تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

لاول مرة ادعت الدانمارك ملكيتها المنفردة لاراضى القطب الشمالي، واعلن وزير خارجيتها ” مارتن ليدج جارد Martin Lidegaard ” ان البيانات والابحاث العلمية اثبتت اتصال الجرف القاري لجرينلاند Greenland بسلسلة من التلال تقع تحت المحيط المتجمد الشمالي، وهو ما يعطى الحق للدنماركيين بالمطالبة بملكية اراض بالقطب الشمالي وأية موارد للطاقة تكمن تحت المياه هناك.

وتشير التقارير انه بعد 12 عاما و 50 مليون دولار انفاق على الأبحاث، تمكنت الدانمارك من مسح قرابة 2.000 كيلومتر لسلسلة من الجبال والتلال الممتدة تحت الماء، شمالى سيبيريا، وان نتائج المسح اثبت اتصال هذه المنطقة جيولوجيا بجزيرة جرينلاند، وهي اراضي ضخمة ومتسعة منخفضة الكثافة السكانية وتخضع للحكم الذاتي، جنبا إلى جنب مع جزر فارو Faroe، والتى هي تحت سلطة دولة الدنمارك.

ووفقا لنتائج الدراسات تدعي مملكة الدنمارك ، ملكية نحو 895.541 كيلومترا مربعا، وهي مساحة تعادل نحو 20 ضعف حجم مساحة الدنمارك نفسها، وقد اعلن وزير الخارجية ان بلاده تقدمت بمطالبة أمام لجنة الأمم المتحدة في نيويورك التي ستقرر السيطرة على المنطقة، وهو الامر الذي وصفه بانه “منعطف تاريخي” حيث تعتمد مطالبة بلاده على دراسات واقعية ستليها اجراءات العملية السياسية والتي توقع أن تستغرق بعض الوقت قائلا “في غضون بضعة عقود”.

وعلى الرغم من ان هناك خمس دول لها اطماع في منطقة القطب الشمالي و هي: الولايات المتحدة وروسيا والنرويج وكندا والدنمارك، وكل منها لها المناطق التي تربطها او تحيط بالقطب الشمالي، الا ان كندا وروسيا فقط هما اكثر من اهتما بادعاء ملكية اراضي في القطب الشمالي من قبل الدنمارك.

وكانت الدول الخمس قد اتفقت في عام 2008، بأن السيطرة على منطقة القطب الشمالي سيتم تقريرها وبحثها بشكل منظم في إطار الأمم المتحدة، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بحدود الجرف القاري، والتي تسمح بالمطالبة بامتلاك أراضي في القطب الشمالي تمتد إلى نحو 200 ميل بحري من على الجرف القاري.. و لقد تقدمت الدنمارك من قبل بأربعة مطالبات سابقة، ولكنها أصبحت الآن أول بلد يعلن ملكيته المطلقة لاراضى القطب الشمالي ، وهو الامر الذي لم تجرؤ روسيا للمطالبه به حتى الان.

وتعليقا على الإدعاءات الدنماركية، قال “مايكل بايرز Michael Byers ” و هو خبير كندي في شئون السيادة على القطب الشمالي، “ان هذه الخطوة تبتعد كثيرا عن تقاليد الدانمارك للدبلوماسية البناءة. ومن المفارقات أنه البلد الوحيد الذي يدعي هذا الان، بل يمكن القول أن يتصرف بشكل استفزازي “.

لكن تصرف الدنمارك هذا، يقودنا للتسائل حول اسباب الاندفاع والتسارع حول ملكية اراضي في القطب الشمالي، والاجابة تكمن في مظاهر تغير المناخ ، فالاحترار المتاخى يقترن بالذوبان السريع لجليد القطب الشمالي ، و على قدر ما هو امر سيء للكوكب و المعيشة عليه الا انه امر جيد للأعمال التجارية. حيث يقدر خبراء هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ، احنواء المنطقة على نحو 30 % من الغاز الطبيعي غير المستكشف في العالم، و 15 % من اكتشافات النفط .

وعلى الرغم من كون الجليد يغطى المنطقة في الوقت الحالي، الا ان الغطاء الجليدي للمحيط المتجمد الشمالي اصبح الان مختلفا موسميا ، ويتفق العلماء على أنه في مرحلة ما من هذا القرن ، وعند نقطة ما سترتفع درجات الحرارة ويختفي الغطاء الجليدي ، وعندما يأتي ذلك اليوم الحزين ، سيصبح في الامكان عبور مياه القطب الشمالي في “زورق كانوى” .

وقد بدا تقلص حجم المنطقة القطبية الشمالية منذ عدة عقود بسبب تغير المناخ، وارتفاع درجة حرارة الارض بصفة عامة ، حيث تقول التقديرات الأخيرة أن المحيط المتجمد الشمالي من المحتمل أنه سيكون خاليا من الجليد ما بين عامي 2059 إلى 2078 ، وهو مؤشر خطير على تغير المناخ و ان هناك احتمال لإطلاق غاز الميثان من المنطقة القطبية الشمالية.

وتبين الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية أن الطبقة الثلجية التي تغطي سطح المحيط المتجمد الشمالى تتقلص كل عام بنسبة 4 %، ومع توقع منظمة البيئة العالمية لارتفاع درجات حرارة الأرض في السنوات المائة المقبلة من 4 إلى 7 درجات نتيجة انبعاث الغازات الناجمة عن النشاط الإنساني والمسببة للاحتباس الحراري كغاز ثاني أوكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة، هي عامل رئيسي في ذوبان جليد القطب الشمالي.

وكان علماء متخصصون بالدراسات القطبية قد تنبئوا بأن تؤدي ظاهرة تسخن جو الأرض إلى تحويل القارة القطبية الشمالية من منطقة جليدية إلى مسطحات مائية وأن المرحلة المقبلة سوف تشهد ظاهرة جديدة تتمثل بظهور الجليد في الشتاء واختفائه في الصيف خلافاً لما هي عليه حال القطب منذ بضعة آلاف السنين.