اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

في أكتوبر 1973 إنتصر العرب على إسرائيل في أول إنتصار عسكري عربي منذ دحر الحملات الصليبية قبل ذلك بعدة قرون. شعر العرب وقتها بقيمة الوحدة بينهم وقيمة تكريس مواردهم لصالح بلادهم. وشعر الغرب وأمريكا وإسرائيل بنفس المشاعر … وتحرك الجانبان للاستفادة من هذا النصر . فاستفاد منه عرب الخليج ماديا برفع قيمة البترول وتاهوا وسط البترودولارات وأضاعوا ما كسبوه على ما لا ينفعهم. في حين جلس الغرب لدراسة كيف يمنعون حدوث هذه الوحدة مرة أخرى ، وأن لا تقوم للعرب قائمة يستطيعون معها تحقيق أي إنتصار أو يجعل لهم مكانة في العالم بما يخرجهم من تحت سيطرة الغرب.
وكانت لقاءات مسئولي التخطيط العسكري الإستراتيجي ومسئولي التخطيط المخابراتي في الغرب تهيمن عليها أفكار كيفية السيطرة على العالمين العربي والإسلامي دون تورط الغرب نفسه في حروب جديدة تثقل كاهله وتشوه الصورة التي أراد الغرب أن يضعها لنفسه ككيان متحضر . وكان القرار بأن يكون التنفيذ من داخل المنطقة وعلى يد أهلها بأنفسهم.. ووبتوجيه وتحريك غربي مستتر.
في فترة ما بعد حرب أكتوبر تواجدت أمريكا كوسيط للفصل بين قوات إسرائيل من جهة ، وقوات كل من مصر وسوريا من جهة أخرى وبدأت رحلاتوزير الخارجية الأمريكي الأسبق “هنري كيسنجر” بين أطراف الصراع العربي الإسرائيلي تؤتي ثمارها .. وإزداد الوجود الأمريكي في المنطقة. وإمتدت رحلاته إلى دول الخليج والمغرب العربيين ووطد صداقته مع كل الحكام العرب . وأصبحت أمريكا والغرب المورد الأول للسلاح العربي بدلا من الإتحاد السوفيتي الذي لم يعد يورد السلاح إلا لسوريا والعراق وليبيا… لكن السوفييت ملأوا مخازن العراق وليبيا بالكثير من الأسلحة والعتاد الذي يفيض عن حاجاتهم الطبيعية، وكذلك تم توريد كميات كبيرة من السلاح لسوريا .
شعرت أمريكا وإسرائيل والغرب بالخطر الكبير الذي يتهدد إسرائيل من كميات السلاح التي تكدست في الدول العربية سواء دول المواجهة أو الدول المسالمة .. ففي النهاية هي قوة عربية تهدد أمن إسرائيل وتقلل من تفوقها وإن هذا التهدد كمي لا نوعي .وتقرر إنهاك القوى العربية في حروب داخلية تُسْتَنفَذ فيها االأسلحة والأموال العربية.
حرب لبنان الأهلية الثانية:
وأتت الفرصة حين بدأت بشائر الحرب الأهلية في لبنان تلوح في الثالث عشر من أبريل 1976بمناوشات مسيحية لبنانية ضد اللجئين والمقاومة الفلسطينية . وسرعان ما إنتشرت نيران الفتنة لتشمل كل الأطراف والفصائل والطوائف في لبنان … سواء كانوا سنة أو شيعة أو موارنة أو كاثوليك أو أرثوذكس أو إنجليين . وتدخلت القوى الخارجية من الدول العربية أو الأجنبية ونزلت أرض لبنان “قوات الردع العربية ” ذات الأغلبية السورية ،أو لنقل “قوات الردع السورية” بدعم من الجامعة العربية أملا في وقف الحرب الأهلية . لكن هذه القوات تحولت إلى قوات إحتلال في نظر بعض اللبنانيين وأصبحت بالفعل طرفا في الحرب الأهلية اللبنانية .
وتحولت الحرب الأهلية اللبنانية إلى حرب إستنزاف للمقدرات والإمكانات العربية .وتدخلت فيها إسرائيل مباشرة مرتين عام 1978 وعام 1982 بعد شعورها بالخطر الذي أصبح يتهددها مع توافر الأسلحة للمقاوة الفلسطينية ودخول سوريا إلى مناطق تماس أخرى غير الجولان المحتلة في منطقة البقاع وجنوب لبنان ودعمها للفصائل الشيعية اللبنانية بالسلاح والعتاد والتدريب حتى أصبحوا قوة كبيرة على الأرض تنافس قوات السنة والمسيحيين .بل وتهدد إسرائيل نفسها. خاصة مع إندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية ونشوء دولة جديدة شيعية معادية لأمريكا وإسرائيل والغرب في إيران التي كانت حتى فبراير 1979 تعتبر “شرطي أمريكا في الخليج”
نمت قوة إيران والحرس الثوري الإيراني التابع للملالي الشيعة بزعامة “آية الله روح الله الخوميني” زعيم الثورة الإيرانية وبدأ تدفق السلاح والمتطوعين من إيران على شيعة لبنان وعلى سوريا العلوية الشيعية بصورة أصبحت تهدد موازين القوى الإقليمية . وكان لابد من تحجيم هذه القوة الناشئة بأي وسيلة .
بدأت وسائل الإعلام الغربية تثير مخاوف “دول الخليج العربي السنية”من المد الثوري الشيعي الذي يهدد إستقرار ممالكهم وإماراتهم. وأجج ذلك تصريحات المسئولين الإيرانيين عن ” تصدير الثورة الإسلامية” وتهديداتهم لدول الجوار السنية.
لكن الثورة الإسلامية الإيرانية جلبت معها الفوضى وحالة عدم الاستقرار في البلاد . وهو الأمر الذي قرر الرئيس العراقي الأسبق “صدام حسين ” إستغلالغ، أولا للتحلل من إتفاقية الجزائر لترسيم الحدود البحرية بين العراق وإيران في منطقة “شط العرب” وهو المجرى الملاحي الذي يفصل بين شواطئ الطرفين الناقلة إلى “الخليج العربي” و “مضيق هرمز” وهو كذلك الممر الذي تمر عبره الناقلات العراقية التي تنقل البترول العراقي المصدر للخارج. و “إتفاقية الجزائر” هذه وقعها صدام حسين ” حين كان نائبا للررئيس في عهد الرئيس الأسبق “أحمد حسن البكر ” على مضض خوفا من قوة إيران التي كان يحكمها “الشاه محمد رضا بهلوي” شرطي أمريكا في المنطقة. كما وحاول “صدام وقف الزحف الثوري الإيراني إلى بلاده ذات التعداد الكبير من “المسلمين الشيعة” والتي تأوي أهم المراكز الدينية للشيعة في مدينتي “نجف” و “كربلاء” ومراقد الأئمة “علي بن أبي طالب” كرم الله وجهه والإمام “الحسين” وغيرهما من أئمة الشيعة الأوائل. وكانت الطائفة الشيعية تشكو الاضطهاد السياسي والديني والتهميش في ظل حكم حزب البعث العراقي. فخشي صدام من تقليب مواجع الطائفة وتمردها عليه.
حرب الخليج الأولى
حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية آنذاك اسم قادسية صدام أو القادسية الثانية .بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي صراع مسلح نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988.
خلافات قديمة:

ترجع أصول الخلافات العراقية-الإيرانية إلى الخلافات الناشئة حول ترسيم الحدود بين البلدين وقد بقيت هذه الخلافات مشكلة عالقة في العلاقات الإيرانية العراقية لا سيما حول السيادة الكاملة على شط العرب حيث كانت تحت السيادة العراقية الكاملة قبل عام 1975 ولكن الدولتان تقاسمتا السيادة على شط العرب بعد اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي أوقف على أثرها الشاه في إيران عن مساعدة الثوار الأكراد في العراق، في مقابل تنازل العراق عن بعض حقوقه في شط العرب، واستفاد العراق من هذه الاتفاقية في إيقاف المساعدات الإيرانية لحركة التمرد الكردية التي قادها مصطفى البارزاني ونجاح النظام العراقي في القضاء على الثورة الكردية.

عند مجيء صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979 كان الجيش الإيراني من أقوى جيوش المنطقة على الرغم من الهيكلة وتعرض القياديين السابقين في الجيش إلى حملة اعتقالات على يد صادق خلخالي حاكم شرع إيران بعد وصول الثورة الإسلامية إلى سدة الحكم في إيران.

في 15 سبتمبر 1980 أعلن الرئيس العراق صدام حسين عن إلغاء اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي وقعها بنفسه مع شاه إيران حينما كان نائباً للرئيس العراقي آنذاك، ومزق صدام الاتفاقية أمام كاميرات التلفزيون واعتبر العراق شط العرب كاملاً جزءاً من المياه الإقليمية العراقية.
في الثاني والعشرين من سبتمبر 1980 بدأت الحرب عندما غزا العراق إيران. لتنفيذ رغبة حاكم العراق في أخذ مكان إيران كقوة مهيمنة في الخليج العربي. وكان يأمل في الاستفادة من الفوضى التي خلفتها الثورة في إيران . لكنه لم يحقق سوى تقدم محدود إلى داخل إيران وتم صده سريعاً، وأستعادت إيران كل الأراضي التي فقدتها بحلول يونيو 1982. أصبحت إيران الطرف المهاجم على مدى السنوات الست التالية.
لكن الحرب العراقية الإيرانية تحولت منذ ذلك الحين إلى حرب إستنزاف لم يستطع فيها أي من الطرفين تحقيق نصر واضح يقضي على خصمه أو يشكل نهاية للحرب.
أشترى العراق خلال السنوات الأولى من الاتحاد السوفيتي حوالي 400 دبابة تي-55 و250 دبابة تي-72 كما تم عقد صفقات أخرى لطائرات ميج وسوخوي بلغت قيمة المشتريات خلال عام 1981 3,7 مليار دولار بينما أشترت إيران من ليبيا صواريخ دفاع جوي سام 6 كما أشترت كتيبتي صواريخ أرض جو من سوريا وأسلحة دفاع جوي من كوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي وبلغت قيمة مشترياتها خلال 1981 فقط حوالي مليار دولار.
حرب الناقلات
في عام 1982 بدأ ما يسمى بحرب الناقلات حيث سعت العراق إلى ضرب ناقلات النفط الإيرانية لإجبار إيران على وقف إطلاق النار أو السلام ، مما دفع إيران للرد على مهاجمة سفنها.

وكان لدى القوة الجوية العراقية طائرات الميراج إف1 ولاحقاً حصل العراق من فرنسا بعد الحرب على صواريخ إكزوست جو-سطح المضادة للسفن وقامت الطائرات العراقية بمهاجمة جزيرة خرج الإيرانية في 27 فبراير 1984 التي يصدر منها حوالي 1,6 مليون برميل نفط يومياً كما قامت الطائرات العراقية بضرب 7 سفن بالقرب من خرج وكرد فعل إيراني هاجمت إيران ناقلة نفط سعودية في 7 مايو 1984 وناقلة نفط كويتية قرب البحرين في 16 مايو 1984.

في أوائل يونيو أغرقت الطائرات العراقية ناقلة نفط تركية بالقرب من جزيرة خرج مما دفع قيام إيران بتسيير دوريات جوية واتخذت السعودية الإجراء ذاته وحددت منطقة أعتراض جوي أطلق عليه خط فهد خارج حدود المياه الإقليمية للسعودية وأن أي طائرة تهدد أمن الملاحة سيتم الاشتباك معها وتم الإعلان عن أسقاط طائرة إيرانية في 5 يونيو أسقطتها طائرات ال f 15 السعودية.
التورط الأمريكي المباشر :
بينما تم رفع الأعلام الأمريكية على السفن الكويتية لتوفير الحماية لها. لكن هذا الأجراء لم يمنع الإيرانيين من مهاجمة السفن مما حدى بالأسطول الأمريكي إلى مهاجمة سفن إيرانية، و من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في 18 أبريل 1988 ودمر فيه سفينتين حربيتين إيرانيتين.
في خضم كل هذه الأحداث تم الكشف عن قضية إيران – كونترا ضمن صفوف إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك رونالد ريجان حيث تم الكشف عن حقيقة أن الولايات المتحدة كانت بالإضافة إلى دعمها للعراق فإنها وفي نفس الوقت كانت تبيع الأسلحة لإيران وكانت تستخدم الأموال من تلك الصفقة لدعم الثوار في نيكاراجوا.
حرب المدن

مع اقتراب نهاية الحرب بدأ الخمول يظهر على أداء الجيشين العراقي والإيراني نتيجة للاستنزاف الطويل للذخيرة الحربية والقوة البشرية للجيشين، فبدأت مرحلة سوداء في تاريخ الحرب وهي قصف المدن بصورة عشوائية عن طريق صواريخ سكود أو أرض-أرض طويلة المدى حيث راح ضحيتها الكثير من المدنيين.
في 3 يوليو 1988 أسقطت البحرية الأمريكية طائرة ركاب مدنيين قالت القوات الأمريكية فيما بعد أنه وقع عن طريق الخطأ ونتج عن الحادث مقتل 290 راكبا كانوا على متن الطائرة.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت لموافقة إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة ووصفها الخميني “كأس السم في 8 أغسطس 1988، حيث كانت إيران ترفض أي قرار من مجلس الأمن ما لم يعترف بأن العراق هو البادئ بالاعتداء وإقرار التعويضات اللازمة لإيران قد تصل إلى 200 مليار دولار.

استمرت الأعمال العدائية بين البلدين إلى 20 أغسطس 1988، رغم دعوات مجلس الأمن لوقف اطلاق النار. انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قبله الطرفان. في نهاية الحرب، أستغرق الأمر عدة أسابيع لإنسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقي والعودة إلى خطوط ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975

آخر أسرى الحرب تم تبادلهم في عام 2003
كلفت الحرب كلا الطرفين خسائر بشرية وأقتصادية: نصف مليون جندي عراقي وإيراني، مع عدد مماثل من المدنيين، يعتقد لقوا حتفهم، وعدد أكبر من الجرحى؛ رغم ذلك لم تجلب الحرب أي تعويضات أو تغييرات في الحدود. .
، وكان ثمن استمرار بقاء العراق متفوقاً عسكرياً على إيران خلال الحرب هو مبلغ 50 مليار دولار حصل عليها العراق كقروض قدمت من الكويت 17 مليار دولار ودول الخليج العربي 20 مليار دولار و فرنسا 4 مليارات و الاتحاد السوفيتي 9 مليار دولار.

في الربع الأول من سنة 1987 قدر الدين الخارجي للعراق بـ 50 إلى 80 مليار دولار رغم كون البنك المركزي العراقي كان يملك عشية الحرب 35 مليار دولار كاحتياطي نقد أجنبي.
وعلى الرغم من خروج العراق من الحرب باقتصاد منهار إلا انه ملك أحد أكبر الجيوش في المنطقة الأمر الذي أدى لنشوب حرب الخليج الثانية.
مقدمات حرب الخليج الثانية :

اتهمت القيادة العراقية الكويت بأنها قامت بضخ كميات من النفط تفوق ما تسمح به منظمة أوبك، وذلك إبان حرب الخليج الأولى، المعروفة باسم الحرب العراقية الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض سعر النفط على الصعيد العالمي. كما اتهم العراق دولة الكويت بأنها تضخ نفطًا عراقيًا من حقل الرميلة الذي يمتد متشعبًا بين الحدود العراقية الكويتية. وقد أصبحت هذه الاتهامات، فيما بعد، أسبابا استند إليها النظام العراقي في تحركاته الدبلوماسية، وتغطياته الإعلامية لتبرير غزوه لدولة الكويت.
كان العراق قد دخل في الحرب المريرة والطويلة مع إيران كبدته أضرارًا اقتصادية بالغة، فوقع في ديون طائلة للكويت وبعض الدول الأخرى. وقد خرج العراق من الحرب ثاني أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط. وعاد الجنود العراقيين من اأرض المعارك ليجدوا أنفسهم بلا عمل وكثير منهم مصابون . كانت معظم المدن العراقية مدمرة والصناعات والمنشئات الإقتصادية إما مدمرة تماما أو عاجزة عن العمل بسبب تدمير بنيتها التحتية . وزادت البطالة بشكل كبير وكذلك زادت الإضطرابات الإجتماعية .وأمام الوضع الاقتصادي المتردي في العراق، طلبت الحكومة العراقية من الدول العربية المساعدة في إعادة بناء الاقتصاد العراقي وإلغاء الديون المترتبة على العراق للكويت ولدول عربية أخرى.
ورفضت عدة دول هذه المطالب ، بل وطالبته برد مديونياته . وتأزم الموقف وإدعى العراق أنه كان يخوض هذه الحرب دفاعا عن الأمة العربية ضد الهجمة الفارسية الإيرانية وثورتها الإسلامية التي طالما قالت أنها سوف تعمل على تصدير مبادئها إلى دول الجوار.
وجرت عدة محاولات للوساطة بين العراق والكويت بعد أن بدأ العراق في حشد قواته على الحدود المشتركة للبلدين. إستقبل الرئيس العراقي “صدام حسين” عدة رؤساء دول ووزراء وسفراء لإثنائه عن أي عمل عسكري ضد الكويت . لكن المراقبين السياسيين نقلوا عن مصادر ديبلوماسية أن السفيرة الأمريكية في العراق “أبريل جلاسبي ” قد أعطت الضوء الأخضر ل “صدام حسين” للمضي في عمل عسكري ضد الكويت ،.بإعلانها في لقائه ” إن هذا نزاع عربي- عربي.
وقد إدعت “جلاسبي” عكس ذلك في إحدى شهاداتها . لكن بعد الغزو الأمريكي للعراق وبعد الحرب وسقوط الرئيس الاسبق للعراق صدام حسين تم أستخراج نسخ الأفلام الوثائقية التي اثبتت انه قالت عكس ما ادعت بأنه الصراع عربي عربي وليست الإدارة الأمريكية مسؤولة عن الحرب وهي الغفلة التي لم ينتبه أو يبلغ عنها مستشاروا الرئيس الاسبق بأن الكويت عضوا في لجنة الامن ولا يحق لاي دولة محاربتها وكانت الثغرة التي ادت إلى جر العراق إلى العديد من المشاكل إلى يومنا هذا.
وبالطبع ، يرجح المراقبون أن تلك كانت غلطة مقضصودة لتوريط العراق وإيجاد المبرر فيما بعد للتدخل الأمريكي وتدمير القوة العسكرية العراقية . وسقط العراق في الفخ وبدأ بعد أسبوع من هذا اللقاء عملية غزو الكويت .

ويمكن أن تلخص الأسباب التي ساقها العراق في غزوه للكويت على النحو التالي:
1- أعلن العراق أكثر من مرة بأن الكويت جزء من أراضيه. مشيرًا إلى أن الكويت كانت في القرن الثامن عشر الميلادي جزءًا من ولاية البصرة التابعة للحكم العثماني. وعند انتهاء السيطرة التركية على العراق في أوائل القرن العشرين لم تعد الكويت جزءًا من تلك الولاية، ثم وقع كل من العراق والكويت تحت الانتداب البريطاني، حتى استقل العراق عام 1933م، والكويت عام 1961. غير أن العراق لم يعترف باستقلال الكويت إلا عام 1963م، ولكن ذلك الاعتراف لم ينه النزاع حول الحدود المشتركة بين البلدين.
2- بعد الحرب العراقية الإيرانية، وقع خلاف بين الحكومة العراقية، وحكومة الكويت حول الديون المستحقة لدولة الكويت والتي كان العراق يطالب بإلغائها، وحول المساعدات التي يحتاجها العراق من الكويت لإعادة بناء اقتصاده.
3- ولربما يكون الشعور بالقوة العسكرية بعد وقف إطلاق النار في حرب الخليج الأولى من بين الأسباب التي شجعت النظام العراقي على القيام باحتلال الكويت. ومما لا شك فيه أن استيلاء الحكومة العراقية على نفط الكويت وثرواته كان سيؤدي إلى تعزيز وضع العراق داخل منظمة أوبك، وإلغاء القسم الأكبر من الديون المترتبة عليه. ومن ناحية أخرى، فإن موقع الكويت على ساحل الخليج العربي وحيازتها لمرفأ ممتاز وشاطئ طويل مفتوح على الخليج تمثل وضعًا استراتيجيًا ممتازا ومنفذًا مهمًا للعراق.
احتلال الكويت وردود الأفعال
في الساعة الثانية من صباح يوم الخميس 2 أغسطس 1990م، عبرت حدود الكويت مئات المصفحات والدبابات العراقية. ولم تمض أربع وعشرون ساعة، حتى كان العراق يحكم سيطرته على الكويت. وسرعان، ما انتشر آلاف الجنود العراقيين على الحدود الكويتية مع المملكة العربية السعودية، مما شكل تهديدا مباشرا لسيادة وأمن المملكة العربية السعودية. في 8 أغسطس 1990م، أعلن العراق ضم الكويت إليه واعتبارها المحافظة العراقية التاسعة عشرة.
الموقف العربي والعالمي من الاحتلال.
صدرت إدانات فورية عربية ودولية ضد غزو العراق للكويت من العديد من الدول، كما صدرت قرارات عديدة من مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية وبعض المنظمات الدولية الأخرى مطالبة بالانسحاب الفوري للقوات العراقية من الكويت وسمحت لدول الخليج العربي بطلب العون العسكري من الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.إلا أن النظام العراقي رفض تغليب صوت العقل.
وفي نيويورك، اجتمع مجلس الأمن وأصدر قرارًا يندد بالاحتلال العراقي، وفي 6 أغسطس 1990م صدرت قرارات من مجلس الأمن الدولي فرضت عقوبات على العراق وحظرت التعامل معه إلا في المواد الطبية والغذائية وفي ظروف محددة. وفي الشهر نفسه، أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال جنودها إلى منطقة الخليج. ولم يمض وقت طويل حتى تشكل ضد العراق التحالف الذي أطلق عليه عاصفة الصحراء وضم تسعًا من الدول العربية، من بينها مصر والسعودية والمملكة المغربية وسوريا والأردنالكويت، وثلاثين دولة غير عربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي رد فعل مباشر على احتشاد القوات الدولية على الحدود الكويتية والعراقية قامت السلطات العراقية في منتصف أغسطس باحتجاز الأجانب في كل من العراق والكويت ونقلهم إلى منشآت عسكرية وصناعية ليكونوا دروعًا بشرية ضد هجمات دول التحالف في حال اندلاع الحرب. وفي منتصف ديسمبر 1990م، أطلق النظام العراقي، جميع الرهائن الأجانب تحت ضغوط شديدة من بعض الدول ومن بينها دول عربية.
وفي 29 نوفمبر 1990م، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا طالب فيه باستعمال جميع الوسائل الضرورية لإخراج القوات العراقية من الكويت إذا لم ينسحب العراق منها في 15 يناير 1991م. لكن جيوش النظام العراقي لم تنسحب من الكويت، ووقعت الحرب التي تركت نتائج سياسية واقتصادية مؤذية للشعب العراقي خاصة وللشعب العربي بوجه عام.
قوات التصدي.
في أواسط يناير 1991م، كانت قوات دول التحالف في الخليج العربي قد بلغت نحو 670,000 جندي مجهزين بنحو 3,500 دبابة ومصفحة ونحو 1,800 طائرة حربية. وتشكلت القوى البحرية من نحو 200 سفينة حربية، بينها ست حاملات طائرات أمريكية وسفينتان حربيتان. وكانت الولايات المتحدة بمفردها قد أرسلت نحو 425,000 جندي، وتقاطرت القوات المسلحة الأخرى من 27 دولة من بينها فرنسا وإنجلترا وبعض الدول العربية كالمملكة العربية السعودية ومصر وسوريا. أما الدول التي لم ترسل جنودًا، فقد ساهمت بالمعدات أو بمبالغ مالية. وتحسبًا لهجوم متوقع من قبل هذه القوات، نشر العراق في قسمه الجنوبي وفي الكويت نحو نصف مليون جندي مجهزين بنحو 4,500 مصفحة ودبابة، 550 طائرة حربية، وأضاف إلى هذه القوات بعض الفرق البحرية.
اندلاع الحرب.
في حوالي الساعة الثالثة من فجر السبت 17 يناير 1991م، بدأت طائرات التحالف قصفًا جويًا لأهداف صناعية وعسكرية في العراق، ولاحقًا في الكويت، طوال خمسة أسابيع متواصلة. وكانت هذه العملية ترمي في المرحلة الأولى إلى تدمير القوة الهجومية لدى العراق. وكان من أهدافها أيضًا، تدمير البنية الأساسية والإقتصادية العراقية لدى النظام العراقي، وتحطيم سلاح الجو العراقي وتعطيل قدرات النظام العراقي في الحصول على معلومات، كذلك تحجيم القدرات القتالية للجيش العراقي في الكويت جنوبي العراق. وتمكنت دول التحالف من تحقيق معظم أهدافها باستخدامها أجهزة موجهة بدقة إلى الأهداف بعضها تم إطلاقه من سفن راسية في مياه الخليج ومياه بحر العرب والبحر الأحمر. وأخرى متطورة استخدمت للمرة الأولى. لم يكن في إمكان القوات العراقية مواجهة القوة التدميرية لقوات التحالف أو التصدي لها. فاكتفت بإطلاق صواريخ سكود على المملكة العربية السعودية وبلدان مجلس التعاون الخليجي. كما أطلق النظام العراقي بعض هذه الصواريخ على إسرائيل في محاولة واضحة لكسر طوق العزلة العربي من حوله، إلا أن هذا المخطط لم يحقق أغراضه.
والمعركة البرية الوحيدة التي وقعت في المرحلة الأولى من الحرب كانت في مدينة الخفجي السعودية قرب الحدود الكويتية. فبعدما أخلاها السعوديون احتلتها القوات العراقية في 29 يناير 1991م. لكن السعوديين عادوا فاسترجعوها بعد أقل من يومين بمساعدة قوات عربية وأجنبية.
في 24 فبراير 1991 بدأت المرحلة الثانية للحرب، حين شنت قوات التحالف هجومًا بريًا على جبهات عدة في وقت واحد متقدمة نحو الكويت وجنوبي العراق. ولكن مقاومة القوات العراقية في الكويت كانت هشة، وانقطعت عنها خطوط الإمدادات، فاستسلمت. وبعد يومين أمر صدام حسين قواته بالانسحاب، فأعلنت دول التحالف في 28 فبراير 1991م وقف جميع عملياتها العسكرية ضد العراق.
نهاية الحرب.
في 11 أبريل 1991م أعلن مجلس الأمن رسميًا انتهاء الحرب بعد أن وافق العراق في 6 أبريل 1991م على وقف إطلاق النار بقرار تعهد فيه ضمنيًا بتعويض الكويت عن أضرار الحرب، وتدمير جميع منشآت أسلحته البيولوجية والنووية، وكذلك مصانع إنتاجه الحربية وكل ما يتعلق بالتصنيع العسكري. وفي وقت لاحق، انتدبت الأمم المتحدة فرقًا إلى العراق لمراقبة تدمير تلك المنشآت واستمرت في فرض عقوبات الحظر عليه ضمانًا لتنفيذه كل ما تعهد به.
ما بعد الحرب.
وفقًا للتقديرات الأولى، قتل نحو 100,000جندي عراقي في هذه الحرب، على حين أن الخسائر البشرية في صفوف قوات التحالف لم تبلغ إلا نحو 480 شخصًا. تمكنت قنابل دول التحالف التي ألقيت على العراق من تدمير شبكة المواصلات والاتصالات ومعظم المصانع الرئيسية والبنية التحتية، فانقطعت خطوط الكهرباء والمياه. وانهار الاقتصاد الذي كان في الأساس ضعيفًا قبل الحرب. وبعد انتهاء المعارك حدثت قلاقل كبيرة واضطرابات خصوصًا في المناطق الكردية في شمال العراق، ومناطق الشيعة في الجنوب لكن القوات العراقية تصدت بقوة لها وتمكنت من تحجيمها. وهرب الكثيرون من الشيعة إلى إيران في حين هرب الأكراد إلى جبال نائية تفصل شمالي العراق عن تركيا. وفي الفترة من أبريل حتى يوليو 1991م، أعلنت الولايات المتحدة ودول حليفة أخرى عن إقامة أحزمة أمنية ومخيمات لاجئين في شمالي العراق لحماية الأكراد.
وفي منتصف مايو 1993م أصدر مجلس الأمن قرارًا برسم الحدود بين العراق والكويت، الأمر الذي أدى إلى أن يعيد العراق أحد عشر بئرًا من النفط إلى ملكية الكويت.
وفي نوفمبر 1994م اعترفت الحكومة العراقية بسيادة الكويت، وأعلنت الأمم المتحدة نص القرار الذي اعترف العراق فيه بشرعية الكويت وكيانه.

عبرة لمن يعتبر:
على مدى السنوات الإثنى عشر مابين إنتهاء حرب الخليج الثانية والغزو الأللعراق قادت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها حملة منسقة لجعل العراق “عبرة لمن يعتبر” ويخرج عن الإطر التي تضعها أمريكا للعالم. وكان هذا مدعوما بإنتهاء وسقوط إتحاد الجمهوريات السوفيتية والإتحاد اليوغوسلافي وتفككهما إلى 21 دولة [ 15 دولة سوفيتية سابقة و 6 دول يوغوسلافية سابقة] وكذلك تفكك حلف وارسو الموالي للإتحاد السوفيتي السابق . واعمل الغرب على ضم أكثر هذه الدول لحلف الناتو والإتحاد الأوروبي تجنبا لانتكاسها وعودتها لأحضان روسيا.

كما ذكرنا سابقا تعهد العراق بتعويض الكويت عن أضرار الحرب، وتدمير جميع منشآت أسلحته البيولوجية والنووية، وكذلك مصانع إنتاجه الحربية وكل ما يتعلق بالتصنيع العسكري. وفي وقت لاحق، انتدبت الأمم المتحدة فرقًا إلى العراق لمراقبة تدمير تلك المنشآت واستمرت في فرض عقوبات الحظر عليه ضمانًا لتنفيذه كل ما تعهد به.
ما بعد الحرب.
الغزو الأمريكي للعراق أو حرب الخليج الثالثة ( حرب العراق أو تحرير العراق أو احتلال العراق أو حرب الخليج الثالثة ) هذه بعض من أسماء كثيرة أستعملت لوصف العمليات العسكرية التي وقعت في العراق سنة 2003 والتي أدت إلى احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول مثل الكويت وقطر والأردن حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في قانونها المرقم 1483 في 2003. ومن الأسماء الأخرى التي أطلقت على هذا الصراع هي “حرب العراق” وحرب الخليج الثالثة و”عملية تحرير العراق” وأطلق المناهضون لهذا الحرب تسمية “حرب بوش” على هذا الصراع. وبدأت عملية غزو العراق في 20 مارس2003 من قبل قوات الائتلاف بقياده الولايات المتحدة الأمريكية وأطلقت عليه تسمية ائتلاف الراغبين وكان هذا الائتلاف يختلف اختلافاً كبيرا عن الائتلاف الذي خاض حرب الخليج الثانية لأنه كان ائتلافاً صعب التشكيل. شكلت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية نسبة %98 من هذا الائتلاف. ولقد تسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في المدنيين في تاريخ العراق وتاريخ الجيش الأمريكي في عدة عقود.
تبريرات الحرب حسب الأدارة الأمريكية
قدمت الإدارة الأمريكة قبل وأثناء وبعد سقوط بغداد في 9 ابريل 2003 مجموعة من التبريرات لأقناع الشارع الأمريكي والرأي العام العالمي بشرعية الحرب ويمكن تلخيص هذه المبررات بالتالي:
• استمرار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عدم تطبيقه لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسماح للجان تفتيش الأسلحة بمزاولة أعمالها في العراق. ومن الجدير بالذكر إن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت مهلة نهائية لبدأ العمليات العسكرية بينما كانت فرق التفتيش تقوم باعمالها في العراق.
• استمرار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتصنيع وأمتلاك “أسلحة دمار شامل” وعدم تعاون القيادة العراقية في تطبيق 19 قرارا للامم المتحدة بشأن إعطاء بيانات كاملة عن ترسانتها من “اسلحة الدمار الشامل”. ومن الجدير بالذكر إنه لم يتم حتي هذا اليوم العثور على “أسلحة دمار شامل” في العراق.
• امتلاك حكومة الرئيس السابق صدام حسين لعلاقات مع تنظيم القاعدة و منظمات “ارهابية” أخرى تشكل خطرا على امن و استقرار العالم.
• نشر الأفكار الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.
قبل أنتخاب جورج و. بوش كرئيس للولايات المتحدة قام ديك تشيني و دونالد رامسفيلد و پول وولفويتس بكتابة مذكرة تحت تعليق “اعادة بناء القدرات الدفاعية للولايات المتحدة” في سبتمبر 2000 أي قبل عام من احداث سبتمبر 2001 و ورد في هذه المذكرة ما معناه انه بالرغم من الخلافات مع نظام صدام حسين والذي يستدعي تواجدا امريكيا في منطقة الخليج العربي إلا أن أهمية واسباب التواجد الأمريكي في المنطقة تفوق سبب وجود صدام حسين في السلطة و يمكن قراءة النص الكامل للمذكرة في [Rebuilding America’s Defences Strategies، Forces And Resources For A New Century].
بعد احداث 11 سبتمبر 2001 و النجاح النسبي الذي حققه الغزو الأمريكي لأفغانستان تصورت الإدارة الأمريكية ان لها التبريرات العسكرية و الأسناد العالمي الكافيتين لازالة مصادر الخطر على “امن و استقرار العالم” في منطقة الشرق الأوسط وأصبح واضحا منذ نهايات عام 2001 ان الإدارة الأمريكية مصممة على الأطاحة بحكومة صدام حسين.
تبريرات الحرب حسب المناهضين للحرب
تعرضت التبريرات التي قدمتها الإدارة الأمريكية إلى انتقادات واسعة النطاق بدءاً من الشارع الأمريكي إلى الرأي العام العالمي وانتهاء بصفوف بعض المعارضين لحكم صدام حسين ويمكن تلخيص هذه التبريرات بالتالي:
• الهيمنة على سوق النفط العالمية ودعم الدولار الأمريكي حيث أن صدام حسين كان قد اتخذ قراراً في عام 2000 باستعمال عملةاليورو كعملة وحيدة لشراء النفط العراقي ،
• ضمان عدم حصول أزمة وقود في الولايات المتحدة بسيطرتها بصورة غير مباشرة على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم .
• المصالح الشخصية لبعض شركات الأعمال وشركات الدفاع الكبرى في الولايات المتحدة،
• دعم و استمرار الشعبية التي حضي بها الحزب الجمهوري الأمريكي ابان احداث سبتمبر 2001 بغية استمرار هيمنة الحزب على صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة.
• تطبيق ما ورد في مذكرة تشيني-رامسفيلد-ولفوتز التي كتبت عام 2000 والتي تمهد لدور استراتيجي أكثر فاعلية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
• انتقام شخصي من جورج و. بوش بحق صدام حسين لضلوعهِ في محاولة اغتيال والدهِ بوش في الكويت عام 1993. .
• إنجاز المهمة التي لم يكملها والد جورج و. بوش في حرب الخليج الثانية
• الدول التي دعمت و الدول التي ناهضت
• استطاعت الولايات المتحدة الحصول على التأييد لحملتها لغزو العراق من 49 دولة، وكان هذا الائتلاف يعرف “بائتلاف الراغبين”. ولكن هذا الائتلاف لم يكن قوياً كائتلاف حرب الخليج الثانية، حيث كانت 98% من القوات العسكرية هي قوات أمريكية و بريطانية. وصل العدد الإجمالي لجنود الائتلاف 300،884 وكانوا موزعين كالتالي:
• الولايات المتحدة الأمريكية 250.000 (83%)
• المملكة المتحدة 45،000 (15%)
• كوريا الجنوبية 3،500 (1.1%)
• أستراليا 2،000 (0.6%)
• الدانمارك 200 (0.06%)
• بولندا 184 (0.06%)
ساهمت 10 دول أخرى بأعداد صغيرة من قوى “غير قتالية”. كان هناك دعم ضئيل من قبل الرأي العام في معظم الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، فعلي سبيل المثال في اسبانيا أظهرت استطلاعات الراي ان %90 من الإسبان لا يؤيدون الحرب.
بدأت تضاهرات عالمية مناهضة للحرب في معظم الدول العربية إضافة إلى كندا و بلجيكا و روسيا و فرنسا و الصين و ألمانيا و سويسرا و الفاتيكان و الهند و إندونيسيا و ماليزيا و البرازيل و المكسيك.
أعلن وزير الخارجية السعودية أن السعودية لن تسمح باستخدام قواعدها للهجوم على العراق و رفض البرلمان التركي نفس الشيئ وأعربت الجامعة العربية ودول الأتحاد الأفريقي معارضتها لغزو العراق
قبل بدء الغزو
• منذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 استمرت العلاقات المتوترة بين العراق من جهة و الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و الأمم المتحدة من جهة أخرى وبدأ الائتلاف القوي الذي اخرج الجيش العراقي من الكويت بالتصدع ولم يكن من السهولة إصدار قرارات ضد العراق في مجلس الأمن بالأجماع كما كان الحال في عام 1991 . أثناء ولاية الرئيس الأمريكي بيل كلنتون استمرت الطائرات الأمريكية في مراقبتها لمنطقة حظر الطيران واصدرت الإدارة الأمريكية في أكتوبر 1998 “قانون تحرير العراق” الذي كان عبارة عن منح 97 مليون دولار لقوى “المعارضة الديمقراطية العراقية” وكان بيل كلينتون متفقا مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير بان أي عملية عسكرية واسعة النطاق سوف تكون غير مبررة في تلك الظروف وعند مجيئ الحزب الجمهوري الأمريكي للبيت الأبيض قام وزارة الدفاع و وكالة المخابرات الأمريكية بدعم احمد الجلبي وحزبه المؤتمر الوطني العراقي.
بعد أحداث سبتمبر وادراج اسم العراق في “محور الشر” بدأت الجهود الدبلوماسية الأمريكية بالتحرك للاطاحة بحكومة صدام حسين.
اعتبرت الولايات المتحدة عودة المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل شيئا لابد من بعد احداث 11 سبتمبر . في نوفمبر 2002 مرر مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 1441 الذي دعى إلى عودة لجان التفتيش عن الأسلحة إلى العراق و في حالة رفض العراق التعاون مع هذه اللجان فانها ستتحمل “عواقب وخيمة” . لم يذكر كلمة استعمال القوة في القرار رقم 1441 وعندما وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع لم يكن في تصور الدول المصوتة ان العواقب الوخيمة كانت محاولة دبلوماسية من الولايات المتحدة لتشريع الحملة العسكرية ومن الجدير بالذكر ان السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان صرح بعد سقوط بغداد ان الغزو كان منافيا لدستور الأمم المتحدة.
بداية العمليات المسلحة

في 20 مارس 2003 وفي الساعة 02:30 بتوقيت جرنتش أي بعد انقضاء 90 دقيقة على المهلة التي اعطاها جورج و. بوش لصدام حسين و نجليه بمغادرة العراق سمعت دوي انفجارات في بغداد وبعد 45 دقيقة صرح الرئيس الأمريكي انه اصدر اوامره لتوجية “ضربة الفرصة” الذي علم فيما بعد أنه كانت ضربة استهدفت منزلا كان يعتقد أن صدام حسين متواجد فيه.
اعتمدت قيادات الجيش الأمريكي على عنصر المفاجاة فكان التوقع السائد هو ان تسبق الحملة البرية حملة جوية كما حدث في حرب الخليج الثانية فكان عنصر المفاجئة هنا هو البدء بالحملتين في ان واحد وبصورة سريعة جدا أطلقت عليها تسمية “الصدمة والترويع” Shock and Awe وكان الاعتقاد السائد لدى الجيش الأمريكي انه باستهداف القيادة العراقية والقضاء عليها فان الشعب العراقي سوف ينظم للحملة وسوف يتم تحقيق الهدف باقل الخسائر الممكنة.
كان الغزو سريعا بالفعل فبعد حوالي ثلاثة اسابيع سقطت الحكومة العراقية وخوفا من تكرار ماحدث في حرب الخليج الثانية من اشعال للنيران في حقول النفط قامت القوات البريطانية باحكام سيطرتها على حقول نفط الرميلة و ام قصر و الفاو بمساعدة القوات الأسترالية. توغلت الدبابات الأمريكية في الصحراء العراقية متجاوزة المدن الرئيسية في طريقها تجنبا منها لحرب المدن. في 27 مارس 2003 ابطات العواصف الرملية التقدم السريع للقوات الأمريكية وواجهت القوات الأمريكية مقاومة شرسة من الجيش العراقي بالقرب من منطقة الكفل الواقعة بالقرب من النجف و الكوفة و أثناء هذه الأحداث في وسط العراق وبعد أن تصور جميع المراقببن ان الجنوب العراقي أصبحت تحت سيطرة القوات البريطانية نقلت شاشات التلفزيون مشاهدا لمقاومة شرسة في اقصى الجنوب بالقرب من ميناء ام قصر وتم أيضا اطلاف صاروخ من تلك المنطقة على الأراضي الكويتية.
حاصرت القوات البريطانية مدينة البصرة لأسبوعين قبل أن تستطيع اقتحامها حيث كان التعويل على أن الحصار كفيل باضعاف معنويات الجيش و فدائيي صدام مما سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث انتفاضة جماهيرية من قبل سكان المدينة لكن هذا التعويل لم يكن مثمرا واستطاعت القوات البريطانية اقتحام المدينة بعد معركة عنيفة بالدبابات اعتبرت اعنف معركة خاضتها القوات المدرعة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية وتم السيطرة على البصرة في 27 مارس بعد تدمير 14 دبابة عراقية. في 9 أبريل انهارت القوات العراقية في مدينة العمارة .
في هذه الأثناء و في شمال العراق قامت مجموعة من القوات الخاصة الأمريكية بإنزال بالمظلات في شمال العراق لان البرلمان التركي لم يسمح باستعمال الأراضي التركية لدخول العراق وقامت هذه القوات الخاصة و اسناد من القوة الجوية الأمريكية و بدعم معلوماتي من الأحزاب الكردية بدك معاقل حزب انصار الأسلام
سقوط بغداد
بعد ثلاثة اسابيع من بداية الحملة بدات القوات الأمريكة تحركها نحو بغداد. كان التوقع الأولي ان تقوم القوات المدرعة الأمريكية بحصار بغداد وتقوم بحرب شوارع في بغداد باسناد من القوة الجوية الأمريكية. في 5 ابريل 2003 قامت مجموعة من المدرعات الأمريكية وعددها 29 دبابة و 14 مدرعة نوع برادلي (Bradley Armored Fighting Vehicles) بشن هجوم على مطار بغداد الدولي وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة من قبل وحدات الجيش العراقي التي كانت تدافع عن المطار وقوبل القوة الأمريكية بعدد من العمليات الأنتحارية ومنها عمليتان قامتا بهما سيدتان عراقيتان كانتا قد اعلنتا عن عزمهما بالقيام باحد العمليات الاستشهادية من على شاشة التلفاز العراقي.
في 7 ابريل 2003 قامت قوة مدرعة أخرى بشن هجوم على القصر الجمهوري واستطاعت من تثبيت موطا قدم لها في القصر وبعد ساعات من هذا حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي و لا تزال تفاصيل معركة المطار و انهيار مقاومة الجيش غير معروفة. إذ ان هناك مزاعم ان قيادات الجيش الأمريكي تمكنت من ابرام صفقات مع بعض قيادات الجيش العراقي الذي اضمحل فجأة بعد أن كان الجميع يتوقعون معارك عنيفة في شوارع بغداد.
في 9 ابريل 2003 اعلنت القوات الأمريكية بسط سيطرتها على معظم المناطق ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لحشد صغير يحاولون الأطاحة بتمثال للرئيس العراقي صدام حسين في وسط ساحة أمام فندق الشيراتون، والتي قاموا بها بمساعدة من ناقلة دبابات أمريكية وقام المارينز بوضع العلم الأمريكي على وجه التمثال ليستبدلوه بعلم عراقي فيما بعد بعد أن ادركوا ان للامر رموزا و معاني قد تثير المشاكل. ومن الجدير بالذكر ان أحد المحطات الفضائية العربية كانت قد بثت لاحقا لقطات للرئيس السابق صدام حسين وهو يتجول في أحد مناطق بغداد في نفس يوم سقوط التمثال التي أصبحت من أحد المشاهد العالقة في ذاكرة الكثيرين.
تولى القائد العسكري الأمريكي تومي فرانكس قيادة العراق في تلك الفترة باعتباره القائد العام للقوات الأمريكية وفي مايو 2003 استقال فرانكس وصرح في أحد المقابلات مع صحيفة الدفاع الأسبوعي Defense Week انه تم بالفعل دفع مبالغ لقيادات الجيش العراقي أثناء الحملة الأمريكية وحصار بغداد للتخلي عن مراكزهم القيادية في الجيش.
بعد سقوط بغداد في 9 أبريل 2003 ، دخلت القوات الأمريكية مدينة كركوك في 10 أبريل و تكريت في 15 ابريل 2003
العراق ما بعد 9 ابريل 2003
بعد 9 ابريل 2003 بدأت عمليات سلب و نهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى وقد نقلت هذه العمليات للعالم كله عبر شاشات التلفاز حيث قام الجيش الأمريكي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط ومن ضمنها المخابرات العراقية وبقيت المؤسسات الأخرى كالبنوك ومشاجب الأسلحة والمنشآت النووية والمستشفيات بدون أي حماية وعزى قيادات الجيش الأمريكي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي لجنودها لحماية المواقع الأخرى.
من الأماكن التي تعرضت إلى النهب و السلب وتركت جروح عميقة في ذاكرة العراقيين و جميع العالم هو سرقة المتحف الوطني العراقي حيث سرق من المتحف 170،000 قطعة اثرية وكانت بعض هذه القطع من الضخامة في الحجم ما يستحيل سرقته من قبل أفراد عاديين وبرزت شكوك على أن تكون هذه السرقة بالذات منظمة. استدعت القوات الأمريكية مكتب التحقيقات الفيدرالي ليساعد في إعادة التاريخ العراقي المسروق.
ومن السرقات التي حصلت وكان لها دورا بارزا في الأوضاع السياسية في العراق بعد 9 ابريل 2003 كانت سرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من معسكرات الجيش العراقي وسرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة والتي كانت تحتوي على 100 طن من اليورانيوم حيث قامت شاحنات بنقل محتويات هذا المركز إلى جهات مجهولة .
صرحت زينب بحراني أستاذة الأثار الشرقية القديمة في جامعة كولومبيا الأمريكية Columbia University أن المروحيات التي هبطت على مدينة بابل الأثرية قامت بإزالة طبقات من التربة الأثرية في الموقع وقد تهدم (حسب تصريح زينب بحراني التي زارت الموقع) سقف معبد نابو و نيما اللذان يرجعان إلى 6000 سنة قبل الميلاد نتيجة لحركة الطائرات المروحية
الخسائر البشرية
ملاحظة هذا الجدول وهذه الأرقام تتعرض للتغير بصورة دائمية حسب توفر إحصاءات جديدة. هذه الاحصائات مستندة على (Lancet survey of mortality before and after the 2003 invasion of Iraq)
هذه أرقام حسب إحصاءات 08 أبريل 2007
• القتلى من المدنيين العراقيين الذين ثبت وفاتهم بوثائق شهادة الوفاة : 90,149  2008

• القتلى من المدنيين العراقين بدون وثائق شهادة الوفاة: 47،016الى 52،142(95% نسبة الدقة) 

• القتلى من القوات الأمريكية: 4000 (احصائية مارس 2008)
• الجرحى من القوات الأمريكية: 24314
• القتلى من القوات الأخرى: المملكة المتحدة (140) ، إيطاليا (33) ، اوكرانيا (18) ، بولندا (17) ، بلغاريا (13) ، اسبانيا (11)، دانمارك (6) ، أستراليا (2)
• اشارت دراسة مسحية اجرتها مجلة لانسيت الطبية البريطانية المرموقة إلى أن 655000 عراقي قتلوا منذ بداية الغزو الأمريكي في 19 اذار مارس 2003 وحتى 11 تشرين ثاني أكتوبر 2006
• قالت الامم المتحدة ان نحو 34000 عراقي قتلوا خلال عام 2006 فقط .