اللاجئين والمهاجرين.
ويشمل الإعلان أيضا الالتزامات المشتركة نحو اللاجئين والمهاجرين، بما في ذلك: مكافحة الاستغلال والعنصرية وكراهية الأجانب، والانقاذ، وضمان تتبع واتباع الإجراءات القانونية الواجبة على الحدود والتي تمتثل للقانون الدولي، ويشمل أيضا إيلاء الاهتمام لاحتياجات النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الصحية، والاعتراف بالمساهمات الإيجابية للمهاجرين واللاجئين وتسهيلها، وضمان اعتبارها كجزء من أولويات التنمية، وضمان تمويل كاف يتسم بالمرونة، وقابل للتنبؤ. ومن جانب آخر، يحدد الإعلان التزامات محددة تشمل زيادة الدعم للبلدان والمجتمعات التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين. والتزامات ذات الصلة بتعزيز التعليم الابتدائي والثانوي
للاجئين، وخلق فرص عمل ومشاريع توليد الدخل للاجئين والمجتمعات المضيفة. ويشمل أيضا التركيز على زيادة فرص إعادة التوطين أو غيره من طرق الدخول إلى بلدان ثالثة.

الأمم المتحدة  أصدرت تقريرا يفيد بأن أعداد النازحين بسبب الحروب والصراعات والاضطهاد على مستوى العالم، سجل رقما قياسيا في عام 2014، وصل  حوالي 60 مليون شخص.،والتقرير أصدرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وورد فيه أن أعداد ممن أُجبروا على النزوح من منازلهم زادت بحوالي 8.3 مليون شخص عن العام الماضي.
كما أورد التقرير أن الصراع السوري يعتبر أحد أكبر العوامل وراء هذه الزيادة، إذ بلغت أعداد اللاجئين السوريين 3.9 مليون شخص، في حين بلغت أعداد النازحين داخل البلاد حوالي 7.6 مليون شخص.
وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين، العالم في حالة فوضى. والأسوأ هو أن العالم يظن أن بإمكان المساعدات الإنسانية علاج هذه الفوضى. لكنه لم يعد أمرا ممكنا، وليست لدينا الإمكانيات لإصلاح ما فسد. وأعداد من يعانون في ازدياد، وللأسف لا توجد فرصة لدعم الكثيرين منهم.
وزادت أعداد اللاجئين  في عام 2014 لتبلغ 42,500 شخصا يوميا، وهي زيادة كبيرة عن العام السابق الذي قدرت فيه الأعداد بـ 32 ألف شخص في اليوم.
وأورد التقرير أن إجمالي أعداد النازحين بلغ 59.5 شخصا بنهاية عام 2014، من بينهم 19.5 مليون لاجئ للخارج، و38.2 مليون لاجئ داخلي، و1.8 شخصا ينتظرون البت في طلباتهم اللجوء.،ويشكل الأطفال أكثر من 50 في المئة من أعداد اللاجئين.
ويقول معدو التقرير إن هذه النتائج تعني أن واحدا من بين كل 122 شخصا على مستوى العالم إما لاجئ، أو نازح داخل بلاده، أو يسعى للجوء.
كما يشير التقرير إلى زيادة في أعداد النازحين إلى أوروبا بلغت حوالي 50 في المئة، وتقدر بـ 6.7 مليون شخص. وتواجه أوروبا أزمة متنامية بسبب عبور المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر المتوسط.، وأن ألمانيا تتلقى أكثر طلبات اللجوء من بين دول الاتحاد الأوربي، يليها السويد.
وتتناسب البيانات التي أوردها التقرير مع ما كشفت عنه هيئة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) في تقريرها مطلع هذا العام.ويعاني النظام العالمي لحماية اللاجئين من الانهيار فمن أستراليا إلى المخيمات الممتدة لجنوب السودان، ومن شوارع اسطنبول الباردة إلى حصون الاتحاد الأوروبي المشددة الحراسة.، اضطر 19.5 مليون إنسان إلى أن يبحث عن ملاذ آمن خارج حدود أوطانهم، على صعيد العالم بأسره. وعلى الحكومات واجب في أن تساعدهم. ولكن معظم الدول الغنية ما برحت تعامل اللاجئين على أنهم مشكلة شخص آخر.
وبينما يختبأ هؤلاء خلف حدود مغلقة  ووراء مخاوف من “الاجتياح”، فقد سمحوا وهم مرتاحو البال بأن تستضيف بلدان فقيرة، في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا بصورة رئيسية، نسبة لامعقولة من إجمالي اللاجئين تصل إلى 86%.
وتركت هذه الدول، بتجاهلها معظم المناشدات لتقديم المساعدات الإنسانية، وكالات الأمم المتحدة شبه مفلسة إلى حد أنها لم تعد تستطيع حتى إطعام العديد من اللاجئين بصورة لائقة.

أزمة اللاجئين بالأرقام ..

21 مليون العدد الحالي للاجئين حول العالم ،1.2 مليون لاجئ بحاجة الى اعادة توطين قبل نهاية 2018 ،86% النسبة المئوية للاجئين الذين تستضيفهم بلدان نامية .
ويشكل فتح طرق آمنة إلى ملاذات اللاجئين إحدى الطرق المهمة لهذا الغرض. ويعني هذا السماح بلم شمل العائلات وجمع الأشخاص بأهاليهم، ومنح اللاجئين تأشيرات دخول حتى لا ينفقوا كل ما لديهم ويتعرضوا لخطر الموت غرقاً وهم يحاولون الوصول إلى الأمان.
كما يعني هذا إعادة توطين جميع اللاجئين الذين يحتاجون إلى ذلك، فإعادة التوطين حل في غاية الأهمية لمعظم اللاجئين المستضعفين- بمن فيهم الناجون من التعذيب وذوو المشكلات الطبية الخطيرة و يحتاج 1.5 مليون شخص شريان الحياة هذا على وجه السرعة. ولكن دول العالم الأكثر غنى لا تعرض سوى توطين أقل من 10% من هؤلاء في السنة.
وتقدر منظمة العفو الدولية  أن ما مجموعه 1.45 مليون لاجئ سيكونون بحاجة إلى إعادة التوطين بنهاية 2017.
وينبغي على قادة العالم كذلك أن يعطوا الأولوية قبل كل شيء لإنقاذ أرواح البشر. فلا يجوز أن يموت أحد وهو يحاول عبور الحدود، ومع ذلك غرق ما يقرب من 7,000 شخص في البحر المتوسط وحده في العامين الماضيين  منذ أول حادثة غرق سفينة تحمل عدداً كبيراً من المهاجرين في أكتوبر 2013. ،وفي مايو 2015، عانى آلاف الأشخاص الفارين من الاضطهاد في ميانمار لأسابيع على متن القوارب، بينما ظلت كل من تايلند وماليزيا وإندونيسيا تتجادل فيما بينها حول من ينبغي أن يساعدهم.
وسواء أكانوا يرتحلون براً أم بحراً، ينبغي أن يسمح لجميع أولئك الفارين من الاضطهاد أو الحروب باجتياز الحدود، سواء أكانوا يحملون وثائق سفر أم لا. وإعادة الناس بالقوة أو وضع الحواجز الضخمة في طريقهم لا يؤدي إلا إلى أن يسلكوا طرقاً أشد خطورة التماساً للأمان
كما ينبغي على جميع الدول التحقيق بشأن عصابات الاتجار بالبشر ومقاضاة أعضائها الذين يستغلون اللاجئين والمهاجرين، وإعطاء الأولوية لسلامة الأشخاص فوق كل اعتبار.
وينبغي على الحكومات كذلك التوقف عن تحميل اللاجئين والمهاجرين مسؤولية المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وعوضاً عن ذلك، عليها مكافحة جميع أنواع رهاب الأجانب والتمييز العنصري. وخلاف ذلك ظلم كبير إنما يؤجج التوترات والخشية من الأجانب، وربما يفضي أحياناً إلى العنف- وحتى إلى الموت.
ففي ديربان، بجنوب أفريقيا، قتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص، وأصيب عديدون بجروح بليغة، وأجبر ما يربو على 1000 من اللاجئين، جلهم من البورونديين والكونغوليين، إلى الفرار، عقب اندلاع أعمال العنف والنهب والسلب في أبريل ومايو 2015.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، اتفقت معظم الدول على حماية اللاجئين من خلال “الاتفاقية الخاصة باللاجئين” لسنة 1951، ومن خلال وكالات للأمم المتحدة من قبيل “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” إن الأسلاك الشائكة بشفراتها الحادة ونقص التمويل المزمن قد مزقا إلى أشلاء تلك الرؤية التي كثر الحديث عنها لعالم أفضل.
إن قادة العالم، بتجاهلهم هذه التحذيرات، قد سمحوا لأزمة إنسانية عالمية طاغية بأن تتشكل. وفي نهاية المطاف، فلا حل لها إلا بإنهاء النزاعات والاضطهاد اللذين اضطرا الناس إلى الفرار من ديارهم في المقام الأول.
ولكن لا أحد يعلم متى سيتحقق هذا. وفي غضون ذلك، لا بد لنا من البحث عن حلول جذرية، ومن قيادة ذات بصيرة، ومن تعاون عالمي بمقاييس لم تشهدها السنوات السبعون الأخيرة ،وهذا يتطلب وضع أنظمة قوية لحل مشكلة اللاجئين بأن يسمحوا للناس بالتقدم بطلبات لجوئهم، ويعاملوا طلبات اللجوء بنزاهة، ويعيدوا توطين الأكثرتعرضا للمخاطر قبل الآخرين، ويوفروا لهم أساسيات من قبيل التعليم والرعاية الصحية.

رسالة الى العالم ..

الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون فى رسالته بمناسبة اليوم العالمى لمكافحة الاتجار بالبشر اشار أن هناك عشرات الملايين من الناس، فى جميع أرجاء العالم، يلتمسون اللجوء باستماتة وكثيرمنهم بعيدون عن أوطانهم وهم أيضا أبعد ما يكون عن الأمان.
وحذر بان كى مون فى رسالته التى وزعها المركز الإعلامى للأمم المتحدة بالقاهرة، من أن اللاجئين المهاجرين يواجهون عوائق مادية وحواجز بيروقراطية هائلة، كما انهم عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان وللاستغلال من جانب المتاجرين بالبشر.
وأشار بان كى مون إلى أن أشد الفئات يأسا وضعفا هى التى تقع فريسة لهؤلاء التجار لافتا إلى أنه من اجل وضع حد لهذه الممارسة اللإنسانية، يجب فعل المزيد من أجل حماية المهاجرين واللاجئين- ولا سيما الشباب والنساء والأطفال- ممن يستغلون تطلعاتهم إلى مستقبل أفضل وأكثر أمانا وكرامة.،ودعا  كى مون إلى تنظيم الهجرة بطريقة آمنة وقائمة على الحقوق، وإيجاد سبل كافية وميسرة لدخول المهاجرين واللاجئين، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، أى الفقر المدقع، والتدهور البيئى وسائر الأزمات التى تجبر الناس على عبور الحدود وركوب البحار وقطع الصحارى.،مشيرا الى أن هذه المسائل ستكون محورية فى مؤتمر قمة الأمم المتحدة المعنى باللاجئين والمهاجرين، ويرمى هذا الاجتماع، ضمن أهداف أخرى، إلى تحقيق التزام متجدد بتكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين واللاجئين، وضمان توفير الحماية وتقديم المساعدة لضحايا الاتجار والتهريب التعسفى، وكذلك لجميع من يعانون من انتهاكات حقوق الإنسان وسوء المعاملة خلال التحركات الكبيرة، وتعزيز احترام القانون الدولى والمعايير والأطر الدولية.
ودعا بان كى مون كل بلد- سواء كان بلد المنشأ أو عبور أو مقصد- إلى الاعتراف بالمسؤولية المشتركة. وقال كخطوة أولى، إننا نحتاج إلى أساس قانونى متين للعمل. وإنى أشجع جميع الدول على اعتماد وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكولها المتعلق بالاتجار بالبشر، فضلا عن جميع الصكوك الدولية الأساسية لحقوق الإنسان.
وحث الامين العام  فى هذا اليوم العالمى لمكافحة الاتجار بالبشر، الجميع على تجديد الالتزام بحماية حقوق الإنسان لجميع المهاجرين واللاجئين واحترامها وإعمالها. ووضع ودعم إجراءات للهجرة واللجوء تكون منظمة تنظيما جيدا وآمنة وقائمة على حقوق الإنسان سيشكلان خطوة مهمة نحو القضاء على الممارسة المقيتة المتمثلة فى استغلال يأس الناس وبؤسهم.

لقد أدرك المجتمع الدولى حجم المشكلة المتزايدة خاصة فى منطقتنا العربية ولكن بعد أن ذاق الأوروبيون مرارة هجرة اللاجئين العرب لبلدانهم، ويكفى أن أزمة اللاجئين الحالية تعد الأكبر من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية، ليس فى سوريا فقط ، التى راح ضحيتها نحو 300 ألف قتيل ، ولكن هناك  لاجئوا  العراق واليمن وليبيا وغيرهم من دول العالم الفقيرة.
فالمهاجرون واللاجئون لا يلجأون لمغادرة أوطانهم طواعية، وإنما تحت قهر الأوضاع غير الإنسانية التى يتعرضون لها فى بلادهم، وعلى رأسها الحروب والصراعات وانتهاكات حقوق الإنسان وبطء النمو وتغير المناخ والكوارث الطبيعية، وبما أن هذه الأزمة مستمرة ولن تنتهى بين عشية وضحاها، فلا سبيل إلى تحقيق مستقبل أكثر ازدهارا وإنصافا للجميع إلا بتمسك المجتمع الدولى بحماية الأشخاص الذين يفرون من مثل هذه الأوضاع المأساوية.