أخبار مصر : سميحة عبد الحليم

نفضت عنها الركام ونهضت لتصنع مستقبلها ، لم تفكر في الانتقام ولكنها آثرت البناء،انغماسها بالتفكير في المستقبل شغلها عن التفكير في الماضي ..

انها اليابان التى احدثت نقلة نوعية في التاريخ المعاصرلتصبح نموذجا يحتذى من قبل شعوب العالم .،وتمكنت من النجاح بقوة بحفاظها على تراثها التاريخي

ومشاركتها في الحضارة الحديثة في آن واحد .

خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية منهكة بخسارة فادحة على كل المستويات .ولكنها استطاعت أن تتجاوز هذا الواقع المرير بادراكها ان طريق النهضة يكمن في

العلم واليد العاملة.

ودفعت اليابان بعجله الاقتصاد إلى الأمام بسرعة فائقة لتصبح من أكبرالكيانات الاقتصادية والصناعية والمعرفية في العالم.والقوة المسيطرة في منطقة شرق آسيا .

انها معجزة اقتصادية، تلك التي صنعتها اليابان بعد الدمار الذى لحق بها قبل 71 عاما وولادة اليابان الحديثة التي أقلقت تقنياتها وصناعتها واقتصادها من هزموها أمس

بقوة السلاح.

هيروشيما ونجازاكى ..

“الولد الصغير”و “الرجل البدين “

كانت اليابان قد تعرضت قبل 71 عاما خلال المرحلة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945، لكارثة بشرية بشعة ،حيث قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتي هيروشيما وناجازاكي باستخدام قنابل نووية .،وعللت ذلك وقتها برفض تنفيذ إعلان مؤتمر بوتسدام

وكان نصه أن تستسلم اليابان استسلاما كاملا بدون أي شروط، إلا أن رئيس الوزراء الياباني آنذاك”سوزوكي” رفض هذا التقرير وتجاهل المهلة التي حدَّدها إعلان بوتسدام.
وبموجب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس هاري ترومان، قامت الولايات المتحدة بإطلاق قنبلة نووية تدعى “الولد الصغير” على مدينة هيروشيما فى السادس من أغسطس عام 1945 م،. ثم تلاها إطلاق قنبلة تدعى “الرجل البدين “على مدينة ناجازاكي في التاسع من الشهرنفسه .،وكانت الهجمات الوحيدة التي تمت باستخدام الأسلحة النووية في تاريخ الحرب.
أدت الانفجارات النووية إلى رفع الحرارة على سطح الأرض بهيروشيما إلى أربعة آلاف درجة مئوية؛ مما أسفر عن مقتل 140 ألف شخص، فيما اصيب الاف آخرون بالجروح والأمراض الناتجة عن تعرضهم للإشعاعات.
كما نتج عن إلقاء القنبلة على ناجازاكي مقتل 74 ألف شخص ، بحلول نهاية عام 1945، متأثرين بالجروح أو بسبب آثار الحروق، والصدمات، والحروق الإشعاعية، ضاعفها الأمراض، وسوء التغذية والتسمم الإشعاعي.
ومنذ ذلك الحين، توفي عدد كبير بسبب سرطان الدم والسرطانات الصلبة والتى تأتي نتيجة التعرض للإشعاعات الناتجة عن القنابل النووية .

وبعد ستة أيام من تفجير القنبلة على ناجازاكي، وفي الخامس عشر من أغسطس، أعلنت اليابان استسلامها لقوات الحلفاء. حيث وقعت وثيقة الاستسلام في الثاني من شهر سبتمبر، مما أنهي الحرب في المحيط الهادئ رسمياً، ومن ثم نهاية الحرب العالمية الثانية.

كان قصف الولايات المتحدة لمدينتي هيروشيما وناجازاكي سابقة وحيدة في تاريخ العالم لاستخدام الأسلحة النووية في القتال والذي ما زال يثير جدلا حادا في المجتمع الدولي حول جدوى ومشروعية هذه العملية ومبرراتها الأخلاقية.

مشروع مانهاتن ..

قبل اندلاع الحرب في عام 1939 ، قام عدد من العلماء الأمريكيين باجراء أبحاث لتصنيع الأسلحة النووية . وفي عام 1940 ، بدأت الحكومة الأميريكية في تمويل برنامج تطوير الأسلحة النووية الخاص بها ، والذي جاء تحت المسؤولية المشتركة بين مكتب البحث العلمي والتنمية في الحرب بعد دخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية . وتم تكيلف مهندسي الجيش الأمريكي بقيادة وبناء المرافق اللازمة للبرنامج السري للغاية والذي أطلق عليه اسم “مشروع مانهاتن”(سلاح المهندسين بحي مانهاتن) .

وعلى مدى سنوات عمل علماء البرنامج على إنتاج المواد الأساسية للانشطار النووي (اليورانيوم 235 )و (البلوتونيوم 239) لتحويل هذه المواد إلى القنبلة النووية القابلة للتطبيق . وفي يوم 16 يوليو 1945 ، عقد مشروع مانهاتن كأول اختبار نجاح في الجهاز الذري لقنبلة البلوتونيوم .

تحديد الهدف ..

في مايو عام 1945، رشحت لجنة تحديد الهدف ، كيوتو، وهيروشيما، ويوكوهاما، وكوكورا كأهداف محتملة لتجربة القنلة النووية.
،وكانت هيروشيما توصف بأنها “مستودع عسكري هام وميناء يمكن المغادرة من خلالها في وسط منطقة صناعية حضرية. كما أنها هدف راداري مهم، وحجمها كبير بحيث سيتعرض جزء كبير من المدينة لأضرار جسيمة. وستؤدي التلال المجاورة إلى إحداث تأثير تركيزي، ومن ثم زيادة ضرر الانفجار. وكانت نجازاكى تتشابه مع هيروشيما من حيث المساحة وعدد السكان وبالتالى يمكن المقارنة فى تاثير الانفجار النووى .
كان الهدف المعلن من استخدام هذا السلاح هو إقناع اليابان للاستسلام دون شروط، وفقاً لما جاء في إعلان بوتسدام. فيما كانت لجنة تحديد الأهداف ترى أن للعوامل النفسية أهمية كبيرة في اختيار الهدف.للتأثير على اليابان بقدر المستطاع، وجعل الاستخدام الأولي للسلاح مثيراً، وذلك ليعترف العالم أجمع بأهميته عندما يتم إطلاقه.

إنذار بوتسدام..

في السادس والعشرين من شهر يوليو، أصدرالرئيس الامريكى ترومان وغيره من زعماء التحالف إعلان بوتسدام الذي يحدد شروط استسلام اليابان. وقد تم تقديمه بمثابة بلاغ نهائي. فإذا لم تستسلم اليابان، سيهاجم الحلفاء البلاد وسيؤدي ذلك إلى “التدمير الحتمي والكامل للقوات المسلحة اليابانية والوطن بأكمله”. ولم يذكر البيان أي شيء عن القنبلة الذرية.
وفي الثامن والعشرين من شهر يوليو، أعلنت الصحف اليابانية أن الحكومة قد رفضت إعلان بوتسدام.
وفي مطلع شهر يوليو، أعاد ترومان النظر في استخدام القنبلة النووية أثناء ذهابه إلى مدينة بوتسدام. وفي النهاية، قرر ترومان مهاجمة اليابان باستخدام القنابل النووية. وأعلن عن نيته في إصدار أوامره بشن الهجوم بحجة إنهاء هذه الحرب سريعاً عن طريق إلحاق الدمار وزرع الخوف داخل الشعب الياباني، ومن ثم إرغام البلاد على الاستسلام.

استسلام واحتلال ..

في الثاني عشر من شهر أغسطس عام 1945 م، أبلغ الإمبراطور العائلة الإمبراطورية بقراره بالاستسلام موضحا ان العدو يملك سلاحاً جديد ومريب يستطيع حصد العديد من الأرواح البريئة وتدمير البلاد. واستكمال القتال، سيؤدي إلى القضاء على اليابانيين والحضارة الإنسانية ككل.

تجربة علمية.. وراء الكارثة البشرية ..

– لم تكن الولايات المتحدة مضطرة لضرب مدينة ناجازاكي بالقنبلة الثانية ولكن علماء المفاعلات اقنعوا الرئيس الامريكي بأن ضربها هام جدا رغم التأكيدات بان الضربة الأولى ستدفع اليابان للانسحاب المباشر، وكان ذلك لغرض فى انفسهم وذلك لأن القنبلة الأولى كان تأثيرها يعتمد على انشطار النواة بينما القنبلة الثانية تعتمد على اندماج النواة وكان الهدف مقارنة التأثير بين القنبلتين حيث جرى اختيار المدينة الثانية المستهدفة بعناية فائقة حيث تساوي تقريبا نفس مساحة وعدد سكان هيروشيما.
فى بداية الامررفض الرئيس الامريكي استخدام القنبلة النووية لضرب هيروشيما ولكن الجنرالات أقنعوه بسببين لضرب تلك المدينة اليابانية وهما أنه يجب تجربة ذلك السلاح الفتاك على أرض الواقع كذلك يجب ابعاد اليابان من المعركة وكان كل ما يخشاه الرئيس الامريكي وقتها ان العالم سيطلق عليه لقب سفاح الكون.
ولم يعلم اليابانيون أن محو مدينة هيروشيما من الوجود ناتج عن قنبلة نووية وإنما عن قيام أمريكا بإغراق المدينة ببودرة الماغنيسيوم الحارقة إضافة إلى ألاف الطائرات التي شنت غارات استخدمت فيها قنابل حارقة ولم تكتشف الحقيقة إلا عندما أعلنت واشنطن أنها استخدمت ذلك السلاح الفتاك..

مناظرات علمية وشعبية ..

لقد كانت القنبلة الذرية بما تحمل من تأثير نفسى أكثر من سلاح دمار شامل ،وكان دور التفجيرات في استسلام اليابان والتبريرات الأخلاقية الأمريكية لاستخدام هذه الأسلحة موضوع المناظرات العلمية والشعبية على مدى عقود عديدة.
و انقسم العلماء في هذا الصدد حيث أكَّد مؤيدو استخدام تلك القنابل أنها تسببت في استسلام اليابان، ومنعت وقوع خسائر على الجانبين خلال الغزو المخطط لليابان بينما قال المعارضون أن ذلك كان امتداداً لحملة التفجيرات التقليدية الشرسة، وبالتالي لم يكن هناك سبب عسكري لاستخدام تلك القنابل. وانها تعتبر بطبيعتها جريمة غير أخلاقية، وجريمة حرب، وشكلاً من أشكال الإرهاب الدولي. ،ونتيجة المعاناة التي سببها القصف، تسعى اليابان للقضاء على استخدام الأسلحة النووية في العالم منذ ذلك الحين، وإصدار واحدة من أقوى السياسات غير النووية.

تحدى الدمار..

أصبحت هناك مهمة شاقة على اليابانيين في الأيام التالية للانفجار.فعلى الرغم من الصدمة وعدم القدرة على استيعاب ما حدث بدأت عمليات جمع الجثث وحرقها ثم بدأت عملية أكثر صعوبة في القيام بتنظيف آثار الحطام والركام الناتج من المباني المحطمة.
وكان على اليابانيين أن يقوموا بعملية تنظيف لمساحة تبلغ حوالي 2,4 مليون متر مربع وتم هذا بالفعل على مدار أربع سنوات كاملة.
بعد هذا بدأت الحياة تعود للمدينة، بشكل متقطع لكن ببطء شديد وسيطرعلى غالبية السكان مشاعر التحدى.

ولم يكن التحدي في إعادة بناء المدينة فقط من ناحية البنية االاساسية كالمباني والمنشآت والمساكن، ولكن من الناحية النفسية والعاطفية أيضًا.و كيف يمكن إزالة المشاعر السلبية للسكان وسط كل مشاعر الغضب والصدمة وتحويلها لمشاعر إيجابية تعيد بناء المدينة من جديد.
فضلا عن ذلك وجود حكومة أجنبية تتولى إدارة شئون البلاد تم تسميتها بحكومة الاحتلال والتي ترأسها الجنرال الامريكي دوجلاس ماكارثر كقائد أعلى لقوات التحالف.
وكانت أيضًا هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تقع اليابان تحت الاحتلال المباشر، حيث لم يسبق لليابانيين أن شعروا بمهانة وذل الاحتلال والسيطرة من قبل قوات أجنبية.

النهوض من تحت الركام..

بعد إزالة آثار الانفجار والحطام من المدينة كانت هيروشيما في أمس الحاجة إلى الأموال من أجل عملية إعادة البناء.
وبعد طلبات متكررة من المدينة لحكومة الاحتلال وافقت الأخيرة على السماح بجمع تبرعات وطنية خاصة للمدن المدمرة بشدة طالما كانت لديها خطة معقولة لإعادة الإعمار.

البرلمانيون في مدينة هيروشيما تعاملوا مع سلطة الاحتلال بذكاء، فهم يعرفون أن طلبات المدينة لا يمكن أن تأتي بنبرة اتهام واضحة كي لا يتم رفضها. فقام سكان المدينة ببناء نصب تذكاري كبير للسلام كمرساة جديدة للمدينة بالقرب من مكان سقوط القنبلة والذي تم افتتاحه عام 1954م.

خلال العامين التاليين قدمت حكومة الاحتلال إلى هيروشيما مساعدات إضافية مكنت المدينة من الشروع في استعادة عافيتها.
هذا الأمر كان نقطة تحول رئيسية نحو استعادة السكان لروحهم ونفسيتهم ومشاعرهم الإيجابية.

ويبلغ عدد سكان مدينة هيروشيما حاليًا حوالي مليون و200 ألف نسمة بكثافة سكانية تقدر بنسبة 1300 مواطن لكل كيلومتر مربع، وهو ما يبين الازدحام الكبير في المدينة التي سويت بالأرض من 71 عامًا.

ومدينة هيروشيما حاليًا هي المركز الصناعي الرئيسي لمنطقة شوغوكو شيكوكو. ولا تتوقف البضائع الواردة من المدينة عبر مطارها الدولي ومينائها الكبير.

تتمثل أبرز الصناعات في هيروشيما في صناعة الصلب والسيارات والمطاط والكيماويات والسفن وآلات النقل.

أبرز صناعات هيروشيما تتمثل في صناعة السيارات لأنها مقر التصنيع الرئيسي لاحدى ماركات السيارات الشهيرة والتي تمثل بمفردها 32% من إجمالي الدخل القومي للمدينة.،كل هذه الصناعات أدت إلى جذب الكثير من الاستثمارات والأعمال إلى المدينة .

أما من حيث السياحة فالنصب التذكاري الذي شيده اليابانيون عام 1954م اعتبرته منظمة اليونسكو إحدى مواقع التراث العالمي.

هذا النصب أصبح الجاذب الأبرز لأعداد كبيرة من السياح كل عام وصل عددهم تقريبًا إلى 363 مليون زائر عام 2014م والمفارقة أن غالبية هؤلاء الزوار من الأمريكيين .

سر النهضة .. نظرة تحليلية

يرى المحللون السياسيون ان سر النهضة يرجع الى تحدى الهزيمة عن طريق بناء الإنسان من خلال نظام التعليم والثقافة اليابانية .
فبعد الكارثة ، فقد السياسيون وكثير من الناس الأمل بقدرتها في الوقوف على قدميها نظرا لما حل بها من دمار هائل وخسائر بشرية تحولت نتيجتها إلى دولة مهزومة متخلفة . لكن العزيمة والإرادة اللتان كانتا تعمران قلوب اليابانيين ، أقنعتهم بأن طريق النهضة لا يكمن في التوسع باستخدام القوة العسكرية ، بل يكمن في الإنسان الياباني نفسه داخل حدود بلاده .
ولم يعتمد اليابانيون على المساعدات ، بل اعتمدوا على أنفسهم في الاستثمار بالإنسان الياباني لبناء نهضتهم الاقتصادية ، وتكريس التعاون بين البنوك والمصنعين والموردين والموزعين كمجموعات متكاملة .

وساهمت الحكومة اليابانية بعد الحرب بدفع النمو الاقتصادي في القطاع الخاص ، من خلال سن قوانين وتشريعات خاصة حمت الانتاج المحلي ، ثم ركزت على التوسع التجاري في وقت لاحق . وفي هذا السياق فقد اتبع رئيس الوزراء ‘ هاياتو إكيدا ‘ الذي لُقّب ــ بمهندس المعجزة الاقتصادية ــ سياسة الصناعات الثقيلة ، وتوجيه القروض إلى تجمع الشركات ‘ كريستو ‘ ووجه 83 % من تمويلات بنك التنمية الياباني إلى الصناعات الاستراتيجية مثل بناء السفن وإنتاج الطاقة الكهربائية والفحم الحجري والصلب . وأصدر تعليماته لمكافحة الاحتكار ومنع الشركات الأجنبية من الدخول إلى الصناعات اليابانية .

لقد ارتكزت النهضة الاقتصادية اليابانية على محاور عديدة من أهمها الإدارة اليابانية ، وهي من أبرز عوامل النهضة التي أعقبت الهزيمة ، لكونها تُعنى بتطبيق المبادئ الإدارية الحديثة والتي من أهمها إدارة الجودة ، الابتكار والتطور ، إتقان العمل الإداري وتحويله إلى قيمة اجتماعية مرتبطة بالثقافة اليابانية ، وعمل الفريق بحيث تحدد مهمته بشكل واضح ، ويحدد الوقت اللازم لانجازها بشكل دقيق .

كذلك الشخصية اليابانية .. فنظرا لعدم توفر مصادر الثروة الطبيعية في اليابان بموقعها الجغرافي النائي في العالم ، كان العنصر البشري هو عماد التنمية وركيزته الأساسية في النهضة الحديثة . لهذا فإن الاستثمار في العنصر البشري يأتي على رأس أولويات الخطط التنموية . ومما عزز ذلك مميزات الشخصية اليابانية المنضبطة التي تقدس الوقت ، وتحترم النظام ، وتبدع ضمن عمل الفريق ، كما تلتزم بأخلاقيات العمل وأمانته .
و يؤمن اليابانيون بأن العلم والعمل الجاد هو السبيل إلى الرقي والتقدم ، وقد تم التركيز في هذا المجال على دعامتين أساسيتين هما المعلم وأسلوب التعليم ، فالمعلم يحظى بالاهتمام والتقدير من قبل المواطنين ويحتل مكانة مرموقة في المجتمع . ويلاحظ ذلك من خلال النظرة الاجتماعية له ، والمرتبات المغرية التي توفر له حياة كريمة ومستقرة . ورغم أن معظم المعلمين من خريجي الجامعات ، لكنهم لا يحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبارات قبول تحريرية وشفوية شاقة .
وتؤكد الأساليب التعليمية على الارتباط الوثيق بين المعلم وطلابه ، حيث يقوم بزيارات دورية إلى منازلهم للاطمئنان على التكامل بين المنزل والمدرسة .
ويعتمد أسلوب التعليم ، على المزج بين النظام المركزي والنظام اللا مركزي ، فالأول يوفر المساواة في نوعية التعليم لمختلف فئات الشعب على مستوى الدولة . وبذلك يتم تزويد الأطفال بأساس معرفي موحد ، إذ تحدد وزارة التعليم الإطار العام للمقررات الدراسية في كافة المواد ، وتبين محتواها وعدد ساعات التدريس اللازمة لكل منها .
ويعتبر مجلس التعليم في كل مقاطعة مسئولا عن إدارة وتنفيذ سياسة التعليم فيها . ويجري التركيز في العملية التعليمية على نبذ الأساليب التلقينية ، و التركيز على تنمية الرغبة فى التعلم ، وتطوير القدرة على البحث والدراسة وتنمية الابداع والابتكار .

خطة طموحة ..

ونفذت الحكومة اليابانية خطة طموحة لمضاعفة الدخل . فقامت بخفض معدلات الفائدة والضرائب للعاملين في القطاع الخاص بهدف تشجيع الإنفاق . ثم قامت بتوسعة نطاق الاستثمار من خلال إنشاء مرافق الطرق السريعة والسكك الحديدية فائقة السرعة والمترو والمطارات والموانئ والسدود وتحرير التجارة .

لقد مهدت فترة النمو الاقتصادي السريع ما بين عامي 1955 و 1961 الطريق أمام الرواج الاقتصادي الذي ارتبط عموما بالمعجزة الاقتصادية اليابانية فيما بعد . وقُدّر إجمالي الناتج المحلي في اليابان عام 1965 بحوالي 91 مليار دولار أمريكي . وبعد خمسة عشر عاما أي في عام 1980 ، ارتفع إجمالي الناتج المحلي إلى رقم قياسي بلغ 1.065 تريليون دولار أمريكي .

التنافسية العالمية ..

واليوم اصبحت اليابان بحسب تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي،..الاقتصاد الثالث عالميًا بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين بدخل قومي يبلغ (4.901 تريليون دولار)،والثاني عالميًا في معدل النمو بعد الولايات المتحدة، والثالثة على العالم في تصنيع السيارات ومع ذلك تمتلك الشركة الأكبر عالميًا في مجال السيارات والأولى عالميًا في صناعة الإلكترونيات، والدولة الدائنة الأكبر في العالم (الأكثر إقراضًا للدول الأخرى)، والدولة الثانية الأكبر في العالم امتلاكًا للأصول المالية سندات/ أسهم/ ودائع بنكية بقيمة (14.6 تريليون دولار) بعد الولايات المتحدة وبما يوازي حجم الأصول المالية لكندا وبريطانيا وألمانيا مجتمعين وثلاثة

أضعاف الأصول المالية الصينية.

وتمتلك اليابان بمفردها 57 شركة في نادي الـ500 شركة الأغنى والأكبرفى العالم.
و تنفق اليابان على البحث العلمي والتقني ما يزيد عن 150 مليار دولار سنويًا (المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالكامل)، المركز الرابع عالميًا كأفضل بيئة موائمة للابتكار، تمتلك أكثر شبكة قطارات تقدمًا في العالم، وثالث أفضل نظام تعليم أساسي عالميًا بتعداد نقطي بلغ 99.9 نقطة وهي الدولة الأفضل في خدمة العملاء في أي مجال وتمتلك العدد الأكبر من المهندسين والتقنيين نسبة إلى عدد السكان بعد الولايات المتحدة وإسرائيل، والثانية بعد الولايات المتحدة في نسبة إنفاق الشركات على البحث العلمي.

العقل الياباني.. اقوى من السلاح ..

قد تكون الولايات المتحدة نجحت في ضرب ” اليابان ” بالقنابل وتحويلها إلى رماد إن صح التعبير ، ولكن ما عجزت الولايات المتحدة عن فعله هو تدمير ” العقل الياباني ” الذي يعتبر أقوى و أخطر الأسلحة ، حيث بدأ العقل الياباني بالعمل وبدأت الشركات اليابانية في الخارج والتي كانت موجودة قبل الحرب العالمية بالعمل من جديد و بزيادة نشاطها و بزيادة فروعها لتصبح منتشرة في جميع أنحاء العالم  واصبحت اليابان ونهضتها مثلاً وقدوة ونجحت عوامل بناء نهضتها التي تتمثل فى حب الوطن وأداء الواجب والعمل بروح الفريق ونكران الذات وحسن توظيف الموارد وتحويل الطاقات الكامنة في النفوس للبناء والنهضة

زيارة أوباما لهيروشيما

وفى اول زيارة من نوعها قام الرئيس الامريكى باراك اوباما بزيارة هيروشيما وذلك قبيل الحفل السنوي لتأبين ضحايا هيروشيما وناجازاكي ، ولم يقدم أوباما اعتذاراعن ما فعلته الويات المتحدة في اليابان، خلال الحرب العالمية الثانية، واكتفى ببعض الرسائل المقتضبة، التي قال فيها “قبل 71 عامًا سقط الموت من السماء وتغير  العالم”.وأصبح أوباما هذا العام أول رئيس أميركي يزور هيروشيما أثناء تواجده في المنصب.

أعضاء النادي النووي ..والكيل بمكيالين..

ولضمان عدم تكرار ما حدث في هيروشيما وناجازاكي وضعت الأسرة الدولية ضوابط لصنع وامتلاك الأسلحة النووية. وتم التوقيع على اتفاقيات دولية تلتزم بموجبها الدول الموقعة بحظر انتشار الأسلحة النووية. وأنشأت لهذا الغرض أجهزة دولية مهمتها مراقبة أنتاج وانتشار الأسلحة النووية مثل المنظمة الدولية للطاقة. غير أن حيازة الأسلحة النووية التي كانت الدول العظمى قد امتلكتها وتمتلكها حتى الآن وأعطت لنفسها الحق في امتلاكها هو ما يمثل الخطر في خضم الصراعات الدولية الحادة كما كان الحال عليه أثناء الصراع بين ما عرف بالمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق.
فقد استثنت هذه الدول نفسها من الاتفاقات الدولية حول منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وهي الدول التي تعرف بأعضاء النادي النووي.

غير أن هذه الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دور الشرطي العالمي غير النزيه لمراقبة تطبيق اتفاق حظر انتشار الأسلحة النووية، بمعايير مزدوجة. وتقوم منظمة الطاقة الدولية بدور القاضى غير العادل فى اعطاء الشرعية لهذه المعايير فهي ترى فقط ما تراه القوى العظمى وتغض النظر عن ما سواه.