أخبار مصر

العالم يحتفل باليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون

تحت شعار “الأوزون والمناخ.. استعادتهما من قِبل عالم متحد”، يحتفل العالم اليوم السادس عشر من سبتمبر باليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون ، في تقليد سنوي بدأ منذ إثنين وعشرين عاما.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 16 سبتمبر اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون في عام 1994 احتفالا بتاريخ التوقيع على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987 .

ويهدف الأحتفال للتأكيد على الجهود الجماعية التي لم تفتئ تبذلها الأطراف في اتفاقية فيينا وبروتكول مونتريال على مدى العقود الثلاثة الماضية في ما يتصل بإصلاح طبقة الأوزون، فضلا عن الالتزام العالمي بالتصدي لتغير المناخ.

وفي هذه المناسبة وجه الأمين العام للأمم المتحدة رسالة للعالم طالب فيها بتعزيز سبل حماية المناخ باستغلال الزخم الذي أتاحه بروتوكول مونتريال لإحراز قدر من التقدم في إبطاء “الاحتباس الحراري” الوشيك الناجم عن الهيدروفلوروكربون.

وأشار الى ان الفرصة ستكون سانحة لتحقيق هذا الهدف الشهر المقبل، عندما يلتقي الموقعون على بروتوكول مونتريال 1989 بشأن المواد المستنفِدة لطبقة الأوزون في كيجالي عاصمة رواندا، للنظر في تعديل المعاهدة التي من شأنها أن تخفض تدريجيا، انبعاثات الهيدروفلوروكربون.

وأضاف أن الخفض التدريجي للهيدروفلوروكربون من شأنه أن يتيح تقليص الاحترار العالمي بنسبة تصل إلى نصف درجة بحلول نهاية القرن الحالي، مما سيعطي اتفاق باريس دفعة قوية، كما من شأنه أن يسهم في تحسين الكفاءة في استخدام الطاقة بشكل كبير باستعمال بعض سوائل التبريد والتكنولوجيات البديلة.

وطالب الأمين العام الدول بالالتزام ببذل المزيد من الجهود في سبيل حماية الغلاف الجوي ، والعمل سويا لبناء عالم ينعم بمزيد من السلامة والصحة والرخاء والقدرة على الصمود لما فيه مصلحة جميع الناس.

طبقة الأوزون

هي غلاف غازي هش يحمي كوكب الأرض من الأشعاعات الشمسية الضارة مما يساعد على حفظ الحياة على هذا الكوكب ، تم اكتشافه عام 1913.

وتتعرض طبقة الأوزون للتدمير بفعل دد من المواد الكيميائية الشائعة الاستخدام مثل ‏الهالوكربونات، وهي مواد كيميائية ترتبط فيها ذرة او اكثر من ذرات الكربون بعنصر واحد او اكثر من ذرات ‏الهالوجين (الفلور اوالكلور اوالبروم أو اليود).

والهالوكربونات التي تحتوي على البروم لها في العادة تأثير اكبر على استنفاد الأوزون من تلك المواد التي تحتوي على الكلور فهذه المواد الكيميائية التي يصنعها الإنسان تبعث ‏الكلور والبروم المسؤول عن استنفاد طبقة الأوزون مثل بروميد الميثيل وكلوروفورم الميثيل ورابع كلوريد ‏الكربون وعناصر اخرى من المواد الكيميائية، المعروفة باسم الهالونات، ومركبات الكلوروفلوروكربون ‏ومركبات الكربون الهيدروكلورية المهلجنة‎.‎

دفع التأكيد العلمي لإستنفاد طبقة الأوزون المجتمع الدولي لإنشاء آلية للتعاون من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة ‏لحماية طبقة الأوزون.

وكان ذلك في إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون ، التي ‏اعتمدت ووقعت من قبل 28 دولة في 22 مارس 1985.

وأدى ذلك إلى صياغة بروتوكول مونتريال بشأن ‏المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في سبتمبر 1987‏‎.‎

بروتوكول مونتريال

ان الهدف الرئيسي لبروتوكول مونتريال هو حماية طبقة الأوزون من خلال اتخاذ تدابير لمراقبة الإنتاج العالمي ‏واستهلاك الإجمالي للمواد المستنفدة للاوزون، مع الابقاء على الهدف النهائي المتمثل في القضاء على هذه المواد ‏عن طريق تطوير المعارف العلمية والتكنولوجية البديلة‏‎.‎‏

ويحدد هذا البروتوكول، الذي حظي بإجماع كبير حيث وقعت عليه أكثر من 190 دولة حول العالم، الإجراءات الواجب اتباعها على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي للتخلص تدريجيا من المواد التي تتسبب في تدهور طبقة الأوزون.

كما يتمحور بروتوكول مونتريال حول عدة مجموعات من المواد ‏المستنفدة للأوزون، والتي تم تصنيفها لمجموعات من المواد الكيميائية وفقا للعائلة الكيميائية المدرجة تحتها في ‏مرفقات نص بروتوكول مونتريال‎.‎

ويتطلب البرتوكول السيطرة على ما يقرب من مائة من المواد الكيميائية في عدة فئات.

وتحدد المعاهدة ‏لكل مجموعة من هذه المواد جدولا زمنيا للتخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، وذلك بهدف القضاء عليها ‏في نهاية المطاف تماما‎.‎

والجدول الزمني الذي حدده بروتوكول مونتريال ينطبق على استهلاك المواد المستنفدة للأوزون.

ويتم تعريف ‏الاستهلاك بإنه مجموع الكميات المنتجة والمستوردة منقوص منها الكميات التي يتم تصديرها في أي سنة من ‏السنوات من نفس المواد اضافة الى المواد التي تم التحقق من التخلص منها وتدميرها‎.‎

كما ان خفض نسبة الاستخدام لمادة معينة متعلق بنسبة استخدام هذه المادة خلال العام الواحد فالبروتوكول لا يحظر ‏استخدام المواد الخاضعة للرقابة المعاد تدويرها أو الموجودة خارج مواعيد التخلص التدريجي‏‎.‎

وهناك بعض الاستثناءات القليلة للاستخدامات الأساسية حيث لم يتم العثور على بدائل مقبولة، على سبيل المثال، ‏في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المستخدمة لعلاج الربو وغيرها من مشاكل في الجهاز التنفسي أو اجهزة ‏اطفاء الحرائق الناجمة عن التماسات الكهربائية المستخدمة في الغواصات والطائرات‎.‎

‏وتم تركز الاهتمام في البداية على المواد الكيميائية ذات الضرر العالي المسببة لإستنفاد الأوزون بما في ذلك ‏مركبات الكربون الكلورية فلورية والهالونات.

وكان الجدول الزمني للتخلص التدريجي من مركبات الكربون ‏الهيدروكلورية فلورية أكثر استرخاء بسبب ضعف إمكانية هذه المواد على استنفاد الأوزون ، كما جرى استخدام ‏هذه المواد كبدائل انتقالية للمركبات الكربون الكلورية فلورية‎.‎

وتم عرض جدول زمني للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية في عام 1992 على ‏البلدان المتقدمة والنامية، بغرض تجميد التداول بهذه المواد نهائيا في عام 2015، والتخلص النهئي من هذه ‏المواد بحلول عام 2030 في البلدان المتقدمة وفي عام 2040 في البلدان النامية‎.‎

في عام 2007 ، قررت الأطراف الموقعة على بروتوكول مونتريال تسريع الجدول الزمني للتخلص التدريجي ‏من مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية لكل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء.‏

ويعد برتوكول مونتريـال أحد الاتفاقيات التي أنشأت نظامًا فريدًا لم تستطع الكثير من الاتفاقيات لاحقًا أن تنشئ مثله، وهي آلية تسمى “الصندوق متعدد الأطراف” الذي تصب فيه الأموال المتعلقة بإقامة المشاريع التي تعمل على الحد من استنفاذ الأوزون بمختلف دول العالم.

وأفادت إحدى آخر الدراسات المنشورة حول الموضوع في يونيو الماضي في مجلة “ساينس” الأمريكية، بوجود أدلة على استقرار طبقة الأوزون وبدء عملية تجديد في الغلاف الجوي للأرض، وذلك بعد نحو ثلاثة عقود من الحظر الدولي للمواد الكيماوية التي تساهم في تدهور ثقب الأوزون.

وتؤكد نتائج هذه الدراسة ما خلص إليه تقرير صدر قبل سنتين عن اللجنة العلمية للأمم المتحدة، من حدوث زيادة مستمرة في طبقة الأوزون وتقلص مساحة ثقب الأوزون فوق القطب الشمالي وذلك بفضل الاجراءات التي اتخذت لحماية طبقة الأوزون، على عكس الثقب الآخر فوق القطب الجنوبي.

وأجمع حوالي 300 عالم مشارك في لجنة تقييم الأوزون، التي تنعقد كل أربع سنوات وتصدر نتائجها في هيئة الأمم المتحدة، على أن الجهود الرامية إلى التخلص من المواد المدمرة لطبقة الأوزون تعتبر واحدة من قصص النجاح العظيمة للتضافر الدولي في التصدي لظاهرة التغير البيئي العالمي.