اخبار مصر / سميحة عبد الحليم

على مقربة من اهرامات مصر الخالدة يحتضن المتحف المصرى الجديد آثار مصر فى أعظم مشروع ثقافي وصرح أثرى عالمى ، ليقدم تجربة فريدة في الإبحار عبر الزمن من خلال قصة مصر القديمة وتراثها الثقافي الممتد لنحو سبعة الاف سنة.

هذا الصرح الثقافى يبعث برسالة الى الانسانية تؤكّد أنّ المصريين دعاة بناء وتشييد وحضارة، فى اسلوب مبهريظهر من خلال إبراز الأثاروالاستعانة بنفس درجات الألوان التي كانت تميز الفن عند المصريين القدماء على جدران المعابد والتماثيل والنقوش الأثرية. فضلا عن المداخل والسلالم والممرات الداخلية وطرق وضع التماثيل والقطع الأثرية .

صرح اثرى متكامل ..

المتحف المصري الكبير يستوعب 5 ملايين زائر بالإضافة لمباني الخدمات التجارية والترفيهية ومركز الترميم والحديقة المتحفية التي سيزرع بها الأشجار التي كانت معروفة عند المصري القديم.

تبلغ واجهة المتحف 600 متر عرضاً بطول يصل إلى 45 متر وتتكون من حجر “الألبستار” التى تعلو واجهة المتحف بأرتفاع خمسة أدوار بحوائط شفافة مضاءة ليلاً لتري من مختلف الجهات. ،فيما روعي في ارتفاع الحوائط ان تتصل مع أبعاد الهرم الأكبر خوفو بمنطقة الهرم القريبة.

تكنولوجيا عصرية ..

ويتميز المتحف المصري الكبير بأحدث الأساليب التكنولوجية للعرض المتحفي والثقافي، متجاوبا مع متغيرات التكنولوجيا والاتصالات في الألفية الجديدة، ليكون الأول من نوعه في استخدام تكنولوجيا الواقع الافتراضي في العرض، بحيث يستمتع الزائرون بمعايشة الواقع ونفس الأجواء والأماكن التي اكتشفت فيها المعروضات.

فريق التصميم يعكف على إقامة متحف داخلى لنقل متحف مراكب الشمس الذي يتواجد حالياً بجانب الهرم الأوسط خفرع ، بالإضافة إلى أنشاء مقبرة طبق الأصل لمقبرة توت عنخ أمون, وبالشكل التى وجدت عليه عندما تم اكتشافها فضلا عن الكنوزالمختلفة للفرعون الذهبي الصغير, مع وضع القناع الذهبي النادر في منتصف قاعة العرض الخاصة به ليتمكن جميع من بالقاعة من التمتع بمشاهدته من مختلف الزوايا والأتجاهات .

مقتنيات المتحف ..

يعرض المتحف أكثر من مائة الف قطعة أثرية بدءاً من العصر الفرعوني منتهيا بالعصر الروماني ،
وتتضمن آثارا مهمة يرجع تاريخها إلي عصور الحضارة المصرية القديمة فيما قبل التاريخ والتي بدأت قبل عام 300 ق.م وحتي نهاية العصور الفرعونية ومن أهم المجموعات التي سيحتويها المتحف آثار مقبرة توت عنخ آمون وتشمل حوالي 3850 أثرا لم يعرض الكثير منها منذ اكتشاف المقبرة عام 1922 وحتي الوقت الراهن وبجانب عرض مجموعة فريدة من الآثار المهمة سيضم المتحف الكبير إضافات حديثة تثري المعرفة الانسانية باستخدام الوسائط المتعددة لتكنولوجيا المعلومات وعلوم الاتصال ومنها بنك للمعلومات الأثرية لاتاحة دراسة الآثار المصرية القديمة، ومتحفا تخيليا وافتراضيا للآثار المصرية والتي سوف تعرض مع ربطها خياليا بأماكن العثور عليها.

وهناك مجمع للمتاحف النوعية داخل المتحف الكبير حيث سيتم إقامة متحف خاص للأطفال يخاطب مختلف الأعمار لتربية الأجيال الجديدة أثريا وثقافيا ومتحف لذوي الاحتياجات الخاصة ،بالاضافة الى العديد من المقتنيات الأثرية ومكتبة متخصصة في علم المصريات ومركز ابحاث ومعامل للترميم ، فضلا عن قاعات للدارسين والعلماء ومكتبة أثرية وقاعة للوثائق المتعددة .
ويربط بين الهرم والمتحف طريق مباشر ليكون مزارا سياحيا مع انشاء منطقة ترويحية علي مساحة 25 فدانا تتضمن اماكن الترفيه والخدمات والحدائق العامة المختلفة والمرافق التي ستخدم الجمهور علي مدار 24 ساعة وروعي في فلسفتها تطور الحضارة المصرية وتنوعها وتشمل حدائق ارض مصر، وحدائق الكثبان الرملية بالاضافة الي مجموعة من الحدائق العامة المتنوعة. وحدائق التماثيل الخارجية المتصلة بصالات عرض المتحف، ويضم المتحف اماكن للعرض الدائم وأخرى للعرض المؤقت وفق نظم بالغة الحداثة مخصصة لإستيعاب خمسة عشر الف زائر يوميا .
كما يضم مركز للمؤتمرات وسينما ثلاثية الأبعاد وإماكن مخصصة لخدمة الزائرين مثل ” المطاعم – الكافيتريات – محلات الهدايا – محلات بيع مستنسخات فنية – حدائق خارجية – مواقف إنتظار السيارات .

وبحسب القائمين على المشروع، سيتم وضع جميع الإرشادات في المتحف بثلاث لغات، الأولى هي العربية باعتبارها اللغة الأم للمصريين واللغة الرسمية، والإنجليزية لكونها الأكثر انتشارًا في العالم، وأخيرًا سيتم وضع إرشادات بالهيروغليفية “المصرية القديمة”.

ويتوقع خبراء في الاقتصاد والسياحة فوائد عديدة للمتحف، فعلى المستوى الاقتصادي سيسهم المشروع في إيجاد فرص عمل لوظائف دائمة جديدة لحوالي 500 فرد، كما يوفر 1500 فرصة عمل في قطاع الخدمات “أمن ونظافة وصيانة”، بجانب 5800 فرصة أخرى جديدة في قطاع المشروعات الاقتصادية الملحقة بالمتحف في مجالات التشييد والنقل والتأمين والخدمات والتصنيع.

أما على المستوى السياحي فسيعمل مشروع المتحف الكبير على رفع جودة الخدمات السياحية في محافظة الجيزة، والعمل على زيادة عدد السائحين ليستوعب 5 ملايين زائر سنويًّا، ومن المتوقع أن يزيد العدد بحلول 2020 إلى 8 ملايين سائح سنويًّا، كما سيوفر 60 ألف فرصة عمل بقطاع السياحة.

بداية الفكرة ..

لاحت فكرة مشروع المتحف المصرى الكبير في فبراير 2002 وتم وضع حجر الأساس للمتحف في نفس العام .
وفي مؤتمر صحفي دولي تم الاعلان عن المسابقة المعمارية الدولية لتصميم المتحف المصري الكبير ليكون أكبر متحف للآثار المصرية في العالم بجوار هضبة الأهرامات بالجيزة ، ونظمت المسابقة المعمارية الدولية المفتوحة برعاية هيئة اليونسكووتقدم معماريون واستشاريون من 83 دولة بتصورات ومشروعات معمارية بلغت في مجملها 1557 مشروعاً وكانت مهمة لجنة التحكيم الدولية إختيار أفضل وأنسب الأفكار.
وفي يوليو 2003 كان توزيع جوائز المسابقة المعمارية على المشروعات الأوائل التي وصل مجموع الجوائز فيها إلى 750 ألف دولار وذلك بعد أن قامت لجنة التحكيم باختيار التصميم الفائز.

واشتملت مرحلة ما قبل التصميم الابتدائي من 23 نوفمبر 2003 حتى 23 مايو 2004 على الدراسات الهندسية والفنية لتحضير وبحث كل العناصر والمكونات اللازمة لإعداد التصميم الابتدائي في جميع التخصصات الهندسية,فيما شملت المرحــلة من 15 أغسطس 2004 إلى 30 يونيه 2005 إعداد الرسومات الهندسية للمرحلة الابتدائية النهائية في جميع التخصصات الهندسية .
وتضمنت مرحلة التصميم التفصيلي من 15 أبريل 2006 إلى 26 أبريل 2007 دراسة تفصيلية لجميع بنود وتفاصيل المتحف وعقد اختبارات الجودة المطلوبة على المواد و التصميم بالإضافة إلى النظم المتوقع تطبيقها.
وفي الفترة من 15 أغسطس 2007 إلى 15 سبتمبر 2008 أتم فريق التصميم إعداد تصميم متكامل يجمع بين جميع التخصصات.

تصميم .. تشييد .. تنفيذ

بدأت أعمال البناء والتشييد فى مايو 2005. وتقرر ان يتم المشروع على ثلاث مراحل ..
الأولى ..لتأهيل الموقع وإستغرقت 6 أشهر وتم فيها إخلاء الموقع من جميع الإشغالات وإزالة المخلفات وبناء اسوار لتحديد الملكية بطول حوالي 3 كيلومترات وتمهيد الطرق الداخلية لتسهيل إدارة الموقع أثناء مراحل التنفيذ المختلفة ، مع تخصيص موقع آمن لنقل تمثال رمسيس والذي تم نقله وتأمينه داخل الموقع في 25 أغسطس 2006 وتم عمل البوابات ونظم تأمين وإضاءة الموقع بأكمله واللافتات الإعلانية عن المشروع.

أما المرحلة الثانية.. فقد تضمنت مركز ترميم الآثار والمخازن الأثرية ومحطة الطاقة الكهربائية ومركز إطفاء الحريق،وكان لا بد من الانتهاء من أعمال التشييد والبناء لمركز ترميم الآثار في مرحلة متقدمة قبل إنشاء المبنى الرئيسي للمتحف حتى يتمكن فريق الترميم من إعداد وتجهيز مائة ألف قطعة أثرية مخصصة للعرض في صالات المتحف المصري الكبير.
وفي يوليو من عام 2006 تم التعاقد مع الشركة المنفذة لبناء وتشييد مركز الترميم ومركز الطاقة ومحطة إطفاء الحريق وتم الانتهاء من البناء خلال 21 شهراً بدأت بعدها أعمال تجهيز مركز الترميم بالآلات والمعدات اللازمة لبدء ترميم وتجهيز القطع الأثرية لعرضها بالمتحف.
تكلفت هذه المرحلة حوالي 240 مليون جنيه بما يوازي 43 مليون دولار تم تمويلها بالكامل من صندوق تمويل الآثار بالمجلس الأعلى للآثاروقد إحتوت محطة الطاقة الكهربائية على ماكينات التكييف المركزي والتحكم البيئي لتزويد مبنى مركز الترميم بالطاقة ، كما تستخدم كمحطه بديلة لمبنى المتحف الرئيسي في حالة الطواريء.
أما مركز إطفاء الحريق فقد تم تجهيزه بأجهزة مقاومة الحريق تتم إدارتها من قبل إدارة الدفاع المدني لخدمة المتحف وكذلك المنطقة المحيطة بالمتحف.

المرحلة الثالثة ..والأخيرة من أعمال البناء والتشييد تضمنت الحفر العام وتسوية وإزالة الرمال من الموقع تمهيداً لبناء المبنى الرئيسي للمتحف،وانتهت الأعمال في فبراير 2009 واستلزمت أعمال تسوية الموقع العمل المتواصل 24 ساعة في اليوم فى جميع أيام الأسبوع ،وتم خلال هذه الفترة إزالة 2.25 مليون متر مكعب من الرمال خارج موقع المشروع لإتاحة المساحة المطلوبة لتشييد المبنى الرئيسي علي مساحة اجمالية 108 ألف متر مربع,وبدأت تلك المرحلة عام 2012,وتضمنت بناء مباني المتحف وصالات العرض المتحفي، ومتحف الدارسين والعلماء، ومركز الاجتماعات والمسرح ، والسينما ثلاثية الابعاد، والمكتبة الأثرية، ومتحف الطفل، ومتحف ذوي الاحتياجات الخاصة ، ومركز الوسائط المتعددة، والمركز الثقافى والتعليمى، ومركز الحرف والفنون التقليدية، والمنطقة الترفيهية والاستثمارية، والحديقة المتحفية والحدائق الترفيهية والمسار السياحي الثقافي لربط المتحف بهضبة الهرم.

تمويل ذاتى ..قروض .. وتبرعات

تعددت قنوات تمويل المشروع وتضمنت 300 مليون دولار قرض ميسر مقدم من الحكومة اليابانية (وكالة اليابان للتعاون الدولى – الجايكا) وذلك لتمويل الجزء الأكبر من المرحلة الثالثة والأخيرة وتشمل مبنى المتحف الرئيسي وتجهيز صالات العرض المتحفي وتنسيق الموقع العام وتقنية المعلومات,و100 مليون دولار تمويل ذاتي من صندوق الآثار والمشروعات بالمجلس الأعلى للآثار لتمويل الدراسات الاستشارية للمشروع وتنفيذ المرحلة الأولى والثانية واستكمال تمويل المرحلة الثالثة والأخيرة.
فضلا عن 150 مليون دولار تبرعات ومنح تستخدم لتمويل ترميم ونقل القطع الأثرية وشراء الأثاث والأجهزة وتدريب المصادر البشرية وتكلفة تشغيل المتحف لمدة عام بعد الافتتاح.
وقد أدت الظروف التي مرت بها مصر عقب ثورة 25 يناير إلي بطء وتيرة العمل بالمتحف وتعطيله في بعض الأحيان مما أوجد مشكلة في التمويل .، ومع الإنهيار الشديد في أعداد السائحين أصبح هناك صعوبة في التمويل من جانب الحكومة حيث يحتاج المشروع 530 مليون دولار حتي يكتمل،.تم اقتراضها من اليابان بحيث يتم تسديد القرض على مدار 10 سنوات بعد إفتتاح المتحف حتى لاتتحمل موازنة الدولة أي أعباء.

في أبريل 2013 تم اطلاق دعوة لحملة جمع تبرعات وقوبلت بإستجابة الكثيرين من عاشقي التراث المصري سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات من الداخل والخارج.
ومن المؤسسات الوطنية التي تبرعت البنك الأهلي المصري الذى خصص مليون ونصف المليون دولار تبرعات للمتحف,و3مليون دولار أخري لتمويل مشروع مكتبة المتحف. كما أعلن تبرعه بمبلغ 12مليون جنيه مصري تخصص لمشروع مدرسة الطفل بالمتحف الكبير.

مركز الترميم ..

ويعد مركز الترميم شرطاً أساسياً للمتحف الجديد لما له من أهمية إذ يتم تجميع القطع الأثرية المختارة من مختلف أنحاء مصر به، وترميمها أو تخزينها حتى يحين موعد عرضها بالمتحف. لذا يعد توافر المرممين المدربين وأماكن الترميم المهيئة أمراً بالغ الأهمية للإفتتاح.
وعملت اليابان على دعم تنمية قدرات مرممين المتحف المصرى الكبير حيث عقدت العديد من ورش العمل فى مصر فى مجالات الترميم المختلفة مثل الورق، النسيج، المعادن، بالإضافة إلى المرممين المصريين الذين سافروا لتلقى التدريب باليابان. فضلا عن برنامج تدريبي متكامل والذى يمكن المرممين من تطوير مهاراتهم المختلفة الضرورية لإتمام مهامهم بدءً بعمليات نقل الآثار من جميع المخازن وحتى تخزينها وعرضها.

الإدارة البيئية ..

أما عن مجال الإدارة البيئية، فيتم شرح وتعريف الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات لمركز الترميم التابع للمتحف المصرى الكبير.
فحماية الآثار فى المخازن والمتاحف ضد أضرار الحشرات والفطريات التى يمكن أن تلحق بها أمرٌ هام للغاية. لذلك فقد بدء رصد الوضع الحالى للفطريات والحشرات فى مركز الترميم التابع للمتحف المصرى الكبير مستخدمين نماذج لطرق بسيطة مثل وضع المصايد فى جميع الأركان والغرف وذلك بالتعاون بين كلٍ من الخبراء اليابانيين والمرممين المصريين. كما قاموا بالتخطيط لرصد درجات الحرارة والرطوبة وأى مواد ضارة ممكن أن تتواجد داخل المركز ليتم تنفيذه قريباً.
ويعمل خبراء الترميم المصريين واليابانيين فى الوقت الراهن على بناء علاقة تقوم على الثقة المتبادلة والتى ستمكنهم من خلق نظام إدارة مناسب قائم على الخبرات والتجارب العديدة.
وتواصل اليابان جهودها فى الاستمرار فى دعم بناء القدرات البشرية لمركز الترميم التابع للمتحف المصرى الكبير.

قاعدة بيانات..

وتعد البيانات الأثرية الدقيقة بالغة الأهمية فهى ضرورية عند اختيار المجموعات الأثرية التى سيتم عرضها ونقلها إلى المتحف. خاصةً تلك التى تخص أماكن التخزين والأحجام لكى تمكن من وضع خطة نقل على الوجه الأمثل.
ومع عدم توافر أية سجلات أثرية فى الوقت الحالى فى معظم المخازن والمتاحف الموجود بها المجموعات الأثرية المختارة للمتحف كان لابد من دعم تطوير قاعدة البيانات الأثرية.

الافتتاح ..

العمل يتم علي قدم وساق في مشروع المتحف المصري الكبير والذى كان مقررا ان يتم افتتاحه عام 2015 الا ان الظروف التى مرت بها مصر فى اعقاب ثورة يناير ادت الى بطء العمل فى المشروع .
ووفقا لبرنامج الحكومة المقدم إلى مجلس النواب، من المقرر ان يتم الافتتاح جزئيًا في منتصف عام 2018 وكاملا عام 2022، ليكون متحفًا عالميًا على أعلى مستوى .الا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه بافتتاح المتحف المصرى الكبير نهاية عام 2017، وذلك قبل موعده المقرر سلفًا .