تحقيق رباب يوسف

مفاجأة صادمة استيقظ عليها العديد من المصريين، بعد إعادة نشر تقرير لهيئة الاغذية والدواء الأمريكية يحظر دخول منتجات غذائية مصرية شهيرة إلي الولايات المتحدة، ولكن بالتدقيق في التقرير تتضح العديد من المفاجآت منها أن التقرير لا توجد فيه أي إشارة إلى توجيه الحظر أو المنع على المنتجات المصرية بصفة خاصة، بل جاء للتحذير فقط ومن منتجات جميع الدول التى تصدر إلى أمريكا.

بل ان المفاجأة كشفت أن مصر كانت من أقل الدول من حيث ورود تحفظات على بعض منتجاتها كالحلاوة والجبن مثلا ،وأنها تتذيل القائمة فيما يخص تلك التحفظات بشأن صادراتها، وبواقع 10 تحفظات فقط .

كما يتضح أن هذا التقرير المنشور علي موقع الهيئة تضمن تحذيرات ليست حديثة بل منذ سنوات لذا حاول موقع أخبار مصر معرفة حقيقة الامر من بعض المسئولين في بعض الجهات التي لها صلة بالصادرات المصرية خاصة مع اعلان روسيا تحفظها على دخول محاصيل مصرية.

الحظر لشحنات محددة

بداية ، أوضح المهندس علي عيسي رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين حقيقة الامر وانه لا يوجد حظر لدخول المنتجات الغذائية المصرية إلي الولايات المتحدة وانما التقرير الذي نشرته هيئة الاغذية والدواء الامريكية من سنوات به حظر لبعض الشحنات الغذائية لشركات أغذية محددة ،قد تكون غير مطابقة للمواصفات والمعايير وليس حظر للمنتجات المصرية بأكملها.

ويزيد المهندس علي عيسي في توضيح الامر بأن التقرير يضم دول عديدة غير مصر تم حظر دخول شحنات منها مثل اليابان التي تم رفض دخول 21 شحنة منها بل ان مصر من الاقل الدول التي ذكرت بالتقرير بحظر دخول عدد أقل من الشحنات الواردة منها.

egypt

 

وقد أكدت وزارة الزراعة ما قاله المهندس علي عيسي حيث أوضحت في بيان لها علي موقعها الرسمي ان هيئة الاغذية الامريكية اعادت نشر تقرير منذ سنوات وذلك لإعادة النظر في تحذيرات استيراد تلك المواد حيث ان بعض التقارير يتم إعادة تقييمها ونشرها كدليل للعاملين وان التقرير تضمن ثلاث شركات فقط لمنتجات الالبان قد صدر في حقها تحذيرات استيرادية مسبقة.

وأضاف المهندس عيسي ان مصر تصدر الي روسيا 250 الف طن من المحاصيل الزراعية ولا يمكن لدولة بحجم روسيا ان تمنع دخول محاصيل زراعية مصرية بسبب مشكلة القمح المصاب بنسبة ضئيلة من فطرالارجوت،كما تردد ،وإلا سيتم تقديم شكوي ضدها لدى منظمة التجارة العالمية

تشكيل لجنة فنية

وعلي الفور قررت وزارة الزراعة تشكيل لجنة فنية معنية بالصادرات الزراعية لبحث الاشتراطات الفنية لعدد من الشحنات المصرية الزراعية إلى روسيا وكذلك الاشتراطات الفنية المتعلقة بتصدير شحنات الخضر والفاكهة، خاصة قبل بداية الموسم الجديد.

مجالس تصديرية خاصة

تشكيل مجالس تصديرية خاصة هذا ما اقترحه علاء عبد الكريم رئيس الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات بوزارة الصناعة والتجارة لاستيضاح حقيقة الامر وسبب التحفظ على دخول محاصيل المصرية إلي روسيا، موضحا انه تم الانتهاء من موسم التصدير السابق للمحاصيل والموالح المصرية منذ شهرين، وتم تصدير المحاصيل إلي روسيا ولم تحظر او ترفض دخول اي رسالة من المحاصيل المصرية وسيبدأ الموسم الجديد للتصدير بعد شهرين ايضا.

وأكد أنه يجب الاسراع في الاجراءات التي يتم اتخاذها لذلك، مثل الذهاب الي الاسواق العالمية لمعرفة حقيقة الامر.

اهمال البحوث الزراعية والمزارع

أما الباشا ادريس رئيس شعبة المصدرين وعضو مجلس ادارة الغرفة التجارية ،فصرح بأن عدم الاهتمام بالمزارع وعدم توفير الادوات اللازمة لها أدي إلي ظهور محاصيل غير جيدة وغير صحية، فالجهات المسئولة لا تقوم بتوفير البذور والتقاوي الصالحة والمبيدات المناسبة غير الضارة ، وقد تم اغلاق 700 شركة مبيدات لعدم صلاحية المبيدات مما أثر علي الزراعة وأدى الى لجوء الفلاح للمبيدات الفاسدة وبدون تقاوي تقاوم الامراض.

ونبه “ادريس ” الى أن البحوث الزراعية في مصر مهملة بصورة كبيرة ويجب الاهتمام بها لانها تعد من اساسيات الامن القومي والغذائي لمصر، فمن غير المعقول ان مصر التي كانت سلة الغذاء للعالم تقوم باستيراد 87 بالمائة من استهلاكها لمحصول الفول مثلا وغيرها من المحاصيل.

كما اشار إلى أن هناك اجراءات تعجيزية يصطدم بها الفلاح عند شرائه الادوات والماكينات التي يحتاجها للزراعة،أهمها الاعباء المالية والضرائب والقيمة المضافة والتأمينات وهو ما يؤدي إلي احجام المزارع عن شراء هذه الاساسيات وبالتالي تكون النتيجة محصول غير صحي، كما تزيد الجهات الحكومية من أعباء علي المزارع من خلال ضرورة استصدار جواب البيئة الذي يثبت ان أدواته غير ملوثة للبيئة وبالتالي يتحمل مشقة كبيرة في الحصول عليه بالذهاب لعدة مؤسسات حكومية في أماكن بعيدة، وهذه اشارة لوجود بعض الموظفين في الاماكن الحكومية الخدمية لا تساعد المزارع.

لايعرفون التقرير

والطريف في هذا الموضوع ان العديد من المصريين لم يعرف شيئا عن تقريرهيئة الاغذية الامريكية أو يعرف ولايبالى وباستطلاع آراء بعض المواطنين في بعض المحال التجارية الكبيرة نفوا معرفتهم بهذا التقرير..فمثلا ،آمال سيد ربة منزل كانت تشتري احتياجاتها من “سوبر ماركت” شهير في منطقة الحلمية ،قالت إنها لا تعرف شيئا عن هذا التقريرواضافت بنبرة سخرية” هم بالخارج لا يقولون بسم الله قبل الاكل انما نحن هنا نسمي بالله ونأكل والله خير حافظا”.

ومن داخل هذا المتجر ايضا كانت غادة غباشي مدرسة وربة أسرة تعرف التقرير لكنها لا تبالي به لانها تختار المنتجات الغذائية بعناية دون النظر لسعرها وتري ان التقارير العالمية الخاصة بمصر تكون “مسيسة” لأنها تؤمن بنظرية المؤامرة ضد مصر حيث ان مصر رفضت دخول شحنات القمح الامريكية حسب قولها .

أيضا العاملون بهذا السوبر ماركت لم يختلف رأيهم عن المواطنين، فالكثيرون منهم لا يعرفون شيئا عن تقرير الهيئة الامريكية ولكنهم اكدوا ان متجرهم يتعامل مع اكبر الشركات واشهر المصانع خاصة في المنتجات الغذائية.

ابراهيم متولي احد العاملين بالسوبر ماركت نفي معرفته بهذا التقرير ولكنه اكد ان السوبر ماركت يتعامل مع شركات معروفة وشهيرة خاصة مع منتجات الالبان والعصائر.

بينما اشار حمدي علي من العاملين إلي ان حركة البيع والشراء لم تكن مثلما كانت من قبل بسبب فرض بعض الضرائب ومنها القيمة المضافة التي جعلت المواطنين يعزفون عن الشراء.

شائعة مغرضة

ولم تختلف آراء المواطنين كثيرا في متجر اخر شهير بمنطقة روكسي بحي مصر الجديدة فقالت منة الدسوقي احدي ربات المنزل وكانت تشتري من المتجر انها لا تعرف التقرير ولكنها سمعت من البعض بموضوع الحظر الذى وصفوه بالشائعة لأن المتاجر في الولايات المتحدة ما زالت تبيع احدي المنتجات المصرية المجمدة وتفضل منة المنتجات المصرية لأن مصر بها منتجات جيدة.

“مؤامرة ضد مصر” هكذا وصفت رحاب شحاتة احدى السيدات اللائي كن يشترين من المتجر البلبلة حول المنتجات المحلية ولكنها أوضحت انها لا تعرف شيئا عن التقرير ولكن بعض صديقاتها تري ان المحاصيل الزراعية لم تعد بنفس المذاق التي كانت به من ذي قبل.

واتفق العاملون في السوبر ماركت ايضا مع آراء المواطنين وقال محمد عبد الجواد احد العاملين به انه لا يعرف التقرير ولكنه قد يكون مؤامرة ضد مصر لغلق المحال والمصانع المصرية واتاحة فرصة للمصانع الاجنبية لفتح افرع هنا في مصر وتقليل فرص العمل اكثر من ذلك ولكن المصريين مدركون لهذا الخطر وهم يثقون بمنتجاتهم المصرية.

سامي امين ايضا علق علي هذا التقرير بأنه شائعة مقصود بها تخريب اقتصاد مصر والمصريون لا يستمعون لهذه الشائعة لانهم يشترون هذه البضائع منذ سنوات ويثقون بها وهذا المتجر الشهير يتعامل مع اكثر الشركات المعروف عنها تطبيق معايير الأمن الصناعي في تصنيع منتجاتها،قائلا “نحن هنا في المتجر نحرص علي التخزين الجيد للبضائع خاصة الغذائية.”

المنتجات الغذائية المعروفة

ومن أجل طمأنة الأمهات مع بداية العام الدراسي ناشد الدكتور اشرف عبد العزيز عميد كلية الاقتصاد المنزلي ربات المنزل عند تحضير الوجبات المدرسية لأولادهن مراعاة شراء المواد الغذائية المرفق بها تاريخ صلاحية ومن مصانع معروفة وعدم  شراء المواد الغذائية من مصادر مجهولة أو كما يقال عليها مصانع “بير السلم” لأن أصحابها قد يستخدمون في الصناعة مواد محظورة مثل الفورمالين المسبب للأمراض .