اخبار مصر / سميحة عبد الحليم

انتهت أعمال قمة مجموعة العشرين التي حضرها قادة أعمال ومسئولون، واستمرت على مدى يومين، بالتوصل إلى توافقات

ونتائج عديدة.وشارك في القمة الرئيس عبد الفتاح السيسى وعدد من قادة العالم ومديرة صندوق النقد الدولي، ورئيس البنك

الدولي، ومنظمات تعددية أخرى.
كما جذبت القمة ، أكثر من 1100 رجل أعمال لبحث القضايا الساخنة والمشكلات التي يواجهها الاقتصاد العالمي.

واتفق المشاركون على أنه ينبغي للدول الأعضاء في مجموعة العشرين تقوية التعاون بمنهج انفتاحي ودفع الإصلاح وتعزيز

النمو.، كما اتفقوا على أنه في ظل التفاعل الجيد بين الحكومات والشركات والبيئة السليمة للمستثمرين والاستثمار في التعليم

والتنمية التكنولوجية، ينبغي لجميع الأطراف بذل جهود مشتركة نحو بناء اقتصاد عالمي ابتكاري ونشط ومترابط وشامل.
وشدد المشاركون على ضرورة بدء مسار جديد للنمو الاقتصادي العالمي، وزيادة المشروعات عالية الجودة وقابلة التمويل،

وتعزيز الابتكار في الأدوات المالية من أجل استثمارات البنية الأساسية، كما اتفقوا على تيسير استثمارات القطاع الخاص في

البنية الأساسية وتعزيز تنمية التمويل الأخضر وسوق الاستثمار وتطوير التمويل الشامل.

توصيات القمة ..

وأصدرت القمة توصيات بشأن السياسات لمجموعة العشرين للعام 2016، حيث أثار 20 جانبًا مهمًّا في التوصيات و76 إجراء

ملموسًا.
ويقدم التقرير بعض الاقتراحات للمرة الأولى مثل مبادرة المنصة الإلكترونية للتجارة العالمية ومبادرة الابتكار الذكي للتشجيع

على ريادة الأعمال والابتكار، بالإضافة لتطوير التمويل الأخضر وسوق الاستثمار.

وبحث قادة دول المجموعة التي تستحوذ على أكثر من 80 فى المائة من التجارة العالمية, سبل تعزيز النمو الاقتصادي العالمى

, وتجنب أية أزمات مالية جديدة فى ضوء المحفزات الخمسة التى أقرها وزراء تجارة المجموعة مؤخرا لمواجهة الحماية

التجارية التي تنامت بشكل يثير القلق , والتى تندرج فى إطار استراتيجية للنمو التجاري العالمي تشمل خفض تكلفة التجارة ,

وزيادة تنسيق السياسات ودعم قرار الاستثمارات العالمية , وتعزيز تمويل التجارة , وتحفيز قطاع الخدمات , ومواجهة الحماية

التجارية المتنامية.
وفى السياق ذاته , حذرت مؤسسات التمويل الدولية ومن بينها صندوق النقد والبنك الدوليين من أن النمو الاقتصادى العالمى

يواجه تحديات ضخمة تتمثل فى تباطؤ نمو الاقتصاد الصينى , وتنامى خطر الارهاب , واستمرار التقلبات في الوضع المالي

, وتفاقم النزاعات المسلحة والهجرة غير الشرعية , وهو ما يجعل البيئة الاقتصادية على المستوى العالمى أكثر تعقيدا .

وشددت تلك المؤسسات على أن السياسات النقدية شديدة المرونة التي تنتهجها المصارف المركزية بالدول الكبرى غير كافية

لتحفيز النمو . داعية تلك الدول إلى زيادة معدلات الإنفاق العام حال توفر الموارد لديها لدعم النمو الاقتصادى الهش.

وحث صندوق النقد الدولى بعض الدول وفى مقدمتها الولايات المتحدة, واليابان وألمانيا والصين على زيادة الإنفاق العام

واستخدام كافة الأدوات المتاحة لإنعاش الحركة الاقتصادية وتعزيز الانفاق على البنية التحتية.
من جهة أخرى, خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي للعام الجارى وسط مخاوف من جانب مسؤولي النقد والمال

والاقتصاد في دول “مجموعة العشرين” حول إمكانية تعرض الاقتصاد العالمى للمزيد من الهزات وخاصة عقب خروج

بريطانيا من الاتحاد الاوروبى.
وأكد صندوق النقد الدولي مؤخرا – بعد خفض توقعات النمو العالمى لعامي 2016 و2017 الى 1ر3 % , و4ر3% على

التوالي – “أن المخاطر باتت أكثر وضوحا”, مؤكدا أن نمو إجمالي الناتج المحلي على المستوى العالمى يمكن أن يسجل “بطئا

أكثر حدة إذا استمر الغموض السياسي والاقتصادي متصاعدا جراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.
وطبقا للاحصاءات الصادرة عن صندوق النقد الدولي, فان الاقتصاديات الصاعدة والنامية تمثل 85 بالمائة من سكان العالم,

و60 بالمائة من اجمالي الناتج العالمى, وتسهم باكثر من 80 بالمائة من النمو العالمي منذ الازمة المالية العالمية فى عام 2008

فى الوقت الذى أسهمت فيه الصين بمفردها بنحو 35 بالمائة من النمو العالمي فى الاعوام الخمسة الماضية.
وأشار صندوق النقد إلى أنه ” توجد حاجة ملحة إلى تدخل دول مجموعة العشرين لإعادة قطار النمو العالمى الى مساره “.
بدوره, خفض البنك الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد العالمى عام 2016 من 9ر2 فى المائة الى 4ر2 فى المائة نتيجة الصعوبات

التى تجابه النمو والانفاق العام بالدول ذات الاقتصاديات الكبرى.

شبح الركود الاقتصادى ..

ويرى المحللون انه رغم تباطؤ النمو الاقتصادى العالمى وتفاقم أزمات الديون السيادية بعدد من الدول الأوروبية
وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى فان قمة مجموعة العشرين تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين الدول ذات

الاقتصاديات الكبرى والنامية لمواجهة شبح الركود الاقتصادى والاجراءات الحمائية التى تشكل تهديدا بالغا لحرية
التجارة والنمو الاقتصادى العالمى.
وجاءت دعوة مصر للمشاركة فى قمة العشرين كضيف خاص باعتبارها ركيزة للاستقرار السياسى
والاقتصادى والامنى بمنطقة الشرق الاوسط وتقديرا للاصلاحات الاقتصادية والمالية التى تنفذها حاليا والتى مهدت الطريق

أمام ابرام الاتفاق بين القاهرة وصندوق النقد الدولى فى أغسطس الماضى والذى ستحصل مصر بمقتضاه على حزمة من

المساعدات المالية تصل قيمتها الى 12 مليار دولار خلال الاعوام الثلاثة القادمة , علاوة على المشروعات القومية العملاقة

التى دشنتها الحكومة المصرية وفى مقدمتها مشروع قناة السويس الجديدة , ومشروع زراعة المليون ونصف المليون فدان

وغيرها.

حزمة من الاصلاحات..

كان زعماء دول مجموعة العشرين قد اتفقوا عام 2014 على تنفيذ حزمة من الاصلاحات لزيادة معدل النمو الاقتصادى

العالمى بنحو 2 فى المائة على مدى الاعوام الخمسة القادمة , الا ان تلك الاصلاحات مازالت معلقة رغم الامال العريضة التى

تبديها كافة دول العالم بشان امكانية تحرك دول مجموعة العشرين لدعم التعافى الاقتصادى العالمى باعتباران التنمية

الاقتصادية تعد شرطا أساسيا لتحقيق الأمن وتجنب المخاطر الناجمة عن الركود الاقتصادى .
وأكد وزراء مالية مجموعة العشرين أنه يتعين تحسين السياسات الضريبية في مختلف أنحاء العالم لتعكس العولمة وتعزز

النمو الاقتصادى المستدام والمتوازن اجتماعيا.
وفى ذلك الصدد , قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد انها توافق على أن تكون السياسة الضريبية جزءا من

إصلاحات تقودها الدول الاعضاء في مجموعة العشرين, معربة عن قلقها من تباطؤ النمو الاقتصادى العالمى.

وأكدت الصين على لسان منسق “مجموعة العشرين” ان المجموعة تواجه ثلاثة تحديات حاليا تتمثل فى مشكلة التنسيق والقدرة

على التطبيق والتنفيذ والقدرة على القيادة وذلك على خلفية سعى المجموعة الى إصلاح نظام الحوكمة العالمية , وهو ما
يتطلب اصلاح النظام الدولى المرتبط بتوزيع المصالح الدولية .
وشددت الصين على ضرورة العمل داخل مجموعة العشرين فى ثلاثة جوانب تتمثل فى تحقيق مزيد من الاصلاحات الفعلية

داخل صندوق النقد الدولى وتوسيع نطاق تشغيل حقوق السحب الخاصة وإنشاء آلية استقرار أسعار السلع الأساسية .

وتعد قمة هانغتشو أول قمة لمجموعة العشرين تستضيفها ثانى اكبر اقتصاد فى العالم وتعقد تحت شعار “بناء اقتصاد عالمى

إبداعى ونشط ومترابط وشامل ” .

وقبل اختتام القمة سلم جيانج تسنج وي رئيس القمة حق استضافة القمة المقبلة إلى ماركوس كربر المدير العام لاتحاد

الصناعات الألمانية.