اخبار مصر/ سميحة عبد الحليم

يسجل التاريخ على صفحاته ايام فاصلة لاتنسى .. تتغير فيها الجغرافيا ..ويتوقف عندها الزمن ليصنف الاحداث قبل.. وبعد ..
الحادى عشر من سبتمبر 2001 ،واحد من تلك الايام  التى شكلت تحولا تاريخيا في المسار العالمي وكانت منعطفا تاريخيا تكبد العرب والمسلمون ثمنه غاليا، و شكل نقطة تحول كبير في تاريخ الولايات المتحدة  الامريكية سواء من ناحية سياستها الداخلية أو الخارجية، أو على صعيد العلاقات الدولية وخاصة منها ما يربط الغرب بالعالم العربي والإسلامي.
واتخذت واشنطن ما حدث في ذلك اليوم ذريعة لشن حروب خارجية على دول إسلامية مباشرة أو بالواسطة .
وأصبحت الحرب على الإرهاب المحور الأول في العلاقات الدولية تحت ضغط الولايات المتحدة بعد الاحداث التى ضربت برجى التجارة العالمى ،. حيث نظمت امريكا  حملة عسكرية على أفغانستان ثم قامت بغزو العراق بحجة مقاومة الإرهاب.وإنشاء قواعد عسكرية ضخمة في قلب الوطن العربي شرقا وغربا، فضلا عن حروب إسرائيل المتكررة التي شنّتها ضد الفلسطينيين  وقتلت وشردت الآلاف من الفلسطينيين دون رقيب.
وغيرت الحرب على الإرهاب وضع الكثير من الدول في العالم مثل باكستان التي تحولت من دولة  تخضع لعقوبات اقتصادية إلى شريك مفضل في محاربة الإرهاب  وتنظيم ” القاعدة” الذي يمثله.واظهرت العداء لدول ادعت انها راعية للارهاب كالسعودية .
ورغم مرور 15 عاما على احداث سبتمبر لازالت هناك اسرار يكتنفها الغموض وحقائق تتكشف يوما بعد يوم .

خزانة الذكريات ..

الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2001 .. يفتح هذا التاريخ من كل عام خزانة ذكرى الاحداث الأليمة حيث  شهدت الولايات المتحدة الامريكية مجموعة من الهجمات الإرهابية بتحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدني تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة نجحت في ثلاث منها وفشلت في الرابعة.وتمثلت الأهداف في برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن بولاية نيويورك, ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) والتى سقط خلالها الآلاف من الضحايا جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة الى جانب العديد من النتائج التى يدفع ثمنها بلاد العالم، خصوصًا الشرق حتى الآن ، وسقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية  إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.فضلا عن المفقودين .

اختلال في ميزان القوى..

وتركت الاحداث آثاراً هامة على هيكل السلطة التنفيذية ، وعلى التوازن بين المؤسسات السياسية وخاصة الرئاسة ومجلسى الكونجرس كما تركت  آثاراً كبيرة على الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين الأمريكيين وغير المواطنين وخاصة من العرب والمسلمين.
وكان التغير المؤسسى الرئيسى بعد أحداث نيويورك وواشنطن متمثلاً فى إنشاء مكتب للاشراف على شئون الأمن الداخلى ، وهو الأمر الذى ظل مرفوضاً فى الولايات المتحدة لعقود طويلة ، على اعتبار أن مثل هذه الادارات الأمنية سمة لصيقة بالنظم غير الديمقراطية.
ولكن زلزال 11 سبتمبر جاء ليغير كل ذلك ويضع دواعى الأمن فوق متطلبات الحرية.

ومن ناحية أخرى فإن أحداث سبتمبر أدت الى تصعيد حالة التوتر وتأكيد أهمية دواعى الأمن ، ولذلك سارع الكونجرس الى إظهار التكاتف الكامل مع مبادرات الادارة ودعا الى زيادة الانفاق الأمنى وبصورة أكبر مما طلبت الادارة.وأدت تداعيات هذه الأحداث الى تحول أمزجة قطاعات عديدة من الرأى العام والمشرعين الأمريكيين فى اتجاه تقييد الحريات وبخاصة للعرب والمسلمين الذين وصمتهم أجهزة الاعلام برعاية الارهاب ، وسارعت الادارة والكونجرس الى اتخاذ عدة تدابير ، منها إعلان حالة الطوارىء ، وتشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين بأعمال إرهابية ، وإصدار تشريع يجيز أعمال التفتيش والاحتجاز.وهكذا أدت أحداث سبتمبر الى تغليب اعتبارات الضرورة والأمن على متطلبات الحرية والحقوق المدنية ، ولم تعد الولايات المتحدة بعد زلزال سبتمبر هى الولايات المتحدة قبل انهيار برجى مركز التجارة العالمى .

وشنت الولايات المتحدة حربا على الارهاب وفرت لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش غطاءاً بان يقوم بما تشاء. فقد حصلت هذه الإدارة من الكونجرس الأمريكي على كل الأموال التي طلبتها من أجل برنامج الدفاع الصاروخي القومي، وتم إلغاء معاهدة الأنظمة الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستية دون ضجة داخلية أو خارجية، وحصلت على زيادات كبيرة في الميزانية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية.

مردود الاحداث ..

فى امريكا .. تأثرت  شركات الطيران والسياحة لمدة عام أو عامين. وكان الأثر المباشر في قطاع التأمين الأمريكي والعالمي حيث ارتفع بعد الأحداث بنسبة 400 بالمائة نتيجة التعويضات التي دفعتها شركات التأمين. كما حصل ارتفاع مقدار المخاطر في النقل الجوي والبحري والتأمين على الأرواح.
وبالنسبة للمواطنين الأمريكيين وللمقيمين الأجانب على حد سواء فقد ادت الحرب على الإرهاب في عهد بوش وبعده إلى تقليص الحريات حيث تعددت المضايقات للحريات العامة وأصبح المواطن الأمريكي عرضة للتفتيش بصورة مكثفة خاصة في المطارات، وللتصنت الالكتروني وغيره من الوسائل الحديثة التي تمكن السلطات الأمريكية من متابعة أي شخص بصورة دقيقة سواء عبر البريد الالكتروني أو الهاتف النقال.
ولم تتوقف الآثار الثقافية والفكرية لما بعد أحداث 11 سبتمبر حتى الآن وهي  آخذة في التضاعف والاستمرار.
فقد كشفت ظاهرة الإرهاب  للولايات المتحدة أن لها “عدوا” آخرالا وهو  الإسلام، وأظهرت هذه الأحداث تحولات كبيرة على المستوى الثقافي والفكري لدى الأمريكيين والغرب بصورة عامة وأدت إلى ظهور ما يعرف ب”صراع الحضارات” حيث أصبح الإسلام من خلال هذه النظرية عدو الحضارة والسلام لأنه يمثل حسب أصحاب هذه النظرية من المحافظين المتشددين “المشكلة الحقيقة” وراء ظهور الإرهاب في العالم، وهو الأمر الذي انعكس فكريا وثقافيا على صورة المسلمين والعرب ومجتمعاتهم في الولايات المتحدة وبقية دول العالم.
ومن التأثيرات الهامة لاحداث سبتمبر تلك التي أدت إلى اختلال ميزان القوة في العالم إذ لم يسبق لدولة أن سيطرت على العالم بهذه الصورة خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي . فبعد تصاعد الميزانية الدفاعية باستمرار، أحكمت الولايات المتحدة قبضتها الاقتصادية والتقنية والثقافية على دول العالم. وحافظت الولايات المتحدة على موقعها كقوة عظمى عبر الأسلحة النووية ومدى انتشارها حسب إستراتيجيتها الدفاعية، ويظهر ذلك جليا في معالجة الملف النووي الإيراني مثلا.

اما فى الشرق الاوسط فقد تأثرت أسواق الأسهم بأحداث 11 سبتمبر، وخسر بعضها معظم مكاسبها المسجلة منذ أول العام، فمثلاً السوق السعودية التي ارتفعت 14.4% خلال الفترة من 1 يناير إلى 9 سبتمبر 2001،و أنهت شهر نوفمبر على ارتفاع 4.5% فقط، أي بخسارة 10% خلال 11 أسبوعاً عقب الهجوم.

وكذلك سوق الكويت التي ارتفعت 32% حتى 9 سبتمبر، أنهت شهر نوفمبر بزيادة 23% فقط أي بتراجع عن المستوى العالمي الذي وصله قبل الهجوم في حدود 10%، أما سوق الأسهم المصري الذي سجل تراجعاً بنسبة 17% منذ بداية العام حتى 9 سبتمبر، زادت خسارته بعد أحداث سبتمبر لينهي نوفمبر على خسارة قدرها 39% مقارنة بمستواه في بداية العام.

ولقد استطاعت كل من أسواق الأسهم في الأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر من استعادة الخسائر التي  ابتليت بها عقب هجوم سبتمبر 11 وأنهت شهر نوفمبر على ارتفاع مقارنة مع ما كانت عليه قبل الهجوم، كذلك سجل سوق فلسطين تحسناً ملموساً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل أن يعود ويتراجع في الأسبوع الأول من ديسمبر.

كما تضرر قطاعا الطيران والسياحة في المنطقة العربية وتشير التقديرات إلى أن السفر بالجو من وإلى المنطقة العربية انخفض بنسبة 35% منذ 11 سبتمبر، وقد قامت شركات طيران كبيرة عدة بإلغاء بعض الخطوط وتقليص عدد الرحلات لديها.

الحرب الوقائية ..

قبل هجمات 11 سبتمبر كانت الأزمات السياسية تعتمد على حل هذه المشاكل عبر الأجهزة الدولية أو الدبلوماسية. لكن بعد الأحداث أصبحت الجوانب العسكرية تعتمد على مبدأ جديد وهو “الحرب الوقائية” التي اعتمدت على الضربات المباغتة دون انتظار الأدلة المؤكدة على عدائية الطرف المستهدف.

وكان وزير الدفاع الأمريكي رونالد رامسفيلد قد صرح في اجتماع هام للحلف الأطلسي في بروكسل عام 2002 بان ” الحلف لا يمكنه أن ينتظر الدليل الدامغ حتى يتحرك ضد المجموعات الإرهابية أو الدول التي تملك أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية”. وكان هذا التصريح تمهيدا لغزو العراق عام 2003 وضربة وقائية حسب المفهوم الجديد للإستراتيجية العسكرية الأمريكية.

مخطط أستعماري..

وضع الكيان الأمريكى نصب عينيه أهدافًا أستعمارية تمكنه من ابتلاع الشرق بخيراته بحجج أمنية للقضاء على الإرهاب المستعمر الشرق الأوسط على حد وصفهم .
ونشرت القوات الأمريكية المزيد من القوات خارج الولايات المتحدة، في الفليبين وجورجيا وجيبوتى، ومنذ اللحظة الأولي للهجمات وهى تخطط لغزو أفغانستان والقضاء حركة طالبان الحاكمة هناك وأسامة بن لادن الذي تؤويه الحركة والمطلوب أمريكيا، لذا سارع مسئولون أمريكيون إلى توجيه أصابع الاتهام إلى بن لادن وطالبان في المسئولية عن تلك الهجمات، (وكأن الاتهامات أعدت سلفًا)، الأمر الذي اقتطع من الميزانية الأمريكية مبلغ ضخم، وأعد أولى الخطوات الاستعمارية على الشرق الأوسط.

وحسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية، فان  19 شخصا على صلة بـتنظيم القاعدة  نفذواهجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة.

وأنقسم منفذوا العملية إلى أربعة مجاميع ضمت كل مجموعة شخصا تلقى دروسا في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية.

وادعت القوات الأمريكية  أنها عثرت في ما بعد على شريط في بيت مهدم جراء القصف في جلال آباد في نوفمبر 2001، يظهر فيه أسامة بن لادن وهو يتحدث إلى خالد بن عودة بن محمد الحربي عن التخطيط للعملية.

وبعد أقل من 24 ساعة على الأحداث، أعلن حلف شمال الأطلسي أن الهجمة على أي دولة عضو في الحلف هو بمثابة هجوم على كافة الدول التسع عشرة الأعضاء.

وكشفت دراسة أمنية أن العالم أنفق منذ عام 2001 حتى 2010 أكثر من 70 مليار دولار لتعزيز إجراءات الأمن الداخلي المتزايدة، فيما ساعد ذلك الإنفاق في تقليص هجمات الإرهاب العالمي بنحو 34%، لكنّ المعدل السنوي لضحايا الإرهاب ازداد بواقع 67 قتيلاً، ويُعزى هذا الارتفاع إلى ردّ الإرهابيين على الأخطار التي فرضتها عليهم التدابير الأمنية المشدّدة، بعد أن ركّزوا على الخطط التي توقع أكبر قدر ممكن من القتلى خارج نطاق هذه التدابير.

نظرية المؤامرة ..

ثمة تأثير آخر لهجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة وهو زيادة المشاعر المعادية للعرب في الخارج مما شجع بعض المستثمرين من أبناء الشرق الأوسط على التفكير في تقليص تعاملاتهم المالية الواسعة مع الولايات المتحدة، خوفاً من تجميد الأموال كجزء من الحرب التي تشنها أميركا ضد الإرهاب.

فبعد الاحداث قام العديد من المتطوعين بتحليل وقائعه, التي نشأ عنها نظريات سميت بنظريات المؤامرة, وكل منها له أدلته وأسانيده وجميعها متجهة لفرضية كون هذا الحدث إما عملية تم السماح بتنفيذها من قبل مسئولين أمريكيين, أو أنها نفذت بالتنسيق مع عناصر لا صلة لها بتنظيم القاعدة.

وتوطدت نظريات المؤامرة بصورة أكثر في الشارع الأمريكي في عام 2004 خاصة مع احتلال العراق وإعادة انتخاب جورج بوش لفترة رئاسية ثانية وازدادت هذه النظريات تعمقا في عام 2006 في الذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر.

الثمن ..

في مارس 2015  نشرت احدى المؤسسات الرسمية  أن ضحايا الحرب الأمريكية على الإرهاب تجاوزت الـ1.3  مليون انسان، 1 مليون في العراق، 220 ألف في أفغانستان، و80 ألف في باكستان، فضلاً عن مئات الآلاف من ضحايا الربيع العربي، أي ان الحرب على الارهاب التى تبتنها امريكا قضت على أكثر من 1700000  فى العالم مقابل 2750 راحوا فى الحادث .

إحتلال أفغانستان

.
كثيرة هي الأهداف المعلنة للغزو الأمريكي بدءاً من اعتقال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقادة آخرين في التنظيم لهم مناصب رفيعة وجلبهم للمحاكمة (وهو هدف فشلت في تحقيقه ، فرغم قتلها لأسامة بن لادن عام 2011، إلا أن التنظيم استبدله بقيادات بارزة أخرى فشلت أمريكا في القضاء عليها)، مروراً بتدمير تنظيم القاعدة كليا وإقصاء نظام طالبان الذي كان يدعم ويعطي الملاذ الآمن للقاعدة (هدف آخر فشلت أمريكا في تحقيقه حيث لايزال تنظيم القاعدة فاعلاً في العديد من الدول في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن، إضافةً إلى بقاء طالبان بقوّة على الساحة الأفغانية)، وصولاً إلى إعلان أمريكا تحت قيادة الرئيس جورج بوش أنها لن تفرق بين المنظمات الإرهابية والدول أو الحكومات التي تؤوي أو تدعم هذه المنظمات، وهو أيضاً من الشعارات البرّاقة التي شكّلت غطاءً للحملة حيث بقيت الإدارة الأمريكية متخفيّة على وثائق سريّة تتعلّق بتورّط مقربين من النظام السعودي بالهجمات الإرهابية.
وأظهرت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن أولى ردّات الفعل على هجمات 11سبتمبر عبر إحتلال أفغانستان حيث رفعت أمريكا شعار مكافحة الإرهاب لتمرير مشاريعها هناك.
وبعد 15 عاماً على غزو أفغانستان التي خسرت أكثر من ترليون دولار من ثروتها نتيجة النهب الأمريكي للثروات الوطنية، فضلاً عن عشرات الآلاف من الضحايا وملايين المشرّدين، لا تزال أمريكا تمدّد تواجدها في أفغانستان، ولكن ليس بسبب الثروات الطبيعية التي أخذت ضمانات باستثمارها لعشرات السنين، بل بسبب استراتيجية “الإرتكاز الآسيوي”  الأمريكية التي أعلنها الرئيس بارك أوباما في العام 2011، والذي بمقتضاها تصبح منطقة شرق آسيا المنطقة ذات الأولوية الأولى للسياسة الأمريكية عالميًا. وأفغانستان تعد قاعدة متقدّمة في محاصرة العملاق الصيني من ناحيته الغربية.

غزو العراق

لم تتوقّف مغامرات إدارة الرئيس جورج بوش على أفغانستان، بل وبعد النجاح النسبي هناك، عمد بوش الإبن إلى غزو العراق في العام 2003 تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل التي لم تظهر حتى اليوم. بل تراجعت عنها أمريكا ببساطة بعد أكثر من سبع سنوات على الغزو وتدمير البلاد ونهب ثروته النفطية التي تعد من الأكبر في العالم.
ورفعت أمريكا شعارات برّاقة وكاذبة على حدّ سواء كأسلحة الدمار الشامل، وغيرها من الشعارات كـ”نشر الأفكار الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ولو بالقوة العسكرية”.
الإحتلال الأمريكي الذي خرج بفعل الضربات العسكرية المباشرة، حاول العودة عبر نافذة داعش وأخواتها، إلا أن القراءة المعمّقة للوثائق الأمريكية نفسها تؤكد أن جزءاً كبيراً مما يحدث هو من إعداد الاستخبارات الأمريكية. على سبيل المثال لا الحصر قام ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز، قبل انتخاب جورج بوش كرئيس لأمريكا، بكتابة مذكرة تحت عنوان “إعادة بناء القدرات الدفاعية للولايات المتحدة”  في سبتمبر 2000 أي قبل عام من أحداث سبتمبر 2001 وورد في هذه المذكرة ما معناه أنه بالرغم من الخلافات مع نظام صدام حسين والذي يستدعي تواجداً أمريكيا في منطقة الخليج العربى إلا أن أهمية وأسباب التواجد الأمريكي في المنطقة تفوق سبب وجود صدام حسين في السلطة.

الولادة الثانية للجماعات الإرهابية..

لا يمكن فصل ما شهدته المنطقة من تداعيات 11 سبتمبر التي شكّلت الولادة الثانية للجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم، بل ساهمت هذه الأحداث التي هدفت لنشر الأفكار الديمقراطية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بوضع دموي نعيشه اليوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا بوتيرة عالية، وفي البحرين ولبنان بوتيرة أخفّ.

الوثائق السرية تبرئ السعودية ..

منذ الأسابيع الأولى لأحداث 11 سبتمبر 2001سلطت وسائل الإعلام الأضواء على السعودية لمحاولة توجيه الإتهامات لها بالتورط في الأحداث، وواصلت السعودية منذ ذلك الحين الدفاع عن نفسها وعن برائتها من التورط في الأحداث، وعلى دعمها لمكافحة الإرهاب الذي نال منها بعدة هجمات إرهابية تبنتها القاعدة.

ومنذ أن خرج تقرير لجنة التحقيق في أحداث 11 /9 الذي أعد عام 2002 ، وضعت 28 صفحة من التحقيق تحت السرية ولم تكشف إلا مؤخراً ؛ حيث كشفت عدم وجود دليل على ضلوع مسؤولين سعوديين في الأحداث، وأن وكالة الإستخبارات الأمريكية لم تتمكن من أن تثبت في شكل نهائي وجود صلات بين السلطات السعودية ومنفذي هجمات 11 سبتمبر.، لا على مستوى الحكومة ولا على مستوى المؤسسات ولا المسؤولين ولا حتى الأفراد.

ولعل أكثر ما يخشاه كثير من الخبراء المتابعين لعلاقات العالم الاسلامي بأمريكا والغرب، أن السنوات الماضية ادت الى ولادة جيل جديد من الشباب الاسلامي الذي يكن مشاعر كراهية ضد أمريكا والغرب مما يهدد ببروز خلايا متطرفة في المستقبل قد تكرر الأعمال الارهابية ضد المجتمعات الغربية، وهو ما يجب الانتباه اليه والتفكير في كيفية احتوائه والسعي لتقليص أضراره اذا ما كانت هناك نوايا حقيقية لتلافي الآثار السلبية التي خلفتها الحرب الأمريكية على الارهاب.