اخبار مصر/ سميحة عبد الحليم

خطوة تلو الاخرى على الطريق لاستعادة الدور المصرى المحورى الاقليمى والدولى الذى رسخته منذ الخمسينات ثم تراجع كثيرا فى الاونة الاخيرة وخاصة منذ ثورة 25 يناير .
ويؤكد التواصل المصرى مع القوى الكبرى فى العالم والذى يتمثل فى جولات الرئيس عبد الفتاح السيسى الخارجية ، الثقة فى توجهاتها الاقتصادية والسياسية،
وفى اطار دعم الخطط الاقتصادية والتنموية المصرية وإعادة بناء العلاقات الخارجية ، تأتى جولة الرئيس عبد الفتاح السيسى الآسيوية والتى استهلها بزيارة للهند ثم
أعقبها بزيارة للصين .

 نقطة فارقة فى العلاقات المصرية الهندية..

يعود تاريخ العلاقات المصرية الهندية إلى أكثرمن نصف قرن شهدت خلالها تعاون مثمر بين البلدين على كافة المجالات.، وتأتى الزيارة تأسيسا على العلاقات التاريخية
القديمة التي تربط بين البلدين.

وتشكل الزيارة الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسى الى نيودلهى نقطة فارقة فى العلاقات التاريخية والتنسيق الإيجابي بين الجانبين  لدعم التنمية المستدامة والدفاع عن مصالح الدول النامية فى المحافل الدولية  في ضوء التجربة الهندية المتميزة في تحقيق التنمية الشاملة وتنويع قاعدة صناعتها الوطنية.

وخلال الزيارة ألقى الرئيس  السيسى الضوء على برنامج مصر الشامل للتنمية المستدامة حتى عام 2030، والذي يهدف إلى جذب الاستثمارات وتوفير مناخ آمن ومستقر للعمل والتنمية من خلال تحديث التشريعات المتعلقة بالاستثمار وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تنفيذ خطة الحكومة للنهوض بالاقتصاد، مشيدًا في هذا الإطار بعمل الشركات الهندية في مصر، والتي بلغت استثمارتها نحو 3 مليارات دولار، وما تساهم به جهود التنمية بمصر.
كما استعرض الرئيس المميزات والمقومات الاقتصادية الواعدة التي تمتلكها مصر، وفي مقدمتها موقعها الإستراتيجي، وبنيتها التحتية الجاري تحديثها، والأيدي العاملة
والكوادر المؤهلة، فضلًا عما تتمتع به من اتفاقيات للتجارة الحرة وترتيبات تفضيلية مع دول القارة الأفريقية والمنطقة العربية والاتحاد الأوروبي.

وتعقيبًا على مداخلات ممثلي مجتمع الأعمال، استعرض الرئيس الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها المشروعات التنموية الكبرى التي تنفذها مصر، لاسيما في مجال

البنية التحتية، وإنشاء المدن والموانئ الجديدة، علاوةً ما يتوافر من فرص في مجالات واعدة أخرى مثل صناعة المنسوجات، والبتروكيماويات، ومكونات السيارات،

ومشروعات الطاقة الجديدة والمُتجددة، وإنشاء المناطق التكنولوجية في عددٍ من المحافظات المصرية وهي مجالات تتميز فيها الهند، وتمثل فرصًا واعدة جديدة تسمح

بمضاعفة الاستثمارات الهندية في مصر، داعيًا ممثلي الشركات الهندية إلى الاستفادة منها، لاسيما في ضوء ما تمثله من سوق كبيرة، فضلًا عن كون مصر إحدى أكثر

الدول تحقيقًا لعوائد وأرباح الاستثمار على مستوى العالم، وقد تحدث عدد من المستثمرين الهنود خلال الاجتماع حيث أعلنوا اعتزامهم زيادة استثماراتهم والتوسع في

مشروعاتهم في مصر بالنظر إلى ما يقدرونه من آفاق واعدة لمستقبل الاستثمار في مصر.
وأعرب السيسى عن تقديره لحرص الشركات الهندية على العمل والاستثمار في مصر، مؤكدًا التزام الحكومة المصرية بتذليل جميع العقبات أمام المستثمرين.، كما أشار

إلى ما يتوفر بمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس الجديدة من مميزات كبيرة توفر للشركات موقعًا متميزًا لتنفيذ استثماراتها في مصر، بحيث تنطلق منها إلى أسواق الدول

العربية والأفريقية والأوروبية التي ترتبط معها مصر باتفاقيات للتجارة الحرة.

رؤية براجماتية..

وتحظى زيارة الرئيس السيسي الى الهند بزخم سياسي واقتصادي على ضوء تزايد أهمية مكانتها الدولية والإقليمية خلال السنوات الماضية لما حققته , على الصعيد الاقتصادي , من نمو للناتج القومي يتراوح بين 7% إلي 8% سنويا وتوقعات باستمرار تحقيق نسب النمو ذاتها وزيادتها خلال السنوات المقبلة , تزامنا مع جهود توسيع وتنويع قاعدة صناعاتها الوطنية وجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية , وتعزيز قدراتها العسكرية وصناعاتها الوطنية ذات الصلة.
و تنطوى الزيارة على أهمية كبرى فى مقدمتها الحديث عن توقيع عقود بـ 100 مليون دولار بين رجال الأعمال المصريين والهنود، علاوة على مشاركة نحو 14 شركة
مصرية فى إجتماعات المجلس المصرى- الهندى بالعاصمة نيودلهى، والإعلان عن إنشاء العديد من الصناعات مثل صناعة الدواء ومصنع للجرارات الزراعية، وإنشاء
الجامعة الهندية فى مصر.
وتسعي مصر الى تبني رؤية براجماتية علي المدى المتوسط لاستعادة أهميتها الإستراتيجية لدي الهند بزيادة وتنويع التبادل التجاري (يبلغ حاليا نحو 4 مليار دولار
أمريكي سنويا) , والنجاح في جذب المزيد من الاستثمارات الهندية (تبلغ حاليا نحو 3 مليار دولار أمريكي) .
ويرى المراقبون، أن هذة الزيارة جاءت فى وقت هام للغاية لتعزيز العلاقات مع دولة ترتيبها السادس اقتصاديا على مستوى العالم، مؤكدين أن هناك تبادلا تجاريا قائم بين البلدين، مطالبين الحكومة بالاستفادة من التجربة الهندية لإنعاش الاقتصاد المصرى.

العلاقات الاقتصادية والتجارية..

استمرت العلاقات التجارية والاستثمارية وغيرها من أوجه التعاون الثنائي في التطور والنمو خلال الأعوام الماضية , حيث شهد البلدان انعقاد اللجنة التجارية المشتركة
ومجلس الأعمال المصري الهندي المشترك بالقاهرة في مارس 2016 , وواصلت الشركات الهندية عملها وتعزيز استثماراتها في مصر بشكل مطرد , وأعلنت احد اكبر
الشركات الهندية (أكبر الاستثمارات الهندية في مصر) عن زيادة رأس مالها المستثمر ب` 300 مليون دولار لتصل إجمالي استثمارات الشركة في مصر إلي نحو 1,5
مليار دولار , وإجمالي حجم الاستثمارات الهندية في مصر حاليا لقرابة 3 مليارات دولار , وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العامين الماضيين نحو 4 مليارات
دولار.
وعلي صعيد الاستثمارات المصرية العاملة بالسوق الهندي , انضمت احدى الشركات المصرية لشركة هندية  كمستثمر في الهند  وشرعت الشركة في تشييد مصنعا لها في ولاية كارناتكا بجنوب الهند , حيث يواصل  مصنع الشركة  بولاية أوتار براديش المتاخمة لنيودلهي  إنتاجه والتصدير لأفريقيا.
وتتميز الهند بالخبرات الفائقة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويجمع مصر والهند شراكة وتعاون في الصندوق الاجتماعي للتنمية بمصر، واتفاقية الصندوق
والهيئة العربية للتصنيع، وذلك للاستفادة من الخبرات الهندية في مجال البرمجيات وصناعة الحاسب الآلي.

ويوجد في مصر 50 شركة هندية، يبلغ حجم استثماراتها 3 مليارات دولار، ويبلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 5 مليار دولار سنويا، حيث تصدر مصر للهند القطن
الخام، وأسمدة خام، وأسمدة مصنعة، وبترول خام ومنتجاته، وكيماويات عضوية وغير عضوية، وجلود، ومصنوعات معدنية.
وتستورد مصر من  الهند غزل القطن، والسمسم، والشاي، والبن، والتوابل، و منتجات صيدلانية، ومعدات متنوعة، وقطع غيار وسائل نقل، ومطاط صناعي ومنتجاته.
ويربط مصر والهند نحو 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتبادل التجاري، منذ عام 1966 وحتى الآن، وذلك في مجالات متنوعة خاصة بالنقل
البحري والطيران المدني والنقل ومجالات الزراعة والتبادل التجاري، ومجال السياحة وتنمية الصناعات الصغيرة ومنظومة الصناعات، بالإضافة إلى التعاون الجمركي
والتعاون الفني والتكنولوجيا.

 الفرعون المصري ..والتنين الصيني  

ومن الهند توجه الرئيس السيسى الى الصين لحضور فاعليات مؤتمر مجموعة العشرين المالية ، بدعوة من الرئيس الصينى شي جين بينج  لتصبح مصر ضيف شرف القمة كبلد عربي.
وتعد مشاركة مصر فى المنتدى هى الأولى من نوعها. حيث أن مصرليست عضوا بمجموعة العشرين الاقتصادية، والممثل الوحيد للقارة الأفريقية هى دولة جنوب
أفريقيا.، وتمثل دعوة مصر للمشاركة في هذا المحفل الدولي  فرصة كبيرة للمساهمة في صياغة نظام اقتصادي عالمي جديد، وسياسات تنموية شاملة، ومستدامة خاصة في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من متغيرات متلاحقة أدت إلى حدوث تباطؤ في معدلات النمو العالمية.
وتعقد قمة مجموعة العشرين تحت عنوان “بناء اقتصاد عالمي ابتكاري ونشط ومترابط وشامل”، وتركز على الحوكمة العالمية والتنمية الاقتصادية والابتكار، لتصبح
منصة مهمة تقدم الصين من خلالها حكمتها وخبراتها لبلدان العالم.
وقد أنشئت مجموعة العشرين بهدف تعزيز الاستقرار المالي الدولي، وإيجاد فرص للحوار بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة،
وتعد قمة العشرين إحدى أهم مفاصل التحولات الدولية، لأنها تجمع بين دول غنية متطورة ودول ناشئة، مما أسهم في إحداث تغيير جذري في الجغرافيا السياسية
والاقتصادية للعالم، فلأول مرة يحدث تلاق بين دول ظلت لسنوات طويلة تقبض على القرار الدولي، السياسي والاقتصادي خاصة، ودول كانت في معظمها مستعمرات لتلك الدول، ومن ثم استقلت، وتحولت إلى قوى اقتصادية كبرى.

المشروعات ذات الأولوية..

وفي ضوء الشراكة الإستراتيجية المصرية الصينية ، أجريت مباحثات مصرية صينية لإقرار القائمة النهائية للمشروعات ذات الأولوية التي سيتم تنفيذها في مصر .حيث
تم بحث إمكانية تقديم المزيد من التيسيرات لدخول الصادرات المصرية الي السوق الصينية وبصفة خاصة صادرات الحاصلات الزراعية
كما تم بحث  المشروعات التى تستهدف الشركات الصينية  تنفيذها فى مصر خلال المرحلة المقبلة والتى تشمل انشاء عدد من محطات توليد الكهرباء من الفحم بمنطقة الحمراوين فى اطار المشروعات ذات الأولوية الجارى الإتفاق على تنفيذها بالتعاون مع الجانب الصينى  ، وأكد وزير التجارة على حرص الحكومة على تذليل كافة العقبات أمام الشركات الصينية الراغبة فى الإستثمار بالسوق المصرى لبدء تنفيذ مشروعاتهم فى أقرب وقت ممكن .
كانت زيارة الرئيس الصينى لمصر مطلع  العام الجاري، شهدت  توقيع  21 اتقاقية ومذكرة تفاهم، تناولت التعاون بين البلدين فى العديد من المجالات، أبرزها التعاون
التكنولوجى والاقتصادى وتمويل المشروعات فى مجالات الكهرباء والطاقة، ومنحة للبنك المركزى المصرى بقيمة مليار دولار، بالإضافة إلى توقيع عقد تنفيذ المرحلة
الأولى من العاصمة الإدارية.
ووقع الطرفان، مذكرة تفاهم بين مصر والصين الشعبية بشأن الحزام الاقتصادى بطريق الحرير وطريق الحرير البحرى للقرن الـ21.
وكان  حصيلة إنجازات الزيارة الاعلان عن تدشين 15 مشروعا بمشاركة 100 شركة صينية، وحشد استثمارات صينية بقيمة 15 مليار دولار،  كما تعهدت الصين بمنح
مصر مساعدات بقيمة 180 مليون دولار، وقرضين بقيمة 7ر1 مليار دولار، لدعم الصناعات الخفيفة والمتوسطة و أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن اتفاق الدولتين التعاون متعدد المجالات بينهما، لخمس سنوات.
ويلقي الاتفاق بالضوء على “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” التي نسجت خيوطها بين الدولتين في زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين في ديسمبر 2014 وفي سبتمبر 2015. اعقبها إعلان مصر والصين عام 2016″عاما للثقافة المصرية – الصينية”.

محطات اقتصادية وتجارية..

شهد ملف العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين خلال الخمس عقود الاخيرة تطورا كبيرا ففى عام 1953، وقبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين
البلدين بعثت مصر مسئولاً تجارياً يبحث المسائل التجارية بين البلدين، ويعرض على الجانب الصيني استيراد القطن المصري. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 1953 حوالي 11 مليون دولار أمريكي، منها 10.4 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين و600 ألف دولار صادرات صينية إلى مصر.
وفي أغسطس 1955، وقع الجانبان في العاصمة الصينية بكين على اتفاق تجاري يقيم بمقتضاه كل طرف مكتبًا تجاريًا له لدى الطرف الآخر. وفي بداية عام 1956 تكثفت لقاءات المسئولين التجاريين في البلدين، وأدي اعتراف مصر في السادس عشر من شهر مايو 1956، رسمياً بجمهورية الصين الشعبية إلي فتح الباب واسعاً أمام مزيد من التبادلات الاقتصادية والتجارية.
في فبراير 1960، وقعت حكومتا مصر والصين على بروتوكول ملحق الاتفاقية التجارية في بكين وتم تجديد البروتوكول التجاري بين البلدين لعام 1961، في الخامس
عشر من نوفمبر، ثم في السابع عشر من مارس عام 1962.
وفي ديسمبر عام 1964،  وقعت الحكومتان المصرية والصينية في بكين على اتفاقية تعاون اقتصادي وتقني، وواصل البلدان تجديد البروتوكول التجاري بينهما سنوياً
وتبادل زيارات الوفود التجارية.
في يونيو عام 1972، أخذ التعاون الاقتصادي المصري الصيني توجهاً جديداً حيث تم الاتفاق على إنشاء مصنع للطوب في مصر بمساعدة صينية.
وفي أكتوبر عام 1982 ، تأسيس اللجنة المصرية ــ الصينية المشتركة للتعاون الفني والكهربائي في القاهرة.
في الفترة من 8-10 مارس 1987، عقدت في القاهرة اجتماعات الدورة الأولى للتعاون العلمي والتقني بين مصر والصين وتم خلال الندوة التوقيع على أكثر من عشر
اتفاقيات تعاون بين البلدين، منها اتفاقيات في تبادل الخبرات والأبحاث في مجال صناعة الأدوية وصناعة الأجهزة والمعدات الطبية،
الصناعات التقليدية والفنية والصناعات الزراعية والاتفاق على توسيع مجالات التعاون. وقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 1987، إلي 135مليون دولار
أمريكي منها 125 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر و10 ملايين دولار صادرات مصرية إلى الصين.
و في 19 ديسمبر 1989، تبادل نائب وزير التجارة الخارجية الصيني مع وزير التعاون الدولي المصري الوثائق بخصوص إنشاء الصين لمركز المؤتمرات الدولية في
القاهرة.
8 يونيه 1993، قام وفد من اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب المصري بزيارة للصين حيث أجرى الوفد مباحثات مع نائب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية التابعة
لمجلس نواب الشعب الصيني، واطلع على التجربة الصينية في مجال الانفتاح والبناء والإصلاحات الاقتصادية.
21 مارس 1995، قامت وزيرة الاقتصاد والتجارة الخارجية الصينية على رأس وفد اقتصادي وتجاري حكومي صيني بزيارة لمصر . وأجرت محادثات مع وزير
التجارة والاقتصاد تركزت حول سبل دفع وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وقد وقع الجانبان اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري.
وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين لهذا العام 452.71 مليون دولار منها 439.64 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر 13.06 مليون دولار صادرات مصرية
إلى الصين.
و في 17 إبريل عام 1997، خلال زيارة رئيس الوزراء المصري الاسبق كمال الجنزوري إلي الصين، تم التوقيع على مذكرة تفاهم لمشاركة الصين في استثمارات
المنطقة الحرة شمال غرب خليج السويس والتوقيع على مذكرة تفاهم تجاري وعلى اتفاقية تعاون تجاري وفني. كما وقعت أيضا وزارة الكهرباء الصينية ووزارة الطاقة
والكهرباء المصرية على اتفاقية تعاون في هذا المجال. كما تم أيضا التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال تنمية الأسرة والتنمية الريفية، كما تبادل الجانبان الوثائق حول
دخول المواطنين المصريين منطقة هونج كونج الإدارية الخاصة دون الحصول على تأشيرة دخول. وفي هذا العام قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 520.7
مليون دولار منها 464 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر 56.7 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين.
فى عام 1999، تم التوقيع على اتفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين هو علامة فارقة في علاقات البلدين التي اتخذت أبعاداً جديدة، سياسية واقتصادية وبرلمانية وثقافية وسياحية وشعبية وحزبية، فقد بات التفاهم والتنسيق السياسي بينهما شاملاً، وتجسد ذلك في اللقاءات والزيارات المتعددة لكبار المسئولين، إضافة إلى اللقاء السنوي الدوري لوزيري خارجية البلدين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي المحافل الدولية الأخرى، وخرجت العلاقات الاقتصادية عن إطارها التقليدي المتمثل في تجارة الصادرات والواردات إلى الاستثمارات المتبادلة والمشروعات المشتركة، ومنها التعاون في المنطقة الاقتصادية غرب خليج السويس وإقامة شركات مصرية لفروع لها في الصين، ومنها شركة النساجون الشرقيون، وإقامة شركات صينية فروع ومراكز لها في مصر، وتنوعت أشكال التبادل والتعاون الثقافي والتعليمي فلم يعد مقتصراً على تبادل الوفود الفنية والطلاب المبعوثين.

وحتى نهاية عام 2005 بلغ عدد المشروعات الاستثمارية الصينية في مصر حوالي 35 مشروعاً، تتركز غالبيتها في قطاع الغزل والنسيج، الصناعات الكيماوية،
الصناعات الهندسية، الصناعات الغذائية، الأحذية بالإضافة إلي مشروعات في قطاعات أخرى عديدة مثل قطاع مواد البناء، قطاع البترول، قطاع النقل البحري، قطاع
الصناعات المعدنية، قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وشهد عام 2011 ارتفاع الصادرات المصرية للصين بنسبة 65% وضخ استثمارات صينية جديدة في مصر بقيمة 80 مليون دولار، وارتفاع حجم التبادل التجاري بين
البلدين إلى 9 مليارات دولار .
فى 23 نوفمبر 2012، وقعت مصر والصين مذكرة تعاون بين وزارتى الموارد المائية والرى فى البلدين, لدعم وتقوية التعاون الثنائي فى مجال الموارد المائية والتطبيقات
الحديثة والتكنولوجية فى الري واستراتيجيات وسياسات توفير المياه وتبادل الخبرات والتدريب المشترك.
22/2/2014، وفى أول زيارة رسمية لوفد من رجال الأعمال لمصر فى اعقاب ثورة 30 يونيو،. أكد الوفد الذى يضم 12 مستثمرا صينيا يمثلون كبرى الشركات متعددة
الجنسيات العاملة فى الصين ان هناك فرصا واعدة فى الاستثمار بمصر بوصف السوق المصرية من أكبر اسواق منطقة الشرق الأوسط.
فى 21/1/2016 شهد الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس الصينى شى جين بينج مراسم التوقيع على 21 مذكرة تفاهم واتفاقية بين البلدين تتناول خطوات وإجراءات تعزيز التعاون بين البلدين في عدد كبير من المجالات. وقام الرئيسان بإزاحة الستار عن المجسم التخطيطي لإطلاق المرحلة الثانية للمنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. كما وقع وزيرا خارجية البلدين على برنامج تنفيذي لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال السنوات الخمس القادمة. أشاد رئيس الصين بالجهود التي تبذلها مصر لتحقيق التكامل فى مشروعات التنمية بمنطقة قناة السويس، منوهاً بشكل خاص إلى المنطقة الصناعية الصينية في منطقة قناة السويس وما شهدته من نجاح ساهم في إطلاق المرحلة الثانية لتلك المنطقة بمشاركة ما يقرب من 100 شركة صينية واستثمارات تبلغ 2،5 مليار دولار.

و فى 27/3/2016 شهد شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء مراسم توقيع 5 مذكرات تفاهم مع الجانب الصينى فى المجالات العلمية والتعليمية وذلك بحضور ليو يان
دونج نائبة رئيس مجلس الوزراء الصينى.،تضمنت مذكرات التفاهم الاتفاق على:

إنشاء برنامج تبادل المنح الدراسية المصري – الصيني بهدف تعميق العلاقات بين مصر والصين في مجال التعليم العالي، حيث يقدم الجانب الصيني (100) منحة
سنوياً اعتباراً من عام 2016 حتى عام 2020 بإجمالي عدد المنح 500 منحة طول مدة سريان الاتفاقية.
توقيع مذكرة تفاهم حول التعاون بين اللجنة الوطنية المصرية لليونيسكو واللجنة الوطنية الصينية لليونيسكو، حيث تهدف إلى تعزيز التعاون وتنمية الشراكة البناءة في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
إنشاء برنامج للتمويل المشترك فى مجال العلوم والتكنولوجيا بهدف دعم أنشطة التعاون بين الباحثين المصريين والصنيين، من خلال مشاريع بحوث ابتكارية
وتكنولوجية من قبل الفرق البحثية المصرية الصينية مع تقديم جدول زمنى متفق عليه، بحيث يتم التمويل عن طريق تخصيص مبلغ حوالى 10 ملايين دولار (65 مليون
يوان) من الجانب الصينى، وكذا حوالى 10 ملايين دولار (85 مليون جنيه) من الجانب المصرى، لتنفيذ البرنامج على مدار 5 سنوات.
التوقيع على مذكرة للتعاون في مدن العلوم “حدائق العلوم” بهدف رفع مستوى التنافسية للشركات في البلدين من خلال تشجيع الابتكار القائم على العلوم والتكنولوجيا.

وتوقيع مذكرة تفاهم بهدف تعزيز التعاون في مجال التعليم العالي من خلال تبادل الطلبة واعضاء هيئة التدريس.

التبادل التجارى ..

بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر، والصين خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2015 حوالي 6ر9 مليار دولار أمريكي بنسبة زيادة قدرها 13 % مقارنة بنفس الفترة من
العام 2014.
وحققت الواردات المصرية من الصين زيادة خلال هذه الفترة لتصل قيمتها إلى حوالي 8.9 مليار دولار بنسبة قدرها 17% مقارنة بما قيمته 7.6 مليار دولار في عام
2014 ، فى حين بلغت قيمة العجز التجارى بين مصر والصين خلال الفترة (يناير- سبتمبر 2015) حوالى 8.2 مليار دولار بزيادة قدرها 22 %عن قيمة العجز التجاري
بين البلدين خلال ذات الفترة من العام 2014?.
و بالنسبة لتطور هيكل الصادرات المصرية للصين خلال الفترة (يناير – سبتمبر 2015) مقارنة بنفس الفترة من 2014 فقد انخفضت الصادرات البترولية المصرية إلى
الصين خلال الفترة ( يناير – سبتمبر 2014) حيث تراجعت قيمتها من 936.4 مليون دولار في تلك الفترة لتصل إلى 485.5 مليون دولار في 2015?.
وأدى هذا الانخفاض في قيمة الصادرات البترولية إلى انخفاض نسبة مساهمتها في إجمالي الصادرات المصرية للصين حيث مثلت حوالى 67 % من إجمالي الصادرات
المصرية للصين مقارنة بما نسبته 69.3 % خلال نفس الفترة من عام 2014.
ومن أهم الصادرات المصرية البترولية للصين في العام 2015 الزيوت النفطية وزيوت النفط من مواد معدنية.
وشهدت الصادرات المصرية غير البترولية للصين أيضا تراجعا في الفترة (يناير- سبتمبر2015) حيث بلغت قيمتها 239.5 مليون دولار بنسبة انخفاض قدرها 15 % ،
مقارنة بنفس الفترة من العام 2014، ولكن على الرغم من هذا الانخفاض إلا أن نسبة مساهمة الصادرات غير البترولية فى اجمالى الصادرات المصرية الى الصين
ارتفعت لتصل الى 33 % خلال التسعة اشهر الأولى من 2015 مقارنة بما نسبته 31.7 فى المائة خلال نفس الفترة من 2014 .
ومن أهم الصادرات المصرية للصين الرخام والموالح ومحضرات التشحيم والقطن وخامات الحديد ومركزاتها والجلود الخام وفضلات الحديد والصلب والسجاد وأغطية
الارضيات والتيتانيوم والجلود المدبوغة.
ومن المتوقع نمو الصادرات المصرية غير البترولية الى السوق الصينية خلال الفترة القادمة خاصة فى ظل استمرار جهود المكتب الاقتصادى والتجارى فى بكين للترويج
للعديد من السلع المصرية للسوق الصينية، بالاضافة إلى الجهد المبذول للتنسيق بين الإدارة المركزية للحجر الزراعى المصرى وهيئة الرقابة الصينية لبحث نفاذ عدد من الحاصلات الزراعية مثل العنب والفراولة والفاصوليا والبصل إلى السوق الصيني بالإضافة الى علف البنجر وغيرها من المنتجات غير البترولية، فضلا عن ارتفاع
الطلب الصينى المتزايد على العديد من السلع والمنتجات المثيلة للصادرات المصرية مثل الرخام والجرانيت نظرا للتوسعات الانشائية وازدهار قطاع المقاولات فى
الصين.
وشهدت الاأشهر الماضية زيادة فى عدد من البنود الجمركية بنسب كبيرة من أبرزها أجهزة الهواتف المحمولة والتي ارتفعت صادرات الصين منها إلى مصر لتصل إلى
330.3 مليون دولار، وقضبان الحديد والتى بلغت قيمتها 214 مليون دولار، وكذلك الملابس الجاهزة للنساء والتي بلغت قيمتها 210.7 مليون دولار.
وتوقع رئيس المكتب التجارى المصرى فى بكين استمرار نمو الصادرات الصينية لمصر خلال الفترة القادمة في ظل معدلات النمو الاقتصادى الكبير التي تحققها الصين
وارتفاع معدلات انتاجها المستمرة، بالاضافة الى الميزة التنافسية التى تتمتع بها المنتجات الصينية في السوق المصرية.